المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
خبرة مكررة
خبرة مكررة
07-27-2012 10:57 PM

خبرة مكررة

أيمن مبارك أبو الحسن
[email protected]

* تقول الطرفة أن أحد الموظفين بدائرة حكومية كان يخطي كثيراً في عمله مما يجعله عرضة للتعنيف والتوبيخ من مديره. الموظف لم يكن يقبل التوبيخ بإعتباره يتكىء على خبرة تزيد على ثلاثين عاماً وهو يجد في هذه السنوات المتصلة ما يشفع له كل أخطائه.وفي إحدى المرات ارتكب خطأ جسيما فغضب مديره الذي لم يكن مقتنعاً بسنوات الخبرة لموظفه فقال له: أنت تمتلك خبرة سنة واحدة مكررة ثلاثين مرة.

* حال ذلك الموظف أشبه بحال الكثير من المؤسسات في بلادنا مثل كرة القدم على سبيل المثال، فالمعروف أن السودان هو أحد ثلاث دول أسست الإتحاد الأفريقي لكرة القدم، إلا أن ذلك لم يكن كافياً كي يتميز السودان في هذه الرياضة بالمقارنة مع رصيد الخبرة الطويل، والدليل هو حال كرة القدم اليوم، لأنها لم تستفد من التراكم المعرفي للخبرة الطويلة التي تهيأت لها، فصارت تعيد إنتاجها دون إبداع حقيقي يضاف لرصيد عمرها الزمني.

* الصحافة السودانية كذلك ورغم السنوات الطويلة من الخبرة، لكن حالها اليوم يغني عن السؤال.صحف تتوقف، وأخرى في طريقها للتوقف. ومشاكل تعاني منها صحف أخرى لأسباب مختلفة منها ما يتعلق بالرقابة، أو أسباب إقتصادية تتعلق بنقص الإيرادات مقابل زيادة النفقات أو نتيجة لإرتفاع التكاليف وزيادة أسعار المدخلات. إضافة لعوامل أخرى مثل تقلص الإعلان وضعف التوزيع خاصة بعد زيادة أسعار الصحف، مما يعرض صناعة الصحافة في السودان إلى خطر حقيقي.

* أن تتوقف صحيفة كلياً هو أمر مؤسف في بلد يحمل إرثاً عريقاً في الصحافة مهما كانت أسباب ذلك التوقف. فالسودان هو واحد من أقدم الدول في المنطقة في هذا المجال، لكن تراكم الخبرة لم يشفع للصحافة أن تنهض وتتطور كما يجب إذا ما تم مقارنة واقع الصحافة السودانية مع بعض دول المنطقة التي عرفت الصحافة حديثاً.

* المشاكل الإقتصادية التي تعاني منها الصحافة بوجه عام ليست حكراً على الصحافة السودانية وحدها طالما أن أسعار الصرف العالمية واحدة، ومصادر مدخلات الإنتاج واحدة تقريبا.فلماذا لا نسمع عن توقف صحف في دول أخرى؟. إذن المشلكة لا تتعلق بالوضع الإقتصادي وحده فهناك خلل تنظيمي وهو الأكبر تأثيراً. أعتقد أن معظم مشاكلنا في السودان تتعلق بالإدارة، والصحافة واحدة من المؤسسات التي تعاني من أخطاء تنظيمية وإدارية كبيرة، رغم أن قانون الصحافة والمطبوعات المعدل عام 2009م أدخل تحسينات عديدة في مواده، لكن ما يزال القانون يتعامل مع الصحف بإعتبارها شركات تجارية مما يعطي كل من يمتلك المقدرة على إصدار صحيفة، وهذا أول عيوب هذا القانون، وقد ظهرت نتائجه في الكم الكبير من الصحف التي بدأت تتساقط مع أول الإختبارات.

* السمة البارزة للصحافة الناجحة هو الاستقرار، وهذا لن يتأتي في تقديري إلا عبر نظام إداري يضبط إدارة الصحيفة بشكل كامل. وهناك تجارب ناجحة في بعض الدول قامت بتطبيق نظام المؤسسات الصحفية بحيث لا يتم إصدار أي صحيفة إلا عبر مؤسسة صحفية تتكون من عدد من الأعضاء المؤهلين وبرأسمال مناسب يجعلها قادرة أن تدير عملياتها بكفاءة وفاعلية وأيضاً بربحية عاليـة. لماذا لا يطبق هذا النظام الناجح حتى لا نكرر سنوات الخبرة دون تطور ملموس على الأرض.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2625

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#438303 [قش]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2012 03:59 PM
الأخ أيمن
لك التحية
أرجو أن تطلع على كتاب الدكتور منصور خالد النخب السودانية وإدمان الفشل ولعلك تشير كذلك للحالة التي آلت إليها شركة الخطوط الجوية السودانية التي خرجت من الخدمة ولم يبال بها أحد نتيجة لفشك الإدارات المتاعقبة في تطوير الشركة والنهوض بها مع العلم بأنها واحدة من أقدم شركات الطيران في أفريقيا والعالم العربي فهل يا ترى سيكون مصيرها كمصير الصحافة والكرة السودانية؟

قش


#438269 [عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2012 03:08 PM
قبل لحظات قرأت تعليقاعلى نفس هذا المقال في سودانيز اون لاين أعجبني وهو كالتالي مع حذف بعض عبارات تسئ إلى الكاتب :(لماذا لا يُطبِّق الكاتب الطرفة التي ساقها عن فشل موظف في أداء وظيفته رغم تطاول السنين - لماذا لا تـنـطبق هذه القصة على حكومة تسمى نفسها (الإنقاذ الوطني) اسـتولت على السلطة منذ ربع قرن والسودان يتدهور من سوء إلى الأسوأ حتى وصل إلى الدرك الأسفل كما هو الحال الآن؟؟؟ أما كان الأولى على الكاتب التحدث عن هذا النظام الغاشم الفاسد الذي تسبب في كل كوارث البلد بدلا من التحدث عن مشاكل كرة القدم والصحف؟؟؟


أيمن مبارك أبو الحسن
أيمن مبارك أبو الحسن

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة