الديمقراطية النزيهة 2-3
08-12-2012 08:49 PM

الديمقراطية النزيهة 2-3

أبكر محمد أبوالبشر - مانشستر، المملكة المتحدة
[email protected]

4- مفاهيم وقيّم الديمقراطية:
كما سبق ذكره، فالتفسير المصطلحي للديمقراطية هو، أنها شكل من أشكال الحكم السياسي القائم بالاجماع على التداول السلمي للسلطة وحكم الأكثرية. في بعض الأحوال تقسم الديمقراطية إلى ليبرالية (حرة) وغير ليبرالية (غير حرة). فالديمقراطية الليبرالية هي شكل من أشكال الديمقراطية تكون فيها السلطة الحاكمة خاضعة لسلطة القانون ولمبدأ فصل السلطات بين أركان الدولة، أي أن حقوق الأقليات والأفراد تثبت بالدستور حتى لا تنتهك، لهذا تعد إنشاء دستور قومي أمراً حتمياً حتى يتم إسناد تأسيس الديمقراطية الليبرالية عليه. أما الديمقراطية غير الليبرالية، فهي الصيغة التي لا توجد فيها حدود تحد من سلطات النواب المنتخبين فيحكمون كيفما شاؤوا.
في مواقع أخرى، يصنف علماء السياسة الحكم الديمقراطي بنوعين أساسيين، هما الديمقراطية المباشرة والديمقراطية النيابية. ففي الشكل الأول يقوم أفراد الشعب الذين يتمتعون بحق التصويت، بالتصويت المباشر على قرارات الحكومة بالمصادقة أو الرفض، لذا سُمِيت بالديمقراطية المباشرة، نسبةً لممارسة سلطة صنع القرار بالتصويت المباشر دون وسيط أو نائب ينوب عن الشعب. ولصعوبة جمع الناس في مكان وزمان واحد لممارسة التصويت المباشر، كان تاريخياً هذا النوع من الديمقراطيات يمارس في المجتمعات الصغيرة، وأشهرها كانت في أثينا القديمة (المدينة-الدولة)، أما في عصرنا الحاضر هذا، تعتبر سويسرا هي أقرب دولة تمارس هذا النوع من الديمقراطية المباشرة. أما الديمقراطية النيابية، فهي نظام سياسي يقوم فيه الشعب بالتصويت على اختيار أشخاص ينوبون عنهم في اتخاذ القرارات الحكومية التي تتفق ومصالح الناخبين، لذا سميت بالنيابية لأن النواب ينوبون عن الشعب في اتخاذ القرارات.
يحسب للتطور الذي حصل للديمقراطية خاصةً في عصر فلاسفة التنوير في أوروبا مثل توماس هوبز وجون لوك وإيمانويل كانط والثورتان الأمريكية والفرنسية، على أنه ساهم مساهمة فعالة في إبراز القيم الإنسانية وحقوق الأفراد. ومع تطور الديمقراطية خاصة الليبرالية منها، توطدت ثقافات وقيم إنسانية نبيلة، منها فكرة شرعية الدولة، وفكرة المساواة بين الأعراق والمساواة بين الجنسين، وفكرة المسئولية والمساءلة، والدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسان، وحقوق الملكية وحق العمل وحرية التنقل ... إلخ.
وفيما يلي بعض مبادئ ومفاهيم الديمقراطية الليبرالية: (1) مبدأ القبول بحكم الأغلبية (2) مبدأ فصل السلطات مع مفهوم تجزئة الصلاحيات (3) مبدأ التمثيل والانتخاب (4) مفهوم المعارضة الوفية (5) مفهوم سيادة القانون (6) مبدأ تداول السلطة سلمياً. مثل هذه المفاهيم والمبادئ هي التي تؤطر للأغلبية الحاكمة قدرتها على الحكم الفعال والإستقرار والسلم، وبنفس القدر تمنع الأقليات من تعطيل الدولة وشلها. من هنا نشأت فكرة تحقيق توازن دقيق ومستدام بين مصالح الأكثرية ومصالح الأقليات والأفراد، حتى لا تتعارض بشكل يقود إلى عدم الإستقرار، وهذه هي أساس فكرة الديمقراطية الليبرالية. وتحقيقاً لفكرة لامركزية السيادة نبعت فكرة التوازن بين السلطات التشريعية والتنفيذية ومن ثمّ استقلال كل منهما عن الآخر. أيضاً هناك توازن بين السلطات الدينية والدنيوية – أي فكرة العلمانية – بمعنى ألا يتدخل الدين في شئون الدولة (الدنيوية)، كأن يفرض الدين على الدولة تبني دين أو مذهب ديني بعينه، وبالمثل ألا تتدخل الدولة لفرض دين أو مذهب ديني معين على مواطني الدولة.

5- مفهوم الثقافة الديمقراطية:
تعتمد كل أشكال الحكومات على شرعيتها السياسية، بمعنى آخر أنها تعتمد على مدى قبول الشعب بها. لأنها من دون ذلك لا تعدو كونها مجرد طرف في حرب أهلية مع الشعب كما هو الحال في السودان. فالفشل في تحقيق الشرعية السياسية في الدول الحديثة، قاد شعوب هذه الدول في كثير من الأحيان إلى النزاعات العرقية والدينية، بل إلى تفكك الدولة إلى عدة دول. شهد لذلك أمثلة كثيرة، بما في ذلك الصومال ويوغسلافيا وبعض جمهوريات روسيا الإتحادية المستقلة والسودان. وبالرغم من انشطار السودان إلى دولتين، إلا أن النزاعات العرقية والدينية ما زالت مشتعلة في البلاد بل في إزدياد مستمر، الشئ الذي يشير إلى المزيد من التفكك إن لم يتم تداركه بحكمة وعلى وجه السرعة.
وتفادياَ لمثل هذه النتائج الغير محمودة، تتطلب ممارسة الديمقراطية وجود درجة عالية من الشرعية السياسية، لأن العملية الانتخابية الدورية تقسم سكان البلد الواحد إلى معسكرين خاسر ورابح. لهذا فإن ترسيخ الثقافة الديمقراطية النقية تتضمن قبول المعسكر الخاسر ومؤيديه بحكم الناخبين وسماحهم بالانتقال السلمي للسلطة وبمفهوم المعارضة الوفية. فقد يختلف المتنافسون السياسيون ولكن لا بد أن يعترف كل طرف للآخر بدوره الشرعي، ومن الناحية المثالية يشجع المجتمع على التسامح والكياسة في إدارة النقاش بين المواطنين. وهذا الشكل من الشرعية السياسية ينطوي بداهةً على أن كافة الأطراف تتشارك في القيم الأساسية الشائعة. وعلى الناخبين أن يدركوا بأن الحكومة الجديدة لن تتبع سياسات قد يجدونها بغيضة، لأن القيم المشتركة ناهيك عن الديمقراطية تضمن عدم حدوث ذلك. وهذا الشكل من الثقافة والفهم الصحيح للديمقراطية هو الذي قاد الأحزاب الليبرالية بأن تغير قياداتها بنفسها قبل أن يتم ذلك عن طريق الانتخابات الحرة. فقد حدث ذلك لرئيسة وزراء بريطانيا، مارقريت تاتشر – التي عُرِفت بالمرأة الحديدية – بعد الشهرة المحلية التي إكتسبتها نتيجة انتصارها في حرب فوكلاند في يونيو 1982م، إلا أن شعبيتها تراجعت بشكل ملحوظ نسبةً لتبنيها سياسات غير مرغوبة للشعب البريطاني، فما كان من حزبها – المحافظين – إلا الضغط عليها بالتنحي عن زعامة الحزب في العام 1990م ليتولى جون ميجر زعامة الحزب ورئاسة الوزراء. وتكررت نفس المسرحية مع حزب العمال البريطاني عندما قاد طوني بليير حزبه للفوز بالانتخابات البرلمانية للمرة الثالثة على التوالي، إلا أنه فشل في إدارة سياسة بريطانيا الخارجية في الدورة الثالثة بالمنهجية التي ترضي الناخب البريطاني فما كان من حزبه إلا أن يجبره على التنحي من زعامة الحزب ليتولى قوردن براون زعامته وكذا رئاسة الوزراء. هذين المثلين يوضحان بأن الثقافة الديمقراطية تجعلنا ندرك بأن الزعماء السياسيين مهما علا شأنهم ومهما قدموا من أعمال جليلة لأوطانهم لن يبلغوا درجة تعلو مصلحة الوطن. إذاً الثقافة الديمقراطية تعلمنا بأن ممارسة التغيير السلمي في الديمقراطية الليبرالية تبدأ بقيادات الأحزاب السياسية أولاً قبل ممارستها على مستوى الوطن، وهذا ما يقودنا بأن نقول أن الانتخابات الحرة لوحدها ليست كافية لكي يصبح بلد ما ديمقراطياً. وبهذا الفهم يمكن أن تصنف الأحزاب السياسية السودانية بأنها غير ديمقراطية، وبالتالي يجب تغيير منهجها لنضمن قوميتها ومن ثمّ استمرارية الديمقراطية النزيهة في البلاد.

6- أشكال الديمقراطية:
اتخذت الديمقراطية عدداً من الأشكال سواءً كان ذلك نظرياً أو ممارسة، فبعض الديمقراطيات تقدم تمثيل أفضل ومزيد من الحريات لمواطنيها. ومع ذلك، إذا لم تؤسس الديمقراطية بحيث تمتنع الحكومة من استبعاد بعض الناس من العملية التشريعية من دون سند دستوري، أو تحد من سلطات أجهزة الحكومة المختلفة التي تعمل على تعديل السلطات لصالحها إذ تصل أحياناً إلى حد تراكم وتقوية الصلاحيات لدى الجهاز المعني، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تدمير الديمقراطية. من جهة أخرى نجد أن الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التوافقية والديمقراطية التداولية، كلها أمثلة رئيسية لأنواع الحكومات التي تحاول أن تستجيب لاحتياجات ورغبات مواطنيها. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فيما يلي بعض من أشكال الديمقراطيات.
الديمقراطية النيابية:- الديمقراطية النيابية هي التي يتم فيها اختيار المسئولين عن الجهاز التنفيذي للدولة من قبل ممثلي الشعب. ففي الديمقراطية التمثيلية يتم اختيار نواب الشعب في عملية تنافسية شريفة يفوز فيها المرشح الذي ينال غالبية أصوات الناخبين في الدائرة الانتخابية المعنية. أو عن طريق الاقتراع النسبي، أو استخدام المزيج من الإثنين. وفي حين ينتخب الشعب الممثل ليقوم مقامهم، إلا أن النائب الفائز يحتفظ بحق ممارسة التحكيم في الأمور المطروحة كيفما يراه مناسباً، وهو في ذلك لا يخرج عن السياسة العامة لحزبه إلا ما ندر – والحالات الشاذة لا تدخل في حكم الأعراف.
الديمقراطية البرلمانية:- في ظل الديمقراطية البرلمانية، يتكون الجهاز التنفيذي – الوزراء ورئيس الوزراء - من بين أعضاء البرلمان المنتخبين، وهم بذلك يخضعون للمراقبة المستمرة من داخل البرلمان التشريعي. للأنظمة البرلمانية حق إقالة رئيس الوزراء، عن طريق سحب صوت الثقة، في أي وقت تشعر به الهيئة التشريعية بأنه لا يقوم بعمله كما ينبغي له أن يفعل. في بعض البلاد يمكن لرئيس الوزراء أن يدعو إلى انتخابات مبكرة قبل حلول موعدها.
الديمقراطية الرئاسية:- الديمقراطية الرئاسية هي نظام يتم فيه انتخاب الجهاز التنفيذي الممثل في شخص الرئيس، من قبل جمهور الشعب في انتخابات حرة ونزيهة. ففي هذه الحالة يحتل الرئيس موقعي رأس الدولة ورئاسة الحكومة، وهو بذلك يسيطر على معظم الصلاحيات التنفيذية. في ظل الديمقراطية الرئاسية، تكون مدة خدمة الرئيس محددة بزمن لا يمكن تجاوزه. وللرئيس السيطرة المباشرة على مجلس الوزراء، لأنه هو الذي يختار الوزراء. في حالة الديمقراطية الرئاسية، لا تملك السلطة التشريعية صلاحية إقالة الرئيس من منصبه – إلا في حالات خاصة يحددها الدستور – كما أن الرئيس لا يملك سلطة إعفاء أعضاء الجهاز التشريعي من مواقعهم. وهذا التوازن هو الذي يعزز من نفوذ فصل السلطات بين أجهزة الدولة المختلفة.
الديمقراطية شبه الرئاسية:- هو شكل من أشكال الديمقراطية يضم كلاً من الرئيس ورئيس الوزراء في شكل شراكة ما في الجهاز التنفيذي للحكومة، وهو أقل شيوعاً من الأشكال الأخرى. في هذا النظام، لا توجد مدة محددة لرئيس الوزراء، بينما فترة حكم الرئيس محددة بزمن معلوم. يتوقف فصل السلطات بين رئيس الوزراء والرئيس على حسب دستور البلد المعني، ففي بعض الحالات نجد أن الرئيس يحوز على سلطات أكثر من رئيس الوزراء، إذ فيها يخضع رئيس الوزراء إلى المساءلة أمام الرئيس وأمام السلطة التشريعية على حد سواء. وبالإضافة إلى ذلك فالرئيس هو رأس الدولة، وهو أيضاً يشغل منصب القائد العام ويسيطر على سياسة البلاد الخارجية.
الديمقراطية الاستشارية:- يقوم هذا التصور على المفهوم القائل بأن الديمقراطية هي الحكم عن طريق المناقشات. ويقول المنادون بهذا الرأي بأن القوانين والسياسات يجب أن تقوم على أسباب مقبوليتها من قبل كافة المواطنين، وبأن الميدان السياسي يجب أن يكون ساحة لنقاشات القادة والمواطنين ليصغوا فيها لبعضهم ويغيروا فيها آراءهم.
الديمقراطية الإشتراكية:- الديمقراطية الاشتراكية، يمكن القول فيها بأنها مشتقة من الأفكار الإشتراكية في غطاء تقدمي وتدريجي بالدستور، ويبدو أن الأحزاب المصنفة يسارية في أوروبا الغربية هي من شاكلة هذا النوع من الديمقراطيات، مثل حزب العمال البريطاني. على العموم نجد أن العديد من الأحزاب الديمقراطية الإشتراكية في العالم تعد نسخاً متطورة من الحركات أو الأحزاب الثورية التي توصلت للسلطة فتبنت استراتيجية التغيير التدريجي من خلال المؤسسات السياسية الموجودة أصلاً، أو من خلال سياسة العمل على تحقيق الاصلاحات الليبرالية قبل إحداث التغيرات الاجتماعية الأعمق، عوضاً عن التغيير الثوري المفاجئ. وعندما تتفحص الديمقراطية الإشتراكية تجد أن من ضمن سماتها المميزة الآتي:- 1- تنظيم الأسواق، 2- الضمان الاجتماعي أو دولة الرفاهية، 3- حكومات تمول أو تملك الخدمات الصحية وتوفر التعليم الأساسي، 4- نظام ضريبي تقدمي. وبما أن الديمقراطية الإشتراكية قد تتضمن التقدمية، إلا أن معظم الأحزاب المصنفة بالديمقراطية الإشتراكية لا تنادي بإلغاء الرأسمالية، بل تنادي بدلاً من ذلك بتقنينها دستورياً بشكل كبير. علاوة على هذا نجد أن غالبية الديمقراطيين الإشتراكيين يلتقون مع أنصار حماية البيئة وأنصار تعدد الثقافات وأنصار العلمانية في كثير من التوجهات السياسية.
الديمقراطية الدستورية:- الديمقراطية الدستورية هي التي تخضع فيها قدرة النواب المنتخبين لممارسة صناعة القرارات، لسيادة القانون، وهي بذلك خاضعة لإشراف الدستور المتواصل للتأكد من حماية حقوق الأفراد وحقوق الأقليات.
الديمقراطية المباشرة:- الديمقراطية المباشرة، هي النظام السياسي الذي يشترك فيه المواطنون بصفتهم الشخصية المباشرة في عملية صنع القرارات. أنصار الديمقراطية المباشرة، يقولون أنها أعظم من مجرد قضية إجرائية، فهي تمنح الناخبين القدرة على؛ 1- تغيير القوانين الدستورية، 2- طرح المبادرات والاقتراحات ومن ثمّ الاستفتاءات للتصديق على القوانين، 3- إعطاء أوامر ملزمة للمسئولين المنتخبين، كما يمكن إلغاء دورة المنتخبين قبل نهايتها المستحقة، أو الشروع في دعاوي قضائية في حالة تخلي الأعضاء المنتخبين عن وعود الحملة الإنتخابية.
الديمقراطية التشاركية:- الديمقراطية التشاركية، هي شكل من النظرية الديمقراطية التي تحكمها هيكلة لمجلس متداخل، إذ فيها ينبغي لمواطني منطقة ما أن تكون لهم سلطة مميزة لاتخذ القرار بما يتناسب وتأثير ذاك القرار في سير حياتهم. مثال، عندما شرعت الحكومة المركزية في السودان، أن تزيد عدد ولايات إقليم دارفور إلى خمسة ولايات بدلاً عن ثلاثة. في هذه الحالة، واستناداً على النظرية التشاركية يحق لسكان إقليم دارفور أن يتمتعوا بنسبة عالية في التصويت على هذا القرار على المستوى القومي، لأن الأمر يعني دارفور وليس أي إقليم آخر.
الديمقراطية العشوائية:- أحياناً تطلق على الديمقراطية العشوائية، على أنها ديمقراطية بدون انتخابات، وهي عملية اختيار صانعي القرار من خلال عملية عشوائية Random process. والقصد من ذلك، هو أن الذين وقع عليهم الإختيار سوف يكونوا ممثلين لآراء ومصالح الشعب بأسره، وفي نظر أنصارها، قد تكون أكثر نزاهة وعدالة من المسئولين المنتخبين. وفي العصر الحديث يمارس هذا الشكل من الديمقراطية بفعالية عالية في اختيار هيئة المحلفين خاصة في محاكم الدول الغربية.
الديمقراطية العالمية:- الديمقراطية ليست نظاماً سياسياً فقط، بل هي حزمة طموحات حقيقية ومثالية، لها صلة وثيقة بالإنسان ليكون كاملاً كما هو. فالديمقراطية العالمية والتي تعرف أيضاً بالفيدرالية العالمية، هي نظام سياسي يتم فيه تنفيذ الديمقراطية على نطاق عالمي، إما مباشرة أو عن طريق الممثلين. والتبرير لهذا النوع من الأنظمة، هو أن القرارات التي تتخذ في الديمقراطيات الوطنية أو الإقليمية غالباً ما تؤثر على حياة الناس الذين هم خارج دائرة التصويت – مثل قرار معالجة تلوث البيئة – لأنهم وبحكم تعريف الديمقراطية لا يحق لمواطني دولة أجنبية أن يصوتوا لسياسات دولة أخرى، بينما سياسة تلك الدولة قد تؤثر على سير حياتهم بصورة ما.
ووفقاً لأنصار الديمقراطية العالمية، فإن أية محاولة لحل المشاكل العالمية ستكون غير ديمقراطية وغير مجدية ما لم تستند إلى نوع ما من الديمقراطيات العالمية. المبدأ العام للديمقراطية العالمية هو توسيع بعض أو كل القيم والأعراف الديمقراطية، بما في ذلك سيادة القانون والحلول السلمية للنزاعات والمساواة بين مواطني العالم خارج حدود الدولة الوطنية. وهذا يتطلب إصلاح المنظمات الدولية والإقليمية القائمة، على سبيل المثال الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي، فضلاً عن إنشاء مؤسسات جديدة مثل البرلمان الدولي الذي من شأنه أن يعزز المساءلة والسيطرة على السياسة العالمية.
يذكر أن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية في العام 2002م تعتبر في نظر الكثيرين وخاصة أنصار حقوق الإنسان، على أنها خطوة عظيمة تجاه هذا النوع من الديمقراطية العالمية.
في الحلقة القادمة نتحدث عن مساوئ ومحاسن الحكم الديمقراطي.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 594

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أبكر محمد أبوالبشر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة