صدى السنين .. أيام الجامعة
08-05-2012 01:08 PM

صدى السنين .. أيام الجامعة

أمال عباس

٭ الدكتور موسى عبد الله حامد ظل يرفد المكتبة السودانية بالمفيد من مذكرات طالب في الثانوي منذ (صدى السنين) في خور طقت التي كانت أدباً فريداً في كتابة المذكرات التي وثقت لحقبة تاريخية مهمة في تاريخ الشعب السوداني الاجتماعي والسياسي.. وكنت قد قرأتها في عام 1002 وعرضت لها في صدى بصحيفة الراي الآخر..
٭ والشهر الفائت عندما اتاني الابن الهاشمي برباعية صدى السنين تهللت اساريري وشملتني فرحة غامرة لما سألاقيه من متعة واضافة لمعرفتي عن المجتمع السوداني في (ايام الجامعة).. اقبلت على قراءة الكتاب الاول من ايام الجامعة وتمنيت ان يقرأه ابناء وبنات الجيل الراهن ليقفوا على حال التعليم الجامعي وحال الطالب الجامعي المسؤول المتواضع العارف المتفاني..
٭ اليوم أنقل لابنائي جزءا يسيرا من تجربة دكتور موسى في العمل وهو طالب بطب جامعة الخرطوم.
٭ (كانت الفترة التي قضيتها موظفاً في مصلحة الوابورات برهة من أسعد الايام في حياتي، ولكنها لم تدم طويلاً فبانتهاء شهري الاول واستلامي لمرتبي الشهري البالغ ثمانية عشر جنيهاً عداً ونقداً احسست اني اصبحت ذا ثراء عريض، وبعد تفصيل القمصان والبنطلونات الراقية عند زبوننا تاجر الاقمشة الهندي الذي كان متجره بجوار المصنوعات المصرية الحالية.. وبعد ارسال ما يسره الله الى بعض الاهل.. كنت ارى اني ما ازال موسرا.. وتذكرت حكمة ابراهيم نار العود الذي كسر (ملوده) على اثر ضحوة تلقى عليها سبعين قرشاً بالتمام والكمال.. فلم يعد في حاجة الى المال حتى ينفق ما افاءه الله عليه ومع اني لم اكن ادين بفلسفته التي تزعم ان الرأسماليين الذين يجزون عمالهم الزراعيين بسخاء إنما يشجعونهم على العطالة على حد تعبيره، إلا اني رأيت ان ما ورزقته من مال لقاء عملي شهراً في مصلحة الوابورات يكفيني بقية العطلة، ومن بعد ذلك لن تموت نفس حتى تستوفي بقية رزقها كما في الاثر، وما دام الامر كذلك فلا حاجة لي بالعمل.. وساورني عنادي القديم في وجه رجاءات متكررة من اصدقائي الجدد في مصلحة الوابورات بالا استقيل وغلبني عنادي فاعتذرت لهم.. وبعد اسبوعين من شهري الثاني تقدمت باستقالتي من عملي شاكراً لهم ما احاطوني به من مودات صادقة ومقدراً لهم ما شملوني به من عطف كريم وقبلت استقالتي بعد الحاح مني.. وعبر لي عبد الكريم الباشكاتب وزملاؤه الموظفون والعمال عن عظيم اسفهم لفراقي.. وكلهم تمنى لي خيراً وافراً في مقتبل الايام.. وكان من بين هؤلاء احد المراسلات ممن لا أزال اذكر لهم ودهم الصادق ومشاعرهم الحميمة وهو فتى نشط بسام مهذب سريع الحركة ذكي الدعابة يرتدي ملابس الكاكي ويضع على رأسه قلنسوه مستطيلة من الكاكي ايضاً يبدو فيها وفي مجمل هيئته النظيفة البسيطة في غاية الاناقة ربما كان في الثامنة عشرة من عمره او يزيد قليلاً من ذلك، فقد طال عهدي به وبتلك الاحايين النضرات الضاحيات، وهو على ما اذكر من أبناء قبيلة الهدندوة وقبل ان نتبادل كلمات الوداع الاخير استبقاني عبد الكريم هنيهة في المكتب مع معارفي واصدقائي الموظفين لم تطل غيبته عنا سوى دقائق معدودات.. عاد بعدها وسلمني تسعة جنيهات هى نصف مرتب الشهر الذي قضيت منه اسبوعين في العمل فازددت بذلك ثراءً على ثرائي.. وودعتهم ممتناً لهم وحامداً ربي على ذلك التوفيق العظيم.
٭ ثم بقيت في الداخلية مع بعض اصدقائي من طلاب الجامعة وغيرهم من الاصدقاء الاخرين من خارج الجامعة.. وكنت اذهب من حين الى آخر لزيارة الاهل والاقارب في مدينة امدرمان واعود في المساء الى الداخلية.. ثم لم البث ان غلبني الحنين وهاجني واستبد بي الشوق الى مراتع الطفولة وديار الحبة واللدات وخالج نفسي ما خالج شاعر العراق إذ يقول:
احبتي الذين بما امني بلقياهم أهون ما الاقي
ارى الدنيا بهم فاذا تخلو فهم دنياي تؤذن بافتراق
واني والشجاعة في طبع جبان في منازلة الفراق
ولي نفسان طائرة شعاعاً واخرى تستهين بما تلاقي
٭ فعمدت الى إدارة الجامعة اطلب تصريح السفر بالقطار فتسلمته دون إبطاء وحملني قطار الشوق الى كوستي ومنها الى الجزيرة ابا، وقضيت الاسابيع الثلاثة المتبقية من العطلة الصيفية متنقلاً بين القريتين العظيمتين.. الكوة الراقدة في حضن النيل الابيض والجزيرة ابا المحفوفة بذراعيه الحانيتين).
٭ لي عودة ثانية مع صدى السنين ايام الجامعة بعد ان اتم قراءة الكتب الاربعة.

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2012

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#443461 [taher omer]
3.00/5 (2 صوت)

08-05-2012 04:41 PM
جيل مدلل دمروا السودان .خالي وفاض من أي مسؤلية . أستفادوا مما تبقي من أيام الإنجليز
وكانوا عدمي الموهبة أفندية فاشليين . أيام الديموقراطية كانوا تحت قفاطيين السيدين
وايام الإنقلابات العسكرية كانوا منظريين للنظم الشمولية كنظام الإنقاذ اليوم .


ردود على taher omer
United States [abundaibue] 08-06-2012 11:56 AM
كلامك مية في المية وانا اضيف ليك معاهم الانتهازيين الذين ايدوا مايو الديكتاتورية زي امال عباس ، لن ننسي يا آمال تاريخكم الاسود في معاونة النميري في الاجهاز علي الحريات والخدمة المدنية وارتكابه المذابح والتعذيب ، يا هو تاريخك يا أمال وتاريخ مايو.وانضمامكم لمايو غالي الثمن ونحن الآن ندفع ثمن تأخير السودان والعودة به للعصر الحجري.


أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة