المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
علاج إكتئاب ما بعد الكتابة ..
علاج إكتئاب ما بعد الكتابة ..
08-22-2012 12:05 PM

علاج إكتئاب ما بعد الكتابة ..

سيف الحق حسن
[email protected]

عندما يتلقح العقل بالأفكار يحملها هما، وقد يرتاح عندما يضعها في مولود كتابة. ولكن هذه العملية تشبه المخاض العسير حتى يتحقق ذلك. فالإنسان الحر الذي لديه رأي يجد نفسه علي قدر عالي من الحساسية بحيث لا يستطيع أن تمر عليه الأحداث مرور الكرام. فتجده كل مرة يحركه ضميره الذي يغازل عقله ثم يداعب يداه فيتأهب ليكتب ليزيح غبار التزييف عن منصة الوعي. فتجده يبذل من الجهد الكبير ليزن كل حرف يكتبه لتوصيل الفكرة وإخراجها بالصورة الواضحة والمفهومة. و بمقتضى الأمانة والشفافية يحاول بقدر الإمكان التوضيح وإبراز مدي صدقه وفهمه للأمور وتحليلها وربطها بالإحداث وببعد نظر مجتهدا في إبراز إحترامه لعقل القارئ لتصل الفكرة ويحدث وعي في سبيل التغيير المنشود.

فلذلك الكتاب والمعلقين الشرفاء الذين يتسدرون لهذه المسئولية العظيمة ويكتبون دوما يكونون علي قدر من العزم الصارم الذي لا يلين والصبر الدؤوب الذي لا يستكين.
فهذه العملية مخاضها عسير وألمها جم وربما يمر صاحبها بحالات نفسية سيئة لا سيما بعد الكتابة إذا كان يرى أنها لا تغير قيد أنملة، وفي كل مرة تأتي الأحداث عكس ما تشتهيه سفن كتاباته بل وربما تكون الأحداث مفبركة أو لا تخلو منها نظرية المؤامرة فتبدأ تتحطم سفن الكتابات أمام صخور الواقع لتشكل أشلاءها حائط مبكي. ويزيد مجددا سونامي الأحداث ويلقي بأمواج الإحباط علي شواطئ الكاتب ومراسي أشواقه للتغيير فيصبح ميناء كتابته مهجورا.

والأمثلة التي تسبب الإحباط كثيرة ومنها تذبذب المعارضة وتخذيلها للثورة القائمة أصلا منذ سطو عصابة الإسلاميين علي السلطة وأخرى ليس المقام لذكرها.
فهذا المرض الجديد يمكن أن ينتشر ويسبب الكثير من التداعي. لذا يجب أن نعلم أن من الكتابة تبدأ روح ثورتنا لأن ثورتنا في المقام الأول هي ثورة وعي لتحرير العقول. فهذا هو خط الدفاع الأول لثورتنا المستمرة بإذن الله ضد أي فورة خبيثة مضادة.

وأعلم أن إمساكك للقلم كتابة أوتعليقا رباط والمداومة عليه صبر والمواظبة في سبيل إعلاء كلمة الحق جهاد. فأنت تشعل ثورة، تزعج ظالما، وتهد جبال ظلم، تفجر أنهار وعي، تفتح طريق المستقبل لغيرك وتكشف وتبصر عن حقيقة غائبة أو تائه. وكما قال الأديب أنيس منصور: سوف يجف الحبر ويتمزق الورق ولكن يبقى المكتوب علي القلب.

فكلما ينتابني شعور الكآبة أجد نفسي أتذكر مقولة: "كن بجانب الحق وإن عز عليك ظهوره -أو داوم على كلمة الحق ولو بصوت خفيض فإن الله سيظهرها في النهاية لا محالة". وأذكر نفسي وإياكم بحفظ شرف الكلمة كما يقول الله جل ثناؤه: ((ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (24) تؤتي أكلها كل حين باذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون (25) )) [إبراهيم: 25].


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 584

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#452364 [ود الشريف]
5.00/5 (1 صوت)

08-22-2012 07:28 PM
موعظة هامة فيوقتها إذ ليس علينا سوى أن نستمر ماسكين على جمر الكلمة ليظل الطريق واضح المعالم دوما ولكل أجل كتاب


#452356 [تيسير حسن إدريس]
5.00/5 (1 صوت)

08-22-2012 06:57 PM
حمد لله على سلامة العودة وموصلة مشوار التصدي للظلم وفضحه ونشر الوعي تمهيدا للتغيير القادم لا محال بإذن وأحدا أحد فمرحبا بك قلما صادقا وسيفا للحق وكل عام وانت والوطن بخير


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة