المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

08-28-2012 12:58 AM

حاطب ليل -

رحيل .. ام تغيير .. ؟

د.عبد اللطيف البوني

في دول العالم الاول حيث ترسخت الديمقراطية واستقرت البنيات والاشكال السياسية التي تدير البلاد يعتبر انتقال رئيس الدولة من الدنيا الى الاخرة مجرد رحيل فرد ولن تتغيرشولة في دستور البلاد وكل القوانين المنظمة للمشاركة السياسية فيها والاهتمام برحيل الرئيس يتخذ شكله الاعلامي على حسب ميزات ذلك الرئيس الفردية فمثلا رحيل جون كنيدي اقام الدنيا في امريكا لما يتمتع به كنيدي من كارزيما ولكن لم يفكر احد في ان تغييرا سوف يحدث في ثوابت النظام الامريكي اما في دول العالم الثالث فان رحيل الرئيس مهما كانت قدرات ذلك الرئيس سوف تحدث تغييرا في النظام الذي كان يجلس الرئيس الراحل على رأسه لان هذه الدول تفتقر لسيادة القانون وتتحكم فيها قدرات ان لم نقل امزجة الحاكمين وبطانتهم
نريد ان نتوسل بهذه الرمية لتناول رحيل الرئيس الاثيوبي مليس زيناوي الذي حدث في الاسبوع الماضي ليس لان اثيوبيا دولة من دول العالم الثالث تنطبق عليها القاعدة آنفة الذكر فحسب بل لان مليس زيناوي كان رئيسا صاحب رؤية ولم يكن رئيسا عاديا لذلك استحق لقب قائد الجيل الثاني من الحكام الافارقة فالمعروف ان قادة التحرر الوطني في افريقيا والذين حكموا دولهم بعد الاستقلال كانوا يعتبرون وحدة دولهم التي ورثوها من المستعمر خطا احمر واية محاولة لتهديد تلك الوحدة تعتبر خيانة وطنية لذلك ثبتوا في دستور منظمة الوحدة الافريقية الابقاء على الحدود الموروثة من المستعمر مهما كانت فهؤلاء الزعماء كانوا يرون ان مبدأ تقرير المصير له معنى واحد وهو التخلص من المستعمر ليس هذا فحسب بل كان هذا الجيل من الزعماء الافارقة يعتبر ان حلم الوحدة الافريقية حلم مشروع لذلك دعا نكروما لقيام الولايات المتحدة الافريقية فكانت منظمة الوحدة الافريقية مجرد رمز للابقاء على ذلك الحلم
مليس زيناوي ونتيجة لما عايشه في بلاده اثيوبيا من صراع قوميات جاء للحكم بفهم جديد لمبدأ تقرير المصير فاصبح يعني عنده ان من حق اية قومية داخل البلاد ان تحدد علاقتها مع الدولة الام بالشكل الذي تريد , حلم اقليمي , حكم ذاتي , حكم فدرالي , او حتى استقلال كامل , فكان استقلال ارتيريا ومازالت كل القوميات في اثيوبيا تتمتع بذات الحق , بالطبع اعتبر البعض خارج اثيوبيا وداخل اثيوبيا خاصة قومية الامهرا ان ما قام مليس زيناوي يعتبر خيانة وطنية وافريقية .مليس زيناوي بدا نشاطه السياسي يساريا متطرفا ولكنه في الحكم تحول الي موالٍ للغرب بصورة لم يفعلها حتى هيلاسلاسي واسس ذلك على براغماتية لاتخطئها العين
الحكم على مليس زيناوي ومدى نجاح رؤيته السياسية من حق الشعب الاثيوبي واي محلل سياسي موضوعي امامه الفرصة لدراسة الواقع الاثيوبي كيف وجده مليس زيناوي وكيف تركه؟ وهنا يمكن استخدام المعايير المتفق عليها عالميا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا للحكم له او عليه . ولكن الذي نحن بصدده هنا هو التاكيد ان شمس النظام قد غربت في اثيوبيا واطل فيها نظام جديد مهما كانت علاقة الذي يخلف مليس زيناوي به اذ من المؤكد انه سيكون من ذات الحزب ومن ذات قومية التقراى ومن ذات المدرسة الزيناوية السياسية ومع ذلك فان الذي حدث في اثيوبيا ليس مجرد رحيل رئيس انما تغيير نظام كامل ف(خلوا بالكم كويس) لان اثيوبيا دولة محورية في القرن الافريقي وما (فيش منها)

السوداني


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2250

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#455814 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2012 01:20 PM
مما اجمع عليه الناس ان مناوي كان رجلا علما ذا تاثير ايجابي واضح في اثيوبيا حتى اصبحت قبلة مفاوضات جارتيها الفاشلتين... لكن الموضوع هو رحيل الرؤساء الخالدين المخلدين في السلطة و الذين ياتون للسلطة على ظهر دبابة و يخلدون فيها بالقمع و الانتخابات الزورة و لا يتغير الا بالموت او الانتفاضة الشعبية و التي اصبحت تستدعى ان تكون مسلحة كما الحال في ليبيا و سوريا و السودان قريبا اذ اصبح للنظم مرتزقة يقتلون الشعب ... الغرب المتطور تقنيا و مدنيا و ديمقراطيا و انسانيا، للرئيس فترة محددة لا يتجاوزها اما عندنا فالرئيس الملهم مخلد على الكرسي، و المثل الذي يعجبني ان الرئيس عندنا يشبه الحمام ذو المجلس العربي - اكرمكم الله - اذا اردت تغييره فلا بد من تحطيم ارضية الحمام اما في الغرب فالرئيس كالحمام الافرنجي - برضو اكرمكم الله - اذا اردت تغييره فستحل مسمارين فقط و تغير المقعد... زيناوي رئيس رحل و يذكره الناس بالخير لما قدم لبلاده فما رايكم في البلوى المتلتلة البليدة التي تحكم السودان؟ هل اذا رحل بعد تاريخ حكم ربع قرن اي انجاز يحسب للبلاد او العباد؟


د.عبد اللطيف البوني
د.عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة