الوقوف فوق المسامير الصدئة!!
08-08-2012 01:49 PM

صدي

الوقوف فوق المسامير الصدئة!!

أمال عباس

٭ في المدرسة الاولية كنا نسمع وننادي «بنات الناظر» وبت المفتش «بت الضابط» بت الوكيل.. وفي الحي ايضاً.. حي الموظفين ومرة الباشكاتب.. ومرة المهندس.. ومرة الوكيل.. ومرة الافندي.. وبت الافندي.
٭ وفي بيوت الاعراس نسمع اغاني البنات.. المهندس جاء ورسم البناء.. والبنات ضباط وعروسنا قائد الجيش.. والدكاترة ولادة الهناء.
٭ هؤلاء وغيرهم من الطلاب والموظفين والمهنيين والعمال والمزارعين وصغار التجار.. كانوا يشكلون الطبقة الوسطى الطبقة العريضة.. صانعة الأحداث والبوتقة التي تنصهر فيها مقومات المجتمع الأخلاقية.
٭ الطبقة التي ظلت تشكل صمام الأمان وتحافظ على التوازن وعلى قيم التكافل والتكافؤ والسلام الاجتماعي.. وتخرج العباقرة في شتى ميادين الحياة وتشكل محطات أمل المستقبل.
٭ كان السلم الاجتماعي يبدأ سليماً ومتصالحاً مع التعلق بالعلم والمعرفة كمفتاح لأبواب المجد والمكانة الرفيعة.. الأستاذ الجامعي هو قمة الهرم الاجتماعي.. أو بالأصح المعرفة والتعليم أولاً.. لكن ولعن الله لكن هذه.. الى أين ذهبت هذه الطبقة.. الى اين ذهبت الطبقة الوسطى بحالها.. اختفت من الحياة السودانية وبقى جوف الحياة فارغاً.. هناك هوة سحيقة.. أقلية تكاد تموت تخمة وأغلبية باتت تموت جوعاً.
٭ نعم الاحساس بالغبن وقهر الحاجة والخوف من المستقبل هو ما تعيشه الأسرة المتوسطة بكامل أفرادها وهذا الاحساس المسيطر ينعكس على لغة الحوار الذي بات عنيفاً بين الأزواج وبين الإخوة بعضهم البعض وبين الآباء والأبناء وبين الجيران وبين الزملاء في مكان العمل.. وفي الشارع العام وفي المواصلات والأسواق.. والصحف تحدثنا عن الذي قتل أخاه بسبب ولاعة والذي قتل صديقه بسبب لعب الكتشينة.. والذي ذبح طليقته من الاذن للاذن.
٭ نعم مطالب الحياة الضرورية داخل الأسرة المتوسطة كثيرة ومستحيلة.. قالت طالبة لزميلتها التي أتت للجامعة من أحد الأقاليم.. فتحي مخك واتلحلحي.. تحلي مشاكلك.. امتلأت زميلتها باحتقار نفسها وبالوسواس المحير بين الانحراف وبين الاصرار على تحصيل العلم في واقع لئيم كيف تحصل العلم وهي مشردة وجائعة وبائسة ومقهورة؟.. يقهرها العجز عن الايفاء بمطالب السكن ومصاريف الجامعة والاعاشة وهي بت الموظف الكبير.
٭ نعم ضاعت الطبقة الوسطى وانفرط العقد الاجتماعي.. يغيب الاب عن البيت كل ساعات النهار من أجل ان يوفر لنفسه فرصة العمل في أكثر من مكان ويرجع البيت مهدود الحيل يشكو الارهاق والحاجة ولا يجد وقتاً ليتعرف على ما يجري داخل الأسرة، والأم والاولاد والبنات تسحقهم مشاعر الأسى والحسرة والفاقة.
٭ نعم أصبحت الأسرة المتوسطة تقف على أرضية من المسامير الصدئة السامة.. كل ضروريات الحياة متعثرة من التعليم.. الدواء.. المواصلات.. حتى لقمة العيش التي أصبحت مرة مرارة العلقم.
٭ ومع هذا نحاول الانشغال بأمور لا ترقى لأهمية الذي يواجه البنية الاجتماعية من عوامل الخلخلة التي تهدد السلام الاجتماعي وتهدد الأخلاق والقيم.. كلنا.. عيوننا في الفيل ونطعن في الظل.

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 860

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#445632 [نزار محمد بابكر]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2012 07:44 AM
الاستاذة الرائعة امال لك ودي وتحياتي ,حقيقه ماقلتي ولكن كل ذلك يعزي للاحوال الاقتصاديه التي قهرت كل الشعب السوداني الفضل واقول كان الله في عون شعبنا


أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة