دكتور... عرض حال
08-23-2012 08:16 AM

دكتور... عرض حال

منتصر نابلسى
[email protected]

ككل الحكاوى ،المنسية التى تملأ الشوارع .... ما اكثر ما يحكيه الناس، وما اسرع مايفر من ذاكرة الايام ،الممتلئة بأنفاس المظلومبن فالمدن يتكدس فيها داء الزهايمر، فمن اين تتغذى ذاكرتها وقد استبد بها قاطنوها فاهترأت، صخبا ،وتعبا، وضجيجا ، وهما،فلا تكاد تـــذكر نفسها فقلبها من زحمة الاحداث ،يئن ومن وطأة الهمجية، ..... يقــول واحسرتــــــاه ... جلس فى مكانه المعهود، ينتظر كل يوم قادم مجهول من قلب هذا الزحام لايدرى من هــو، ولكنه قادم لا محال ولاضــير من الانتظار... نهاره المحفوف بالكد والارهاق والعرق، يكتب بخطه المميز عرض الحال لكل من له اجراء، اوقضية، بالمحكمة لـــــقاء مبلغ زهيد هو فى امس الحاجة اليه، تعـــــود راسه ، مع الايام ان يواجه الفصول المناخبة بجلد وصمت ،حـتى شمس الصيف الحارقة، تعــودت النـــــظر مباشرة الى صلعته الدائرية...

الكد او الكــدح من اهم المعانى، فى قاموسه اليومى ،والمرجع الحياتى فى قائمة كل المنهكين والمتعبين، ورغــــــم ان كلمة العـطالة كلـــمة لا يتمنى ان يفرد لها صفحة، فـــقد ظلت معه ردحــــا من الزمن ،فى كـــل قواميسه اليومية الشهرية والسنوبة ،حتى تملكه شيطان الرعب والهم كلما خطرت على باله كلمة عاطل,,, هكذا تســـرق السنــــوات الاحلام كثير من الشعوب، اذا ما استسلمو للفشل، لتستدرجهم الى دنيــــــا لها وجع اخرفى سلطان جائر ... طموحاته كـــانت اكبر من مساحة الخوف ،الذى اصبح صدبقه الوفى... كما يمضى النيل بعنـــــــفوانه ،منذ الاف السنين كان الطموح يكتنفه ،وتدفعه اردة لا تعرف الركون ، والتداعى مضى حتى وصل به عقله الوقاد، وروحه الوثابة الى درجة الدكتوراه .. احتضنته الجامعة محاضرا واستاذا كبيرا، فتحت له الدنيا كل ابوابها بالامل، علم وتعلم اعطى ولم يبخل.. لم ترحب به السياسة، ولم يطرق ابوابها يوما لم يستلطفها ابدا اويغازلها... وجد نفسه وبدون ان يجنى على احد قد تم الاستغناء عنه للصالح العام ، وبأى ذنب قتل مستقبله لايعلم، ولن يعلم، ولم يعـــلم لماذا يعاديه هـــذا الصالح العام ،حتى يـــطرده مــكرها للشارع ،بعد كل الذى قدمه للمؤسسة التعليمية من جهد وتعب وانكار ذات...سنوات قحـــط ملاءت حياته فقرا ،وفاقــــة سنوات من العطالة والعوز، وهو يستجدى العمل ليطعم اولاده، تنقلت به الحاجة من عمل بسيط الى اخر دفع به الصالح العام الى ما لم بخطر له على بال... اجهدته المشاوير المعنوية ،والغير معنوية .. حاول ان يظل متماسكا الا ان الرياح لم تجرى كما يشتهى السفن... حتى البيت الـــــذى كـــان يقظنه اشتراه منه الفقر فباعه من اجل لقمة العيش... ساقته اقـــــدامه الواهية ،الى المحكمة يوما ليكتب تنازل ، بان الفقر اوالعوز قد اصبح مالكا رسميا لمنزله، مقابل دريهمات ، يدفع بها عن نفسه شــر سؤال الناس الحافا،وبسدد ديون اخر قد اثقلن كاهله .. امام ابواب المحكمة جلس جماعة من الكتبة او العرضحالجية... نظر الدكتور المتعب الـذى انهكه الفقر واغلق الظلم ابواب ما كانت لتقفل لولا الجــــور والتعسف والانانية.. راودته الفكرة ، اختمرت...ارادت نفسه ان تردعه عنها، قال فى نفسه يغالبها .. ياه ه ه شئء خير من لاشىء... الوظبفة الجديدة لا اظنها تحتاج الى واســـــطة حكومية او...... تمـــضى الايام ومايــزال الدكتور يعــــمل امام باب المحكمة يجلس على كرسى قديم، وامامه تربيزة صغيرة يسطر عروض الحال .


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1353

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#452905 [ود شندي]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2012 08:04 PM
زولك ده المقعدو في السودان شنو لو دكتور الرعوية اغتربو وكل المؤهلات طفشت المقعدو قدام المحكمة شنو


منتصر نابلسى
منتصر نابلسى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة