المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الشهادة في سبيل النظام .. ما لكم كيف تحكمون؟
الشهادة في سبيل النظام .. ما لكم كيف تحكمون؟
08-22-2012 03:17 PM

الشهادة في سبيل النظام .. ما لكم كيف تحكمون؟

عمر أحمد حسن
[email protected]

نهى الإسلام عن إطلاق لفظ شهيد على الميت حتى لو قتل مظلوماً ، أو قُتل وهو يدافع عن الحقِ ، إلا من شهد له النبي صلى اللهُ عليه وسلم بالشهادة، أو اتفقت الأمةُ على الشهادةِ له بذلك . قال الله تعالى (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) ، وذلك لأن الشهادة لأحد بعينه بأنه شهيد تلزم الشهادة له بالجنة وهذا ما لا يجوز بأية حال من الأحوال .. وقد زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أم العلاء الأنصارية حين قالت في عثمان بن مظعون رضي الله عنه: شهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه؟ قالت: بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله ؟ فقال: أما هو فقد جاءه اليقين والله إني لأرجو الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي. فقالت أم العلاء فوالله لا أزكي بعده أحداً أبداً.. تقول أم العلاء وأحزنني ذلك، فنمت فأريت لعثمان عيناً تجري، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: ذلك عمله.وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب فقال: تقولون في مغازيكم: قتل فلان شهيدًا، ومات فلان شهيدًا، ولعله قد يكون قد أوقر راحلته، ألا لا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد..

درج الإنقاذيون على تسمية كل موتاهم وقتلاهم شهداء بغض النظر عن الكيفية التي ماتوا بها والحالة التي ماتوا عليها رغم أن رأي الدين في هذه المسألة واضح لا لبس فيه ولا غموض كما اسلفنا. وأصبح كل الذين قتلوا أو ماتوا في حرب الجنوب التي لم تكن حرباً دينية شهداء، ليس ذلك فحسب بل وتم زفافهم فيما أسموه بأعراس الشهيد إلى الحور العين على يد عراب النظام وقتها الشيخ حسن الترابي الذي نصب نفسه مأذوناّ شرعياّ للحور العين فى السودان يعقد لمن يشاء وكيف شاء، ثم تراجع فيما بعد عن أفعاله وفتاويه تلك عندما تضاربت مصالح القوم وقال قولته المشهورة: ليس من الحكمة أن يذهب الشباب ليموتوا في أدغال الجنوب.. وقبلها، أطلقوا على اثنين من كوادرهما بجامعة القاهرة الفرع وهما بلل حامد وزميله الأقرع اللذين قتلا في أحداث عنف طلابية عادية شهدتها الجامعة في فبراير 1986م لفظ شهداء .. ثم اتسع عندهم مفهوم الشهادة وأصبح فضفاضاُ جداً ليشمل كل من ماتوا في حوادث سقوط الطائرات أو انحرافها عن مدارجها وصار اللواء الزبير محمد صالح شهيداً وإبراهيم شمس الدين شهيداً وأروب طونق شهيداً (قيل أن بعضهم كان قد استنكر كيف يكون أروب طونق المسيحي شهيداً ولكن الشيخ الترابي قال لهم إن أروب جاء إليه قبل وفاته وأعلن إسلامه سراً) وبيويو كوان الذي مات في فراشه شهيداً .. ثم وثقوا للشهادة وأقاموا لها منظمة أسموها منظمة الشهيد ومنحوها إعفاءً جمركياً وضريبياً لمدة خمس سنوات.

وقبل أيام ملأت أجهزة الإعلام الحكومي الآذان بالقول بشهادة من ماتوا في حادث طائرة تلودي التي ارتطمت بجبل النار وتطايرت أشلاؤهم وتفحمت أجزاؤهم حتى لم يعد التمييز بين ذراع هذا وساق ذاك، واستضاف التلفزيون الرسمي عدداً من (الشيوخ) والمتحدثين الذين جزموا بأن من قضوا في الحادث محظوظون لأن الله قد اصطفاهم بالشهادة في يوم العيد .. فهل بشاعة الحادث هي التي جعلتهم شهداء؟ .. لعل هذه الحادثة تعيد إلى الأذهان العديد من حوادث سودانير التي مات فيها عشرات السودانيين ولم يقل عنهم أحد أنهم شهداء والمئات والآلاف من السودانيين الذين يموتون يومياً وتتطاير أشلاؤهم على طريق الخرطوم مدني و طريق الخرطوم شندي بسبب السرعة الزائدة ومخالفة الطرق للمواصفات ولم تطلق عليهم أجهزة الإعلام الرسمية أو على الداعية التقي النقي الشيخ محمد سيد حاج لقب شهيد وهو الذي مات في سبيل دعوة الحق وتبع جنازته أكبر عدد من المشيعين في تاريخ السودان الحديث..

وفي المقابل .. اعتاد النظام وأجهزته على إطلاق ألقاب العمالة والخيانة والإرتزاق لكل من عارض سياسته أو خالفه الرأي، وقد رأينا كيف أعدم النظام 28 ضابطاً ليلة العيد دون محاكمة أو حيثيات أو دفاع ثم لم يفصح عن مكان قبورهم الجماعية حتى يومنا هذا مع أنهم قد ارتكبوا نفس الجرم الذي ارتكبه عمر البشير قبلهم بنحو عام، مع تفاوت في المقدار لأن البشير قد انقلب على نظام ديمقراطي منتخب من قبل الشعب .. ثم رأينا بعد ذلك أمن النظام يستقبل جثمان الفريق أول فتحي أحمد علي في مطار الخرطوم ويأخذه إلى حيث لا يدري أحد، ويتم دفنه دون أن تعلم أسرته شيئاً عن مكان قبره أو تستطيع الصلاة عليه، ورأينا كيف أن الصحفي حسين خوجلي يتطاول عليه ميتاً ويشتمه ويقول هازئاً إن الدين يحثنا على ذكر محاسن موتانا، ولكن فتحي ليس من موتانا ..

ورجلاً كخليل إبراهيم يقاتل لسنوات في صفوف النظام وكان من أشرس المدافعين عنه والمقاتلين في حرب الجنوب قائداً لما يسمى بالدبابين ثم عندما اسلخ عنه وطالب بالعدل والمساواة ورفع الظلم والتهميش عن بني جلدته يصبح خائناً وعميلاً ومجرماً وتخرج مواكب نساء المؤتمر الوطني عند اغتياله يزغردن ويلوحن بأغصان النيم في شوارع الخرطوم شماتة وابتهاجاً في تصرف بعيد كل البعد عن الأخلاق السودانية السمحة هذا إن قد تناسين المبادئ الإسلامية التي تحث على احترام حرمة الميت وتراعي مشاعر أهله وذويه..

فهل أصبح مفهوم الشهادة عند القوم خاضعاً للإنتماء السياسي والتصنيف الحزبي، أم أصبحت مهمة الإعلام الحكومي هي تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام بالمصطلحات والشعارات الدينية لكسب التعاطف وإسباغ صفات الطهر والنزاهة والشهادة للأتباع والموالين وصفات العمالة والخيانة للخصوم السياسيين؟

وإذا كانت الإنقاذ لم تبسط العدل بين الأحياء من الشعب السوداني فرفعت شأن بعضهم في المناصب والوظائف بمعيار الولاء قبل الكفاءة وأغدقت عليهم الأموال بلا حساب وتركت السواد الأعظم من الشعب يعاني الجوع والفقر والمسغبة والتشرد والفصل من الخدمة فعليها على الأقل أن تعدل بين أمواتهم فلا تجعل من بعضهم شهداء والبعض الآخر عملاء وهم قد صاروا بين يدي الله أعدل الحاكمين صفر الأيادي إلا من أعمالهم التي قدموها في دنياهم.

ألا هل بلغت ؟
اللهم فاشهد ..

عمر أحمد حسن


تعليقات 5 | إهداء 1 | زيارات 1426

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#453508 [shafya]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2012 10:57 AM
مع احترامنا لك ولمقالك..هناك فئات كثيرة يمكن
أن نطلق عليهم شهدا..هل يوجد حديث صحيح يقول بأن
الشهداء هم من شهد لهم الرسول (صلى الله عليه وسلم)
؟؟ ثم ما المقصود بالأمة التي تشهد لك ومن الذي يحددهم؟؟
فأمة السودان شهدت بشهادة بعض هؤلاء الشهداء ما رايك؟؟
أمة السودان مثلا شهدت بشهادة عبداللطيف الماظ واطلقت اسم
الشهيد على القرشي؟؟هل يعتبر هؤلاء شهداء في نظرك أم لا؟؟
هل القائمة الآتية تحتاج لدليل:
1.الغريق..
2.الذي يموت بداء الطاعون أو المبطون..
3.الذي يموت محروقا..
الخ............
من تحليلك يبدو عليك انك تكتب بنظارة المعارض..اذا كنت تكتب
بنظارة المتفقه عليك خلع نظارة المعارضة اولا..أنت خلطت بين
الاراء الفقهية والشخصية..


#453071 [ابراهيم1£2]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2012 04:07 AM
الانسان يحاسب بأعماله ، و السارق مال غيره ، او المال العام ، لا يمكن ان يكون شهيدا ،،. وان شئت فاقرآ هذا الحديث ، النبوى:

... حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا فُلاَنٌ شَهِيدٌ فُلاَنٌ شَهِيدٌ حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا فُلاَنٌ شَهِيدٌ ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ كَلاَّ إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ ‏"‏ أَلاَ إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ ‏"‏ ‏.‏ ...

كيف بالله عليكم اطلاق شهيد على كل من مات او هلك ،. وهو مجرم ، مغتصبة للسلطة سارقا لأموال السودانين بغير وجه حق ،. والرسول (ص) وحده يستطيع ان يحكم بشهادة أى شخص ، بما اعلمه الله من أمره بالوحش


#452468 [كمال أبو القاسم محمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2012 01:29 AM
كلهم نفس الطينة..نفس العجينة.....اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك وبأسك!!!

ولماذا يجب علينا أن نترحم على من قادوا ورسموا وخططوا وشاركوا في تنفيذ كل ما من شانه تقديم برامج ورؤى وأفكار ودعاية ودعم وخطط صبت بتعمد ونفصد لأجل ديمومة وإستمرارية نظام يقوم على عقلية إنقلابية تأسسست على الأحادية والإنغلاقية ومناهج الإستعلاء الدينى والعرقي وإستسخاف الآخر إن لم يكن إستئصاله مما يقود (وقد قاد بالفعل والنظر!!) إلى تمزيق البلاد ونشر الحروب وتضخيم الفواجع الإقنصادية والإجتماعية بحق هذا الشعب الطيب السمح الأبي!!

لسنا ممن السذاجة لكى نتقبل كل دعوة ساذجة من قبيل...أذكروا محاسن موتاكم...هم في رحمة الله....لقد ماتوا في أيام (نورانية )...لقد كانوا من الأطهار....هذا هو التمسح والنفاق ومحاولة إستدرار عاطفة جمهور يتم التنكيل به عياناً بياناً ،جهاراً نهاراً.....
هؤلاء مثل جماعتهم (قتلة إنقاذيون بإمتياز)...خبرنا كتاباتهم في الصحف ...أحاديثهم ...ورأينا ممارساتهم....كيف أدعو لقاتلى بالرحمة....كيف أعفو عن سارق هناءتي ولحظة راحتى!!!ربع قرن من الأذى والترويع والنهب والتنكيل...كيف أعفو وأسامح!!ما نزل بهم هو مقدمات (لطيفة)من الرب الذي لا يهمل ،وإشارات ل(مكنونات موجبات ) عدالة إلهية مطلقة ...نعرفها ونتلمسها نحن (الشعب والرعية) الضحية....إنه غضب الله المشهود في عالم الشهود!!

اللهم أسألك أن لا تتغشاهم شآبيب رحمتك !!

وأن تنزل سوط سخطك وعذابك بكل من (أتعسنا وعذبنا وقهرنا وشردنا...وبكل من ساهم في هذا النظام..نظام الإنقاذ بالجملة والتفصيل) وأن ترينا فيهم عجائب قدرتك ونحن أحياء شهود نسمع ونرى ونرفع أكفنا الغاضبة بالدعاء الراجم عليهم وعلى نسلهم....اللهم آمين.


#452444 [ابوالجعران]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2012 11:56 PM
اصيبت يا رجل ةاحب اضيف ان الضنك والامراض والاحتراب وعدم الامن والهرج كلها اخوان الظلم والعدل اساس الدين وقيامه معه الرخاء والامن والطمئنينه لمن يفهم سنه الله في خلقه فلن تجد لسنه الله تبديلا ولن تجد لسنه الله تحويلاء الذين غرهم في دينهم الغرور هم وحدهم من يقررون لمن الشهاده ومن هو كافر او مسلم ومن هو احق بالصف الاول من الصلاه من غيره عندهم التمكين والستره ويقولون ان اردنا الا احسانا وهل ياتري الاحسان ياتي مع الظلم


#452319 [عربي واقعي]
5.00/5 (1 صوت)

08-22-2012 05:37 PM
ولو كان نافع علي نافع ضمن ضحايا الطائرة لأطلقوا عليه الشهيد نافع وسموا شارع الجامعة شارع الشهيد نافع ..


عمر أحمد حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة