المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
بلاغة التعبير ولحس الكوع
بلاغة التعبير ولحس الكوع
07-18-2012 01:47 PM


(كلام عابر)

بلاغة التعبير ولحس الكوع

(عبدالله علقم)
[email protected]

هذا الرجل يحزنني حقا. يحزنني المسار البائس الموحش الذي اختاره لنفسه وأحاول أن أجد له العذر، أي عذر.. لربما هي ظروف قاهرة أو اعتبارات شخصية ، فالدكتور خالد المبارك رغم كل شيء ليس من شاكلة ربيع عبدالعاطي بأي حال من الأحوال وينطوي على قدر كبير من النبل. شاهدته على شاشة بي بي سي وقد نضب معينه تماما من المنطق، وهو يحاول مستميتا الرد على المذيع المتمرس المدرب الذي طرح السؤال المباشر: هل من اللائق أن يستعمل قادة النظام الحاكم في السودان ألفاظا مثل لحس الكوع في التخاطب مع الشعب السوداني ؟ قال الدكتور خالد ردا على ذلك وهو في لحظة تخثرت فيها كل منابع الوعي إن "لحس الكوع" بلاغة في التعبير.. هكذا قال .." بلاغة في التعبير". كرر المذيع سؤاله هل من اللائق استخدام مثل هذه الألفاظ من مسئول كبير يفترض فيه أن ينتقي ألفاظه بدقة.. لم يجد الدكتور خالد ردا..تعذر عليه الدفاع عن سوءات قوم هو أصلا لا ينسجم معهم.
قال المفكر الراحل الدكتور عبدالوهاب المسيري "إن الدولة تسعى دائما إلى جذب المثقف نحوها لتأييد برامجها وسياستها باعتبار أن للمثقف تأثيره على الجماهير والرأي العام ، فهذه طبيعة أي سلطة حاكمة". أضطر المذيع لإيقاف الحوار بالدخول في فاصل .. (فاصل ونواصل).. ابتدر المذيع الحوار من جديد ووجه السؤال .. هل من اللائق أن تخاطب قيادات النظام مع الشارع بهذه اللهجة الاستعلائية المستفزة؟ مرة أخرى تجاهل الدكتور خالد جوهر السؤال وقال إن قادة النظام جاؤوا من الشارع ومن أسر فقيرة وهم يعرفون الشارع ثم انطلق يهاجم الاحزاب التي تورث فيها القيادة من الأجداد إلى الآباء ثم إلى الأبناء ، وضرب مثلا بالدكتورة مريم الصادق المهدي وبالسيد عصام حسن الترابي، اللذين شاركا في البرنامج عبر الهاتف. انصرف الدكتور خالد المبارك عن الرد على السؤال المحوري.. لماذا كل هذا السقوط اللفظي من قبل قادة النظام.. وحاول فتح محاور أخرى للحوار. لم يستطع أن يميز بين بلاغة التعبير وسوء الأدب فلكل مقام مقال والمقال في غير مقامه قد يعني نقصا شنيعا في الأدب وليس بلاغة في التعبير . أي بلاغة رآها الدكتور خالد في "لحس الكوع" التي أخذ مروجوها يتنصلون منها، ولماذا هذا السعي غير العقلاني لتجميل القبح؟ إنه حالة تحزنني كثيرا أيا كانت الظروف والمبررات التي دفعت به لهذا الخيار.
يقول الإعلامي الدكتور فهد السنيدي في معرض حديثه عن عادة الكذب التي تصاحب بعض ضيوف البرامج التلفزيونية أن الضيف يضطر للكذب لعدة اعتبارات أمنية واجتماعية ومصلحية وشخصية. هناك نوعية من أمثال هؤلاء تمارس الكذب على شاشة التلفزيون .. المسؤول الذي يخاف على منصبه، المذنب الذي لا يعرف ثقافة الاعتذار، المتنصل من المسؤولية. كل هؤلاء لا يملكون غير الكذب على المشاهدين لأن النفي السياسي المفرط لا بد أن يرتبط دوما بالكذب. ويوجز الدكتور السنيدي وجهة نظره بقوله " الكذب محرم ، ومن التزمه كتب عند الله كذابا، وسارت به قوافل الكذب ولم يستطع الخلاص إلاّ أن يتداركه الله. ثم إن أهم أسس الإعلام ومواثيقه الشرفية :المصداقية، فمن اختلت مصداقيته سقطت مهنيته".




تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1189

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#430927 [Alkabashi Ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

07-18-2012 03:08 PM
الدكتور خالد المبارك والقصاب محمد محمد خير والدكتور محمد ابراهيم الشوش ....... نماذج مريعة للولوغ في عفن السلطان !!!!


عبدالله علقم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة