المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
في رثاء عبدالخالق محجوب-هكذا كان قلقا على مستقبل العشب
في رثاء عبدالخالق محجوب-هكذا كان قلقا على مستقبل العشب
08-08-2012 10:42 PM

هكذا كان قلِقاً على مستقبل العشب

في رثاء عبدالخالق محجوب

أُسامة الخوَّاض
[email protected]

كان مسموعاُ ومرئيَّاُ لدي الزهرةِ،
مقروءاً كصفْحاتِ الرياضةْ
واسمه السريُّ "راشدْ" (1)
واسمه القوميُّ مكتوبٌ بأحلام الشبابيكِ،
ورعْشات الأيادي العاشقةْ
يقرأ "الميدانَ"، (2)
لا يطربهُ من صوتها إلا رنين الكلماتْ
كان مشغولاً بتنسيق الصراع الطبقيْ
لابساً بدْلته الحمراء، حلاها بأقوال الغمامْ
مُلْحداً بالفقْرِ والقهْرِ،
و صدِّيقا لدى عُمَّال "بحْريْ" (3)
ونساء الريفِ،
والزرَّاعِ،
والطُّلابِ،
والورْدة ِ،
والكسْرةِ،
والحُلْمِ،
و أولاد الحرامْ
كان شبَّاكاً من اللذةِ، والغبْطةِ،
مفْتوحاً على أبهج وقتٍ،
وفضاء الأغنياتْ
يدْعم العشبَ،
ويعطيه " دُعاشاً" ضد نسْيان السماء ْ
كان عنواناً لمن لا شغل لهْ
وصديقاً للحماماتِ،
رفيق النيل في نزهته الكبرى،
وبسْتان حماسْ
كان عاماً من نكاتٍ ذهبتْ تطْفئ أحزان الطبيعةْ
أيقظ الثورة من نوْمتها الأولى،
وأعطاها مفاتيح الجدلْ
وتغشَّاهُ ذبولٌ فضحكْ
ومضي فيه انقلاب وكتبْ
..............
..................
.....................
كان لا يخْطب إلا عن جموح القمحِ،
والأحلامِ،
والمرأةِ ذات الخبزِ، والسطْوةِ، والأفْقِ الرخيم ْ
وعدائيَّا إذا قلَّصت الأرض أغانيها،
حنوْناً حينما يكْتحل الشارع بالعنف الوسيمْ
وزميلاً للعصافير، يماما ًمن تقدُّمْ
يعشق الشدْو صباحاً ومساءً،
يعْجن الخُضْرةَ،
يهْديها "اتحادات الشبابْ"
ويري الواعظ منفًى،
ويرانا شجراً يمشي ولا يمشي،
يري البسْمةَ في أحْراش حُزْن ٍعائليٍ،
ويناديها،
"يفلِّي" شعْرها النيليَّ،
يعْطيها وصاياهُ،
لكي تذْهب من عُزْلتها نحو "اتحادات النساءْ"
كان نعْناعاً علي الشاي الذي أخفي شجوني،
ومضي بي في النساء الحالمات ْ
كان في برنامج الصدمة ورداً،
واقتراحات العصافير علي حزْب الشجرْ
كان أهْلاً ثُمَّ سهْلاً في شمال الياسمينْ
واحتمالاتٍ سُكارى في جنوب السيْسبانْ
قِيْلَ "ما قدَّمتَ" ؟
قال "الوعْيَ،
والحُلمَ،
وأسرارَ ابتهاجات الشعوبِ"،
اندهشتْ فاروزةٌ،
ضجَّتْ نباتاتٌ،
ونامتْ في البنايات أحاديثُ الفراع المُرِّ،
أهْدتهُ النساءُ الروْحَ /إيقاعاً من السُّكْرِ،
وينبوعَ قرنْفلْ
..............
.................
.........................
خطفتْهُ الزنْبقةْ
وسرى في المشْنَقةْ
ورأى صورةَ قلْبهْ
في مقامات التقدُّم ْ
وتقدَّم ْ
وتقدَّمْ
وتقدَّمْ

.... والنساء- الآن- يطْلبنَ مناديلَ،
مناديلَ،
مناديلَ،
مناديلَ من الدمِّ،
مناديلَ من الورْدِ،
مناديلَ من الشهْوةِ،
يطْلبْنَ،
ويذْهبْنَ إلى رغْبتهِ النيليَّة الأولى،
ويخْضعْنَ إلى غِبْطتهِ،
لم ينْكسرْ غيمٌ،
ولم يجْبنْ نهارٌ،
لم يرَ الجندي إيقاع التلاميذ نشازاً،
لم يرَ التلميذ وقتاً مثل "عبدالخالق" المحْجوب عن أسطورة الموتِ،
ولم يأسفْ نبيذٌ لذهاب الحلم عنهُ،
انهمرت فيهِ أناشيدٌ،
أناشيدٌ،
ونادتنا فراشاتٌ،
فراشاتٌ،
إلى ما يشبهُ المرأة في شهوتها،
قامتْ قياماتٌ،
وأشْجتنا مقاماتٌ،
مضتْ عصْفورةٌ في مسرح الموتِ،
زهتْ أُرجوزةٌ بالشنْقِ،
"عبدالخالق المحْجوب" أغْرته البناتُ - الآنَ- بالموتِ،
وأغراه الكلامُ الحُلْوِ،
ناداهُ إلى نومٍ عميقٍ قزحيْ


الخرطوم 1985- صوفيا 1987


(1) الاسم الحركي لعبدالخالق محجوب .
(2) الصحيفة الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوداني .
(3) الاسم المختصر لمدينة الخرطوم بحري إحدى مدن العاصمة السودانية.
________________________________________

شهادتان عن مرثيتي لعبد الخالق محجوب "هكذا كان قلِقا على مستقبل العشب"

*الشهادة الأولى: عالم عباس محمد نور:

كتب الراحل المقيم خالد الحاج التالي في بوست له بموقع سودانيات:
قال شاعرنا الكبير عالم عباس وهو يقرأ قصيدتك يا مشاء:
يستطيع الشعر أن يقول الكثير في الشهيد عبد الخالق، وملحمة حياته واغتياله، وهل غادر الشعراء من متردم !

لكل متذوق دوافعه واختياره، ومنهجه، أما عندي، فمع جليل الاحترام لكل شعرائنا وعلى رأسهم الفيتوري، ستظل عندي قصيدة الشاعر أسامة الخواض، أكثرها عمقاً، وشاعرية واستلهاماً للمعنى والتصاقا بالوجدان.

آه يا أسامة، هكذا الشعر، وتلك هي الرؤية، وذلكم هو المارسليز الذي نزف به عبد الخالق، إلى حيث سبقه شهداء الحرية والإباء، وبالقطع هو لن يكون آخرهم!

أسامة الخواض شكراً جزيلا.

عالم عباس
http://sudaniyat.org/vb/showthread.php?t=3773

*الشهادة الثانية: عبد الله علي إبراهيم:

عبد الخالق محجوب: في كلمتين تلاتة ... بقلم: عبد الله علي إبراهيم

قال كاتب ماكر للشيوعيين على منبر السودانيزأونلاين مرة إن كان بوسعهم تعريفه بأستاذنا عبد الخالق محجوب "في كلمتين تلاتة". ولا أذكر من أروى غليله أو حاول. وعاجوا إلى "عتالة" النصوص الشعرية والغنائية من مراثي المرحوم العتيقة من لدن "الفارس معلق" حتى ما شاء الله. وربما كانت هذه البضاعة الشعرية هي التي كرهها السائل وأرد للشيوعيين أن يحكوا نثراً عن رجل بكوه بالدمع الغزير . . . المقفى. ولا يحسنون مع ذلك تقديمه لمن قد يبكي معهم متى ميزوا بكائهم نثراً. وبالمناسبة ينسى الشيوعيون ذكر واحدة من أفضل مراثي أستاذنا وهي التي كتبها الشاعر الخواض. ففيها سليقة عجيبة.
http://www.sudanile.com/2008-05-19-1...-10-50-17.html


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1328

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#445668 [هاشم الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2012 10:24 AM
القاتل هو سئ الذكر السفاح او كما كان يسمية المرحوم عوض عمر سعدالله طيب الله ثراه (الطراحة) بضم الطاء.
عوض عمر طيب الله ثراه .. كان الاب الروحى والرئيس الفخرى للنادى الاهلى بحى الداخلة العريق بمدينة عطبره .. كان رجلا لماحا ذو فطنة طبيعية خالصة.. تعليقاته ساخرة وذكية يلقيها باغتضاب على سامعيه .. وكانت تصيب فى الصميم ان اطلق العنان للسانه.. ولعل هذه الملكة التى كان يتمتع بها مردها الى انه كان رجلا قليل الكلام .. يصفى يامعان اكثر مما يتكلم .. لا يكل ولا يمل من محدثه مهما كان عمره أو درجته الاجتماعية .
كنا من مختلف الاعمار ممن لا شأن لهم بلعب الورق داخل النادى .. نلتف حوله فى ركن قصى من فناء الدار الفسيح .. حيث كانت متعتنا فى الجلوس معه والحديث اليه والسماع له ان تكلم .. عوض عمر لم يك عضوا منظما فى الحزب الشيوعى لكن ميوله كانت يسارية وكان لمقتل عبدالخالق اثرا سيئا فى نفسه سبب له وجعا مات دفينا معه . وظل حتى وفاته حانقا وغاضبا على نميرى . برغم ذلك كان المرحوم عوض حريصا كل الحرص على متابعة اللقاء الشهرى او (العادة الشهرية) كما كان يسميها جل اهل السودان فى تلك الايام المظلمة عقب مقتل الشهيد ورفاقه .. فما ان يعلن المذيع عن بدء اللقاء حتى يسحب كرسيه مهرولا من ركنه المفضل الى حيث منصة التلفاز ..
كان جل حديث السفاح فى ذلك اليوم عن المصالحة الوطنية .. تحدث فيه باسهاب وعن كيف التقى المهدى ببورتسودان .. كان منكبا على راسه يقرأ كعادته من الورقة التى امامه .. وفجأة خرج من النص .. وخلع نظارته ورفع راسه محاولا ان يترجل كلاما من عنده ثم بدأ : " وانا فى سبيل ذلك مستعد اقابل الشيطان ظاطو " . وحاول جاهدا ان يسترسل ..الا ان قريحته الخربة ابت عليه .. وظل فاغرا فاه الا ان الكلمات ابت وعصت عليه كالعادة .. هنا صاح فيه عوض عمر وبهدوء : " أحسن اقرأ يا لوح "
عقبها مباشرة انكفأ نميرى من جديد على الورقة يبحث بين السطور عن السطر الذى خرج عنه وكأنه سمع كلمة : اقرأ يا لوح .


#445647 [هاشم الحسن على]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2012 08:55 AM
مقطع شعر عنه اردده يوميا قبل ان انام:
(الفائز .. حين يقول .. يثمر بكر النخل لبلا تلقيح ).


#445502 [علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2012 12:41 AM
.
كان عبدالخالق محجوب ولم يزل
في ضمير امة الأمجاد ماضيٍ عريق وحاضراً عتيق وغداً بريق
وسيظل سناه يضئ الطريق لأجيال لم تزل تنتظر المجئ المأمول
اجيال لن يرهبها غول الاستبداد والفساد الذي استشرى وساد
في بلادامة الأمجاد ....
وغداً يوم آخر ....... وقيديماً قيل (كل اول ليه آخر ...)
شكراً المبدع اسامة الخواض ..وشكراً لكم آل عبدالخالق فإن موعدنا موعدنا.
غداً .....و يوم آخر ....... وقيديماً قيل (كل اول ليه آخر ...) .
.
......................... علي احمد جارالنبي المحامي ............


أُسامة الخوَّاض
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة