المقالات
منوعات
شجارات الموسم ..!
شجارات الموسم ..!
08-25-2012 10:44 AM

شجارات الموسم ..!

منى أبو زيد


هل تصدق أنني، وخلال أسبوع واحد فقط، كنتُ شاهدة زور على ثلاث شجارات زوجية بسبب حاجات رمضان! .. من جارتي الطبيبة التي تشارك زوجها الإنفاق على متطلبات المعيشة واحتياجات الأولاد .. إلى قريبتي ربة المنزل التي تفترض أن الدفع مقابل الغذاء – ودونما أي بغم - هو واجب الرجل الذي أسعده الحظ بأن تصبح هي زوجته .. إلى صديقتي الشغالة التي تتولى أعمال التنظيف في بيتنا، والتي يعتقد زوجها أن الصرف على كل بند في حياتهما المشتركة، باستثناء سجائره ورصيد هاتفه النقال – فضلاً عن حساب ستات الشاي - هو مسئوليتها وحدها، لأن الله شاء أن يستيقظ ذات صباح ويقرر أن يكون زوجها ..!
شهادة الزور التي شاءت المصادفة وحدها أن أقترفها ثلاثاً كانت تضامناً حَسُن النيَّة بإيماءات صامتة حيناً، وتمتمات هادئة أحياناً، مع موقف الجانب الأضعف في المعركة، وهو ضرب من ضروب الجودية السودانوية التي يكثر شيوعها بين شهود الشجارات الزوجية .. إذ كلما ارتفعت أسهم أحد الزوجين على حساب منطق الاخر سارع الطرف الثالث بالوقوف إلى جانب الحلقة الأضعف، ولا ضير أن يتحول بذلك إلى شاهد زور على صحة مواقف لم تحدث أو وجود كائنات لم تخلق .. المهم أن يكون محضر خير ومحرضاً على الصلح .. باعتبار أن الكذب على الأزواج المتخاصمين – وبحسب أمهات الكتب - حلال شرعاً ..!
شجارات صديقاتي مع أزواجهن اختلفت باختلاف الدرجة الأكاديمية والطبقة الاجتماعية والحالة النفسية لكل زوجين، لكنها اتفقت جميعاً على أن مؤسسة الزواج في مجتمعنا لا تجيد فنون الاحتفال بالمناسبات السعيدة وتجهل خارطة الطريق إلى الفرح لأنها مثقلة دوماً بالأعباء المادية، ومهمومة أبداً بالاستعدادات الشكلانية لاستقبال أي مناسبة، حتى وإن كانت احتفالاً بذكرى زواج .. ناهيك عن حاجات رمضان في بلد تجاوز فيه سعر حفنة السكر الستة جنيهات ..!
المناسبات الاجتماعية السعيدة في مجتمعنا ما هي إلا مواسم للشجارات الاقتصادية التي تندلع دوماً بسبب شرارة اختلاف النوع .. فمشكلة الرجال من وجهة نظر زوجاتهم تكمن دوماً في كونهم مصابون بداء التجاهل لأهم الضرورات.. بينما يكره الرجال نبرة الخطورة التي تتحدث بها زوجاتهم عن بعض التفاصيل التي يرونها تفاهات تدخل في حكم المحظورات..!
والنتيجة عجز دائم في الميزانية بسبب انعدام الواقعية (التي تشمل إلى جانب تطلُّب الزوجات تعسُّف الأزواج) فضلاً عن غياب بنود المفاجآت والكوارث عن اتفاقيات السلام الاقتصادي بين قطبي الأسرة ..!
رمضان هو شهر العبادة والروحانيات الذي تكثر فيه صلة الرحم، أي نعم، لكنه أيضاً الشهر العربي الوحيد الذي يشهد أعلى معدلات الشجار في مؤسسة الزوجية، لأنه يمتاز عن غيره من الشهور بكونه يبدأ بحاجاته وينتهي بحاجات عيد الفطر الذي لا يكاد يمضي حتى تبدأ شجارات ما قبل العيد الكبير..!
ويبقى النكد الاقتصادي طقساً مصاحباً لمواسم الأعياد والمناسبات في معظم الأسر السودانية، حيث لسان حال الأزواج مقولة الشاعر الألماني "هاينرش هاينة" الذي أقسم على أن موسيقى حفلات الزواج تذكره دوماً بالأنغام التي تعزف للجنود قبل خوض المعارك ..!
حكايات

[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2050

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#453735 [صاحب بوفيه شرق النيل]
5.00/5 (1 صوت)

08-25-2012 06:22 PM
السبب الرئيسيي يرجع للحاجات وغلاء الاسعار وضيق ذات اليد وقلة الفئران في منازلهم وايضا منازلنا !


#453603 [حلاوي]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2012 02:18 PM
مقال جميل من انسانه مبدعه ليها كل الاحترام لكن اختزال الحياه الزوجيه في المشاكل غير منطقي للدرجه البعيده و البيوت ستاره


#453600 [مروان]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2012 02:10 PM
مقال حلو


#453598 [أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2012 02:05 PM
هسي تلقاءك انتي ذاتك يابت ابو زيد منكدة على زوجك ومخليه حياتو حجيم بطلباتك الكثيرة الما بنتهي من دون تقدير لظروفوا، فكل الزوجات السودانيات نقاقات وطلباتهم كثيرة ولايحسنوا التعامل مع متطلبات الحياة الزوجية .


#453559 [بت الخرطوم]
3.50/5 (2 صوت)

08-25-2012 12:35 PM
التالتة اكيد انتى لانك قلت فى بيتنا وليس بيتها يعنى شهادتين والتالتة شهدتى على نفسك وكل الحالات هى واقع معاش و مستمر استمرار الحياة بس عايزين الحل فى تقديرى الحل هو الحل بلة من القيد والمزلة طبعا الكل عارف الحل بلة شنو فهو سبيل الاولين والاخرين


#453555 [النجـــــــــــــــــــــــــــــــاشى]
5.00/5 (2 صوت)

08-25-2012 12:31 PM
ويبقى النكد الاقتصادي طقساً مصاحباً لمواسم الأعياد والمناسبات في معظم الأسر السودانية، حيث لسان حال الأزواج مقولة الشاعر الألماني "هاينرش هاينة" الذي أقسم على أن موسيقى حفلات الزواج تذكره دوماً بالأنغام التي تعزف للجنود قبل خوض المعارك ..!
يابتنا رمضان كريم وكم وكم رمضان وكم وكم عيد والحال مستور والناس قمة الرفاهيه .. ولكن يبقى
النكد مابقيت الانقاد ومابقى الخوازيق الذين احالوا البلد الى حفرة لهيب .. البلد من يقوم بامرها
فاسد وكذاب ومنافق ومغرور وهذه صفات لا يمكن ان ينعدل معها الحال ... شكرا منى ورمضان كريم


#453544 [عبدالله صالح جولاي]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2012 12:18 PM
ههههههههههه - مقال ظريف جداً أستاذه منى أبوزيد - وده حالنا كسودانيين - وكذلك الآبري الأحمر وفيه كرت أحمر - والآبري الأبيض فهي مسميات جميلة عشان كده رمضان جميل في السودان رغم معاناة الناس نسأل الله العافية للجميع - دمتي بخير يا مبدعة نأمل أن تتواصل روائعك الجميلة .


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة