المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
السقوط الأخلاقي لصحابة الزمن الأغبر!!
السقوط الأخلاقي لصحابة الزمن الأغبر!!
07-22-2012 01:20 PM

السقوط الأخلاقي لصحابة الزمن الأغبر!!

تيسير حسن إدريس
[email protected]

** الحرية للصديق المحامي الأستاذ سيد أحمد مضوي البشرى ... أطلقوا سراح الشمس يا طيور الظلام
(1) إستراتجية البقاء في السلطة والاستمرار في الحكم رغم أنف الشعب المتبعة منذ ربع قرن من صحابة هذا الزمن الأغبر ظلت طوال هذه السنوات المديدة أسيرة مزدوجي "الكذب باسم الدين" و "الإفراط في العنف ضد القوى المعارضة" والمتابع لهذا النهج المقيت في الحكم يجد أن الوطن المكلوم والمواطن المطحون قد تضرر أبلغ الضرر منها فمع إشراق شمس كل يوم جديد تتعقد مشاكل الوطن وتزداد أزمات المواطن المعيشية عمقا حتى غدت حلقات متوالية تتبارى في الإمساك بخناقه وتبديد مقدرته على التماسك والصبر فقد طفح الكيل وزاد.
(2) ومن أجل المحافظة على السلطة عمد أصحاب هذا النهج المشين إلى استغلال الدين وإفراغه من جوهره الثوري وجعل تشريعاته السامية الهادفة لتهذيب وإصلاح الفرد والمجتمع مجرد "كابح" يستطيع من خلاله السلطان تدجين المجتمع وفرملة وتقييد الحراك المشروع في كافة الأديان الهادف لتحرير الإنسانية من نير العبودية والتبشير بقيم العدل والحرية كقيم عليا تشذيب غرائز الفرد البدائية وتضعها في إطار أخلاقي واجتماعي يستحق معها أن يتبوأ مرتبة "الخليفة" القادر على القيام بأعباء "الاستخلاف" وإعمار الأرض كهدف رئيس لعملية الخلق الرباني.
(3) كذلك فالنهج "الإنقاذي" المتبع قد جعل من القوة والبطش قيمة مطلقة وغاية في حد ذاتها وذلك بعزلها التام عن منظومة القيم القانونية والأخلاقية التي تحد من انفلاتها وتمنحها المصداقية والفعالية لأداء وظيفتها في إطار القانون كعامل من عوامل ضبط وإشاعة الأمن والاستقرار في المجتمع، فالقوة تظل عمياء إذا لم تقترن بروح المواطنة المتمثلة في الوفاء لمصلحة المواطن أيًّا كان دون تمييز والخضوع لسيادة الدولة وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدولة بدون جيش وطني عقيدته مبرأة من الانتماءات الضيقة حزبية كانت أم عنصرية لا يمكن أن تعيش آمنة ومستقرة.
(4) وبالإصرار على هذا النهج الأحمق طوال ربع قرن آذى شيوخ الغفلة المعتقد الديني أبلغ أذية حيث زجوا بـ"الثابت" المطلق في صراع غير متكافئ مع "المتغير" النسبي فتم إنزال القدسي من سموه وحشره دون تبصر في منافسة عبثية بشروط تم وضعها مسبقا فيما عرف بـ(المشروع الحضاري) هي اجتهادات بشر محكومة بالصواب والخطأ ومن ثم المكابرة والاستماتة في الدفاع عن تلك الأفكار والاجتهادات ورمي كل من يتعرض لها بالنقد بتهمة الكفر والإلحاد والحرص على فرضها عنوة بالقوة حتى بعد أن تبين خطلها مما أدى لتفتيت وطن وتشريد شعب وإشعال فتن.
(5) والمحزن في الأمر أن شيوخ الغفلة لا ينقصهم العلم ولا الخبرة لكي يقال قد تشابه عليهم البقر فهم خير من يعلم أن جوهر الاستخلاف الرباني يقوم على قيمة التدافع الحر بلا حَجْر أو إكراه "دفع الناس بعضهم ببعض" مع الحق المطلق في اختيار أحد النجدين "إما شاكرا وإما كفورا" والاستعداد لتحمل تبعات هذا الاختيار والتي بدورها – أي التبعات من ثواب وعقاب- مؤجلة -في غالب الأحوال- لإتاحة الفرصة لصاحب الاختيار الخاطئ ليتوب ويثوب لرشده في معترك التدافع غير المشروط إلى ما قبل الدخول في مرحلة "الحشرجة" والتي بدخولها تجف الأقلام وترفع صحف المرء.
(6) ورغم هذا يصر الصحابة الجدد على تجاهل أهم مقاصد عملية الخلق والاستخلاف ويمعنون في تصنيف الشعب بوضع فسطاطين لا ثالث ولا "أعراف" بينهما بهدف تشويه صورة القوى المعارضة وإرهاب نشطاها بدمغهم بتهمة الكفر وقذفهم بفرية العمالة من أجل غسل أدمغة البسطاء والعامة فيخلوا لهم الملعب ويستمرون في التكويش على السلطة والثروة فإذا أصابوا مثقال ذرة من نجاح فمن عندهم أقاموا الدنيا ولم يقعدوها وإن أصابوا مقدار جبل "أحد" من الفشل بسبب رعونة السياسات فذاك من عند الله وتلك مشيئته والاعتراض عليها أو التعرض لها بالنقد يعد خروج من الملة!! فقد سما المستخلف في المدارج ليتماها مع المستخلف فصار ظله والحاكم المطلق بأمره يا سبحان الله.
(7) استمرأ الأنبياء الكذبة الأمر وساعد خنوع الشعب وضعف أحزابه الشيوخ على تجاوز مقاصد الشرع باجتهادات ضالة ما أنزل الله بها من سلطان أباحة في خاتمة المطاف القروض الربوبية فاقرها برلمان "الخج" الإنقاذي بلا حياء امتثالا لبدعة (فقه الضرورة) ثم هاهو جهاز التشريع والمراقبة "المخجوج" نفسه يضع بين المفسدين في الأرض وإقامة حدود الله حجابا حاجزا هو (فقه السترة) ليحل التوبيخ والتقريع سرا داخل حويصلة الجماعة محل الحد الإلهي الذي من اشتراطاته أن يشهده إقامته طائفة من الناس.
(8) أما من كان خارج فسطاط الجماعة فيحق عليه العذاب بلا جرم أو خطيئة ويكفي معارضته للعبث الإنقاذي لتنفيذ حد الحرابة عليه كما يكفي ارتداء حرة من حرائر الوطن لبنطال من "الجينز" لإثارة غرائز الشيوخ ودفعهم لتلذذ بصراخها وزبانيتهم المرضى يشون جسدها بالسياط ويسوموها سوء العذاب في حضور طائفة من الشواذ فاقدي الذمة والضمير في مشاهد بائسة تقشعر منها الأبدان وتعافها الأنفس السوية تدل على مدى الداء العضال الذي يفتك بالدواخل الخربة ويدفعها لممارسات شاذة يند لها الجبين.
(9) واكتمل جرم الشيوخ بالتعدي السافر على الموروث الاجتماعي وهتك عرض منظومة "التابوهات" العرفية التي ظلت تحكم تاريخيا تماسك المجتمع السوداني كنظام "الأسرة الممتدة" الذي نسف تماما بالقوانين الجائرة كقانون (الصالح العام) الذي شرع لقطع الأرزاق وتشريد الكفاءات الوطنية ودفعها لأحضان المنافي القصية الباردة ودول الاغتراب النفطية بحثا عن الأمان وما يسد الرمق فتمت أكبر هجرة يعرفها تاريخ البشرية الحديث عن دولة بحجم قارة وتزخر أراضيها بكل ما تتمناه شعوب الدنيا من خيرات في حين كان العالم يأمل ويخطط أن تكون سلة غذائه المستقبلية!! ليذري الصحابة الجدد بكل تلك الآمال الوطنية والأحلام الدولية أدراج الرياح.
(10) أتبع جرم تشريد الكفاءات الوطنية بهجوم ممنهج على الأحزاب السياسية والقيادات التاريخية بغرض تصفية المواعين المنظمة للحراك المعارض واغتيال الكاريزمات الوطنية معنويا وإذلالها أمام جماهيرها فهدم بهذا الفعل الأرعن ركن أساس من أركان المنظومة الأخلاقية المتحكمة في استقرار البناء الاجتماعي لمجتمع قام على مرتكزات عرفية تقدس التراتبية العمرية التي اغتالها شيوخ الغفلة اغتيالاً غير رحيم بالإقصاء والاستفزاز وإطلاق ساقط الوصف والقول في حق كبار الأمة وعامة الشعب.
تيسير حسن إدريس 22/07/2012م




تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2343

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#434528 [بت حامد]
5.00/5 (1 صوت)

07-23-2012 02:40 PM
كل يوم يزداد يقيني اننا شعب امة ,كل يوم اكتشف بفخر هذا الشعب موسوعة .
و ان كثير من ابناء وبنات هذا الوطن هم علماء في معرفتهم لدينهم دون شهادات ودرجات .مدركين للحقائق التاريخية ولن يستطع احد ان يغيب فكرهم وعقولهم النيرة .هذا السرد ذكرني بحالة الشرق في القرون الوسطى .لم يبغى لنا من مظاهر القرون الوسطى وسيطرة الكنيسة التي تقابلها الان سيطرة شيوخ الغفلة كما سماهم الكاتب , إلا صكوك الغفران و اظنهم سيجدون لها فتوى.


#433808 [الواسوق]
5.00/5 (1 صوت)

07-22-2012 04:48 PM
استاذ تيسير... الله اكبر! شنو الإجادة والبراعة دي. كلام غرييييق وينم عن فهم عميق للدين والدنيا والحاصل الان بس منو البيعترف بالحقيقة. عشان كدا قلنا للكيزان توبوا الى الله جماعة وارضوا به ان الدنيا أخير من تلقوا قدام ما تعرفوا تمشوا منه وين لكن ديل يبدو ان الله سبحانه وتعالى ختم على قلوبهم وأوجب عليهم الزلل. احسنت يا استاذ


#433725 [ادعو معان فى رمضان]
5.00/5 (2 صوت)

07-22-2012 03:08 PM
انتباه اليوم من دون اي اعلان مسبق زيادة 300./. فى الكهرباء
ادعو اللهم يا الله ياحى ياقيوم يافرض ياصمد وندعوك با اسمائك الحسنى ان تعجل برحيلهم ان تدمرهم وتجعل الفتنة بينهم اله ابتليهم باامراض يتمنوا الموت فلا يجدوه اللهم اخزهم اخز عزيز مقتدر الهم نكل بهم الهم فجر الدماء فى عروقهم


#433709 [الكناني]
5.00/5 (1 صوت)

07-22-2012 02:48 PM
يا سلام عليك اخي لقد اجدت وتناولك للحكومة وافعالها تناول حي واقعي .. والتي لخصتها استاذي الكريم في (1) استغلال الدين كمدخل للعقول البسيطة المحبة للاسلام والدين وفرض سياسة التمكين(2) تفكيك الجيش حتي اصبح خيال مآته لايخيف الا الطير (3) سياسة دفع الناس بعضهم ببعض واخيراً كظاهرة من فقه الضرورة اباحة القروض الربوية وكيف لا يبيحوا القروض الربوية ونحن لا اسلام بيننا منذ 24 عاماً يا سيدي الكريم (5) امر ماذكر هو انهاكهم لحرمات الحرائر بالجلد امام الناس من اجل لبس بنطلون جينز ونحن نتفرج علي كل ذلك !! نتفرج ولا نحرك ساكنين لماذا؟ لنفس السبب الذي ذكرته هتك عرض الاسرة الممتدة والتشريد من الخدمة المدنية والمكين معاهم تشتغل ما معلهم اركب الظلط وركبنا الظلط واصبحنا ندعي الشهامة وهم قلة كسرونا واذلونا ..


تيسير حسن إدريس
تيسير حسن إدريس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة