الرئيس المصري ..محمد مرسي مبارك !
08-09-2012 12:58 AM

image


الرئيس المصري ..محمد مرسي مبارك !

محمد عبد الله برقاوي..
bargawibargawi@yahoo.com

وهو يدخل شهره الرئاسي الثاني ..يكتشف الرئيس محمد مرسي ، أن الفرق كبير بين لغة الخطابة كامام مسجد وبين ضرورة تطويع اللسان والنبرة على الحديث كرجل دولة !
وشتان بين التمنيات الطيبات الزاكيات وأنت ساجد عند رمال الشاطيء ، وبين أن تقوي ساعدك لقيادة دفة السفينة وهي في عرض البحر وتواجه موج التحديات العالي ، وعينك على بوصلة الاتجاهات الصحيحة ، وعقلك مع ركاب سفينتك الذين هم ليسوا على قلب رجل واحد وقد استأمنوك في مسئولية ايصالهم سالمين الى بر الأمان !
وجد الرئيس مرسي نفسه في ذات المربع الذي غادره مخلوعا سلفه الرئيس حسني مبارك ، وهاهو الرجل محاصر بمواجهة الجماعات الجهادية الأكثر تشددا و الذين خرجوا من كهوفهم في سيناء ومغارات جبالها وربما قافزين من على السور الفاصل ما بين غزة والصحراء العريضة أو متسللين من جحور أنفاقها أو حتى الذين شملهم عفوه الرئاسي من بقية مدد حبسهم ، فأنطلق الاخوة في الله ظنا منهم ، أن المناخ في مصر صار أكثر مؤاءمة للجهاد في أرض اسرائيل التي هي على مرمى حجر منهم في ظل رئاسة حليفهم وهم يعتبرونه على خلاف سلفه !
فاندفعوا لنيل نعيم الجنة بغزوة بدر في ذات الأيام التي أنهي فيها اسماعيل هنية زيارة لصديقه مرسي ، طابعا على خده قبلة الفرح بتوليه خلافة الأمة من قلعة أم الدنيا ولم ينتظر قليلا حتى يعزيه في شهداء جيشه الذين راحوا ضحية تلك العملية !
اسرائيل وأمريكا هم الأكثر بهجة بما حدث وسيحدث من تناطح بين مرسي والجماعات التكفيرية ، وهما تعلمان بما يعني القسم الذي أداه الرجل من تفاصيل ضمنية وان كان ورودها مجازا فانها تشمل الالتزام باتفاقيات السلام المبرمة على كل حال والكل يعلم ذلك!
بل وحينما كشفت الصحافة الاسرائيلية سطور البرقية التي بعث بها المرسي ابو العباس ردا على تهنئة الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز له بتولى الرئاسة و حلول رمضان ، ونفت الرئاسة المصرية ذلك جملة وتفصيلا أو حاولت وسط تأكيدات التسريبات الاسرائيلية لنص الرسالة التي قصدت اسرائيل من رشح فحواها القول للشيخ الدكتور مرسي، أن من يرقص معنا لا يمكن أن يغطي دقنه !
وهو ذات المربع الذي قعدت عنده حماس في نهاية التمنع والتظاهر بالعناد، حينما اضطرت عائدة لتلمس الأبواب الخلفية للهدنة مع اسرائيل بعد دمار غزة وسط حصار الصهاينة من طرف وخنقة الخلافات الفلسطينية الفلسطينية للقطاع من جهة ، فدخلت بذلك دولة الامارة الاسلامية في معركة تكسير عظم مع الجهاديين والسلفيين الذين وضعوا بيض مشروعهم في حاضنتها ايمانا منهم أنه المكان المناسب لتفريخ المزيد من نسور الجهاد في تلك الأرض ، الا أن حماس التي أحست بخطرهم المزدوج من حيث اشعال الغبار الاسرائيلي عليها مجددا من ناحية وعلى وجود كرسيها المنتزع من مقاطعة رام الله من جهة أخرى، دقت رجليها بعنف ، وداست على ذلك البيض وأسالت محتوياته داخل مسجد الامارة المنافسة التي أعلنها من هم ارفع منها تشددا و تنطعا في الطموح من أطراف غزة الأخرى ، فضربت لأسرائيل أكثر من عصفور و بحجرواحد !
الان واقع الحال يقول لا فرق بين محمد حسني وبين محمد مرسي في الجلوس على كرسي الرئاسة الساخن والتصرف حيال أمن مصر والتعاطي مع جيرانها انغلاقا أ وانفتاحا تبعا لأولويات مصلحتها العليا دون تفضيل بين حماس وكيفية التعاطي مع شحنات الأسلحة التي تاتيها من ملالي ايران عبر نظام الخرطوم وغيره وبين اسرائيل التي تربطها مع مصر اتفاقات لافكاك منها الا بالعودة الى مرحلة ما قبل حرب أكتوبر 1973 و معاهدة كامب ديفيد 1978 واتفاقيات سيناء اللاحقة وهو خيار لن يقبله الشعب المصري الذي بات يبحث عن حلول لمعضلاته المتشعبة الداخلية التي تغنيه وزيادة عن مشاكل الغير !
ويظل الرئيس الاسلامي ، نظريا وعمليا الآن أمام خيارين أحلاهما حنظل ، فاما أن يكون محمد مرسي جديد رئيسا لكل المصريين ، وفقا لما تتطلب متغيرات ظروف الثورة الوليدة ، أو يرضى بقبول أن يكون الرئيس محمد مرسي مبارك ويمسك بطرفي اللجام وبكلتا يديه ، وحده لا مثيل له!
وفي الحالتين فقد فارق سرب الجماعة الأخوانية وما جاورهم من طيور الظلام !
وكم صدق المثل السوداني الذي يقول
( عند المخاضة يظهر .........)
ولعل الأمر أصبح بائنا قبل أن يكمل الشيخ الرئيس بالكاد أربعين قسمه العالي الصوت وسط برلمان ميدان التحرير و من ثم أمام قضاة المحكمة الدستورية في ساحة عدالتها !

- - - - - - - - - - - - - - - - -
تم إضافة المرفق التالي :
11743_660_2795231.jpg


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 4689

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#446547 [البعاتى]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2012 02:47 AM
القراية بتحلى مع مقالاتك .. الله يديك العافية .


#445826 [خالد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2012 03:09 PM
كالعاده يا استاذ مقالاتك وتحليلاتك جميله ومقبوله
حفظك الله من كل شر


#445679 [مروان]
4.00/5 (1 صوت)

08-09-2012 10:54 AM
كلما أقرأ للأستاذ البرقاوي أحس بإعجاب لا متناهي بما يكتب وأتحسر علي حرية الصحافة وعلي الصحافة نفسها في السودان التي ترفع أقزاما منافقين لا تحس بأي طعم للمتعة وأنت تقرأ كتاباتهم الجافة ..أي مقال يستطيع القارئ قراءته مرتين أو ثلاث ثم لا يشعر بالملل فهذا مقال ناجح وهذا ما أفعله أنا مع مقالات الأستاذ برقاوي ..ليس تطبيلا له فأنا لا أعرفه شخصيا ..فيا ليت لنا من صحفيي غفلة زماننا مثل هذا الكاتب ولكن هيهات في زمن تنفقع فيه مراراتنا بكتاب إنتبهوا في وقت غفل عنه الصادقون.


#445652 [جقلبة]
5.00/5 (1 صوت)

08-09-2012 09:02 AM
أخي العزيز تحية واحتراما المقال رائع جدا ,,, ولكن مازال الوقت مبكرا جدا للحكم على مرسي أو حتى وضع فرضيات , مصر دولة عظيمة وتمتلك من العقليات والكوادر المؤهلة القادرة على قلب كل هذه الموازين الدولية . ثم ثانيا الان الاخوان في مصر والتيار الاسلامي عموما هو الأقوى على الساحة السياسية وقادر على قيادة الدفة نحو بر الامان , وبعدين بصراحة كدة إذا كان الاخوان المسلمين بتاعين السودان قادرين يعملو غلاغل ومشاكل وقلق وازعاج للمجتمع الدولي تقول لي الاخوان بتاعين مصر مايقدرو ؟؟؟؟ صدقني الناس ديل جايين وعندهم فهم تأثيراتو حتكون مش اقليمية فقط بل عالمية لكن بس دايرين شوية صبر .... أصبر وحتشوف كلامي ده ....


#445600 [بدر]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2012 04:17 AM
الجماعة ديل عشان يستمروا فى الحكم مستعدين يمسكوا( اى حاجة ) !!!


محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة