المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

08-02-2012 01:47 PM

أهي الكهرباء أم سياسات المراوغة . . ؟

جمال محمد ابراهيم
[email protected]

أهي الكهرباء أم سياسات المراوغة . . ؟
جمال محمد إبراهيم
الأخ العزيز رئيس جمعية حماية المستهلك، وأمينها العام . .

ها نحن نلجأ إليكم وأنتم حماة المستهلك ، في دولة عجزت أن تحميه بل تعمدت فيما نرى أن تستعديه وتصليه قهراً وظلما، إذ هي بمؤسساتها وأجهزتها وسلطانها الواسع المتسع، صارت في خانة العداء لشعبها، فإن رفعت شعار الشورى فهي لا تشاور أحدا، وإن زعمت أنها تحترم الرأي الآخر، فهي لاتحترمه فقط إلا حين تقطع لسانه وتصادر قلمه وتكتم صوته. .
أحدثكم أنتم ، وأحدث قرائي، لا أجهزة الدولة التي فضلت أن تعزل نفسها في الضفة الأخرى..
أنظر كيف تصدر قرارات الدولة : وزير مسئول عن الصادر والوارد، يقرّ استيراد سيارات من الخارج، وقيادة تنقض قراره بحجة أنه تجاوز صلاحياته ! لكأنّ منصب وزير التجارة هو منصب فخري لا علاقة له بتنفيذ وإنفاذ السياسات. ثم يزيد عُجبنا أن لا يستقيل الوزير المعني صونا لكرامة أهدرت ، ولا يقيله من بيده الأمر، لخطأ ينبغي أن يدفع عنه ثمنا .
أنظر كيف يصدر مسئولو الكهرباء قرارات تزيد سعر شراء كيلوات الكهرباء، بأكثر من 200% ، ثم نكتشف أن القرار جاء من وراء ظهر أجهزة الدولة العليا، ولم يُخضع لشورى ولا بحث تداعياته مجلس وزراء. يصدر الرجل الثاني في الدولة، بعد أن علتْ أصوات التذمّر، قراراً بتجميد الزيادات الجائرة في أسعار الكهرباء، ويشكل إلى ذلك لجنة تدرس الأمر برمته ثم توصي بعد ذلك بإقرار الزيادات أو الغائها أو التدرج في تنفيذها .. كنا ننتظر قبل ذلك وبعده، أن تقع محاسبة من عرض هيبة الدولة لهذا الارتباك المخجل ، وجعل من قيادة الدولة أضحوكة ، ومحطة للسخرية.
لم ينتهِ الأمر هنا .
لكن وقبل أن يجف حبر القرار، وتعود الأسعار إلى سابق مستوياتها ، يفاجأ الناس وفي يوم إلغاء الزيادات الظالمة (1/8/2012) ، أن رسوماً جديدة دُسّت من قبل وزارة الكهرباء، في فواتير شراء الكهرباء سموها "رسوم خدمات"، بنسبة بلغت 15% ، وللمرة الثانية بعد الألف، لا يصدر إعلان عنها للمستهلك المغلوب على أمره . أي استهتار هذا وأي هزء بالناس ! ذلك الارتباك يعني شيئا واحدا : أن أمراء الطوائف في هذه الدولة، يُنزلون القرارات وفق أهوائهم، ولا همّهم مؤسسات رئاسية أو تشريعية أو خلافه، إذ هم بمنأى عن المحاسبة، وهم من صنف أشبه بالملائكة، أرفع من أن يعتذروا عن خطأ ارتكبوه في حق من صبر عليهم وعلى ظلمهم الناس، يوما بعد يوم، طيلة هذه السنوات الطويلة.. ها نحن بعد ثلاثة وعشرين عاماً، نتخبط في إدارة بلدٍ يقارب سكانه الأربعين مليونا من الأنفس ، غنيٍّ بالموارد ، أرضاً ومياهاً وثروات، فوق وتحت الأرض.
أهي الحسرة التي بقيت لنا ، أم أن الخيار الماثل لتغيير الحال هو الخيار الأخير ؟
أنتم في جمعية حماية المستهلك، تشكلون ركيزة مهمة من ركائزالمجتمع المدني، تتمتع بمصداقية عالية ، ولأنتم آخر ملاذاتنا ، إذ الدولة بأجهزتها الرسمية وأمراء طوائفها وسلاطينها صناع الظلام والإظلام ، لم تعد ترى من تحكم، ولا كيف تعامل مواطنيها بالصراحة المطلوبة، ولا الشفافية والصدق، بل بالمكر والمراوغة والضحك بالذقون واللحى. .

هل نحن في دولة تقوم على مؤسسات ونظمٍ وشرائع ، أم نحن تحت نير وزراء طوائف يرهبون الناس كيفما يرون، وولاة ظلمة لا يخشون الله فيما أولاهم من مسئوليات على الخلق..؟
سيدي رئيس جمعية حماية المستهلك ، هل نكتفي بالاحتجاجات والمقاطعات مثلما تفعلون، أم لكم خيارات أخرى . . ؟

1 /8/2012




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 818

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




جمال محمد ابراهيم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة