المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د.الشفيع خضر سعيد
مناهج مختلفة للإقتراب من قضايا الوطن
مناهج مختلفة للإقتراب من قضايا الوطن
10-01-2010 02:18 PM

قراءة في المشهد السياسي:

مناهج مختلفة للإقتراب من قضايا الوطن (4)

د. الشفيع خضر سعيد

· الحكومة تقرأ في عيني أمريكا رغبة مشعة، في إطار توجهات ما بعد 11 سبتمبر 2001، في أن يتقلص الوجود السياسي القوي والفاعل في السودان في حزبين فقط، احدهما مسيطر في الشمال والآخر مسيطر في الجنوب.
في البدء، إعتذار وشكر! الإعتذار للقارئ المتابع لمقالي الاسبوعي عن غياب المقال لما يقرب من الشهرين، وذلك بسبب ظروف خاصة من بينها تواجدي خارج البلاد طيلة هذه الفترة. والشكر للزملاء في إدارة صحيفة “الميدان” لتفضلهم، خلال تلك الفترة، بإعادة نشر مقالاتي التي كانت تنشر في نسخة “الميدان” الإلكترونية إبان منع صدور نسختها الورقية من قبل الرقابة القبلية الأمنية.

في مقالي السابق، اختتمت ما رأيته تمهيدا ضروريا، أو مدخلا لابد منه، لبدء مناقشة الجوانب السياسية/الفكرية المرتبطة بالمناهج المختلفة والمتعددة للإقتراب من قضايا الوطن. وذكرت في ختام ذلك المقال أن المقالات التالية له ستتناول الزوايا المختلفة لتلك القضايا السياسية الفكرية في إرتباطها بمناهج التصدي للأزمة العامة في البلاد، ومقال اليوم هو المبتدَر. أشير إلى أنني سأرصد تلك الزوايا من موقع تناول القضايا الملموسة المطروحة في الحراك الساسي الراهن، بعيدا عن التنظير المجرد.

· المساومة ومبدأ “كل شيئ أو لا شيئ”:
لماذا يستجيب قادة السودان، بسرعة وترحاب، للدعوات التي تأتيهم من الخارج لمناقشة قضايا الوطن، وخاصة قضية الوحدة والانفصال، في حين الاستجابة تكاد تكون منعدمة أومليئة بالمطبات عندما تأتي الدعوة من الداخل؟ ماالذي يدفع بالحكومة، جنوبها وشمالها، للبحث عن حلول للتفاصيل المتشربكة لمسألة الاستفتاء خارج الوطن، وما الذي يمنعها من خوض الحوار حول ذات الموضوع مع الاطراف السودانية الأخرى؟ ولماذا تحولت مسألة الاستفتاء المرتقب في يناير 2011 إلى رصد لتحركات السيد غريشن والتكهنات حول مدلولاتها، وإلى فتح خط ساخن بين واشنطن والخرطوم، وواشنطن وجوبا، ولقاءات في القاهرة، ثم لقاءات في نيويورك… ويأتي كل ذلك ضمن أجواء مشحونة بالوعود والوعيد؟! إن الاستفتاء القادم هو إمتحان مصيري، وهومسألة شعبية خالصة، ومن أجله كان يجب أن تكون كل الخطوط مشغولة بمحادثة طويلة بين مدن الشمال والجنوب، تحكي فيها حكاوي الحرب والسلام، وتذكر فيها سيرة الابطال والشهداء، ويدار فيها نقاش حول أشياء كثيرة ضاعت في تلافيف الراهن، حتى يتم التوصل إلى تفاهمات وإتفاقات هنا وهناك، فلماذا هذا التوهان المسيطر في كل المعسكرات؟! أعتقد من البداهة أن نبحث عن الإجابات على هذه التساؤلات، وغيرها، في الممارسات السياسية لكل من معسكري الحكومة والمعارضة. وفي تقديري، فإن ما يحرك معسكر الحكومة هو منهج التشبث ومواصلة الاستحواز على كل شيئ، مستخدمة كل الوسائل الممكنة، بما في ذلك الاستجابة والانحناءة للخارجي الأقوى، بل وخطب وده. في حين أن المحرك لمعسكر المعارضة هو منهج “كل شيئ أو لاشيئ”. وفي الحالتين يكون الضائع هو منهج المساومة والتنازل لصالح بقاء الوطن الموحد ولصالح الأجيال القادمة.

فالحكومة تقرأ في عيني أمريكا رغبة مشعة، في إطار توجهات ما بعد 11 سبتمبر 2001، في أن يتقلص الوجود السياسي القوي والفاعل في السودان في حزبين فقط، احدهما مسيطر في الشمال والآخر مسيطر في الجنوب، وكلاهما يستجيب لأمريكا غض النظر إن ظلا شريكين في دولة واحدة، أو كل منهما يحكم دولة مستقلة عن الأخرى. لذلك، وفي كل صغيرة وكبيرة تخص البلاد، لا تمانع الحكومة، شمالا وجنوبا، في الهرولة تجاه أمريكا، والأخيرة تستخدم بذكاء وفعالية عددا من الكروت بما في ذلك كرت المحكمة الجنائية الدولية بالنسبة للشمال وكرت دعم الدولة المستقلة بالنسبة للجنوب. والملاحظ أن المؤتمر الوطني، في إطار ما يحكم العلاقة الجديدة مع أمريكا، لا يمانع في التنازل عن عدد من “ثوابته” الآيديولوجية في حين هو يرفض ذلك حيال الأطراف السودانية المختلفة عندما تطرح قضايا الوطن المصيرية، خاصة قضية الوحدة والانفصال، علما بأن مبدأ المساومة/التنازل الآيديولجي هو الأساس بالنسبة لعملية بناء الأوطان. سيقول قائل أن الأطراف السودانية الأخرى يتم تجاهلها بسبب ضعفها. لكن هذا التجاهل المستند إلى مقولة ضعف هذه القوى لن يتجاوز الأزمة الخانقة التي تجثم على صدر البلاد. وفي النهاية، فإن هذا الضعف لا يعني هزيمة قضايا الوطن!!!

لقد سبق وأن أشرت في مقال سابق إلى أن العقبة الكبرى أمام إستمرار السودان الموحد هي إصرار

المؤتمر الوطني على إدغام الدين والسياسة، بينما الحركة الشعبية تصر على الفصل بينهما، متفقة في ذلك مع سائر القوى السياسية الأخرى. واليوم، كثيرا ما نسمع كوادر المؤتمر الوطني وهي تؤكد دعوتها للتضحية بالجنوب في سبيل بقاء دولة الشريعة!!. وفي الحقيقة، فإن ما يتمسك به هولاء ليس دولة الشريعة، وإنما حماية ما تحقق لهم من مكاسب وثروات نتيجة سيطرتهم على جهاز الدولة السودانية وفق نظرة آيديولوجية ضيقة لا تعترف بأي حقيقة خارجها، وهذا لاعلاقة له بأي شريعة! وعموما، نود التأكيد مرة أخرى على حقيقة إننا عندما ندعو لتحجيم إقحام الدين في السياسة لا نعنى عدم احترامنا لوجهة نظر المؤسسات التي تنادي بهذا الطرح، ولا يعني أن نطلب من هذه المؤسسات إسقاط غطائها الأيديولوجي المرتبط بالإسلام. ولكنا نطلب منها التوافق معنا على أفضل صيغة تحقق قبول التعايش مع الآخر الذي يتبنى غطاءا مخالفا، ما دمنا نود العيش معا في كيان واحد. بمعنى أننا نطالبهم بمعالجة قضية الدين والسياسة وفق مصالحة / مساومة تاريخية لا تتجاهل دعاة الخيار الديني مثلما لا تتجاهل دعاة الدولة المدنية. مساومة تنطلق من حقيقة أن السودان بلد متعدد الديانات والمعتقدات، أغلبية مسلمة ومسيحيون ومعتقدات أفريقية. ومن هنا شرط التسامح والاحترام في المعتقد الديني كمقدمة للمساواة في المواطنة حيث لا تخضع المعتقدات لمعيار وعلاقة الأغلبية والأقلية. ومن هنا أيضا شرط إقرار حقيقة أن الدين يشكل مكونا من مكونات فكر ووجدان شعب السودان، ومن ثم رفض كل دعوة تنسخ أو تستصغر دور الدين في حياة الفرد وفي تماسك لحمة المجتمع وقيمه الروحية والأخلاقية وثقافته وحضارته. إن أي لقاء أو إجتماع للقوى السياسية السودانية لا يناقش هذا الموضوع بكل موضوعية وشفافية لن يكون ذا جدوى فيما يتعلق بقضية وحدة البلاد. ومرة أخرى أكرر ما صرح به الراحل جون قرنق مباشرة عقب التوقيع على مقررات مؤتمر أسمرا (1995) والتي تضمنت إتفاقا حول علاقة الدين والسياسة شارك في صياغته والتوقيع عليه قادة لا يمكن المزايدة على إنتمائهم للخيار الإسلامي، مثل السيد محمد عثمان الميرغني والسيد الصادق المهدي، حيث قال الراحل قرنق بالحرف الواحد: ” الآن فقط يمكن القول بإمكانية توقف الحرب والحفاظ على السودان موحدا”.

من جهة أخرى، لماذا فشلت دعوة المؤتمر الوطني لعقد لقاء واسع يضم كل ألوان الطيف السياسي لمناقشة قضية الاستفتاء؟. لقد حدد المؤتمر الوطني الخميس 19 أغسطس الماضي لعقد ذلك اللقاء الموسع، لكنه لم يستجب لمطالب القوى السياسية فى التحضير المشترك للاجتماع، وإضافة قضايا التحول الديمقراطى ودارفور والضائقة المعيشية لجدول أعمال الاجتماع، لذلك قررت القوى السياسية مقاطعة الدعوة. وقد قاطعت الحركة الشعبية لتحرير السودان الدعوة ببيان من قيادتها أتهمت فيه المؤتمر الوطني بنقض اتفاقه معها حول موضوعات اللقاء وإجراءات التحضير والمشاركة الخاصة به، وشروعه في التحضير له بنفس الأساليب السابقة مما يجعله أقرب لإجتماع لقيادة المؤتمر الوطنى منه لإجتماع مشترك بين القوى السياسية يحقق الإجماع والخروج برؤية مشتركه. ومن وجهة نظري الخاصة، كان من الممكن الموافقة على أن يناقش اللقاء المقترح قضية الاستفتاء فقط بإعتبارها في موقع الأولوية القصوى، لكن ما كان من الممكن الموافقة على أن يتولى المؤتمر الوطني وحده إجراءات التحضير للإجتماع.

أما بالنسبة للمعارضة، فنحن نواصل الطرق على ضرورة إنجاز المؤتمر القومي الجامع كمخرج للبلاد من أزماتها. وهو طرق صحيح لا شك في ذلك. فالمؤتمر القومي الجامع يسعى لمخاطبة الجوانب المختلفة للأزمة السودانية: التحول الديمقراطي، دارفور، الضائقة المعيشية، مستقبل شكل الحكم في البلاد…. لكن، أستدعاء فكرة المؤتمر الجامع للتطبيق ونحن نعالج قضية الاستفتاء ومهددات وحدة البلاد، أعتقد أنه يقترب قليلا من مفارقة الحكمة. فدائرة تركيز شعبنا في الجنوب في اللحظة الراهنة من عمر الوطن تكاد تنحصر في مسألة الاستفتاء وحده، ولاتعبأ كثيرا بقضايا التحول الديمقراطي أو الضائقة المعيشية… لذلك من الضروري التركيز على طرح مشروع محدد يقنع المواطن الجنوبي بالتصويت بنعم لإستمرار وحدة البلاد على أسس جديدة، علما بأن هذه الأسس الجديدة ستنعكس إيجابا في مسائل التحول الديمقراطي وقضية دارفور والضائقة المعيشة. ومن هنا كان إقتراحي لمؤتمر مائدة مستديرة يعالج جدول أعماله موضوعا واحدا هو الاستفتاء وقضية الوحدة والانفصال. إن استدعاء فكرة المؤتمر الجامع في كل منعطف تمر به البلاد دون مراعاة المستجدات الملموسة في الفترة الزمنية المحددة، يضر بالفكرة ويعكس تمسك المعارضة بمنهج “كل شيئ أو لا شيئ”!، وهو منهج، إضافة إلى مفارقته لفنون العمل السياسي، فإنه يظلم قضية الوحدة التي هي الآن في قمة أولويات العمل السياسي. ويحضرني هنا ما أشار إليه مراقبون كثر من أن مؤتمر جوبا (2009) لم يلبي طموحات الشارع السوداني بالمستوى المطلوب، كونه لم يخرج

بموقف محدد وحاسم تجاه المشاركة في الانتخابات، ولم يحقق حلم الشارع في إلاتفاق على قائمة انتخابية موحدة على مستوى رئاسة الجمهورية والبرلمان، كما أنه لم يتعرض من بعيد أو قريب لمسالة الوحدة والانفصال، اضافة إلى أن ما توصل إليه المؤتمر حول قوانين التحول الديمقراطي لم تدعمه الحركة الشعبية داخل البرلمان بالشكل المطلوب لحسابات تتعلق بمصالحها السياسية المرتبطة بقانون الإستفتاء.

· الفن في خدمة الوحدة…..هل توجد نصوص صالحة؟
“لانريد أن نضيئ الأعوام القادمة من عمر الوطن بأعواد الثقاب”… هذا أول ما انتابني وأنا أقرأ عن حملة أهل الفن والأدب لدعم الوحدة. نعم نحن نريد أن يذهب الفنانون والرسامون والمسرحيون إلى الجنوب للتبشير بضرورة الحفاظ على وحدة البلاد. لكن أي عمل فني ناجح يحتاج إلى نص جيد. وفي تقديري، فإن النص الصالح الذي يمكن أن يؤديه المغني والرسام والممثل هو مشروع لسودان جديد يوقع عليه الساسة وقادة البلاد، نص يحقق السلام العادل والشامل، ويحقق التنمية المتوازنة، ويحقق الإقتسام العادل للسلطة والثروة، ويحقق دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع غض النظر عن الدين أو العنصر أو النوع أو الثقافة… الدولة التي تسود فيها الديمقراطية والحريات الأساسية وحقوق الإنسان….، بإختصار نص يضمن حق الجنوبيين في وطن يصون حقوقهم ويتحقق فيه وجودهم. لهذا السبب كان اقتراح المائدة المستديرة بهدف التوصل إلى مشروع لوحدة السودان على أسس جديدة ومقبولة للجميع، وعندها فقط يمكن تحويل هذا المشروع إلى نص يغنى أو يرسم أو يمثل في المسرح. بخلاف ذلك، ستكون الأغنية واللوحة والمسرحية “بايخة” بالنسبة للجنوبي، وسيغلق في وجهها أبواب عقله وقلبه.

وهكذا، قبل أن تهرع الوفود صوب البيت الابيض لمعالجة مسائل التركة وأفضل الخيارات للحكام، كان عليها أن تقدم أولا مشروعا لوحدة البلاد يحترم تطلعات المواطن الجنوبي. لأن أي معاجات شكلية أو مسوحات سطحية أو محاولات تجميلية لن تصلح ما أفسدته الأزمة المستفحلة منذ فجر الاستقلال. وصناديق التصويت هذه المرة سيتبعها فعل حقيقي مصيري وليس مجرد تغيير طفيف في مقاعد البرلمان: إما وطن موحد يسع الجميع أو الكارثة.

الميدان


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1272

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#29337 [مهندس : آدم عبد الرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

10-02-2010 12:58 AM
1 - لقد أبدع المفكّر السوداني ، الدكتور (الشفيع خضر سعيد ) حينما قال مُتسائلاً : لماذا يستجيب قادة السودان ، بسرعة وترحاب ، للدعوات التي تأتيهم من الخارج لمناقشة قضايا الوطن ، وخاصة قضيّة الوحدة والإنفصال ، في حين الإستجابة تكاد تكون منعدمة أو مليئة بالمطبّات عندما تأتي الدعوة من الداخل؟؟؟ ماالذي يدفع بالحكومة ، جنوبها وشمالها ، للبحث عن حلول للتفاصيل المتشربكة لمسألة الإستفتاء خارج الوطن ، وما الذي يمنعها من خوض الحوار حول ذات الموضوع مع الاطراف السودانية الأخرى ؟؟؟

2- ولكنّه للأسف الشديد جدّاً ، أجاب على هذا السؤال ، إجابة غير مقنعة للمواطن السوداني ، وغير مُجدية للوطن ، ولكنّها تعبّر خارطة طريق أو إستراتيجيّة حزبه (الشيوعي السوداني) وجناحه المسلّح ( الحركة الشعبيّة ) ، نحو الحصول على دولة علمانيّة في جنوب الدولة السودانيّة ، يحكمها الحزب الشيوعي السوداني وحركته المسلّحة الماركسيّة اللينينيّة ذات الأبعاد النصرانيّة ، حُكماً شموليّاً حصريّاً ، مقابل دولة أخرى (على الأقل) في شمال الدولة السودانيّة ، يحكمها حزب الحركة الإخوانيّة الفاشيّة الضلاليّة التزويريّة وجناحه المسلّح ( المؤتمر الوطني ) .... ويبدو أنّ التعبير عن هذه الإستراتيجيّة الجهنّميّة السافرة الغبيّة ، كان صعباً و ثقيلاً على لسان ( الدكتور الشفيع نفسه ) ، ولذك تلعثم و (فأفأ ) ثمّ اجاب على أسئلته مُعبّراً عن إستراتيجيّته وخارطة طريق حزبه وشراكائهم وأصدقائهم تاكتيكيّاً ، حين قال : فالحكومة تقرأ في عيني أمريكا رغبة مشعة ، في إطار توجهات ما بعد 11 سبتمبر 2001، في أن يتقلص الوجود السياسي القوي والفاعل في السودان في حزبين فقط ، أحدهما مسيطر في الشمال والآخر مسيطر في الجنوب ، وكلاهما يستجيب لأمريكا غض النظر إن ظلاّ شريكين في دولة واحدة ، أو كلّ منهما يحكم دولة مستقلة عن الأخرى . لذلك ، وفي كل صغيرة وكبيرة تخص البلاد ، لا تمانع الحكومة ، شمالا ً وجنوباً ، في الهرولة تجاه أمريكا ، والأخيرة تستخدم بذكاء وفعالية عدداً من الكروت بما في ذلك كرت المحكمة الجنائيّة الدوليّة بالنسبة للشمال وكرت دعم الدولة المستقلة بالنسبة للجنوب . والملاحظ أنّ المؤتمر الوطني ، في إطار ما يحكم العلاقة الجديدة مع أمريكا ، لا يمانع في التنازل عن عدد من “ثوابته” الآيديولوجية في حين هو يرفض ذلك حيال الأطراف السودانية المختلفة عندما تطرح قضايا الوطن المصيرية ، خاصة قضيّة الوحدة والإنفصال ، علماً بأنّ مبدأ المساومة/التنازل الآيديولجي هو الأساس بالنسبة لعمليّة بناء الأوطان .

2- والأسوأ والأدهى والأمر من ذلك أنّ الدكتور الكريم قد أثبت لنا أنّ الحركة الإخوانيّة والحركة الشيوعيّة كانتا مُصرّتين على تغيير الخصوصيّة السياسيّة السودانيّة ، ذات المُبرّرات التأريخيّة المعروفة لوجودها ، حين قال : أكرّر ما صرح به الراحل جون قرنق مباشرة عقب التوقيع على مقررات مؤتمر أسمرا (1995) والتي تضمنت إتفاقاً حول علاقة الدين والسياسة شارك في صياغته والتوقيع عليه قادة لا يمكن المزايدة على إنتمائهم للخيار الإسلامي ، مثل السيد محمد عثمان الميرغني والسيد الصادق المهدي ، حيث قال الراحل قرنق بالحرف الواحد: ” الآن فقط يمكن القول بإمكانيّة توقف الحرب والحفاظ على السودان موحدا”..... ؟؟؟؟

3- الدليل الأوّل يا دكتور ظهر لنا عندما ضرب جون قرنق الطائرة المدنيّة في ملكال وقبلها إجتاح جيش الحركة مدينة قيسان ....... وقال هذه هديّة للشعب السوداني بمناسبة المؤتمر القومي الدستوري وأحياناً المؤامرة القوميّة الدستوريّة ؟؟؟

4- والدليل الثاني عنما قال الدكتور جون قرنق تولّى الله أمره بأنّه لن يتفاوض مع ذلك المؤتمر القومي الدستوري بإعتبار أنّ السيّد الصادق المهدي رئساً منتخباً للوزراء وأنّ السيّد أحمد الهدي ليس {اساً منتخباً للدولة .... بحجّة أنّ الإنتخابات كانت جزئيّة وكانت حركته تحمل السلاح ؟؟؟

5- أمّا الدليل الرابع على نيّتكم مع سبق الإصرار والترصّد ، على تغيير الخصوصيّة السياسيّة السودانيّة ليس إلاّ ، والتي كانت متمثّلة في أنّ السودان به حزبين ديمقراطيّين كبيرين هما الأمّة والإتّحادي الديمقراطي ، فهو انّ جون قرنق زعيم حركتكم المسلّحة ، قد تفاوض مع المؤتمر الوطني جناح حركة الإخوان المسلّحة بإعتبار أنّ المؤتمر الوطني يمثّل حكومة السودان الإنقلابيّة الشرعيّة .... مع أنّ الإنقلاب كان أثناء ما كانت حركة جون قرنق تحمل السلاح ، وبالتالي الحكومة المنتخبة شموليّاً أيضاً كانت إنتخاباتها جزئيّة لأنّ الذين كانوا يحملون السلاح لم يصوّتوا للبشير كرئيس للجمهوريّة الشموليّة ؟؟؟

6- أرجو أن تفهم يا أخي ، أنت والإخوان والرّفاق ، أنّ الأحزاب الوطنيّة ، ليست ضعيفة ولكنّها حكيمة وحليمة ومسامحة وكريمة وتملك نفسها عند الغضب من أجل الوطن وحقناً لدماء المواطن .... وهذه هي القوّة بعينها ..... وليست دكتاتوريّة مدنيّة طائفيّة رجعيّة كما زعمتم لتبرير إنقلاباتكم الآيديولوجيّة للإطاحة بها عندما يختارها الشعب ليس مُكرهاً ولا خائفاً ولا زائف الإرادة ، إنّما هي ، وأنتم تعلمون ذلك علم اليقين ، أحزاب مدنيّة ديمقراطيّة حديثة ذكيّة ، كوادها هم الخرّيجون السودانيّون ، وتتبنّاها لوجستيّاً وأخلاقيّاً وتسد فراغاتها الدستوريّة ، الطوائف الدينيّة التأريخيّة ، لأنّ السودان ليس له أسرة ملكيّة أو سلطانيّة تسدّ فراغاته الدستوريّة ، ..... ومعلوم أنّ المستعمر الإنجليزي قد عرض على الأمام عبدالرحمن ، رحمه الله وطيّب ثراه ، أن يكون ملكاً على دولة السودان ، ولكنّه رفض لأسباب وتقديرات يعلمها هو وخالقه ؟؟؟

7- خلاصة الكلام يا أخي ، أرجو أن تفهموا أنتم وشركاؤكم وأصدقاؤكم ، أنّ أهل النيل الأبيض والنيل الأزرق وأهل كردفان ودارفور ، قد تضرّروا من حكومة مايو الشيوعيّة التي عطّلت مصالحهم الزراعيّة والتجاريّة والترحيليّة والرعويّة عبر حدود السودان الجنوبيّة والجنوب-غربيّة والجنوب-شرقيّة ، بإعتبار ها تهريباً وإقتصاد اً طفيليّاً لا يمكن للدولة الإشتراكيّة أن تسمح به ..... وصادروا عربات الناس ومشاريعهم الزراعيّة ..... بدون بديل إقتصادي يعيش عليه الناس هناك ؟؟؟ وقد إزداد الطين بلّة عندما ولّعتم الحرب بينكم من أجل تحقيق وتنفيذ أهدافكم وبرامجكم الدنيويّة والأخرويّة ، حتّى قمتم بهندسة إتّفاقاتكم الفوقيّة الإستعلائيّة ؟؟؟ فليكن واضحاً لديكم أنّنا لن نسمح بإقامة دولة شيوعيّة في جنوب الدولة السودانيّة ...... لأنّ ذلك يتعارض مع مصالحنا ومعايشنا وسبل كسب عيشنا مّنذ أن أوجدنا الله في هذه البقعة الطاهرة الطيّبة الكريمة من الأرض السودانيّة... قد أصبح أهلنا فقراء جياعاً يتكفّفون الناس .... وتعلمون أنّ المخمصة تبيح لصاحبها أن يأكل لحم أخيه ....... وقد صبر أهلنا على تلك المخمصة منذ بداية التمرّد وحتّى الآن ..... واعلموا أنّ لصبرهم حُدوداً قد تجاوزتموها ؟؟؟

8- حتّى الآن : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ؟؟؟


#29331 [شمالي]
0.00/5 (0 صوت)

10-02-2010 12:32 AM
للانسان عمر
وللحكم عمر
بس يوم حكم الكيزان ينتهي
لازم الحساب يكون ولد
أي قرش شالوه يرجعوه


#29323 [abdelmonem musa]
0.00/5 (0 صوت)

10-02-2010 12:06 AM
يا دكتور الشفيع كلامك سمح بالحيل ولكن الكلام براه ما بحل مشأكلنا الكثيره والمستعصية شبعنا كلام وتصريحات عايزين أفعال الحكومة الحرأمية دي ما بينفع معاها إلا الحأجة العمتله الحركة الشعبية وأي كلام غير ده ببقي زر للرماد في العيون


#29281 [خالد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2010 08:40 PM
وفي الحقيقة، فإن ما يتمسك به هولاء ليس دولة الشريعة، وإنما حماية ما تحقق لهم من مكاسب وثروات نتيجة سيطرتهم على جهاز الدولة السودانية وفق نظرة آيديولوجية ضيقة لا تعترف بأي حقيقة خارجها،

هذه هي الحقيقة الوحيدة التى يعرفها هؤلاء لذلك لا امل فلسان حالهم يقول نحن او الطوفان..


د. الشفيع خضر سعيد
د. الشفيع خضر سعيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة