الفتاوي الطائرة..!!
08-03-2012 01:35 AM

الفتاوي الطائرة..!!

عبد الباقى الظافر


في مارس من العام 2009 انقسمت الخرطوم الى طائفتين..طائفة ترى ضرورة ان يشارك الرئيس في مؤتمر القمة العربية المنعقد نهاية ذاك الشهر بالدوحة القطرية..فريق من الشيوخ اصدر فتوي تمنع الرئيس من السفر في تلك الاجواء الملبدة باتهامات المحكمة الجنائية الدولية ..في تلك الجولة انتصر الرئيس لمستشاريه السياسيين ودلف الى دوحة العرب مصوّباً صفعة للمحكمة الجنائية.

أمس الأول صدر بيان من هيئة علماء السودان..البيان يطلب من الحكومة فض يدها من مفاوضات اديس ابابا الجارية مع قطاع الشمال..اجتهاد هيئة علماء السودان يبنى على فرضية ان قطاع الشمال معاد للشريعة الاسلامية والسودان الموحد..بيان هيئة العلماء كان هادئا مقارنة ببعض ائمة المساجد الذين أفتى بعضهم بعدم جواز الحوار مع قطاع الشمال من حيث المبدأ.

الطريف ان بيان الهيئة تزامن مع سفر رئيس الجمهورية للدوحة للتباحث مع القيادة القطرية في العلاقات الثنائية..بالطبع نسيت الهيئة فتواها القديمة وطائرة الرئيس تعانق الأجواء الدولية..ولكن المشايخ دلفوا الى أمور ربما تقع خارج تخصصهم في العلوم الشرعية..حيث تحدث البيان عن البطالة والفقر ..وانتقد ذات البيان وزارة الكهرباء بسبب زيادة تسعيرة الكهرباء..ليس من المنطق ان يحشر المشايخ انفسهم في امور لا يحيطون بها علماً ..اكاد اجزم ان بين هولاء من لايفرق بيسر بين كيلو الباسطة و(كيلو واط ) الكهرباء ..رغم هذا يتمدد البيان في مساحة ربما تكون مسجلة حكرا لمؤسسات تتعاطي السياسة والاقتصاد في نشاطها.

الشيخ علي عثمان النائب الأول أكد أن الدولة ستلتزم بفتاوي مجمع الفقه الاسلامي في المسائل القطعية..هذا يعني ان مجمع الفقه اصبح احد مستويات السلطة في البلاد باعتباره يملك حق نقض الكثير من السياسات..خطورة الأمر ان سلطة المشايخ ستكون مطلقة..تأخذ شيئا من السلطة التنفيذية بتدخلها مثلا في تحديد الاسعار..وتحظي ببعض من عمل البرلمان في حقه المعلوم في التشريع..ولعل الأخطر التصادم مع السلطة القضائية التي يجب ان تفصل بين السلطات المختلفة في الدولة.

نحن الان نقترب من فكرة الدولة الدينية في ايران..سلطة الولي الفقيه إبتدعت في ايران مجلس تشخيص مصلحة النظام..هذا المجلس اقوى من رئيس الدولة ..اعضاؤه يعينهم مرشد الثورة ويفصل في الخلافات التي تقع بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور.

في تقديري أن الدولة يجب ان تتعامل بحذر وحسم مع موضة الفتاوي الطائرة في السوق..وأن تضع مجمع الفقه كسلطة استشارية يستعان ويستأنس برأيها عند اللزوم..اما عدم توافق السياسات مع الدستور السائد يجب ان تكون أمراً حصرياً للقضاء السوداني.

كما أنه .. ثمة تحالف سري بين المؤسسة الدينية والحكومة في السودان..الحكومة في موسم الحديث عن التقشف عينت الشيخ عصام البشير رئيساً لمجمع الفقه الاسلامي..أول دولة زارها الشيخ عصام بعد تقلد منصبه كانت المانيا..أول فتوى أثارت جدلاً كانت تحليل مجمع الفقه للاقتراض بالفائدة عند الضرورة.

أول رصاصة ستصيب هذه الحكومة ستخرج من بوابة التكفير والفتاوي الظلامية ولكنهم لايعلمون.

آخر لحظة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2195

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#442213 [hameed.hamdy]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2012 02:37 PM
الان حصحص الحق هذا البيان يدل علي ان السودان مازال في عهد القرون الوسطي والعهود الظلاميةايام سيطرة الكنيسة علي الحكم وصكوك الغفران بايديهم يغتلوا من يشاؤن باسم الدين. ويبرروا افعال الملك عمر البشير باسم الدين قولوا لي ماالفرق بين ثورة الطلاب او الشباب في تونس ومصر وليبيا وسوريا وثورتهم في السودان لماذا اخرجت هيئة علماالسودان الفتاوي بالخروج علي القذافي وبشار عندما قتلت كلابهم الامنية الطلاب وعندما قتل الامنجية كلاب البشير الطلاب اعتبروا لا يجوز الخروج علي الحاكم واعتبروا الشهداء قتلي نالوا جزاءهم لانهم خرجوا علي الحاكم اليس هذا هو النفاق والضلال بعينة اليس هذا هو تسخير الدين للحاكم اوليس نحن في القرون الوسطي عهد سيطرة تجار الدين والمتملقين .عموما هذا البيان بالنسبة لي هو افضل عمل قامت بة هيئة علماء الشيطان حتي يعرف الكل من هم فقد تعرت هة الهيئة الضالة والمضلة تماما من ورقة التوت التي كانت تستر بها قلة قليلة من جسدها النتن


#442095 [كشندكي]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2012 08:25 AM
ما كنت اتوقع يوما هذا الانبطاح الهزيل لشيخ كنا نعتبره عالما وعاملا بكتاب الله وسنة رسوله هذا الانحدار في مستنقع الانقاذ الاسن وبهذه السرعه .
تب الي الله توبة نصوحا لعل الله يقبل توبتك وينقذك من الانقاذ .


عبد الباقى الظافر
عبد الباقى الظافر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة