المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
كردفان: الموارد الطبيعية والبشرية والمساهمة فى الدخل القومي
كردفان: الموارد الطبيعية والبشرية والمساهمة فى الدخل القومي
08-28-2012 10:39 PM

كردفان: الموارد الطبيعية والبشرية والمساهمة فى الدخل القومي

محمد الزين على النور
[email protected]

أولا: الزراعة تقدر مساحات الاراضي الصالحة للزراعة في السودان بحوالي 400 مليون فدان، اي حوالي 105 مليون هكتار تعادل ما نسبته 42% "المصدر الفاو" من اجمالي مساحة السودان، وهي عادة ما تحتل مناطق السافنا الفقيرة والغنية والاقاليم الاستوائية، لتشمل مناطق جنوب ووسط وشرق كردفان، جنوب ووسط دارفور وجنوب السودان واقليم الجزيرة واقليم الفونج والانقسنا في مناطق ما بين النيلين الابيض والازرق ممتدا الى الحدود الاثيوبية الاريترية السودانية.
يلاحظ من الخارطة ادناه بأن الاقاليم المناخية لكردفان تتدرج من الشمال حيث الصحراء وشبه الصحراء لتنداح نحو السافنا حيث تنمو اشجار الهشاب "اكيشيا" المنتجة للصمغ العربي، وكما هو ملاحظ من الخارطة بان كردفان تبدو صاحبة المساحة الاكبر في حزام الصمغ العربي الممتد من الغرب الى شرق السودان، كما لها القدح المعلى في انتاج هذه الثمرة التي تدخل في صناعات هامة لا غنى للعالم الصناعي المتقدم عنها. وكذلك يتدرج اقليم كردفان المناخي حيث السافنا الغنية وحيث الكثافة في الغطاء النباتي والغابات واشجار الاخشاب المختلفة وحيث تكون التربة صالحة لزراعة القطن والدخن والسمسم والفول والذرة وغيرها وحيث تكثر المراعي الطبيعية للابقار والاغنام والابل. يمكننا القول بان ثلثي مساحة كردفان تعتبر ارضا صالحة للزراعة المطرية والمراعي الطبيعية بل قابلة للتطوير والتحديث وادخال المزارع المنظمة للانتاج النباتي والحيواني عبر الري المحورى واستغلال المياه الجوفية التي يزخر بها جوف ارض كردفان.

فالانتاج الزراعى بشقيه النباتي والحيواني يسهم بشكل اساس في الدخل القومي السوداني من خلال منتجات رئيسة هي القطن والفول السوداني والسمسم والصمغ العربي والدخن والمواشي من اغنام وإبل وابقار.
تمثل الزراعة في عموم السودان ما نسبته 38.7% من اجمالي الدخل القومي المقدر بحوالي 22.8 بليون دينار وفق تقديرات عام 2005م أي ما يعادل 8.82 بليون دولار امريكي، حيث يعمل 80% من سكان البلاد بالزراعة، وبالمثل نجد ما لا يقل عن 85% من سكان كردفان يمتهنون حرفة الزراعة والرعي. و.يسهم إنتاج المحاصيل وحده بما نسبته 53% من اجمالي الانتاج الزراعي حيث يحتل اقليم كردفان نسبة كبيرة من انتاج المحاصيل بالسودان، الى جانب اقاليم القضارف، سنار، الدمازين ، والنيل الابيض والجزيرة. وفيما يتعلق بالانتاج الزراعي الحيواني والذي يمثل 38% من اجمالي مساهمة القطاع الزراعي في الدخل الاجمالي القومي السوداني، يسهم إقليم كردفان بحصة 21% من اجمالي مساهمة الثروة الحيوانية في الدخل القومي الاجمالي وذلك من خلال ما ينتجه من الابل والاغنام والابقار البالغ تعدادها 124 مليون رأس. ووفق اخر الاحصائيات توجد نسبة 55% منها باقليم كردفان وحده.
إن إقليم كردفان يشكل النسبة الاكبر في انتاج الفول السوداني من بين أقاليم السودان التي تعتمد على الزراعة المطرية التقليدية، حيث ان القطاع المطري في السودان كله مسئول عن انتاج ما نسبته 48% من اجمالي انتاج الفول السوداني لتبلغ حصة كردفان 33% من هذه النسبة، مثلما ان القطاع المطرى في كردفان مسئول عن انتاج 19% من اجمالي السمسم المنتج في القطاع المطري بالسودان والمقدر بـ 28% من الناتج القومي الكلي للسمسم ، مثلما تنتج كردفان 6.8% من النسبة الكلية للذرة البالغة 11 % هي مساهمة القطاع المطري بالسودان ككل، وايضا تشكل كردفان 13.7% من قطاع الغابات الغني بالاخشاب بالسودان والذى تقع نسبة 10% منها فى جنوب كردفان.
كردفان في جنوبها تمثل واحدة من اكبر القطاعات الزراعية القائمة على الميكنة الزراعية في منطقة مشاريع هبيلة، فهي تنتج ما لا يقل عن 6.2% من اجمالي الذرة المنتج بمشاريع الميكنة الزراعية بالسودان والتي اكبرها من حيث الانتاجية القضارف والنيل الابيض وسنار والدمازين وجنوب كردفان على التوالي. كان انتاج الاقليم في مرحلة ما قبل الحرب الاهلية في جبال النوبة يقارب انتاج القضارف علما بان القضارف تنتج ما نسبته 47% من اجمالي الذرة المنتج في قطاع الزراعة الالية بالسودان "احصاءات عام1995م". إن سبب تدهور الانتاج فى هذه السلعة لا يعود لقلة الاراضي الخصبية او شح الامطار، بل الامر يعود لسياسات التنمية الزراعية غير المتوازنة في السودان من ناحية، ولاعتبارات تتعلق بنظرة اقطاعيى الارض المتحالفين مع السلطات المركزية المتعاقبة في سياسة التهميش والافقار والاستغلال البشع لانسان المنطقة، حيث ان منسوب الامطار هنا يتراواح ما بين 300- 800 ويصل الى 1400ملم في العمق الجنوب كردفاني ، حيث تهطل الامطار في جنوب الاقليم لما يقارب من 4 - 8 اشهر بالسنة.
إن قطاع الزراعة الالية في كردفان الجنوبية تتملكه شريحة من الرأسمالية السودانية المرتبطة بالسلطات المركزية المهيمنه ثقافيا وهي مدعومة من السلطات المركزية المتعاقبة، فيأتون إما مستثمرين بامكانيات يوفرها لهم البنك الزراعي السوداني الذي يدعم الاغنياء بخلاف نظمه التي تقول بان رسالته هي دعم صغار المزارعيين و فقراءهم !! او انهم اي تلك الشريحة يعملون بالوكالة لقوى رأس المال المرتبطة بالسلطة، فعلى الرغم من ان هذه الشريحة متمركزة في المدن الكبرى بكردفان الا انها تدير تجارتها بطرق اقطاعية.أى يأخذون و لا يعطون. فهم يهتمون فقط بجمع الاموال من خلال الانتاج الزراعي وتجارة المحاصيل والمواشي ومن ثم ايداعها بحساباتهم في المركز، ويقومون بتعمير المركز على حساب سكان الهامش، انهم لا يساهمون في تقديم اي خدمات صحية ولا تعليمية او عمرانية في المناطق التي يستغلون انسانها ومواردها، انهم يهدرون موارد كردفان دونما مقابل يتناسب والمكاسب التي يحصلون عليها في هذا الاقليم، انهم مستعمرون

في ثوب وطني، علما بان الحيازة الزراعية التي يمتلكها اي اقطاعي من هؤلاء تتراوح مساحتها ما بين 400-850 هكتار وتصل الى 84000 هكتار للشركات الكبرى العاملة في مجال الزراعة المطرية المميكنة. وتجدر الاشارة هنا إلى أن كردفان وحدها في العام 1995م وحين ما زالت الحرب في اشد حالاتها كانت حصتها في انتاج الحبوب 15.7% من اجمالي المحاصيل الغذائية المزروعة بالزراعة المطرية التقليدية والميكنة الزراعية على مستوى السودان والبالغة حينها 4,958,000 طن من الحبوب الغذائية، هذا يؤكد بان الاقليم قادر على المنافسة فى السوق العالمية إذا توفرت ظروف السلم ودولة العدل والتنمية المستدامة.
ونظرا لعدم توفر قاعدة بيانات موثوق بها من قبل حكومة السودان حول مساهمات الاقاليم في الدخل القومي الاجمالي، فان ما اوردناه اعلاه مبني على التقدير العلمي الموضوعي والمستند على قياسات ومعايير وردت بتقارير منظمة الاغذية والزراعة العالمية FAO ومؤشرات النمو التي اصدرها البنك الدولي للعام 2005م، لذا لزاما علينا الاشارة الى الحقائق التالية:
- تمثل كردفان المصدر الاول والرئيس لانتاج الصمغ العربي في البلاد حيث يحتل السودان ما نسبته 80% من حجم السوق العالمي في تجارة الصمغ العربي، حيث تنمو وتتكاثر شجرة الاكشيا" الهشاب" في سهول الاقليم بكثافة اقتصادية كبيرة.
- كردفان تمثل المصدر الثاني لانتاج السمسم السوداني بعد منطقة الزراعة الالية في القضارف.
- كردفان تمثل المصدر الثاني في السودان لانتاج القطن "منطقة جبال النوبة" بعد اقليم الجزيرة.
- كردفان تحتل المركز الثالث بعد القضارف وسنار والدمازين في انتاج الحبوب الغذائية، والاول في انتاج الفول السوداني.
- تحتل كردفان المركز الاول في تصدير الابل كلحوم حية الى مصر وغيرها.
- تحتل كردفان المركز الاول في صادرات السودان من لحوم الاغنام المسماة "سواكني " وهي "الخراف الحمرية والكباشية" التي تصدر بشكل اساس الى المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج كلحوم حية ومبردة. كما تمتلك مجموعة قبائل البقارة المتوطنة بكثافة اكبر في كردفان نسبة 80% من اجمالي الابقار في السودان.
ثانيا: الموارد الطبيعية الاخرىيتمتع السودان بثروات طبيعية بباطن الارض اهمها النفط والغاز والذهب وخام الحديد والنحاس وغيرها من المعادن ذات الاهمية الصناعية. فقد أكدت المسوحات الجيولوجية على لسان وزارة الطاقة والتعدين فى سبتمبر 2006 بان كردفان واحدة من ثلاث مناطق رئيسية بالسودان تتمتع باحتياطي هام من خام النفط والغاز الطبيعي لاسيما فى مربعى 13 و14 النفطيين المستكشفين والذين يقعا في اجزاء من شمال كردفان ودارفور وهذه بها مخزون اقتصادي هائل. كذلك تؤكد الخارطة الجيولوجية لوزارة الطاقة والتعدين بان شرق وجنوب شرق منطقة جبال النوبة تعد من المناطق الغنية بالمعادن وخام البترول. ولكنا نرى أن محدودية المعلومات في هذا المجال حدثت اما لانها معتم عليها او ان الدراسات والاستكشافات لم توجه بصورة جادة لاستخراج ثروات تلك المناطق لمصلحة قاطنيها.
من هنا يبدو أن المؤشرات التى ذكرناها أعلاه تكشف بوضوح أن إقليم كردفان إقليم زاخر بالموارد الاستراتيجية ويساهم مساهمة كبيرة فى الدخل القومى على مستوىالموارد الطبيعية المختلفة والبشرية، ولكن فى مقابل ذلك يعيش سكان الاقليم مأساة استوجبت نهوض تجمع كردفان للتنمية لمواجهتها.
نواصل


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 3079

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#457465 [sudani]
5.00/5 (1 صوت)

08-30-2012 03:47 PM
يبدو لى بأن تجمع كاد بداء فى نشر و ثيقته التاريخية فى حلقات لان محمد الزين إستطاع أيضا نشر الجزء الثانى تحت عنوان كاد النشئة و الرؤى و ألأهداف و ذلك لمحاصرة أبناء ألأقليم ثقافيا و تعرية أمخاخهم.هذا المقدم الامنى يحاول فرض حصار عسكرى محكم قبل الهجوم فانتبهو.


#457243 [شيماء]
4.00/5 (3 صوت)

08-30-2012 10:59 AM
شيماء
يا بريش أظن إن الهدف ألأساسى لصاحب المقال هو شد إنتباه أبناء كردفان لتجمع كردفان للتنمية كاد لأنو الاخ محمد الزين من القيادات الكردفانية المعروفة لهذا التجمع الكردفانى و الظاهر إنطلت عليك الحيلة؟


ردود على شيماء
Germany [بريش] 08-30-2012 04:02 PM
هكذا تفهمون السياسة حيل فى حيل، فمن أداب وأخلاق الكتابة ذكر المصدر فى مقالك، فما بالك من إختطاف مقالٍ كامل وتمهره بتوقيعك دونما خجل، تقول الكاتبة فينوس فائق فى صحيفة الحوار المتمدن (أما والآن و بفضل تكنولوجيا الإنترنت فقد أصبح الكل كتاب، صغاراً و كباراً، صار الكل كتاب و الكل رؤساء تحرير وتربطهم بمواقع النشر صداقات ألكترونية. الكل أصبح إن لم يمتلك موقعه الشخصي يمتلك من العلاقات السطحية ما يكفيه لكي ينشر كتاباته الردئية أو مقالاته المسروقة أينما كان. وهذا كله أسميه هوس الشهرة والركض وراء الإنتشار بأي طريقة، بل بأرخص الطرق التي لا تعترف بشء إسمه أخلاق ولا تتقيد به وهي التكنولوجيا ومهما كان، وحيث أن الإنترنت هي الطريقة الأرخص و الأسرع للشهرة، وهو يوفر مجالا خصباً لنشر الأكاذيب و النفاق والسرقة والسطو التكنولوجي، يحيث يلغي معه كل القيم الأخلاقية والأعراف والضوابط الصحفية ويلغي المقاييس المتبعة في تقييم مقالة ما. ويلفي أيضاً وظيفة الرقيب اللغوي والمضموني. فهو أي (الكاتب) يقوم بكل هذه الأدوار، بمجر تعلم الطباعة على لوحة مفاتيح الكومبيوتر وفتح بريد ألكتروني وغالباً بإسم مستعار، وتعلم كيفية فتح رسالة فارغة وإلحاق المقالة بالرسالة وإرسالها إلى أي موقع ألكتروني. هذه التكنولوجيا توفر أيضاً مجالا للسرقة الأدبية و الكتابية وهذا أخطر أنواع الأخلاق الأدبية المتدنية، حيث ينتشر هذه الأيام قراصنة إنترنت، يسمون أنفسهم كتاباً، يسرقون المقلات من كتاب بعيدين جغرافياً عنهم و ينشرونها في صحف و مجلات مطبوعة في بلدانهم ومن يدري ربما يتقاضون عليها أيضاً أجراً بالدولارات).
فهل من يقدم على عمل كهذا جدير بأن يكون من قيادات كردفان، الى هذا الحد عقمت كردفان من أن تلد أبطالا، عشنا وشفنا وجاينا العجب


#457164 [shiekhedrees]
5.00/5 (1 صوت)

08-30-2012 09:26 AM
هذا هو حال السودان ....اللصوص فى كل مجال وعدم الأمانه فى كل قطاع....يسرق مقال كامل ويعنونه باسمه....مثل هذا الشخص ان وجد فرصه فى مال لا يتوانى فى سرقته....انه عهد الانحطاط والتدنى ...سيطفوا النطيحه وما أكل السبع الى سطح المجتمع....وسيدينون أنفسهم بأياديهم وسيكونون هم أنفسهم الدليل بما كتبوا ووثقوا....وعند ذهاب هذا العهد سيذهب بكل لصوصه ولن تكن لهم موطىء قدم فى سودان المستقبل النظيف ....ساعتها الغلبه للشرفاء والامناء.


#457007 [البروف]
5.00/5 (2 صوت)

08-29-2012 10:37 PM
يا إخوانا كاتب المقال دا مصدر من جهاز امن البشير ...يعيش فى السويد وقد منح رتبة مقدم وجاى يتكلم عن كردفان وإزالة الإنقاذ


ردود على البروف
Germany [بريش] 08-30-2012 01:21 AM
الرجاء التصحيح سارق المقال وليس كاتب المقال، وكاتب نواصل راجعوا الرابط وتشوفوا بقية المسلسل.


#456951 [شيماء]
5.00/5 (2 صوت)

08-29-2012 09:13 PM
يا أخوي كلامك سمح و مبنئ على حقائق لا يتجاهلها إلا ناكر.لكن هم ناس كردفان وين؟ نصفهم فى جبهات عريضة و ربعهم لا بودى و لا بيجيب و الربع الاخير دخل فى صفقات سرية مع المؤتمر الوطنى و البقية الباقية بتطارد فى حلة الملاح.
شيماء


#456877 [بريش]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2012 06:38 PM
اقبض حرامى راجع وثيقة كاد فى الرابط أدناه

http://www.kadsudan.com/2012-03-03-19-26-52.html


#456128 [ود الحاجة]
5.00/5 (1 صوت)

08-28-2012 11:16 PM
لكن ,أين الانسان الذي يستفيد من هذه الموارد و يحولها الى منتجات يستفاد منها


محمد الزين على النور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة