المقالات
منوعات
ضاع البلد يوم غادره مثل هؤلاء
ضاع البلد يوم غادره مثل هؤلاء
08-08-2012 01:00 AM

ضاع البلد يوم غادره مثل هؤلاء

محمد سند
[email protected]

تجربتي مع واحد من جيل العمالقة الكرام
ترددت كثيراً في قبول توظيفي بهيئة السياحة والفنادق في أواخر السبيعات رغم حاجتي الشديدة لتلك الوظيفة في ذلك الوقت.
تقدمت إلى تلك الوظيفة -التي كنت على وشك الاعتذار عنها كما ذكرت -( مطلوب 6 أشخاص ) ضمن عدد كبير جدا حيث أن مسماها كان جاذبا "ضباط شرطة سياحية" وتمت المعاينات أمام خمسة أو ستة من رؤساء الأقسام بهيئة السياحة ممن تخرجوا في جامعة الخرطوم أواخر الستينات وبداية السبيعات (وهذا يكفي)
(الأستاذ/ عبد الله علقم، الدكنور الضوي، الأستاذ/ حافظ عبد الرحمن ، الأستاذة ستنا عقارب .....)
دأب أحد بلدياتنا الذي كان يعمل في أمن النميري في ذلك الوقت وزميل له في التردد على مكاتب السياحة(وكانت بجوار الفندق الكبير) أيام المعاينات على أساس أنه سوف يتوسط لي للحصول على الوظيفة ردا لجميل سابق من والدي عليه (الله أعلم)
عندما تم اختياري ضمن ستة من مجموع مائة متنافس أو أكثر تيقنت تماما أن وساطة ذلك الشخص هي التي مهدت لاختياري
وما كنت لأرضي بمثل تلك الوساطة
بدأت أفكر جديا في الاعتذار والانصراف رغم حاجتى الشديدة للوظيفة كما اسلفت.
وفي تلك اللحظات التي كنت فيها كمن يصارع الأمواج اذا بيد تمتد إلى وتنقذني بل تمدني بثقة في النفس لم تبارحني بعد ذلك
من أنقذني كان شخصا عادلا وما زال حسب وصف الباحث "محجوب كرار" الذي حدثته فيما بعد عن حكايتي "دون ذكر اسم"
ذكر لي محجوب كرار أن العدل هو العدل غير أن من قام بذلك نحوك لن يضام في حياته ابداً ولن يكدر حياته كدر ابداً ورجاني أن ابلغ ذلك الشخص احترامه وظل محجوب كرار نفسه عادلا إلى أن توفاه الله له الرحمة ثم حكي لي أحدى قصصه المشوقة
ذلك أنه عندما كان صغيرا بقريتهم (المقل) بديار الشايقية ، قام بشراء دجاجة صغيرة من احد السيدات ودفع لها (قرش ونصف)على أمل أن يأخذها في اليوم التالي إلى السوق ليتكسب شئيا. طلبت منه السيدة أن يحضر غدا ويجدها قد تم القبض عليها عندما تأوي إلى القفص
عندما اتي في صباح اليوم التالي اعادت له تلك السيدة المبلغ وقالت له "بعناها لي زول تاني"
قال لي جلست أمام دارهم أبكي وجاء رب الدار وسألني " مالك بتبكي يا ود كرار" وعندما عرف السبب أمسك به من يده ودخل به إلى الدار صائحاً" هوي ، جيبن قروش الجدادي " وسلمني رأس المال زائداً ما حصلن عليه من زيادة (الربح الذي حصلت عليه تلك السيدة) وقالي ما في بيع فوق بيع
وقد تعلم من يومها قيمة أن تكون عادلا كما ذكر
باختصار من اتحدث عنه ليس عادلا فقط فهو لماًح وكأنه قرأ ما يدور بذهني فقد أشار إليً الأستاذ/ عبد الله علقم أحد أعضاء لجنة المعاينات وما كنت اعرف اسمه حتى تلك اللحظة أن احضر إليه وقال لي :
"ياسند نحنا اخترناك لأنك مؤهل للوظيفة وليس لأي سبب آخر ولو كنا سمحنا بالواسطات ما كان في واحد منكم انتم الستة حصل على وظيفة".
فتأمل!
أكتب هذا خوفا من أن أموت قبل أن " أبًرد بطني" خاصة وأن بيني وبين تلك الملحمة 34 سنة أو أكثر
وآمل أن لا يغضب عليً صاحب الفضل فهو أكرم من أن يحرمني قولة "شكراً"

فأقل قضاء للحق هو "قولة" شكراً
كما أنني بهذا أنفذ وصية رجل رحل وهو الباحث محجوب كرار في تبليغ احترامه لأستاذنا علقم




تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1689

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#445269 [كشندكي]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2012 04:42 PM
هكذا كان العدل يحيا العدل أريتهم قرو الكلام ده وحلاوتو مش يقرو ساكت ويعو ويفهمو ويسوو بيه ااااه ياحرميه يا ولاد الحرميه .
صحيح من اين جيتو ياحنش .


محمد سند
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة