المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
ملامح النهايات الحتمية ، من الامام جعفر الى الخليفة عمر !
ملامح النهايات الحتمية ، من الامام جعفر الى الخليفة عمر !
07-20-2012 10:34 AM

ملامح النهايات الحتمية ، من الامام جعفر الى الخليفة عمر !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

ذات الملامح والشبة في نهايات المشهد الأخير من عمر الديكتاتوريات تطل برأسها تماما مثل تشابه المراحل الأخيرة التي يحدثها المرض في جسد المريض المحتضر والذي يجلس أهله حوله وهم في انتظار لحظه تسليم الروح لبارئها وقد أعياهم الجهد في سبيل علاجه ، واستسلموا لأمر الله فيه بعد أن تملكهم اليأس في شفائه !

الآن قيادات الانقاذ أعيتها الحيلة والمنطق في مواجهة الشعب وقد أعادوه الى مربع هو الأسواء بكثير من ليلة الثلاثين من يونيو 1989، حينما جاءوا بانقلابهم الأسود من تلك الليلة لينقذوا البلد من الفوضي وحروب الأطراف وانهيار الاقتصاد وغلاء الأسعار وتفشي الفساد وترميم جسور العلاقات الخارجية واعادة صياغة الانسان السوداني على اسس أخلاقية اسلامية ، وانقاذ الجنية السوداني من ابتلاع التمساح المسمى الدولار له !
وهاهي حليمة تعود الى قديما كما قال الرئيس البشيرنفسه صادقا، ولكن مع تراكمات من النواقص التي لن تستطيع عصاه السحرية اعادتها وهو يلوّح بها منذرا بشواء الصيف لكل من قال ، ان الأبريق فيه بغلة !
شكرا ايها المنقذ وسعيك مشكور !
فقط وبعد فشلك في انقاذنا من كل عاهات ماضينا الذي استفزك ودفعك بحمية الجندي المسلم الغيور علي الوطن وشعبه المهدد بالضياع في ظلمات الديمقراطية الملحدة والدولة المدنية الصابئة ، أن تنقلب على ذلك الماضي ، فاننا نرجوك أن تعيدنا اليه !
ونحن سنعترف لك انك ، أبليت بلاءا حسنا واجتهدت أنت ومنظومة تمريضك من كوادر وكدارات حكمك و
أعملت فينا كل مباضع الجراحات الصدئة و أقذر مراويدعلاج الكي وبتخدير الدين السريع المفعول رحمة بنا حتى لا نتألم كثيرا !
ولكّن ماذا نفعل لجلدنا التخين الذي لم يستجب لعلاج نطاس مثلك يملك العصا الأبوية لمن عصا الله بخروجه عليكم محتجا دون ان يخّرب عمار دولتكم البائن !
وتسّخرون الكلاب الحنّينة لاستقبال كل من اقترب متسولا نصيبه البالغ 1800 دولارفقط لا غير من بيت مال خلافتك العادلة في توزيع السلطة والثروة بميزان الانصاف تساويا بين البشر والأقاليم ، دون تفرقة بين أثنية وجنس أو ديانة و أخري أو جهة عن غيرها !
ولا تفاوت في عدلكم بين أهل قريش من منتسبي التنظيم و الحزب وبين شذاذ الأفاق من كفار بني قريظة المنعمين بجواركم آمنين كأهل ذمة من سكان الخمس نجوم في شعاب وأطراف مكة خلافتكم الرؤوم !
فقط نريدك أنت وجماعتك الذين هبوا مشكورين لانتشالنا من مستنقع ماضينا الأسن قبل ليلتكم تلك ، أن تعيدونا اليه ، ولكن لابد الا تنسوا أن تعود لنا معه كل مساوئه التي كانت تغمرنا بغطائها الممزق و في سودان غير منقسم ، كمجانية التعليم والصحة و عدم الجبايات وبطاقة التموين التي كانت توفر لنا كومة فحم ونقطة بنزين وبضع رغائف وكنا على مرارة الوقوف في الصفوف متساوين في ظلم ديمقراطيتنا لنا ، كما لاتنسي أنت وجماعتك أن تعيدوا لنا طبقتنا الوسطى التي ذابت في نار انقاذكم الطويلة الحارقة ، فباتت
( المولات وأكشاك الفواكة والخضار ) وقفا على طبقة واحدة هي أنتم ايها المنقذون الأفاضل ، فيما أهل الطبقة المسحوقة تحت أحذية أنقاذكم لهم لا تعرف جيوبهم المثقوبة مثل تلك الأماكن ،، ولا تقوى اصواتهم المبحوحة في الوصول الى مسامع الباعة فيها لانها مشغولة ومكلفة بالهتاف خلفكم ، هي لله !
وحينما ينفض سامر رقصكم طربا لأصواتهم الضائعة لهثا في نهار عهدكم المّغبر دائما بزحفهم الطويل خلف راحلة الخليفة، تذهب أنت يا مولانا الى مسجد كافوري لتصلي خاشعا قانتا مرتاح الضمير وتحمد الله على نعمة رضاء الشعب بظلمكم له ، تعبيرا
بلغة الاجماع السكوتي على قراراتكم الاقتصادية التي اتلفت بقية حباله الصوتية تغنيا لها !
و يمضي سدنتك وقادة حزبك ورموز نظامك وتنظيمكم المتقشف الفريد رافعين السبابة تهليلا وتكبيرا الى الفلل المتواضعة و أحضان المثني والثلاث ليناموا قريري الأعين ، وهو أقل جزاء يمكن أن يتكرم به الشعب لهم نظير تفانيهم في خدمة العقيدة وتعقيد حياته لدرجة العقد النفسية!
و من ثم يذهب الهاتفون راجلين وهم حفاة منقلبين على أعقابهم الى البحث عن حثالات البوش في قدرة ذل الحياة ، هذا ان توفرت لهم مقدرة الحيل بعد أن هزلت أجسادهم حبا في انقاذكم الذي عاد بكم قبلنا نحن الى مرحلة تسول البركات من الدراويش لتقيكم شر الحسد وزوال التكليف السماوي ، مثلما حموا الامام جعفر ، ففقد لونيته الحمراء التي جاء بها وكتفه مثقل بدبابير الحماس لجعلنا دولة في مقام الاتحاد السوفيتي ، مثلما فقد عباءة الامامة في آخر مطافه وهو يمنينا هازا بسيف الحجاج أن يحيلنا بالجملة الى مصير سعيد ابن جبير ، فمضى هو وسيفه وبقينا نحن لان عمر الشقي بقي لو كنتم تعلمون حقيقة اعمار الشعوب التي لا تموت الا وهي واقفة في وجه من يتطاول عليها فيصبح عمره قصيرا قبلها !
وها أنت تعيد ذات الصورة الى أذهاننا وتحفزنا ونائبك الأول بتقريب تفاصيلها الى ذاكرة شعبنا التي قد يعتريها الخمول ولكنها ، لا تنسي ، وانتما تتكرمان بتنشيطها بحديثك عن الدستور الاسلامي وكأنك كنت على مدي عقدين تحكمنا بدستور(ستات الظار ) فأحرج كلامك نائبك الأول الذي أستدرك لانقاذك بفزلكة القول الثعلبية ، أن السنوات الماضية كانت بروفة تجريب وتمعن وانما المرحلة القادمة هي للتطبيق الفعلي !
فعفوا سادتنا المنقذون ، وشكرا فقد انتهت بكم لعبة الخلافة الفاسدة الى خط الرجاءات والتمسح في بيوت الصوفية والخرافات والدجل وحديث التسليم بالقدريات والغيبيات وتعليق مصائبكم على شماعتها في شأن هو من صنيعة فشلكم وقد تغولتم على حدود الله تطاولا وافتراء وهو الذي لا يظلم عبيده ، مثلما فعلتم !
وهاهي مناظر نهايتكم تمر في العيون كشريط سينمائي نرى فيه نهاية ، امامة المخدوع منكم وفيكم جعفر ، ولكّن الخدعة هذه المرة ارتدت عليكم ايضا وبكم الى نحوركم وباياديكم، وانتم تتراكضون على أهل القباب ، عسى أن تنفع فاتحتهم في اطالة عمر خلافتكم الزائلة بأذن الله بفاتحة الأكف التي ترتفع داعية عليكم كل صباح ومساء ، من كرام القوم نساءا ورجالا ، الذين يتوسدون ذراع الصبر خلف سجون هلعكم من المتظاهرين الأحرار ، مثلما يقبع الجوعي والنازحون وكل قطاعات شعبنا في سجن أنقاذكم لهم والتي بدأت حوائطة الهشة تتهاوى من زفرة الشوارع الحرى، وقد أوصلتمونا الى نعمة ارتفاع كيلو الطماطم الى عشرين جنيها وهي بديل الانسان المعدم الأنسب الذي كان يمكن أن يكون منقذا للبطون اذا ما توفرت معه ( طرقة كسرة ) وقليل من الملح والشطة من قبيل تلك الوصفة التي ينصح بها وزير ماليتكم الذي يجلس دون خجل بدل العنكبوت في خزانة ، انفذتموها من ثقل المال عليها ، وهي تلهج لكم بالشكر مثل كل المصارين التي خففتم عنها حمل الطعام ، ولو كان ماسخا وبدون لون كالسخينة التي دفعت تلك السيدة العجوز التي لا تفهم في الشذوذ ولا ترتاد آفاقه ، لتخرج داعية بكفها الطاهر بان ينقذنا الله من أنقاذكم المريع !
انه نعم المنقذ ، وهو ناصر الحق .
وثورة حتى النصر بحق هذا الشهر الفضيل
وكل عام والجميع بخير .


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1615

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#432529 [قريظي]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2012 11:57 PM
برقاوي ..

والله كلام في السلك ، و لكن من يسمع ، لقد اصبح القوم مصابون بعمى البصيره والبصر ، وفوق كل ذلك بـ (المكابره) وقد اخذتهم العزّه بالإثم ..
ولكن بعد ان ابى هؤلاء و تمنّعوا وتشّبسوا ، قرّر أهل هذا البلد أن يلقوا بهم خارج ابراجهم العاليه ويزجّوا بهم داخل (زنازينهم) التي حبسوا فيها وعذبوا فيها
واغتصبوا فيها ابناء وبنات هذا الشعب الكريم .

لقد دنت ساعه النصر .


#432315 [أوندي]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2012 03:49 PM
حبيبنا برقاوي
رمضان كريم و تقبل الله منا. و منكم صالح الاعمال
مقالك كالعادة يثلج الصدور في هذا الجو القائظ . . و لكنه - أيضاً شانه شان. كل مقالاتك - له عيب مزمن !
أتدري ما هو ؟ هو انه ينتهي في حين يريده محبوك ان يستمر و لا ينتهي ابداً حتى لو جلسوا أياماً و ليالي ينهلون من عذب الكلام !
متعك الله بالصحة و العافية. ببركة هذا الشهر الكريم . . . و أقال بلادنا. من عثرتها و رفعها من وهدتها . .


محمد عبدالله برقاوي
محمد عبدالله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة