المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حكاية الملك لير ونهاية البشير ..
حكاية الملك لير ونهاية البشير ..
08-26-2012 11:32 AM

حكاية الملك لير ونهاية البشير ..

سيف الحق حسن
[email protected]

السمة الغالبة التي تميز الطغاة هي الغباء المحكم. وعلاوة عن حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة فإنهم يعشقون ركوب أدمغتهم أكثر من أي شئ آخر في الدنيا بالرغم من عظات السلف وعبر الواقع. إذ لا يتعلمون من الدروس إلا حينما يصيح أستاذ التاريخ ومعلم الفعل الماضي والحاضر: إنتهى الدرس يا غبي.

ومع التقدم المعلوماتي الهادر أصبح من السهل لأي حاكم معرفة مدي حب شعبه له ومواطن إنتقاده إذا أراد، وذلك من خلال الشبكة العنكبوتية مثلا.
أدعوك للتأمل معي حال رئيسنا الذي يحكمنا غصبا. كم من رسائل كتبت لنصحه وهديه وثنيه عما يفعل لإخراج الوطن والشعب من شر أعماله وأعمال جماعته، ولكن لا حياة لمن تنادي. قديما قالوا: "إسمع كلام الببكيك ما تسمع كلام البيضحكك". فتذكروا معي أن من سيورده الهلاك المحتوم والخاتمة الفظيعة هؤلاء الذين يلتفون من حوله و يقفون معه ويضحكون من ورائه وينافقون ويطبلون له. و سيفهم ذلك ولكن بعد فوات الآوان وعندما تصبح نهايته مثل حكاية الملك لير للرائع شكسبير.

فى السطور المقبلة سأحكى لك بإختصار عن هذه المسرحية والتي تحكي مشاعر ملك إنجلترا عندما انقلبت عليه ابنتاه. ستكون تلك أيضا مشاعر البشير عند مواجهته المصير.

تبدأ المسرحية بالملك العجوز (لير) وقد أراد أن يقضى ما تبقى من حياته الصاخبة الماجنة وربما الراقصة ليتمتع بالراحة والهدوء بعيدا عن مسؤوليات الحكم. كانت فكرة لير أن يوزع ملكه كله فى حياته على بناته الثلاث جونيريا وريجان وكورديليا، لكنه يرهن فعل ذلك على شرط شديد النرجسية ويناسب طبيعته النزقة. فهو يستدعى بناته الثلاث ويسأل كل واحدة منهن عن مدى الحب الذى تكنه له. ولدراية البنات بطبيعة شخصية أبيهن السطحية الجاهلة أرادت كل واحدة منهن أن تلعب لصالح ورقها وتأكل بعقله الصغير حلاوة. فتقول كبراهن إنها تحبه حبا متجددا لا نهاية له تماما مثل زبد البحر وأمواجه، وتقول الثانية إنها تحبه بمقدار يفوق حجم الدنيا كلها، غير أن أصغر بناته كورديليا ولأنها أكثرهن صدقا وإخلاصا وطيبة لا تشارك أختيها مباراة النفاق تلك، فتقول لوالدها بمنتهى التواضع إنها تحبه كما يحب كل الناس آباءهم. أمام هذه الإجابة الصادقة يجن جنون الملك لير وتعميه الأنانية والغرور فيقرر طرد كورديليا من رحمته ويتركها تتزوج من ملك فرنسا بغير مهر، ويوزع نصيبها فى مملكته على أختيها ويسلم نفسه وملكه لهما تمامًا.
لم يكد ينتظر لير طويلا إلا أتته نتيجة حبه للتطبيل والنفاق تجرجر صفعات الويل علي جبينه المعتوه. فما لبث كثيرا يتلذذ بالطرب والرقص بالضحك علي ذقنه إذ سرعان ما بدأت بناته يعاملانه بعقوق ووحشية حتى إنهما بعد أسبوعين يطردانه من القصر فيضْحَى طريدا فقيرا متشردا يلعن أبو اللي كان السبب ويخاطب الرعد ويصرخ فى السماوات بآلامه وأحزانه من دون مجيب حتى يستقر فى ظلمات الجنون.

تعرف كورديليا بما جرى للملك فتتحرك من فرنسا إلى إنجلترا على رأس جيش كبير، وفى نيتها إنقاذ أبيها، بيد أن جيشها ينهزم وتقع هى وأبوها أسيرين فى يد أختيها، وفى السجن تموت ويموت لير بعدها.
لقد استطاع لير من خلال جنونه أن يدرك حقيقة لم يدركها ولم يفهمها وهو يرفل فى نعيم ملكه وفى تمام عقله ولكن أدركها فقط بعد فوات الأوان.
لقد أحبت كورديليا أباها حبا طبيعيا وبادرت بإنقاذه.

فهل يتعظ البشير ويعقل ويهتدي قبل أن تدركه النهاية المأساوية ويكون من غير المضحوك عليهم ولا المجانين.


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1367

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#454958 [Ismail]
5.00/5 (1 صوت)

08-27-2012 01:51 PM
اقل حاجة الملك لير كان عندو بنت بتحبو وحركت جيوشها لانغازو ما عارف اخينا ده بعدين حيشتغل بيهو منو


#454317 [اسماعيل صلاح]
5.00/5 (1 صوت)

08-26-2012 04:02 PM
تظل هذه الشعوب مغلوب على أمرها ذليلة لا تملك من أمرها شيئا مادام يحكمها الجهلة واللصوص والحمقى وأدعياء الدين..


#454210 [مني]
5.00/5 (1 صوت)

08-26-2012 01:35 PM
هل يخطط اهل الانقاذ حكم السودان حتى قيام الساعة - واضح هذا الامر في تخطيطهم اذ لا يرون بديل لهممجرد عصابة استولت على الحكم بالقوة وفرضت نفسها بالقمع والارهاب - صبرا صبرا


#454165 [Shah]
5.00/5 (1 صوت)

08-26-2012 12:30 PM
أرجو ألا يتعظ ولا يعقل ولا يهتدى أبدا ويحل به مصير الملك لير و أفظع بعد ما فعل بالوطن.


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة