المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الأرهاب الفكرى والسياسى سلاح فاسد فى مواجهة المنطق والحق
الأرهاب الفكرى والسياسى سلاح فاسد فى مواجهة المنطق والحق
08-11-2012 12:37 PM

الأرهاب الفكرى والسياسى سلاح فاسد فى مواجهة المنطق والحق

عبد القادر محمد أحمد المحامى
[email protected]


فى أعقاب الموكب الذى سيره تحالف المحامين والمذكرة التى رفعوها للسيد رئيس الجمهورية بشأن الأزمات التى تعيشها البلاد ، كتب أحدهم بيانا نشرته صحيفتا الرأى العام والصحافة (صفحة كاملة) تحت عنوان :-( بيان من رابطة المحامين الوطنيين بشأن محاولات اشاعة الفوضى فى ساحات المحاكم ). لقد جاء البيان غريبا فى نوعه ، فاجرا فى مفرداته ومليئا بعبارات السب والشتم واللعن والتخوين والأزدراء والاستخفاف بالاخرين وتضخيم الذات . والحال كذلك تبقى مسألة مجاراته سبا ولعنا مرفوضة شكلا ، ليس لأننا فى شهر صوم الجوارح عن كل مايؤذى الناس ، فذلك أمر مطلوب من المسلم فى كل الشهور وفى كل الأحوال ليسلم الناس من يده ولسانه ، لكن لاعتقادنا بأن استعراض مهارات السب واللعن والتخوين لا يلجأ اليها ولا يدعيها انسان عاقل أيا كانت عقيدته .
ومهما طفح الكيل بالشتائم والأتهامات وكافة أشكال العنف اللفظى ، سيظل واجبنا كمحامين بمختلف توجهاتنا ومشاربنا، ضبط النفس وعدم الأنتصار للذات لأن المجاراة هنا تعد خوضا فى مستنقع لا قرار له ، فبلادنا تمر بمرحلة حرجة سببها أزمات مستفحلة بالغة التعقيد تستوجب التحلى بالحكمة وتبصر العواقب ، ومهما كان المخاض متعسرا ومهما علا صوت الباطل وطال ليله سيولد الجنين معافا بأذن الله ، فالحق دائما يعلو ولا يعلى عليه .
ان مهنة المحاماة من أجل وأرفع المهن ، وهى تغرس فى نفوس أهلها جملة فضائل أهمها الشجاعة واحترام الرأى الاخر والأدب والتواضع وعدم رمى الناس بالباطل . لذلك فأنه مما يتنافى وفضيلة الشجاعة أن ينسب كاتب البيان بيانه لجهة لا وجود لها (القيادة المركزية لرابطة المحامين الوطنيين)!!. وأنه مما يتنافى وفضيلة احترام الرأى الاخر أن ينطلق كاتب البيان من مرجعيته الفكرية الداعمة لحكومة الأنقاذ ليسب الاخرين فى فكرهم وأشخاصهم (الأشتات الكريهة) ...(مسخ مشوه)...(أقنعة الزيف والنفاق والفساد)!! . وأنه مما يتنافى وفضيلة التأدب أن يستعمل كاتب البيان عبارات مثل (ساقطة أخلاقيا)...(منحرفه سياسيا)...(المتردية والنطيحة). وأنه مما يتنافى وفضيلة التواضع تذكية الذات بأن يدعى كاتب البيان أن منطلقه هو (واجبنا الوطنى والتزامنا الأخلاقى ..) ومنطلق تحالف المحامين المعارض هو (مشروع الخيانة العظمى...والخناجر المسمومة لطعن أمن البلاد)!!. وأنه مما يتنافى وفضيلة عدم رمى الناس بالباطل أن يصف كاتب البيان المحامين من القضاة السابقين بأنهم (قضاة عزلوا من مناصبهم لفسادهم) !!.
ثم انه مما يؤسف له أن يجعل كاتب البيان مدخله لبيانه حرصه المصطنع على عدم اشاعة الفوضى فى المحاكم وعدم الزج بالقضاء فى السياسة ، وهو يعلم أن المحامين هم أحرص الناس على عدم الزج بالقضاء والقضاة فى السياسة ، لتنطبق على كاتب البيان مقولة (رمتنى بدائها وانسلت). أما العلاقة بين المحامين والقضاة فأساسها الأحترام المتبادل والتعاون المشترك فى تصريف العدالة ويبقى لكل قناعاته ورؤاه الخاصة فى كيفية مجابهة عهود التيه السياسى التى تكبل فيها سيادة حكم القانون ويعصف فيها باستقلال القضاء . وان كان الموكب المعنى قد تجمع فى بدايته داخل ساحة محكمة الخرطوم الجزئية ، فتلك خطوة جانبها الصواب حسب تقديرى المتواضع، الا أنها قطعا لم تهدف ولم تؤدى الى المخاوف المدعاة لكاتب البيان .
ان المنطلق الحقيقى لكاتب البيان يفصح عنه بيانه ، وان كان من شئ يحمد لكاتب البيان ، فاننا نحمد له خجله المكشوف وهو يجد نفسه مضطرا للدفاع عن حكومته فأخفى اسمه و اتهم تحالف المحامين بالشروع فى اسقاط الحكومة ثم قال لنا أنه لا شأن ذلك !! وحق لصاحب البيان أن يخجل من الدفاع عن حكومته التى أوصلت البلاد لمرحلة احتلال المركز الأول بين الدول الفاشلة فى كل شئ فيه مصلحة البلاد والعباد .
ورغم أن كاتب البيان قال لنا أنه لا شأن له فى اسقاط الحكومة ، الا أنه لم يلبث وأن نسى نفسه وتخلى عن خجله ليقوم بدوره المرسوم فى الدفاع عن حكومته ، فطفق يمارس الأرهاب الفكرى والسياسى بذات طريقته المعهودة أسلوبا وتشنجا، متهما كل من يخالفه الرأى ب (المسخ المشوه) و(الخونة والخائنات والمتعاونات) . ثم أن كاتب البيان يعلم أن ما بينه وتحالف المحامين بل ما بينه وأهل السودان ، ليس الأختلاف الفكرى أو السياسى، لكنه اختلاف حول ثوابت الأخلاق فى الفكر والسياسة . لذلك فقد خرج الناس ومن بينهم المحامين ، ليقولوا لا للديكتاتورية نعم للديمقراطية ، لا للظلم نعم للعدل، لا للاعتقالات التعسفية وبيوت الأشباح نعم لحق التظاهر وحرية التعبير ، لا لدولة الفساد المالى والسياسى والأدارى نعم لدولة الطهر والشفافية ، لا للحرب وتفكيك البلاد وتقطيع نسيجها الاجتماعى نعم للسلام والوحدة وصون وحماية النسيج الأجتماعى . فلينظر كاتب البيان أين موقفه من ذلك ؟! وليترك جانبا رأيه الانطباعى فى أشخاص تحالف المحامين المعارض ، فالحق لا يعرف بمعرفة الرجال ولكن أعرف الحق تعرف أهله وأعرف الباطل تعرف أهله . نسأل الله أن يهدينا ويعيننا جميعا على مافيه خير وصلاح بلادنا وأهلها .
عبد القادر محمد أحمد المحامى





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 751

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد القادر محمد أحمد المحامى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة