المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
الطاهر ساتي
مسألة وقت ..!!
مسألة وقت ..!!
08-23-2012 04:11 AM

إليكم

الطاهر ساتي
[email protected]

مسألة وقت ..!!

** حكاية نطوي بها أيام العيد، مع الدعاء بأن يجعل الله كل أيامنا أعيادا في دواخلنا، بحيث بها نصفح ونتصالح..وهذه - والسابقات أيضاً - ليست بعيدة عن واقع الحال..وعليه، شاباً يقصد حكيم المدينة ليعرف : سر نجاح الناس في الحياة .. ويقف أمام الحكيم سائلاً ( سيدي، أذكر لي سر النجاح)، فيرد الحكيم : ( سر النجاح هو الدوافع)..فيسأله الشاب حائراً ( وأين أجد هذه الدوافع؟)، فيرد الحكيم : ( في رغبات نفسك )..يزاد الشاب حيرة، ويسأل يائساً : ( وأين أجد رغبات نفسي ؟).. وهنا يستأذن الحكيم ويدخل غرفته ثم يعود بوعاء ماء، ثم يسأل الشاب : ( ألا تعرف مصدر الرغبات في نفسك؟)، فيرد الشاب بالنفي..يطلب منه الحكيم بأن يقترب من وعاء وينظر في عمق الماء، فيقترب الشاب ويقرّب وجهه الى سطح الماء ويحدق في القاع.. وفجأة، يضغط الحكيم على رأس الشاب بقوة لم تبق غير رقبته وجسده خارج الماء..وظل ممسكاً بالرأس الغاطس حينا من الزمن بلا حرك أو كلام..!!

** مضت الثانية الأولى، ولم يتحرك خلالها الشاب بحيث يخرج رأسه من الماء .. وكذلك الثانية الثانية، ثم الثالثة والرابعة .. عند الثانية الخامسة، بدأ الشاب يحرك رأسه قليلا من أثر الإختناق، ولكن ضغط الحكيم كان قوياً..وعند الثانية الثامنة، شرع الشاب في تحريك رأسه بقوة، وظل يقاوم ضغط الحكيم بكل قوته .. قاوم ثم قاوم وقاوم، حتى نجح في إخراج رأسه من الماء.. تنفس الصعداء، ثم سأل الحكيم غاضباً : ( ما الذي فعلته؟، أتريد قتلي؟)..فيرد الحكيم مبتسماً ( لا، ألم تتعلم من هذه التجربة؟) .. فيرد الشاب بذات الغضب : ( لا، لقد تألمت ولم إتعلم )..فيطالبه الحكيم بالهدوء وضبط النفس، ثم يأمره بالجلوس ثم يشرح : ( لا، لقد لقد تعلمت الكثير ..لم تكن لديك الدوافع الكافية لإخراج رأسك من الماء حتى الثانية الخامسة، ولذلك لم تحرك رأسك، بل إستسلمت لضغط يدي..أليس كذلك؟)، فيرد الشاب : نعم، لقد صبرت بمظان إنك قد ترفع ضغطك عن رأسي، ولكنك لم تفعل..!!

** ويواصل الحكيم : ( وبعد الثانية الخامسة، إكتسبت بعض الدوافع، ولذلك حركت رأسك قليلاً، ولكن دوافعك لم تكن كافية لإخراج رأسك، ولذلك عجزت إرادتك عن التغلب على ضغط يدي.. أليس كذلك؟)، فيرد الشاب : نعم، حركت رأسي قليلاً بمظان أنك قد تشعر بألمي وترفع ضغطك عن رأسي، ولكنك لم تشعر بألمي..ويواصل الحكيم : ( ولكن عند الثانية الثامنة، إكتسبت الدوافع الكافية وأصبحت لديك الرغبة المشتعلة لإنقاذ نفسك من الموت، وعندئذ نجحت وأخرجت رأسك ..أليس كذلك؟)، فيرد الشاب وكان قد هدأ تماماً : نعم، لم يكن لي خياراً غير المقاومة بكل قوتي، لكي لا أموت..وهنا يختم الحكيم قائلاً : ( نعم، عندما إكتملت دوافعك وإشتعلت الرغبة في نفسك، نجحت في إخراج رأسك من الماء..هذا هو سر النجاح، أي إكتمال الدوافع..)

** وهكذا الناس في الحياة، أفرادا وشعوباً.. يصبرون حيناً من الزمن، بحيث يبقون في وضع السكون واللامبالاة، بمظان أن ترفع الجهات الضاغطة يدها - عن رؤوسهم الغريقة - طوعاً وإختياراً..ثم يحركون تلك رؤوسهم الغريقة حراكاً بطيئاً، بمظان إشعار الجهات الضاغطة بألامهم وأوجاعهم وإختناقاتهم، عسى ولعل تشعر وترفع..وأخيراً، تكتمل دوافعهم وتشتعل الرغبة في أنفسهم لإنقاذ حياتهم وأوطناهم، فتنطلق مقاومتهم لأيدي الجهات الضاغطة بكل قوتهم وعزيمتهم وإرادتهم، و( ينجحون) ..أي يقاومون الأيدي الضاغطة حتى تخرج رؤوسهم من أوعية الضيق والغرق ( والقرف) ، الى حيث ( الهواء الطلق)..!!

** لو عاصر ذاك الشاب عهد ثورات الربيع العربي، لما قصد ذاك الحكيم ولما تعرض لتلك التجربة المؤلمة..إذ كل ثورة من ثورات الربيع العربي بمثابة ( حكيم وتجربة).. نعم، كانت - ولاتزال - مراحل ثورات الشعوب تمر ب : ثواني الصبر بحسن الظن في الطغاة، ثم ثواني الحراك البطئ بقصد إشعار الطغاة بأوجاعهم، وأخيراً ثواني إكتمال الدوافع المسمى - مجازاً - بسر النجاح، بحيث يكون ذاك الإكتمال بمثابة ساعة الصفر لرحيل الطغاة.. بإختصار، حسب تجربة الشاب وتجارب شعوب الربيع العربي، ساعة الصفر التي تكتمل فيها الدوافع للإنتصار على أيدي الطغاة الضاغطة ( مسألة وقت).. ولكن أكثر الطغاة لايعلمون، ولايتعلمون من تجارب الذين علموا ورحلوا ..!!


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 4490

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#453114 [ابكر]
5.00/5 (1 صوت)

08-24-2012 09:24 AM
يا استاذ الطاهربصراحة كل كتاباتك تبعث فينابصيص أمل،على الرغم كلنا قرود


#452936 [suha]
5.00/5 (1 صوت)

08-23-2012 09:20 PM
It is amazing subject, i hope people they receive this message and trying to get their head out after this long time of period.


#452753 [مدحت عروة]
5.00/5 (1 صوت)

08-23-2012 02:44 PM
نضرب مثلا بالجبايات والضرايب والزكاة وهم لا يذهبون لخدمة دافعهم او الى مكان صرفها الصحيح!!! انا اقترح على السودانيين ان لا يطلعوا فى مظاهرات ولا يحرقوا كفرات ولا ما شابه ذلك بس ما يدفعوا مليم للحكومة ويلاكم للقاضى ومانى دافع ما عندى قروش خلى الحكومة تدخل الناس السجن واكان ما كفى الاستادات موجودة والعالم الخارجى يتفرج(الكون بقى قرية صغيرة بوسائل الاتصالات) اها الحكومة ح تعمل شنو؟؟؟؟ يمكن فى هذه الحالة ترفع يدها عن راسنا وتقول لينا انتو عايزين شنو وعايزين البلد تدار كيف وتقعد فى الواطة معانا وبذلك الشعب وممثليه يكونوا فعلا اسياد البلد ومصدر السلطات!!! ولا كيف؟؟؟؟؟؟!!!!!! لكن لسه الشعب السودانى الانقاذ ضاغطة على راسه تحت الماء وهو لا يحرك ساكنا فى انتظار ان تشعر به الحكومة وترفع يدها عن راسه واكان الشعب السودانى راجى ذلك واطاته اصبحت وقريبا سيموت او يقاوم بشدة ويرفع راسه ويستنشق الهواء الطلق ويكون سيد نفسه والحكومة هى خادمه المطيع!!!!!


#452727 [لَتُسْأَلُنْ]
3.50/5 (2 صوت)

08-23-2012 02:01 PM
القصة التي رويتها يا استاذ ساتي لاستخلاص العبرة ربما لا تعبر بدقة عن حالنا رغم عمق دلالتها لان قصد (الضاغط) في القصة هو الحكيم الرحيم الطبيب المداوي و هنا فان هدف (الضاغط) الجلاد القاسي هو الاهلاك و الافناء.


#452600 [ابو عبد الله]
5.00/5 (1 صوت)

08-23-2012 11:08 AM
الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها أخذها
الله عليك يا طاهر وانت تعلمنا في كل يوم حكمة وآية.. في كل كلمة عبره ودرس ..انت نسيج وحدك صحيفة بكاملها وحدك فمقالك يغني عن كل ما بالصحيفة
واني لارجو والله أن لا تتوقف عن الهامنا كما فعل قبلك البطل ومولانا سيف..


#452594 [ابو عبد الله]
5.00/5 (1 صوت)

08-23-2012 11:00 AM
الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها أخذها
الله عليك ياطاهر وانت تعيد للكتابة الصحفية حكمتها .. ففي كل مقال حكمة وآية وعبرة .. بل في كل كلمة مغزى في زمن كله لغو .. اني لارجو والله ان لا تتوقف عن الكتابة كما فعل البطل ومولانا سيف فنستلهم كل يوم درس جديد فانت أخر العظماء في الساحة باسلوبك وحدك


#452553 [يحيي العدل]
5.00/5 (1 صوت)

08-23-2012 09:30 AM
وكلما كان الشعب صبورا كلما زاد وقت الأنتظار طولا
وفي النهاية لكل أجل كتاب


#452537 [شاز افاق رقم 1]
5.00/5 (1 صوت)

08-23-2012 07:36 AM
واللهي يا استازي لو ما فهمنا بعد القصة دي انصح الحكيم انو ما يرخي قضتو علي رقيتنا (انشاء الله نموت زاتو )

الخوف اننا نكون منتظرين الموت يحلنا منهم كان نمو انحنا غما او يموتو هم بعامل السن

بالصح نحن شعب ما عندنا نخوة


#452518 [OSAMA]
5.00/5 (1 صوت)

08-23-2012 05:06 AM
عبارات واضحة ومفهومه ترانا صابرين ومنتظرين والله ادينا الوكت البنرفع فيهو راسنا فوق ونتنفس هوا نظيف غير ملوث ببراثن القوادين المهملين


#452512 [shamy]
3.00/5 (2 صوت)

08-23-2012 04:25 AM
the problem is the governement is suffocating .and holding down the people while they telling them to be patience.and people believe that.
how many people have to die before they realized that the governemnet is up to no good.


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة