المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مخاوف المهدى وحزبه ومحاولات توجيه مسار التغيير
مخاوف المهدى وحزبه ومحاولات توجيه مسار التغيير
08-14-2012 01:04 PM

مخاوف المهدى وحزبه ومحاولات توجيه مسار التغيير

عثمان نواي
[email protected]

نفت الجبهة الثورية عبر ناطقها الرسمى اى اتفاق بينها وبين حزب الامة لعقد مؤتمر سلام لحل قضايا النزاع المسلح فى مناطق السودان المختلفة عبر مبادرة كان الامة القومى طرحها فى الفترة الماضية , ولم يكتفى الناطق الرسمى باسم الجبهه الثورية الاستاذ ابو القاسم امام الحاج بنفى الاتفاق , بل مضى الى نفى حدوث اى اجتماع رسمى بينه وبين مريم الصادق المهدى والتى زارت كمبالا فى الاسبوع الماضى حسب صحفي ى سودان تريبيون الالكترونية فى عددها يوم 13اغسطس, ومضى الناطق باسم الجبهة الثورية مسترسلا فى حديث خص به سودان تريبيون " إن الحديث عن التغيير بالأسلوب المقترح في هذه المبادرة يقود إلى مصالحة مع النظام والتعايش مع نظام قيادته المطلوبة للعدالة ونحن نرى ان التغيير الجذري هو افضل خيارات الشعب السوداني لأنه يؤدي إلى المحافظة على وحدة السودان وتحقيق السلام العادل والتداول السلمي للسلطة". , وتصريحات الجبهة الثورية تلك انما جاءت ردا على مؤتمر صحفى اقامته مريم الصادق عقب عودتها من كمبالا متحدثة عن لقاءها بقادة الحركات المسلحة هناك , ومؤكدة موافقتهم على الاشتراك فى المؤتمر الذى دعا له حزبها , حيث كان والدها , رئيس حزب الامة قد قال للصحفيين فى افطار جماعى اقامه فى منزله الاسبوع الماضى ان الحركات المسلحة قبلت بدعوته للانضمام للحراك المدنى الذى يدعو له الصادق , حسب سودان تريبيون فى عددها الصادر فى 11 اغسطس .

وتاتى ردود افعال الجبهة الثورية , مستصحبة تصريحات رئيس حزب الامة الصادق المهدى التى حذر فيها من اسقاط النظام بقوة السلاح قائلا " إن أي مسعى لمحاولة إسقاط النظام بالقوة والصراعات المسلحة سيؤدي إلى مزيد من التمزيق والتدويل لقضايا السودان." , والذى نشر فى صحيفة المصرى اليوم عدد 11 اغسطس , وفى ذات التصريحات اكد المهدى عدم نية حزبه للتوجه للعمل المسلح بل سعى الحزب الى ضم الحركات المسلحة الى الحراك المدنى .

ان ما يقوم به حزب الامة ورئيسه من وصاية على السودان واهله , وادعائه زعامه الرؤية الواضحة لازمات البلاد والطريق للخروج منها , هو محاولة لتجاوز حقائق التاريخ التى تثبت دور حزب الامة وزعيمه الذى تراس السودان فى فتراته الديمقراطية التى اعقبت ثورتين شعبيتين , وارجع البلاد فى المرتين لايدى العسكر بعد اقل من 4 سنوات , بل استمر الى حد كبير فى ممارسة ذات السياسات العرجاء التى ادت الى نشوب الثورات فى الاساس , اما دوره كرئيس للسودان فى مناطق الهامش , فيشوبه الكثير من النقاط شديدة السواد , بدءا برفضه مبادرة قرنق الميرغنى , ومرورا بتسليحه لمليشيات الدفاع الشعبى فى دارفور انتهاءا بوقوفه صامتا امام المجازر والابادة الجماعية لشعوب الهامش فى دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق , ناهيك عن مسؤوليته التى يجب ان يسأل عنها حول دوره فى انفصال جنوب السودان كرئيس سابق للبلاد , حيث لم ينجح الصادق فى فترة حكمه عقب انتفاضة ابريل فى التعامل مع قضية الجنوب بما يضعها " فى الاجندة الوطنية " , بل تعامل مع الحركة الشعبية الناشئة حينها كحركة تمرد مثله مثل الحكام العسكريين قبله وبعده . هذا دون المرور على ما قام به حزب الامة من بلبلة داخل التجمع الوطنى الديمقراطى , وفشل التجمع فى النهاية فى الوصول لاهدافه , هى ذات الحالة من التردد والتشتيت للجهود التى يقوم بها حزبه الان فى قوى الاجماع الوطنى .

يبدو ان حزب الامام , حفيد المهدى , تراوده رؤى جديدة يريد بها قيادة البلاد كامام اوحد , وبناءا على رؤى , تبدو انها غيبية وشديدة التنبؤ بالمستقبل . فى حين ان الواقع والتاريخ يفرض حقائق ومواقف اخرى لاي قوى حزب الامة ورئيسه على اتخاذها , ليس لانها تتعلق بالعمل المسلح الذى ليس رفضه هو اساس حزب الامة الذى بنى على انقاض ثورة مسلحة قادها المهدى , كان حفيده قد نسى وسانده فيها اول من سانده اهل الهامش الذى لنصرة اخوانهم فى الانسانية والدين وان شاء البعض " الوطن " , والاخير لا يبدو جامعا لاهل السودان حتى الان . ان العمل المسلح لم يرفضه حزب الامة عندما كان فى المعارضة فى منتصف التسعينات , حين كانت مريم الصادق نفسها تقيم فى معسكرات جيش التجمع كقائدة فى الجيش , ولم يرفضه حين قام بمغامرة المرتزقة الفاشلة فى منتصف السبعينات ضد حكم النميرى , ولذلك فان حديث الصادق وحزبه عن العمل المدنى ورفض العمل المسلح , ليس رايا مبدئيا , بل هو لعبة سياسية يقودها ويديرها الصادق بما يظن انه ذكائه الخارق , بحسب تفوقه الالهى كامام للانصار .

ولكن على الصعيد الواقعى فان مبادرة مؤتمر السلام هذه , و مشروع " الخلاص الوطنى " الذى يدعو له المهدى , هو لعبة مزدوجة يحاول بها كما اعلن مسبقا تفكيك المؤتمر الوطنى , والذى بالتاكيد ليس بهذا الغباء , حيث الوطنى مبادرة المهدى ودعا الى تفاوض ثنائى بين الحزبين , وهذا التفاوض الثنائى هو ما يجرى فعلا منذ اعوام , وكانت ثمرته الاخيرة هى مشاركة نجل الصادق فى الحكومة , ولكن رهان الصادق على ان يحكم السودان , يبقى هو الهدف الاساسى لكافة تكتيكاته السياسية , ولكن فى ظل الوضع الحالى يعى المهدى جيدا ان السادة لم يعودوا مقدسين , وان الجماهير الحافية , قد تعلمت حتى تمردت بوعيها , وتطالب الان بالتغيير الجذرى للبلاد , وهى على استعداد لخوض حرب تحررية من العنصرية والظلم والوصاية واالاستعلاء , كتلك التى خاضتها بجانب جده حتى حققت له النصر على اعظم قوى العالم فى ذلك الوقت , وهؤلاء الاحفاد الان يخطون على مسار اجدادهم بوعى تام لتاريخهم ووعى اكبر بمتطلبات مستقبلهم , وهذا الوعى هو اكثر ما يرعب المهدى وامثاله من القوى التقليدية , وما الحرب الطاحنة التى يخشاها , يحذر منها ويريد تجنب ومواجهتها , الا الحرب التى يعلم انه سيكون طرفا فيها , ومحاولات الصادق لتجنب تلك الحرب ان وقعت , ليس حلم الحفاظ على السودانيين وارواح المواطنين ووحدة التراب , بل ما يخشاه المهدى حقا هو انه سيضطر الى ان يتخذ جانبا فى تلك الحرب , وهو يعلم مسبقا اى جانب سيتخذ , فى معركة السودانيين المتطلعين للتغيير الجذرى فى كل السودان وخاصة فى المناطق المهمشة , ضد الجهل والتغييب واستغلال الدين والعنصرية واحتكار السلطة والمال فى البلاد لفئات معينة لعقود من الزمان , ان الحرب التحررية هذه يخشى المهدى منها لانها ستحدد موقعه الحقيقى من مصالح الوطن والشعب وليس احلامه الذاتية .

https://twitter.com/OsmanNawayPost

http://osmannawaypost.net/

[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1059

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#449092 [hussein gamar]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2012 05:07 PM
لك التحية الاخ العزيز عثمان لقد اصبت المعنى تماما فى مخاوف الامام (فاصبح الامام يخاف قوى الهامش اكثر مما يخاف الظلمة الحقيقيين ناس الانقاذ اللا وطنيين ولا سودانيين) . فقوى الهامش هذه التى اكلها حزب الامة لحما ورماها عظما فى محرقة كل النظم السودانية المتعاقبة منذ بدء احتفالهم المزعوم بالاستقلال 1/1/1956 ، هى نفسها التى انتصرت للدولة المهدىه على رأسهم النوبة امتدادا من قدير وجميع الهامش السودانى ، واتت بحزب الامة مرتيين على سدة الحكم بعد انتفاضتيين شعبيتين . فالان قوى الهامش وعت كل الدروس والتكتيكات دخل وخارج دهاليز السلطة وحلفاءها السرى والعلن وما بينهما . فاصبح الان حزب الامة وكل الاحزاب المماثلة له التى ندعى تاسيسها قبل 1956 لا تمثل الهامش من بعيد اوقريب لان الهامش الان ادرك بانه فى ذاك الزمان انه ليس جزءا من مكوناتها . ماتبقى من عناصر من الهامش فى هذه المؤسسات الباليه اللا ديمقراطية رغم ادعائها بها امثال حزب الامة وغيرها الذين يرون فى تغيير النظام ضياع للسودان ، ليس قصور ما وعاه غيرهم انما دفاعا عن موروث هم احق به من غيرهم بمن فيهم احفاد المهدى .واقرب مثال لذلك تيار الخط العام بحزب الامة الذى يضم معظم قوى الهاش السودانى الان واقوى قيادات حزب الامة التاريخية على رأسهم د.ادم موسى مادبو _ الاستاذ بكرى احمد عديل _ المهندس صلاح ابراهيم احمد _ مولانا حامد محمد حامد _ الملك/ الزبير احمد الملك الاستاذ/الظاهر خليل حمودة _ الاستاذ الهادى محمد ابراهيم _ كمندر /يحى محمد ساتى ابوبكر _ حامد تيراب _ سمية النجومى . المزكورين يمثلون الاقاليم ، المهجر ، الطلاب والمرأة . فتيار الخط العام يمثل الرؤية الحقيقية للهامش داخل حزب الامة تتفق مع كل الوطنيين الجادين نحو التغيير مناوئة مضادة لرؤية حزب الامة الامام.







-


#448735 [عبد الهاى مطر]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2012 11:33 PM
التحية لود نواى ولتحليله العميق فى معناه ومحتواه ايضا.نعم الصادق المهدى فقد البوصلة تماما بعد ان رأى بام عينيه كيف تحررت مناطق نفوذه بعد سباتها الطويل واعطت حزب الامة ظهرها كنتيجة حتمية لسياسة الحزب فى تلك المناطق.ولذلك اخذالصادق المهدى بمبدأ (اذا لم تصلح فضر)ولهذا اخذ على عاتقه وليس على عاتق حزبه( لانه هو الحزب )بان يعمل كل مافى وسعه لتدمير ثورات الهامش ليس لانه يريد ان يرجع ناس الهامش لدينهم القديم لان ذلك من المستحيل لكن لغاية جبل الصادق عليها وهى ان لا يكتب لاى مشروع النجاح ما لم يكن هو طرفا فيه، واذا اردت ان تتأكد من ذلك ما عليك الا ان تتابع منعطفات سيرته الذاتية منذ ان بدأ يحبو فى السياسة الى ان وصل لارزل عمره فستجد التناقض فى نفسه وسياسته هو العامل المشترك فى كل سلوكه


#448520 [عصبنجى]
1.00/5 (1 صوت)

08-14-2012 03:06 PM
كلما خطا الشعب السودانى خطوة للأمام، أرجعه الصادق المهدى خطوتين للوراء
لن ننسى تحالفاته الشبه يومية أثناء حكم الديمقراطية ، ينقض هذه ويبرم تلك ( لحدى ما أكلها الطير)
وموقفه الغير وطنى من إتفاقية الميرغنى قرنق ..
هذا الرجل عبء على حزب الأمة وعلى السودان


عثمان نواي
عثمان نواي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة