المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
خيار العاصمة ...وفقوس الأقاليم.. وسوس الأطراف !
خيار العاصمة ...وفقوس الأقاليم.. وسوس الأطراف !
08-07-2012 01:22 AM

خيار العاصمة ...وفقوس الأقاليم.. وسوس الأطراف !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]



الزعيم الراحل اسماعيل الأزهري عليه الرحمة ، عرف بالبساطة والطيبة ودماثة الأخلاق ، يقال والعهدة على الراوي أن أحد أنصاره ، كان يتردد عليه بين الحين والآخر ، من أطراف أم درمان في منزله و على ظهر حماره الذي يعتزبه كثيرا ، فكان الأزهري يكرم ضيفه ويعلف دابته !



انقطع الرجل لعدة ايام استغرب الزعيم غيبته فارسل في طلبه ، وعند حضوره سأله ان شاء الله خير ما الذي جرى لك ؟

أجابه الرجل بان حماره قد مات !

فما كان من الزعيم الا الارتماء في حضن صاحبه باكيا ومعزيا ومعاتبا على عدم ابلاغه بالخبر !

الان حكوماتنا الرشيدة التي تحكم بشرع الاسلام الذي ينادي باكرام الانسان حيا وميتا ، لم تكلف نفسها لا بالعزاء في شهداء نيالا ولا باستدعاء واليها المحترم للتحقيق معه في الحادثة ، بل جعلت منه الحكم وهو الخصم ليقوم بتشكيل لجنة ، معروف سلفا تقريرها وعلى من سترمي باللوم !

هكذا كانت دائما الانقاذ تتعاطى مع أهل الريف والهامش ، فكان ذلك النهج هو سبب رفع السلاح والتمرد وانفتاح الجروج التي تتوالد منها الجروح ، بل أن سياسة التركيز على مناطق بعينها بالعطف التنموي هو ما دفع الملايين للنزوح الى العاصمة التي أصبح تكدس ثلثي الشعب السوداني في متونها وأطرافها ، يشكل الهاجس الأمني الأكبر الذي يدفع المسئؤلين على كل مستوياتهم في اتجاه السعي لمحاولة استعطاف ساكني العاصمة من ناحية ، ونشر التحوطات الأمنية التي تفتح عليها العيون بالهلع والسهر والحمى من جهة أخرى !

فنجد الرئيس ونوابه يتسابقون لزيارة لاعبي الكرة والفنانين والمفكرين وربما غدا تضاف فئات أخرى ، للزيارات المنزلية ، بغرض استحلاب عواطف أهل العاصمة من خلال تلك الفئات وكأن الريف ليس فيه الألاف من المنسيين الذين قدموا الغالي والنفيس للوطن وفي كل تلك المجالات وغيرها !

بالطبع نحن لا نستنكر تكريم أحد من كل الذين طالهم التذكر وهم أهل للتكريم بكل أشكاله ، ولو في الوقت الضائع بعد أن أهملوا كثيرا ، وهي حسنة لاتحسب للانقاذ وقادتها باعتبارهم المبتدعين لها ، وانما ذلك من صميم الأخلاق السودانية التي تساقطت الكثير من جزئياتها بفعل الانقاذ وقد صنفت الناس ، ما بين خيار العاصمة وفقوس الريف ، بل اعتبرت أهل الهامش ، هم مجرد كومة سوس ليست الا !

فشتان بين اخلاق الزعامة التي تبكي نفوق الحمار ، وبين الزعامة التي تعترف بعشرة الالاف نافق من تعداد شعبها الذي اثقلت ظهره بذل العيش ولم تشعر بثقل الذنب على ظهرها والعدد الحقيقي لمن غادروا الدنيا في عهدها الميمون والفريد ، تجاوز المليونين من ضحايا الحروب شمالا وغربا وجنوبا وشرقا ، هذا بخلاف ضحايا الجوع والمرض والفقر في الوسط وفي أطراف العاصمة ، وملايين الشتات في جهات الأرض الأربع !

فكيف لحكومتنا أن يهتز لها جفن حيال اثني عشر طالبا يافعا فقط ، تري أن باطن الأرض خير لهم من ظاهرها في ظل مستقبل غير مضمون ، وان نالوا من العلم درجات عليا، طالما أنهم سيحسبون على فئة السوس غير المرغوب فيه وليس الخيار ولا حتى الفقوس !

ولعل حكامنا الغافلون قد سمعوا بقصة ما فعل السوس ، بمنسأة سيدنا سليمان لحكمة يعلمها المحيي والمميت،

وقد ظلت جحافل الجن ترقب وقفته متكئا عليها زمانا وتحوم حوله ساجدة ظنا منها انه لا زال حيا، حتى هزت ذات الريح التي كانت مسخّرة للنبي الملك في حياته تلك العصاة وقد نخرها وكسرها أضعف المخلوقات !



فالدنيا لو كانت تدوم للبشر لكان الأنبياء والرسل أحق بها وبديمومة حكمها لو يعلم الظالمون في حلم الغفوة الخادعة والسابحون في سراب الغرور الضحل !

وما الدائم الا وجه الله ..


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1384

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#445261 [المتفائلة جدا]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2012 04:31 PM
هؤلاء شهداء نيالا إن نسيتهم العصابة لا يهم.. لكن يجب ان لا ينساهم الشعب السودانى فهم ضحوا بارواحهم الغاليةمن اجله ..أما سمعتم قول الشاعر وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق
.. هؤلاء الأبرياء كان لهم شرف انهم اول من ضرب باب الحرية بأياديهم الشريفة الطاهرة التى ضرجتها يد الغدر بدمائهم النقية ولقدنالوا شرف دق باب الحرية للشعب السودانى الأبى الحر وإنى رغم الحزن العميق متفائلة جدا بنهاية هذا الكابوس الذى ظل جاسما على صدورنا قرابة الربع قرن من الزمن المر و السنين العجاف التى اكتوى بنارها كل ابناء الشعب السودانى الشرفاء داخل و خارج الوطن .فوالله لن تذهب دمائهم هدرا وهم بإذن الله إلى جنات الخلد وستذهب هذه العصابة المجرمة إلى مزبلة التاريخ وزى ما قال الأستاذ أحمد فؤاد نجم ..دى مزبلة التاريخ واسعة أوى ستسعهم وتسع ازلامهم وأشباههم وثورة حتى النصر بإذن الله


#444488 [صالح عام]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2012 10:02 AM
شكرا استاذ برقاوى دائما تتحفنا بمقالاتك الرائعه


#444408 [الحارث]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2012 03:41 AM
فنجد الرئيس ونوابه يتسابقون لزيارة لاعبي الكرة والفنانين والمفكرين وربما غدا تضاف فئات أخرى ، للزيارات المنزلية ، بغرض استحلاب عواطف أهل العاصمة من خلال تلك الفئات وكأن الريف ليس فيه الألاف من المنسيين الذين قدموا الغالي والنفيس للوطن وفي كل تلك المجالات وغيرها !
الارامل و اليتامى و الفقراء الذين لا يجدون قوتهم و لا احد يسال عنهم
اولى بهذا الاهتمام و اولى بهذة الجنيهات التى توزع فى ليالى رمضان
و مادام هناك الارامل و اليتامى و الفقراء فان صرفها لغيرهم لهو الظلم و لهى رشوة


#444366 [baraka]
5.00/5 (1 صوت)

08-07-2012 01:49 AM
لك التحية الاستاذ برقاوي وربنا يديك العافية


محمد عبد الله برقاوي
 محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة