المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
أحزابنا .. ما بين التسليم بالكبر .. ووهم ذكريات الماضي..!
أحزابنا .. ما بين التسليم بالكبر .. ووهم ذكريات الماضي..!
08-26-2012 08:38 PM

أحزابنا .. ما بين التسليم بالكبر .. ووهم ذكريات الماضي..!

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

كبار السن من النساء والرجال في الحياة هم الخير والبركة ، وكما يقال من لم يكن عنده كبير فليشتري له كبيرا ، وهو مثل رغما عن عدم دقته الكلامية ، فالناس يتوقفون عند مثالية معناه ويتجاوزا مجازية الشراء التي أرى انها لا تليق بمقام الكبير المقصود هنا حيث لا يوجد ثمن يمكن أن يقّيم به فضله علينا بعد المولى عز وجلّ!
والناس حينما يتملكهم الكبر التي تفصله عن الخرف خطوات قليلة ، غالبا ما ينقسمون الى صنفين ، أحدهما يظل متوازنا في تصرفاته ، قولا وفعلا بل يزداد حكمة تتجلى في تسليمه لحكم الزمن و فرضية تداول الأجيال في تسير دولاب الحياة التي تحركه ، ويقولون من منطلق وعيهم المتنامي بتراكم الخبرة ، هذا زمانكم بمقاييسه الخاصة ، جمالا وفنونا وسياسة وأزياء وحتى لغة التخاطب هي الأخرى تتبدل وتضاف اليها مفردات مستوحاة من معطيات كل حقبة ، والمائدة أيضا تضيق وتتسع من حيث الحضور والمكونات ومن يساهم فيها وفقا لحالة كل زمان الاجتماعية والاقتصادية ، هذا فضلا عن التقنيات من وسائل النقل وأدوات الاعلام والاتصالات ، فمثل هؤلاء الكبار الذين يؤمنون بحركة التاريخ هم مريحون جدا ولا يملهم ابناء الأجيال الجديدة ، بل يلجأوون اليهم للتزود بنصائحهم دون ضجر أو تأفف ، لانهم ببساطة يملكون حسا يتجدد اخضراره ويجعلهم قادرين دائما على الطرب لنغمة
( خليك مع الزمن )..!
وبالمقابل نجد أن هناك صنفا آخر ربما يستعبدهم الخرف المبكر والدائم الذي يجعلهم كما يقول ابناء الجيل
(خارج الشبكة ) !
فتراهم يراوحون مكانهم عيشا في وهم ايامهم الخوالي ، توهما يصل الى حالة المرض التي تجعل من الكبير شخصا مملا لكثرة حديثه عن زمانه هو فقط ولا يخرج من تلك الدائرة التي يتمترس فيها ويريدغيره من الأجيال الحديثة أن يدخلوا اليه بدلا من أن يخرج هو اليهم عنها ويحرر غيره ، فتراه ينفي أن يكون هنالك فن غير فن زمانه ولاجمالا يضاهي روعة حسان وفتيان جيله ولا سياسة تشبه مفرداتها تلك التي كانوا ولا زالوا يتحدثون بها !
ومن هنا نشأت مشكلة أحزابنا الكبيرة التي قد نصنفها ضمن هذا النوع من خرف الكبار !
فأزدادت عقدتها شربكة واستعصاءا على سواعد الحل الشابة ، فلم تتحرك خطى الماضي الجامدة فيها تقدما نحو المؤسسية الحقة ، ولم تطوي مناكبها التي تسد المداخل في وجه التغيير .وتجدها تتعنت عن افساح المجال لحتمية الواقع المتبدل دوما !
فتكلست برامجها غير المكتوبة وخطبها المكررة لتصبح لها قدسية يحرم القرب من منابرها التي سكنها السوس ..!
والزعيم هو بلا منازع قبة يجثو عند ظلالها الحيران ولو كانت خالية من الرفات ، وورثته يتدافعون حول بوابتها وهم بمواصفات لا يجب أن يرقي اليها من هم خارج الدوحة الشريفة ولا ينبغي أن يحلموا بدخولها ، أحياء أوتهفو ناحيتها جثامينهم بعد الموت ، فهي جيف لا يمكن أن يسمح لها بتدنيس أرض كعبة يسكنها الذين هم في قبورهم رقودا ويفيدون الأحياء اذا ما تمسحوا بنور ترابهم !
لايمكن أن نعول ولا يجب علينا تصور أن تصبح تلك العقليات قائدة للتغيير الوطني المنشود وهي لا تملك مجرد روح الاستعداد لتغيير نفسها من الداخل كطوائف او حتى أحزاب وليس المقصود التقليدية منها فقط ، وانما كلها وبدون استثناء ، فما لم تتحول الى كيانات سياسية تقبل التجديد في الشكل والمضمون والشخوص وفقا وبناء على التصعيد من القواعد بالكفاءة وليس القداسة أو التوريث ، فسيطول انتظارنا للتغيير ، وسيتوطد مؤطيء قدم الدكتاتورية الحالية فوق الرقاب ، بذريعة فراغ الدار من ولي الأمر البديل الذي يقود أو يوجه الشارع المبعثر نحو قبلة التغيير !
والى ذلك الحين ما لم تحك الأجيال الجديدة جلد الوطن الملتهب بظفرها..هي ّ، فسيظل الشعب المستسلم والخانع الغلبان ، منقسما بين فرضيتين مثل انقسام خرف الكبار أعلاه ، ولكن مع اختلاف أن فريقا من الشعب يؤمن بنظرية
( الجن الذي تعرفه خير من الذي تجهله أو جربته من قبل وفشل )
والفريق الآخر مسلّم للمثل الذي يقول
( من تزوج أمك فهو في مقام أبيك دائما )
وفي كلتا الحالتين ، فالبلد ضائعة ..ضائعة ..حماها وأيانا الحامي الذي لا تضيع عنده الودائع والأمانات..
وهو من وراء القصد ..


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 803

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#454570 [Alczeeky]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2012 11:06 PM
الاخ برقاوي
مقالك شيق ويدعوا الي التفكير مليئا فيما دواخل انفسنا. ان الرتابه والعقامه التئ تدير بها هذه الاحزاب الشان السوداني العام لمثيره للغثيان والتافف. ولذلك تري الجيل الجديد في حاله نفور فكري حقيقي ولكن تكبله ما تحدثت عنه في المقال.
ولكن يبقئ الامل دوما ان حواء السودانيه مازالت قادره علي العطاء ومن صلبها سوف ياتي ذوو الضمائر الحيه لانقاذ الوطن من وطئه هذء الجهل العقيم


محمد عبدالله برقاوي
محمد عبدالله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة