سؤالك ياشريفة
08-06-2012 04:28 PM

سؤالك يا شريفة

اقبال حامد

عزيزتي في الوطن والوجع الواحد لا ادري ان كنتي ابنتي او اختي ولكنا في الهم سوى
.سؤالك هذا كما قال الشاعر يعذبنا وبقربنا وبزيد ما بينا من الفة . لقد صرخت صرختك هذه
منذ ثلاثة وعشون عاما عندما اتى هؤلاء الانقاذيون وصار هناك اناس لا ادري من اين اتوا
كما قال الطيب صالح وانأ معجبة بمقولته هذه الى ما لانهاية وسأظل ارددها مادام هناك ظلم
وضيم ومادمت حية .ظهرت فئة غريبة و نشاز , كأنهم اتوا من كوكب اخر شرير هبطوا
على الشوارع "حقيقة وليس مجازا " كانت مشاعري وأفكاري تقول لي هذا .كنت عندما اسير
في شوارع بلدي احس انني وحيدة وإنني عرضة لانتهاك ما.. لاتهام ما "حقيقة وليس مجاز
..كانت هناك عيون تنظر الينا نحن النساء شذرا وغزلا سافلا و تجردنا من كل شيء ..وينبرى
احدهم ويقول لي بت خرجت من بيت اهلها محتشمة لابسة لبس عادي ومحترم ,انتي طلعتي
من بيتكم كدي؟ , ثم ينظر اليها ويمعن النظر والسوط في يده !! أي والله قيلت لي ولكثيرات
مثلي وصارت ظاهرة !! .اتى اناس من الشوارع لينكروا علينا تربية اباءنا ..وقتها يا ا ختي او
بنتي شريفة احسست انه لا اب لي ..ولا عم ولا اسرة ...ضاع كل شيء. قيم الحي الذي
ولدت وتربيت فيه حيث كان حاج ميرغني وحاجة سيدة يقفون مع امي في انتظاري على
عتبة الباب انا و اخواتي في الحي اذا نحنا تأخرنا بسبب صعوبة المواصلا ت. ينتظرون
بشفقة وليس بشك ولا اتهام. وينتظرون مقدمنا الى الحي بلهفة الاب وهو جار وخالتي سيدة
ايضا جارة .لكنهما كانا نعم الجار والجارة .وحاج الطيب الذي يأتينا قافزا الحائط الذي بيننا
وبينهم ولا يصبر ان يأتي عبر الشارع عسى ان يمسنا سوء قبل ان يدركنا .اذا نحن صرخنا
خوفا من شيء .
لكن عندما اتى هؤلاء بسياطهم ليضربون البنات في الشوارع ويخدشوا حيائهن بنظراتهم
المتناقضة مع نوع الارشاد المدعى . )الدعوة للحجاب والذي يضرب هو مجرد رباطي( ل
اندري من اين اتى. لم تألف عيوننا مثل تلك الاشكال من قبل "حقيقة لا مجازا " .هكذا بدأ نظام
الرباطة في الشوارع وبيوت اشباحهم .
حينها عجز حاج ميرغني ان يحميني لأنه لا يستطيع ان يحمي دكانه في سوق ام درمان حين
يأتيه موظفون هم شبه جنود ويفرضوا عليه ضرائب فيضطر الرجل الاسد ان يغلق دكانه لان
احدهم او احداهن قد تجاسر عليه في الكلام .اغلق وأمثاله كثر .لان الانقاذ اطلقت رباطة في
كل مكان ومن كل نوع . و ما قصة عم عبد الرحيم على لسان الراحل حميد ببعيدة وليست هي
خيالا بل واقعا عشناه . في الشوارع ,في الخدمة المدنية ,في الصحافة في الاعلام في الشعر
وفي الغناء .لم يسلم منهم احد .نعم هبطوا من كوكب شرير وعاثوا في الارض فسادا .كما
ذكرتي كم من الشهداء ومجازر في كل مكان خاتمتها مجزرة اطفال نيالا التي كانت ردت
فعلها طامة كبرى في الصمت والخزي الذي شل تفكيري مثلك وبعثرني اشلاء هل صار القوم
اشباحا ام ماذا اعتراهم .
لن انسى وانأ اعمل في )الوزارة( وقد خرجت الى مشوار الى جامعة الخرطوم بخصوص
دراسة فوق جامعية وحين عدت بعد ساعة "حقيقة لا مجازا " وجدت رجلا يقف بالباب وبدون
مقدمات ) دفرني الى الوراء ( مستخدما يده وقال لي ليه جاية بالباب دا ليه ؟ما عارفة دا باب
الوزير؟؟؟, انتن بنات ما عندكن ادب ,نظرت جيدا حتى اتاكد انني في المكان الذي اعمل به
لسنوات واعرفه ويعرفني وسألته ببراءة انت منو؟ ضرب الباب على وجهي او ضربني
بالباب. سرت خطوات للمدخل الاخر وانأ لا افهم شيئا .ولجت الى مكتبي في هدؤ .وجلست
استعيد الاحداث لماذا ضربني هذا الرجل الطاعن في السن .وبينا انا في ذهولي دخل على فتى
لم يتجاوز الخامسة عشر وبدا يكيل في الاتهامات .انتي ما عندك احترام كيف تتعاملين مع
الراجل الكبير دا بالطريقة دي ؟سألته من انت .لم يجب حقا لن يستطع ان يجيب .فمن اين اتى
ومتى اتي ؟انا اعمل هنا منذ سنوات و انا ابنة هذه المؤسسة تعينت فيها خريجة جديدة
ويعرفني الوكيل والوزير والغفير .وعم ....رئيس السواقين الذي كنا نعامله تماما مثلما نعامل
مدير الادارة احتراما لسنوات عمره التي امتدت منذ الاستعمار .فمن هذا الذي هبط فجأة
.استمر في تحقيقه كأنه ضابط شرطة بدرجة عقيد. والأسئلة تحمل في طياتها تهديد مرسل
من جهة ما وثمة وعيد !! وقتها تلفت حولي فلم اجد معتصما ولا ابي ولا من كانت في حماهم
تسير خطاي بأمان كشعاع النور لا يوقفه احد .
عجز معتصماه عن حمايتي .كان بديل الغربة اخر الخيارات فأثرته .حين عجز معتصماه
عن حمايتي .
سؤالك يا شريفة كم يعذبنا ويقربنا ويزيد ما بينا من الفة .الفة القضية يا شريفة .في المعتقلات
شريفات ينادين و اا معتصماه وفي قلب العاصمة حرة و اطفالها الايتام جوعى ..تنادي
وااامعتصماااه ... وقبور الاطفال في نيالا تنادي دمي دمي دمي ..ثأري ...يا معتصمااااه .
فها من بعد هذا ننتظر المهدي المنتظر .. ام نزول المسيح حتى يملأ الارض عدلا كما ملئت
ظلما وجورا


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1320

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#444354 [كشندكي]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2012 01:30 AM
والله كم ادمعتني رسالتك الصادقه وهذه هي الحقيقه الواقعه علي حرائرنا في عاصمة البلاد التي باعوا نصفها بأبخس الاثمان .
‏ ياحسرتي ان لم تجد فتاة مستغيثه من يغيثها اين ابي واين اخي .


#444225 [شريفة شرف الدين]
0.00/5 (0 صوت)

08-06-2012 08:44 PM
أختي إقبال
أرجو مراسلتي على بريدي الألكتروني و لك شكري


#444203 [شريفة شرف الدين]
0.00/5 (0 صوت)

08-06-2012 07:29 PM
الأخت إقبال .. لا فض فوك .. و أنت لديك كل هذا المخزون المتوشح بالصدق و الحرارة .. لماذا لا تسكبينه مقالات يومية عسى أن تذيب الجليد الذى غطى عالمنا؟ لديك أختاه كل مقومات الكتابة و لديك الفكرة و لديك الإرادة و حس التمرد بعدم قبول الإملاء و لا الدونية و لا المجتمع الذكوري الذي يحتم على الأنثى أن تأتي أخيرا بينما الفرنجة يقدمونها في جميع شؤونهم
بارك الله فيك فقد قرأت مقالك مرات و مرات و ليت كل أخواتي ينهجن نهجك و أرغب بشدة لو أنك راسلتني على عنوان بريدي مع المقال
أختك شريفة شرف الدين


ردود على شريفة شرف الدين
United States [بت حامد] 08-07-2012 01:26 PM
عزيزتي شريفة يشرفني ذلك وسافعل ..


#444127 [ابو كريم]
0.00/5 (0 صوت)

08-06-2012 04:54 PM
الاخت اقبال والاخت شريفة الواحد بفتخر ببنات سودانيات غيورات على وطنهن مثلكن .......بنات من ضهر رجال جد جد,,, مش اشباه رجال !!


اقبال حامد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة