المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أي خيارات الربيع العربي نتبع ؟
أي خيارات الربيع العربي نتبع ؟
08-02-2012 01:57 AM

عمود : محور اللقيا

أي خيارات الربيع العربي نتبع ؟

د. عمر بادي
[email protected]

على المرء في شهر رمضان الكريم أن يقول خيرا أو يصمت , فالصيام يسمو بالنفس عن النقائص و عن فاحش القول و يوجه المرء إلى الله تعالى و طلب رضوانه و يذكر بالموت و النشور و الحساب , و أن إبن آدم إذا مات إنقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له , كما قال رسولنا الصادق الأمين صلى الله عليه و سلم . هذا في حكم الأفراد من بني آدم , و أما في حكم الرؤساء و القادة فتظل تلك الأعمال الثلاثة مطلوبة منهم حتى يدوم ذكرهم مصطحبا بطيب الدعوات و ليس بأسوأ اللعنات . إذا كان الرئيس عطوفا على رعيته فإنه يسعى لراحتهم جسديا و نفسيا فيزيد من ميزانيات الخدمات المجانية كالمستشفيات و المدارس و يوفر لهم خدمات الكهرباء و الماء و المواصلات و يدعم لهم تكاليف المعيشة و يحقق لهم الضمان الإجتماعي و الضمان الوظيفي و يضع علمه في التخطيط للمشاريع التنموية لزيادة دخل الفرد و يسعى للمساواة بين رعيته بدون عنصرية أو جهوية . عند هذا يصير أفراد رعيته أبناءً له و إن لم يكن لديه أبناء و يدعون له بالخير بعد مماته ! ألا رحم الله الرئيس إسماعيل الأزهري الذي صارع المستعمر و رفع علم إستقلال السودان و حكم في الناس بالديموقراطية و الوسطية و المساواة و العدل و النزاهة .
الجوع كافر , بمعنى أنه يكفر بكل القوانين و الروادع و يخرج بالإنسان شاهرا سيفه كما قال الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري , و لن يتحمل الجوع جبان إن إستشرى بل إن الجوع سوف يجعله إسدا هصورا , و هنا أرى في مقولة ( الشعب جوعان لكنه جبان ) التي يرددها المتظاهرون إستفزازا للآخرين كي يأتوا و يشاركوهم في التظاهر , أنها مقولة مغلوطة و صحيحها مقولة ( الشعب جوعان لكنه خائف ) ! الخوف هنا نوعان , نوع يخاف فيه الناس من قطع الأرزاق لأن الخروج للتظاهر له تبعات كالإيقاف عن العمل و الإحالة للصالح العام . إن الخائفين الذين أعنيهم هنا هم المتعايشون مع النظام و المداهنون له و المستفيدون منه و العاملون على تطويل أمده , و حري بنا أن نتركهم في خوفهم و تقاعسهم يعمهون لأنهم ( إن خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا و لأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ) كما قال الله تعالى في سورة التوبة . أما النوع الثاني من الخوف فيتمثل في الإحباط و التراخي من الفعل الثوري الذي أصاب الناس من عدم وجود القيادة الكاريزمية التي يتبعها الناس و يثقون فيها للوصول بهم إلى غايات الثورة حتي لا يتم إختطافها كما حدث في الثورتين الشعبيتين الماضيتين في أكتوبر 1964 و أبريل 1985 .في بداية تسعينات القرن الماضي قال العراقيون : ( قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ) عندما تنازعوا مع دولة الكويت في دخل بترول المثلث الحدودي المشترك بينهما , فأدى ذلك النزاع إلى الأحداث المأساوية المعروفة .
في مقالتي السابقة تطرقت إلى مصداقية أحزاب قوى الإجماع الوطني في تبنيها لإسقاط النظام من خلال ميثاق البديل الوطني الذي وقعوا عليه , و ذكرت أن مجريات الأحداث القادمة سوف تثبت مصداقية زعماء أحزاب المعارضة من عدمها في شأن إسقاط النظام . ها هي النتيجة واضحة للعيان , فالزعماء التقليديون لا زالوا يمسكون العصا من نصفها و لا زالت قلوبهم مع إسقاط النظام بينما سيوفهم مع النظام , و أنهم قد فقدوا كاريزميتهم التي كانت تحرك جماهيرهم , بل صاروا أداة تقاعس و إحباط من التغيير . بذلك سوف يكون مصير تحالف قوى الإجماع الوطني كمصير التجمع الوطني الديموقراطي , إن لم يفتح أبوابه لتجمع القوى الثورية و لكل الأحزاب و المنظمات الشبابية , حتى يضحى وعاءً جامعاً لكل قوى الثورة . كما ذكرت منذ أكثر من عام , الشباب هم قياد و وقود الثورة , و ها هي الأيام تثبت ذلك , و ها هم في مدن دارفور يخرجون ضد النظام و يضحون بأنفسهم , و عليه فلا بد من وضعهم و تمثيلهم في الجسم القيادي للثورة المراد تكوينه , و ذلك لديناميكيتهم و تفانيهم و جسارتهم و مقدرتهم التواصلية .
يكثر الحديث هذه الأيام عن إتباع الخيار اليمني سلميا , و مروجوه يمنون أنفسهم بأنه المناسب لتغيير النظام و إنتقال السلطة , و لكنهم يتناسون ما كابده الشعب اليمني من هدر للدماء و للتقتيل بأيدي أجهزة القمع الموالية للنظام , و أن الحاكم الديكتاتوري لا يتنازل طوعا عن الحكم و إنما يرغم على ذلك إرغاما . إن أحزاب المعارضة لا تملك مفاتيح خيارات الربيع العربي , لأن الثوار عامة يمثلون الفعل أما الخيارات فيتحكم فيها رد الفعل من السلطة . لذلك لا أرى جدوى من سعي البعض ممن يحسبون على المعارضة كي يضعوا مقترحات نظرية لأي الخيارات نتبع .
أخيرا أكرر و أقول : إن الحل لكل مشاكل السودان السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية يكون في العودة إلى مكون السودان القديم و هو التعايش السلمي بين العروبة و الأفريقانية و التمازج بينهما في سبيل تنمية الموارد و العيش سويا دون إكراه أو تعالٍ أو عنصرية . قبل ألف عام كانت في السودان ثلاث ممالك افريقية في قمة التحضر , و طيلة ألف عام توافد المهاجرون العرب إلى الأراضي السودانية ناشرين رسالتهم الإسلامية و متمسكين بأنبل القيم , فكان الإحترام المتبادل هو ديدن التعامل بين العنصرين العربي و الأفريقاني . إن العودة إلى المكون السوداني القديم تتطلب تغييرا جذريا في المفاهيم و في الرؤى المستحدثة و في الوجوه الكالحة التي ملها الناس !


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 701

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#441391 [مافي رجوع]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2012 09:46 AM
الخيار (اليمني) ، هو خيار امام الانصار الصادق المهدي و ابنته مريم الصادق ، حتى يمكنّوا ابنهم عبدالرحمن الصادق (مساعد الحلة) بقصر غردون ان يكون
خليفة للجنرال البشير وهذا خيار فطير وبائس لاينطلي على احد .
هناك دماء كثيرة سُفكت واُهدرت ، آخرها امس بنيالا ، وغيرها من انتهاكات و تجاوزات وجرائم حرب في كافة انحاء السودان وهي جرائم لا يمكن تجاوزها
او السماح بافلات مرتكبيها من العقاب والقصاص .


د. عمر بادي
د. عمر بادي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة