المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الانقاذ : البدايات الخاطئة – المآلات الفاجعة (9)
الانقاذ : البدايات الخاطئة – المآلات الفاجعة (9)
07-20-2012 07:27 PM

الانقاذ :. البدايات الخاطئة – المآلات الفاجعة (9)

م. محمد حسن عبدالله
[email protected]

التاريخ لا يعيد نفسه ولكن ان اعاد التاريخ نفسه في المرة الاولي فهي ملهاة ،أما اذا اعادها للمرة الثانية فهي مأساة .
إعادة إنتاج الازمات وتعميق الجراح : -
قراءة وتحليل البيان الاول للانقاذ :-
عندما نرجع بالذاكرة سريعاً (flash back )الي 30 يونيو 1989م ونستعيد مقتطفات من البيان الاول للانقاذ في صبيحة ذلك اليوم ونمعن النظر في محتوياته يرتد إلينا البصر خاسئاً وهو حسير عند مقارنة مآلات الحاضر ببشريات ذلك البيان عندها لا يملك المرء الا أن يردد مع عالم عباس مرثيته ((وطن يباع ويشتري وهلمجرا))
اذا هو الوطن،أودت به الاحن
عجباً ولكن كيف هان وكيف هنا
والامس ذاك فكيف كنا
اذا هو الكفن
أم ذا هو الوطن
في جوفه تتلاحق المحن
وما هو الثمن
في مقاله السودان يعيد انتاج أزماته (الصحافة العدد 6512 ) يورد/ خالد التجاني النور قائلاً ذهب جدل علماء الاجتماع البشري وكبار مفكري المؤرخين مذاهب شتي في الجدل حول نظرية : اعادة التاريخ لنفسه او تكرار احداث التاريخ علي تعاقب الحقب الانسانية، وتباينت تفسيراتهم لهذه الظاهرة ،الا انهم اتفقوا جميعاً علي امر واحد ان الحكمة تهدي اللاحقين للتعلم من دروس الماضي والاستفادة منها للعمل من اجل مستقبل افضل والفشل في تدبر السوابق من اجل استخلاص العبر والعمل بمقتضي ذلك تحسباً للعواقب يكشف عن خلل خطير في ادارة شان الدول لا تلبث ان تدفع الامم ثمناً باهظاً للغفلة عن عظات التاريخ .
البيان الاول للانقاذ يخاطب الشعب السوداني قائلاً :
ايها المواطنون الاوفياء:
اليوم يخاطبكم ابناؤكم في القوات المسلحة وهم الذين أدوا قسم الجندية الشريفة الا يفرطوا في شبر من ارض الوطن وان يصونوا عزتهم وكرامتهم،وان يحفظوا للبلاد مكانتها واستقلالها المجيد وقد تحركت قواتكم المسلحة اليوم لانقاذ بلادنا العزيزة من ايدي الخونة والمفسدين ، لا طمعاً في مكاسب السلطة بل تلبية لنداء الوطن الاكبر في ايقاف التدهور المدمر ولصون الوحدة الوطنية من الفتنة السياسية وتأمين الوطن من انهيار كيانه وتمزق أرضه.

قواتكم المسلحة تدعوكم ايها الموطنون الشرفاء للالتفاف حول رايتها القومية ونبذ الخلافات الحزبية والاقليمية الضيقة، ندعوكم للثورة معها ضد الفوضى والفساد واليأس من اجل انقاذ الوطن ومن اجل استمراره وطناً موحداً حراً كريماَ.
ولكن رغم كل الوعود والدعاوي لصون الوحدة الوطنية من الفتنة السياسية وتامين وانقاذ الوطن من اجل استمراره وطناً موحداً حراً كريماً تأتي الانقاذ بعد اكثر من عقد ونصف وبعد كل التضحيات لتقوم بتوقيع إتفاقية نيفاشا للسلام الشامل وهي كلمة حق أريد بها باطل. نيفاشا التي اضاعت وطناً واي وطن أضاعوه .فلا سلاما حققنا ولا وطناً ابقينا وهاهي الحروب تشتعل في جنوب كردفان وفي ولاية النيل الازرق لتعود الانقاذ من نيفاشا (كالمنبت لا ارضاً قطعت ولا ظهراً ابقت.
ويذهب البيان قائلا: وقد تحركت قواتكم المسلحة اليوم لانقاذ بلادنا العزيزة من ايدي الخونة والمفسدين لا طمعاً في مكاسب السلطة بل تلبية لنداء الوطن .
ولكن من اجل السلطة هان تفتيت الوطن كياناته،مؤسساته الحزبية والمدنية والعسكرية ،تمزيق نسيجه الاجتماعي وزراعة الفتن والاحن في مكوناته الاقليمية والجهوية والقبلية واهدار عزته وكرامته الوطنية.
ويمضي البيان قائلاً :
ايها المواطنون الشرفاء:
قد امتدت يد الحزبية والفساد السياسي الي الشرفاء فشردتهم تحت مظلة الصالح العام مما أدي إلي انهيار الخدمة الوطنية وقد اصبح الولاء الحزبي والمحسوبية والفساد سببا في تقدم الفاشلين في قيادة الخدمة المدنية وافسدوا العمل الإداري وضاعت هيبة الحكم وسلطان الدولة وصالح القطاع العام.
بعد ما يزيد عن العقدين من عمر الانقاذ يعلن الرئيس عمر البشير بتحرير الخدمة المدنية من سياسة التمكين لكافة الشعب السوداني (دون محسوبية) واقر بتلقي الخدمة المدنية ضربات بسبب (سياسات التطهير واجب وطني والتمكين)
رقم ما جاء في البيان اعلاه مارست الانقاذ كل الوسئل التي تناقض بيانها الاول وذلك من خلال الاحالة للصالح العام مما ادي الي ابعاد وتشريد الالاف من ذوي الخبرة و الكفاءات
في مختلف المجالات في الخدمة المدنية والعسكرية وصارت هذه المؤسسات حكراً علي اهل الولاء والحظوة وفي عملية الاحلال والابدال هذه لجات الي المحاباة والمحسوبية والجهوية ولقد شهد شاهد من اهلها بذلك فلقد كشف وزير وزارة مجلس الوزراء احمد كرمنو عن تعيين العديد من الوزراء والوكلاء بدون كفاءة وقال إن العمل الدستوري لا يخضع الي القدرات والكفاءات بل لاغراض اخري وقطع بأن العديد من الوزارات تملا الشاغرة من وزاراتها بالمجاملة وبدون الاعتماد علي الكفاءة (صحيفة التيار العدد 654) .
اما حسين خوجلي فيكتب عن التشكيل الوزاري الاخير قائلا التشكيل القادم بعد انهيار وحدة الاسلاميين والوطنيين الذين حولهم اصبحوا مجرد (أولاد دفعة)الحياء
من صداقتهم واسرهم وذكرياتهم النبيلة يحتم عليهم (مباصرة) ودبارة المواقع فالذي
لا يسعه كرسي الوزارة يسعه كرسي السفارة والذي لا يسعه كرسي السفارة يسعه مشروع العمارة والذي لا تسعه العمارة تسعه الاستشارة.... وبعدها لا يهم اين هو فلان واين هو علان (صحيفة الوان العدد4702)
أما الفساد فحدث عنه ولا حرج فاحاديث الصحافة التي لا تتوقف عنه وتقارير المراجع العام السنوية ومنظمة الشفافية الدولية كل ذلك يشير الي تجذر الفساد وتمدده .رغم أن الانقاذ اعلنت في بيانها الاول انها جاءت لاجتثاثه .
((يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2)كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون(3)). صدق الله العظيم (سورة الصف )
في مقاله السودانيون حين لا يستبينوا أمرا ولا نصحاً (صحيفة اليوم التالي بتاريخ 7/2/2012 )يكتب هاشم كرار قائلا(لو كانت النخبة الحاكمة التي سرقت السلطة بليل وكذبة ودبابة – قد قرات اصلا كتاب منصور خالد (النخبة السودانية وادمان الفشل) واسترجعت ذلك التاريخ الشائن لكانت - وهي التي رفعت شعار الانقاذ – قد أنقذت السودانيين تحديدا في الشمال من شرور انفسهم تلك ولكان ذلك اخير عند الله من شعار (هي لله لا للسلطة ولا للجاه) وهو الشعار الذي ثبت عمليا انه شعار كذوب.
عند تقييم حكم الانقاذ خلال ما يزيد علي العقدين من عمرها ومحاسبتها والحكم عليها من خلال المرفوع من شعاراتها وعلي ضوء بيانها الاول فإن المحصلة النهائية لن تتجاوز سقوط الشعارات وخيبات المالات.
الانقاذ جرح علي جروح الوطن ولكنها الاكثر إيلاماً لانها بفصل الجنوب تركت جرحاً غائراً في جسد الوطن عصي التعافي منه.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 810

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




م. محمد حسن عبدالله
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة