(بحبك)
12-31-2015 12:37 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


تحكي القصة الإنجليزية أن أحد المعلمين طلب من تلاميذه أن يحمل كل منهم طماطم في كيس بلاستيكي بعدد الأشخاص الذين يكرههم في حياته ولمدة أسبوع كامل ، فحمل كل طالب عدداً من حبات الطماطم في كيس، واختلفت أعداد حبات الطماطم في كل كيس، فمن الطلاب من حمل أربع حبات ومنهم من حمل خمساً وكل منهم حمل بحسب الأشخاص الذين يكرههم.



طلب الأستاذ بعدها من التلاميذ أن يحمل كل منهم الكيس معه في كل حركاته وسكناته،
وأينما ذهب وحل.



بعد أسبوع فقط بدأ الأطفال يشكون من رائحة الطماطم المتعفنة، وأنها أصبحت مُزعجة بالنسبة لهم وثقيلة في الحمل، فأجابهم المعلم بأن هذا حال القلوب التي تحمل الكراهية للآخرين؛ فكلما ازداد عدد الذين تكرههم كل ما تعفن قلبك وثقل حمله.




القصة بسيطة ولكنها تمتلئ بالحكمة والموعظة ودلالات تعفن الطماطم في أسبوع، وكفيلة بشرح حجم التعفن الذي يصيب قلوبنا في ما نضمره تجاه الآخرين من مشاعر الكره والعدوانية.




ونحن وفي نهاية العام 2015 ينبغي أن نُعيد تنظيف قلوبنا وإغلاق جراحنا وغسلها بالماء والثلج والبرد، فقط لننشر فضيلة الصفح الجميل ولنجعل قلوبنا وعاءً للحب.




لنفعل بذاكرتنا كما نفعل بالحواسيب معا لـ(نفرمط) ذاكرتنا لنمسح كلياً كل مشاعر الكره والعنف والحقد، لنعيد ضبط حواسنا مع الحب فلا تعمل إلا عبر برنامج الحب ولا تستقبل إلا ملفات الحب ولا تحفظ إلا أجندة الحب، حواس لا يمكن برمجتها على الكره، حواس تعتبر الحقد فايروساً يضر بأنظمتها فتلفظه وتعاند قراءته.




هل بإمكاننا أن نجعل العام 2016 عاماً للحب؟ هل يمكننا غسل أحزاننا وأوجاعنا من الآخرين؟ هل يمكننا أن نعيد مصافحة من غدروا بنا أو قاموا بتحطيم رموز جميلة وذكريات صادقة داخلنا؟



ليس صعباً غرس الحب، وليس مستحيلاً إسقاط هفوات الآخرين، ولكن المرهق والمضني حقاً حمل أثقال من الكراهية داخل قلوبنا والتجوال بها بين الأنام.


لنحاول أن نجعل هذا العام والذي نطرق على أبوابه بقوة عاماً للنسيان، عاماً لفقدان الذاكرة، عاماً لغسل القلوب وتطهيرها، عاماً للخير والسلام، لا نحتاج أن نجمع الطماطم في كيس وننتقل بها، فربما من تسببوا بآلامنا يحتاجون إلى صومعة وليس إلى كيس، ومحاولة البحث عن إناء يناسب عددهم وما سببوه لنا من الآم يفقدنا جمال الحياة.



إذا لم نستطع أن نُحبَّ الآخرين أو أن نسامحهم فواجب أن نتجارزهم، أن ننساهم فقط، أن نُسقطهم من يومياتنا، أن نقصهم من إرشيفنا، أن نعيد ترتيب ألبوم صورنا دون أن نترك فراغاً لصورهم؛ فإذا كان وجودهم في حياتنا عبءاً فإن الاحتفاظ بقصاصات مواقفهم أيضاً مرهق.




دعونا كما تقول تلك الحكمة Heart is a beautiful garden that needs regular cleaning of unwanted weeds. نعيد تشذيب قلوبنا والاعتناء بها فالقلوب النظيفة تستعيد عافيتها أسرع وتستمع بالحياة.


خارج السور:


بحبك من ما قمت........... وبحبك حتى الآن، بحبك يا سودان.



*نقلا عن السوداني


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 5228

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1394136 [البر]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2016 02:29 PM
تسلم يا أستاذة سهير والله العظيم عجبتني طريقة وصفك للمعلومة

[البر]

#1394104 [عادل]
5.00/5 (1 صوت)

01-01-2016 12:39 PM
لكن يا ست البنات الترجمة ما بتشبه النص الانجليزي، لا حول ولا قوة الحكية لفح ساي و cut and paste

[عادل]

ردود على عادل
[جمة حشا المغبون] 01-02-2016 10:03 AM
العبارة التي تلي النص الانجليزي لم تقصد بها الكاتبة ترجمته انما استرسال في المقال . ان كانت تود اضافة الترجمة لن يغلبها ان تذكر ان : القلوب كالحدائق الجميلة تحتاج لازالة الاعشاب الضارة بصورة مستمرة
رفقا بالقوارير


#1394001 [Abu Yasir]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2016 01:20 AM
الفرق بين الانسان والحيوان هو فى تمسك الاخير بالقيم والمبادئ-وقلب العاقل لا يفرح مطلقا إن وجد نفسه ضعيفا مقهورا فى غابة من الذئاب-وتاريخ البشرية ملئ بشتى الفلسفات وصراع قوى الحق والخير ضد قوى الباطل والظلم لارساء المبادئ التى تكفل للانسان-ضعيفا كان او قويا- العدالة الساميه والامن من الخوف والجوع والاعتداء بكافة انواعه- لكى يتفرغ بكل قدراته لرسالته فى الفانيه حبا وحبا وانتاجا-وعلى اصحاب القلم فى اى مجتمع ان يعكسوا ما تعانى منه مجتمعاتهم مع اجتهاد عقولهم فى الحلول-لا ان يعيشوا فى ابراج زجاجية لا تستر المحجوب من خصوصية اوضاعهم وينكأون باقلامهم عن عمد او بغير عمد جراح مجتمعاتهم بما حفظوه ويتشدقون به من ثقافات هى ابعد من الثريا عن حال مجتمعاتهم

[Abu Yasir]

#1393796 [لوراااااااا]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2015 03:50 PM
هدف في الزمن الضائع (دبل كيك)--هههههه الكل يشاهد ويبتسم

[لوراااااااا]

#1393783 [Abu Ismail]
5.00/5 (1 صوت)

12-31-2015 03:03 PM
شكرا يا أستاذة وربنا يحقق الأماني ويجعل العام 2016 عاما للصفح والتسامح

[Abu Ismail]

#1393765 [أخر محطة]
5.00/5 (1 صوت)

12-31-2015 02:36 PM
مافي شيء مودينة في ستين داهية غير الكل يدعونا للمحبة كأنما يعيش الشعب في قطيعة مع ان الواقع يقول غير ذلك حيث إنني اكثر شعب يعيش علي المحبة والود في الفرح والكره تلقي القريب والبعيد يقف بجانبك لذلك لاينقصنة الحب بقدر ماينقنة التفاؤل ،حينما نري ابنائنا بالمجان يتعلمون وحينما نري مرضانة بالداخل يشفون وحينما نري حكامنة علي السلطة يتداولون وحينما نري القضاء للحقي يظهرون وحينما نري مشاريعنة الزراعية مزاريعها للخضر والفاكهة يصدرون .
فأما الحب في عهد هؤلاء اصبح ملعون حتي لشكله من اجل مصلخحهم له يبدلون

[أخر محطة]

#1393743 [مسافر وفاقد دليل]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2015 01:49 PM
ظريفة كظرافة عقارب الساعة!!

[مسافر وفاقد دليل]

#1393729 [أبوقرجة]
5.00/5 (1 صوت)

12-31-2015 01:28 PM
كلام جميل لكن رومانسي .... ليس فيه من الواقعية الأن... لما كان السودانيين بحبون بعض ويسامحون بعض كانت البلاد بخير ..
الجيران كانوا يحبوا بعض .... لدرجة أن هناك مثل شعبي يقول (جارك القريب ولا ود أمك البعيد)
لكن نحن نعيش في السودان أكبر شيء دمر حياتنا وهي المصلحة الذاتية... كل واحد عايز مصلحته هو ... علشان كده نمى الكره .... وغاب الحب..حتى في الأسرة الواحدة الأخوان بقوا زي الأعداء ....

كلام زي العسل يا ست سهير والله..

[أبوقرجة]

#1393728 [sidiqali]
5.00/5 (1 صوت)

12-31-2015 01:25 PM
نعم للحب لا للكراهية و العنصرية نعم للسلام لا للحرب و الدمار. شكرا سهير.

[sidiqali]

سهير عبد الرحيم
 سهير عبد الرحيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة