المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إلي متي تطير طائرات الموت هذه ؟
إلي متي تطير طائرات الموت هذه ؟
08-22-2012 09:30 PM

إلي متي تطير طائرات الموت هذه ؟

رشيد خالد إدريس موسي
[email protected]

فجعت البلد بكارثة جوية, في أول أيام عيد الفطر المبارك و إنقلبت فرحة الأسر إلي أحزان لفراق ذويها. لقد إنفجرت طائرة الأنتينوف العتيقة في الجو و سقطت و أودت بحياة 32 مواطناً, إضافة إلي طاقمها. نسأل الله أن يتقبل المتوفين بقبول حسن و أن يلهم أهلهم الصبر و السلوان.
و السؤال الذي يطرح : إلي متي تطير هذه الطائرات العتيقة, و قد ثبت عدم صلاحها للطيران ؟ لقد أصبح السفر علي متن هذه الطائرات مجازفة, بل إنتحار. كيف تسمح إدارة الطيران المدني, لطائرات بهذا المستوي من السوء أن تطير و علي متنها بشر ؟
لقد تكررت حوادث سقوط هذه الأنتينوف, منذ إدخالها إلي البلد, في بداية التسعينات الماضية. و ما دام الحوادث قد تكررت لهذا النوع من الطائرات, إذن هناك عيب في هذه الطائرات, يتسبب في سقوطها و موت من علي ظهرها.
إن الإعتراف بالمشكلة, هو أول خطوة في طريق حلها. ثم يأتي التقرير بشأنها, في نهاية الأمر, و ذلك بعد جمع البيانات و تحليلها و معرفة الحقيقة. أما أن نسافر علي كل حال و توكلنا علي الله, فهذا يعد تواكلاً و ليس توكل علي الله, بل شروع في الإنتحار , بإستغلال هذا الحديد الخردة Junk. و هو حديد مكانه ورش التشليح و ليس نقل البشر , إذ عملت هذه الطائرات في بلاد أخري و إهتلكت و إنتهي عمرها الإفتراضي, ثم تم الدفع بها إلي بلدنا, لتعمل كطيران خاص. لماذا يسمح لطائرات من هذا النوع أن تطير و تنقل البشر ؟
منذ خمسة سنين خلت, سحبت شركة فايرستون الأمريكية, و هي شركة تعمل في صناعة إطارات السيارات, سحبت ثلاثة مليون إطار من السوق, بعد أن إتضح أن بها عيوب في التصنيع. كان الهدف هو الحفاظ علي سمعة الشركة, و حماية أرواح الناس. و لاشك أن تلك المشكلة, قد تم تحليلها تحليلاً علمياً دقيقاً, و الوصول إلي نهايتها المنطقية, و إتخاذ القرار المناسب, ثم مساءلة من تسبب في حدوثها, حتي لا تتكرر. أما في بلدنا فيخضع كل شئي للمزاج الفردي و للعفوية. و تنطوي المعاملات التي تتعلق بمصالح الناس و أرواحهم علي فساد. و الفساد ما دخل في معاملة, إلا و أفشلها. يحضرنا في هذا المقام, موضوع بصات أبورجيلة الصفراء الجميلة. و هي بصات تم إستيرادها من ألمانيا في منتصف السبعينات الماضية. إنبهر الناس في الخرطوم في بداية الأمر, بهذه البصات و نظامها, حيث الصعود من الخلف و النزول من الأمام. لكن لم تمض غير سنتين, حتي بانت عيوب هذه البصات و إتضح أنها تعاني من خلل فني. توقفت كل هذه البصات عن العمل و تم جمعها في محطة أبي حمامة و أكلها الصدأ. هذا مثال للصفقات الفاسدة التي تعقد بواسطة ناس 10%.
هل سنظل نعمل بقاعدة ( مركب علي الله ) و نسمح لهذه الأنتينوف العتيقة بالطيران مرة أخري لنقل البشر ؟



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1019

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#452434 [عبدالعظيم عبدالرحيم خميس]
5.00/5 (1 صوت)

08-22-2012 10:32 PM
لو كانت الساقطة طائرة واحدة او اثنتان لقبلنا سواء كان خطاء او اهمال باعتبار اننا تعلمنا من خطانا ما يعيننا للمستقبل لكنها تسقط كالمطر ا.هذه الطائرات كشفت حقيقتنا لان الخطا فيها لا يدارى فشكل سياستنا وادارتها كلها نموزج كبير لما يحدث في هذه الطائرات..........سترك يارب


رشيد خالد إدريس موسي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة