المقالات
السياسة
صمتاً جميلاَ
صمتاً جميلاَ
11-18-2015 10:30 AM


بعض الاصوات تستنكر تضامن كثير من الاخوة و الاخوات مع الشعب الفرنسي في محنته بدعوي ان هذه المحنة لا تقارن مع المحنة السورية او اليمنية او حتي السودانية و بدعوي ان تاريخ فرنسا الاستعماري الدموي ، و هو حقيقة لا جدال فيها ، لا يجيز للمسلمين او العرب أن يعبرو عن حزنهم لما حدث من استهداف لمدنيين ابرياء دون تمييز بين ابيض او اسود او مسلم ام مسيحي ... محض قتل جبان و حاقد
و انا اري ان خطأين لا يصبحان صوابا ابدا .. و ان كان المقام مقام مقارنة وهو بالتأكيد ليس كذلك فان العبرة تكمن في ادراك البون الشاسع بين عالمين ... عالم يتبني مبدأ الحرية و الديموقراطية و حقوق الانسان و رغم جرائم كبيرة في ماضيه و أخطاء قاتلة في حاضره لكنه يمارس النقد و التطوير الذاتي علي اساسه و عبر مؤسسات تبذل جهدها في ارساء اسس العدالة و استقلال القضاء و حكم القانون و التبادل السلمي للسلطة و حرية المعتقد و حرية التعبير و القائمة تطول ....

الا يجب ان نتسائل كما تسائلت السيدة ميركل : لماذا يلجأ ( المسلمين و العرب ) الي دول مثل فرنسا و بريطانيا و المانيا ،بدلا عن اللجوء الي مكة ؟؟ ... بدلا من ان ان نبصق علي وعاء ظل يوفر ملاذا لملايين المسلمين الهاربين من لظي التخلف و الظلم في بلادهم ( الاسلامية ) ؟

و بين شعوب اخري هاربة تدفن رؤوسها في الرمال هربا من مجابهة الحقائق المريرة لتاريخ و حاضر لا يقل دموية ... حيث توجه سيوف طغمة حكامها الفاسدين نحو صدور مواطنيها قبل الاعداء .

و علي نطاق اوسع الهروب و عدم الاعتراف بخلل بنيوي في مفهوم الالتزام و التدين المعاصر و هي نتاج لتشويه كثير من التيارات الفقهية و بالتحديد السلفية للدين الاسلامي السمح و تاثير ذلك بصورة جلية في مناهج تعليمية عفي عليها الزمن و تسببت في وضع بذور العنف و نبذ الآخر في الاجيال الصاعدة ، ثم من بعد ذلك شيدت حائطا عازلا ضخما من المحرمات و نظريات المؤامرة البائسة حول ذلك النبت المشؤوم ، نحصد منه الآن ثمارا داعشية أو شبيهة لها في معظم الاحيان ،
يعزز تلك الحالة الرسائل الجاهزة ، الملقنة و المكررة التي يرسلها كثير من الشيوخ نصف المتعلمين من منابرهم المختلفة... و الذين لم تسعفهم طاقتهم الذهنية و الابداعية لبذل مجهود اكبر في التجديد .
كما يعززها بصورة اعمق صمت مثقفينا الذين يرزحون تحت تهديد مقصلة الارهاب المعنوي و الجسدي للفكر المتحجر ، و الذين لم تسعف الشجاعة السواد الاعظم منهم للخروج من عبائة شيوخ اجتهدو و مضو في سبيلهم قبل قرون خلت ... و توارو آثروا السلامة عوضا عن دعم محاولات التطوير بصورة واضحة بينما سار البعض الاخر مع التيار ، اما بسبب الكسل او ان ذلك ، في بعض الدول ، مهد لهم طريقا للسلطة أو الثروة و مسحة من القداسة الكاذبة .
اري ان من الحكمة و اللياقة اولا التعبير عن الاسف و الحزن لما حدث للضحايا الذين سقطوا في شوارع باريس ، و فيهم لمن لا يعلم من المسلمين عدد كبير ثم التنديد بما اقترفه هؤلاء المجرمين حاملي لواء الفكر التكفيري المشوه أو علي اقل تقدير احترام حرية الآخرين في التعبير عن حزنهم و ربما تضامنهم مع اخوتهم في الانسانية في محنة بهذه الوحشية
او ربما فقط الصمت الجميل ، فهو في هذه الحال بالفعل من ذهب .



[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1422

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مهدي رابح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة