المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هذه الخرطوم ما خُلقتْ لأفغان العرب-هاجس المشَّاء
هذه الخرطوم ما خُلقتْ لأفغان العرب-هاجس المشَّاء
08-18-2012 12:02 PM


هذه الخرطوم ما خُلقتْ لأفغان العرب-هاجس المشَّاء

أسامة الخوّاض
[email protected]

هاجس المَشَّاء
أو
شجر الأسلاف يتنزَّه في ظهيرة الروح
أو
في ضرورة الحرب

أنا لست (رامبو) كي أرى عدنًا خرابا
أهاجر مثل أسلافي إلى حلمٍ بعيدٍ،
أقتفي أنفاسهم،
وأحسُّ نبضهمو على الصخر العنيدِ،
أحسُّ وقع خطاهمو والسدُّ منهارٌ،
أرى
-(قَمريَّةً) لألأءةً وسْط المياهِ،
-حضارةً خفضتْ قوائمها،
-حنيناً تائهاً من ألف عامٍ،
-غصَّةً نفضتْ عن الأحلام ريش الارتباكِ

أنا لست (رامبو)،
كي أرى عدناً غيابا
ولكني أنا المشَّاءُ،
أمشي من خريف العمر نحو ربيع قامتها،
أشدُّ وقائع الأيَّام نحو فضاء قيثاري الحزينْ

أنا لست (رامبو)،
كي أرى ذهباً على سرر الغرابةْ
ولكني أنا المَشَّاء ،
ألبس جُبَّة الزهّادِ
أفتِّش عن يقينٍ ضاع في ترْب البلادِ،
وعن بهاءٍ ضاع من أيَّام عادِ

أنا لست (رامبو)،
كي أرى عدناً هديراً من كآبةْ
ولكنَّ الفتى كجدودهِ،
وحنينه أبداً لأوَّل منزلِ
أرنو إلى الخرطوم عزّ الظهْرِ,
و التخزينِ،
أدنو من تلال الحلْمِ،
أدنو من صحابي
وبركلتين ِمن الغموض ِ،
نفضّ إيماضات دهشتنا،
نفكّر ما اشتهينا من مصائرَ،
نحتفي بكلام سيدة البطاقات الملوَّنة الجميلةِِ:
هذه الخرطوم ُما خُلقت ْلأفغان العربْ
و ما دُهنتْ لتجاّر المنابرِ،
ما زهت ْبجلافة الريفيِّ،
والوعّاظِ،
ما سُئلت ْ،
و ما قُتلتْ،
وما بُسطت ْلتكديس السلاحٍ،
وما أُضئتْ للذقون ِ،
وللظنون ِ،
و للمتونِ،
وللحواشي

ألا ليتَ اللحى كانت حشيشاً،
فترعاها خيول ٌالانكماشِ
****
أنا لست (رامبو)،
كي أرى وطني سرابا
ولكنِّي أنا المَشّاء،
أحمل وردتي الخرطوم،
من منفىً إلى مبغىً،
وأصرخُ:
إنها الخرطومُ,
تركض في مسامي،
وانتصاري،
وانكساري

هي للغناءِ،
وللدعاءِ،
وللصلاةِ،
وللنشيدِ،
لضحكةِ الفتياتِ في أفق ِالعناق ِ،
لصرْخة الدرويش ِتصرعه ُفراديسُ الجمالِ،
للذعة ِالعَرَق ِالمعتّق ِفي جِرار اِلانعتاقِ،
لهاجس الإنسانِ،
و الشيطانِ،
والرحمنِ،
شيءٌ من عجين الروح يطلع ُ،
من سديم الحزْن يبزغُ،
حاملاً صمت َالبراري

أنا المشّاءُ أحمل صُرّةً من حُرْقة ِالخرطومِ ِ،
أصرخ هاتكاً صمت َالشوارعِ،
والأزقَّة:
دثِّريني،
قبِّليني،
دثِّريني،
قبِّليني،
دثِّريني،
قبليني،
دثِّريني،
قبِّليني،
وانْثري،
ورْدَ اليقين ِعلى نهاري

فكمْ من فكْرةٍ:
خضراء َ،
أو حمراء َ،
أو رعناءَ،
أو قدسيَّةٍ،
عبرتْ سماءكِ ،
كي تهذِّب شعبنا،
جاء الفلاسفةُ،
الأباطرة ُ،
الجهابذةُ،
انتضوا أمخاخهم ،
وأتوا بمحراث ِالتقدّمِ،
والأُلوهةِ،
والعجائبِ،
أفْرغوا أوهامهم في شارع القصر الحزينِ،
وحنّطوها في أضابير الشعارِ ِ

فباسم اللهِ،
والقرآنِ،
يخترعون مملكة ًمن الألفاظِ،
شعبا ًمن ركامٍ،
باسمه القدّوسِ،
يبتكرونَ اّلهةً من الكابوسِ،
يغتالونَ شعبا ًصادحاً،
ومسامحاً،
ومدينة ًخُلقت ْمن الأبنوسِ،
و اللاهوتِ،
و النَّاسوتِ،
باسم اللهِ يعتقلون زهرة حُبِّنا،
يرمون نهرا ًمن حنان ٍفي المواعظِ،
يشترون اللهَ بالدولارِ ،
باسم العصرِ ينتهكونَ حُرْمةَ حُزننا المدنيِّ،
باسم ِالربِّ يخْتلقون حلماً من بوارِ

أنا المشَّاء نبْض البغْض،
نبْض أل (قدْ)
قدْ يذهب التاريخ نحو الجبْ
قدْ يذهب الأجداد نحو الربْ
قدْ يذهب الأحفاد نحو الحُبْ
قدْ تذهب الخرطوم نحو اللُبْ
قدْ هاجر المشَّاء نحو الحربْ

انا المشَّاءُ،
أنبح في المدائن والقفار:ِ
لا بدَّ من حربٍ لأفهم شكل بؤسي في المسارج والظلالِ
لا بدَّ من حربٍ،لأدرك عمق روحي ،
وامتدادي في فضاءات البراعة والكمالِ
لا بدَّ من حربٍ تعيد صياغة الموتى،
وتعريف الحياةِ
لا بدَّ من حربٍ لإيقاظ الطغاةِ
لا بدَّ من حربٍ تُغيِّر عادة النسيانِ،
والنوم الطويل على سراب الاكتمالِ

....لثقافة الحرب انتمينا،
واحتمينا بالمحابر كي نرى حرب الحروب مطلةً فوق النصوصِ،
وفوق آفاق الخيالِ
لا بدَّ من حربٍ تعلمنا الرحيل إلى الحروب على غوايات المحالِ
لا بدَّ من حربٍ ستنبتُ من شظاياها ضفائر من سيقبلن الزواج بموجة النيل اليتيمةِ،
وانهمارات الجلالِ
لا بدَّ من "لا بدَّ من حربٍ"،
لنكسر حلقة الصمت المخيِّم في خلايانا،
ونشهد مولد الرؤيا الجديدة من جماجمنا،
وجمجمة السؤالِ

أنا المشَّاءُ،
هل سأظلُّ أنبح في المدى ،
أُقعي طويلاً،
كي أرى حرباً تفسِّر لؤم إخوتنا الكبارِ،
وبؤس هذا الارتحالِ؟؟

*مقطع من نص شعري بعنوان "قامة الوردة الكوكبية-الهواجس العاويات لكلب صيد عجوز


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1010

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#450930 [أبصلعة الحالق دقنو]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2012 05:39 PM
مشائنا الخواض.. كم أنا جميل وشفاف.. سلمت يداك نص أكثر من رائع..
..
..
..
.. وماشين في السكة نمد..


ردود على أبصلعة الحالق دقنو
United States [أسامة الخواض] 08-21-2012 05:04 AM
شكرا جزيلا.


#450758 [haider]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2012 09:43 AM
لاول مرة منذسنوات استطعم حلاوة النص. لا ادري هل لان ما يكتب لا يغانق لوعتي ام انني توقفت عن القراءة في خضم العفن المحيط و انشغالنا بالسياسي عن الثقافي؟
بالجد شعرة جلدي كليت. و لك ان تعلم ان هنالك نت يقرا لك في الراكوبة فلا تبخل عليه


ردود على haider
United States [أسامة الخوّاض] 08-20-2012 09:08 AM
شكرا استاذ حيدر.


#450579 [sudani]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2012 06:28 PM
ya slaaaam ..awal mara ashoof 5ozo3bolat mktooba


#450567 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2012 05:46 PM
جميـــــــــــلة يا خواض .
هل للمشاء علاقة ب Johnnie Walker ؟


أسامة الخوّاض
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة