خيار الانفصال: هل هو المخرج؟ا
10-04-2010 01:52 AM

خيار الانفصال: هل هو المخرج؟

بقلم: تاج السر عثمان
[email protected]

بعد عودة الشريكين من امريكا، تصاعدت حدة التوتر بينهما، والتهبت المشاعر، وارتفعت حرارة التصريحات التي يمكن أن تقود البلاد الي (رواندا) أخري مثل: تصريح وزير الاعلام كمال عبيد بابعاد الجنوبيين من الشمال ومنعهم حتي (الحقتة) في المستشفي!!، في حالة الانفصال، اضافة لدعوة مساعد رئيس الجمهورية د. مصطفي عثمان اسماعيل الشباب للجهاد، وشروط حاج ماجد سوار الخمسة لقبول الاستفتاء، وقرار اجتماع مجلس الوزراء الأخير بضرورة اكتمال ترسيم الحدود قبل الاستفتاء.
ومن الجانب الآخر يصب تصريح سلفاكير الأخير الزيت علي النار الملتهبة أصلا، ويصرح بأنه سيصوت للاتفصال لأن خيار الوحدة لم يعد جاذبا، وأن الجنوب لم يحصل علي 50% من عائدات النفط ، بل حصل علي 26% (حسب تقرير منظمة غلوبال ويتنس). اضافة لالتهاب الوضع في ابيي، وتصريح الحكومة بأنها لن تستقبل مجلس الأمن الدولي الذي يصل الخرطوم الاسبوع المقبل، وتراجعها عن هذا التصريح، كل ذلك يوضح أن المؤتمر الوطني أصبح كمن يتخبطه الشيطان من المس. كما توقعنا في مقال سابق: يؤكد ذلك خيبة الأمل في الحلول الخارجية، وأنه لابديل للحل الداخلي الشامل الذي تشترك فيه كل القوي السياسية، ولامخرج سواه. كما يؤكد ايضا أن الحل الثنائي بعيدا عن كل مكونات المجتمع السوداني السياسية والفكرية والثقافية، اصبح طريقا مسدودا.
عندما يصرح نائب رئيس الجمهورية سلفاكير بأنه سوف يصوت للاتفصال لأن تجربة الخمس سنوات الماضية لم تجعل خيار الوحدة جاذبا، ماذا كان يتوقع سلفاكير غير ذلك؟ علما بأنه وقع اتفاقا ثنائيا مع شريك اتسم بالمراوغة ونقض العهود والمواثيق وله سوابق في ذلك مثل: خرق اتفاق السلام من الداخل عام 1997م مع المجموعة التي انشقت من الحركة الشعبية، اضافة لخرق اتفاق حيبوتي مع حزب الأمة واتفاق ابوجا مع مجموعة مناوي واتفاق الشرق واتفاق القاهرة مع التجمع الوطني الديمقراطي. اضافة لتهاون الحركة طيلة الفترة السابقة في الدفاع عن الحقوق الديمقراطية وعدم تحقيق التنمية وتحسين الاوضاع المعيشية وتوفير خدمات التعليم والصحة..الخ، وعدم توجيه عائدات النفط لذلك. وتتحمل الحركة الشعبية المسئولية في ذلك نسبه لانكفائها جنوبا وتركيز كل همها في الاستفتاء الذي لم تتوفر مقوماته التي تتلخص في: التحول الديمقراطي وقيام انتخابات حرة نزيهة في الشمال والجنوب.
كل ذلك يوضح أن المؤتمر الوطني لم يكن جادا في ايجاد مخرج بتنفيذ الاتفاقية بما يمهد الطريق للوحدة الطوعية، بل كان ساعيا لكسب الوقت واضعاف خصمه وتحطيمه ريثما يستعيد قواه، ويعود للحرب مرة أخري، فعائدات نفط الجنوب اصبحت بالنسبة للوطني مسألة حياة أو موت، ولن يتنازل عنها بسهولة، وبالتالي عمل منذ البداية علي تعطيل ترسيم الحدود وعدم تحقيق التحول الديمقراطي، وزيادة الأعباء الضريبية علي المواطنين لتمويل نفقات الأمن والتسلح.
انكفاء الحركة علي الجنوب افقدها تعاطف قوي كثيرة في الشمال، وتصريح سلفاكير الأخير باعلان موقفه الانفصالي أضر بتحالف الحركة الشعبية مع الحركة السياسية والجماهيرية في الشمال التي تواثقت في ميثاق اسمرا 1995م علي تغليب خيار الوحدة، وهذا الموقف سوف يجعلها معزولة في مواجهة حملة المؤتمر الوطني الشعواء عليها، وسوف يؤدي الي تمزيقها داخليا كحزب حاكم في الجنوب بالصراع داخلها بين التيار الوحدوي والانفصالي الذي اصبح قابضا علي السلطة ويعتمد علي القهر ومصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية للمواطن الجنوبي، وكان الصحيح أن تلقي الحركة كل ثقلها في العمل المشترك لايجاد مخرج شامل لقضية الوطن في اطار سودان ديمقراطي موحد يسع الجميع، والعمل عن طريق النضال الجماهيري علي تفكيك واسقاط نظام المؤتمر الوطني واقامة الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق التحول الديمقراطي وتحقيق التنمية وتحسين الاوضاع المعيشية والحل الشامل والعادل لقضية دارفور وبقية أقاليم السودان الأخري. فالانفصال ليس هو الحل ، ومن الخير لكل قبائل وشعوب الجنوب أن تعيش في سودان ديمقراطي موحد كبير، به سوق واسع وحرية حركة واسعة في كل انحائه كما هو حادث الآن، فالانفصال تعبير عن نظرة ضيقة وضار بشعوب وقبائل الجنوب التي تعايشت مع الشماليين لما يقرب القرنين من الزمان وحدث الاندماج الثقافي ، اضافة لصلة المصاهرة، فلماذا يضّيق النائب الأول سلفاكير واسعا بتصريحه بأنه سيصوت لصالح الانفصال؟!!. وفي ظل التوتر الحالي اذا تم الانفصال فانه سوف يكون عدائيا، بحيث ينتفي الهدف الرئيسي من اتفاقية نيفاشا وهي انهاء الحرب بين الشمال والجنوب، وتكون النتيجة تمزيق وحدة البلاد دون كسب السلام المنشود.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1006

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#30362 [abdelmonem musa]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2010 12:01 PM
انت عاوز الجنوبيين يحأربوا نيأبة عنك وين الأحزاب الشمالية البتتكلم عنها دي عملت شنو طوال 21 سنة الجنوبيين خلاص عرفوا مصيرهم الدور والبأقي علينا نحن يا إما نثور وننتفض لنزيل هولاء اللصوص المنافقين الكذأبيين من الحكم أو نرضي بالزلة والإهانة
ولا يغير الله ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم


#30264 [واحد]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2010 08:54 AM
لجأ الشريكان للحل السهل وهو حل خاطئ فما كان الانفصال لوطن وتمزيقه مخرجآ لظام واقع واستصعبا ان ينهضا ببلد يمثل كل التحديات التى ستواجههما منفردين
لن يهنأ المتاسلمون بحكم الشمال و == السجمانيين == الجليلين هما اقل الجميع مناطحه لحكم المتأسلمين بل ان السيد الامام لهم ناصح حتى مل جزء مقدر من السودانيين واتهم بعدم الحزم
ولا يطنن احد ان امريكا ستجعل جنوب السودان ==جنة الله فى ارضه == ولديكم دول الخليج حيث الشركات عابرة القارات هى المتحكمه و==المواطن ==هو مستهلك == وهو نموذج احسن من الانسان المعدم والمقموع الحالى فى السودان ولديكم دول امريكا اللاتينيه والجنوبيه ليس هناك حل الا من الشعب ومسيرة السودان ==سماله وجنوبه ==طويله


تاج السر عثمان
تاج السر عثمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة