المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
فشل امريكي في مصر وسورية
فشل امريكي في مصر وسورية
08-29-2012 04:47 AM


فشل امريكي في مصر وسورية

عبد الباري عطوان


الانطباع السائد لدينا كعرب، بل ومعظم اقراننا في العالم الثالث ايضا، ان اجهزة المخابرات الغربية، والامريكية منها بالذات، تعرف كل صغيرة وكبيرة في بلداننا، وتتحكم بكل خيوط اللعبة، لكن الواقع مخالف لذلك تماما، وهناك امثلة عديدة تؤكد هذا الاستنتاج سنذكرها لاحقا.
لا نجادل مطلقا في امتلاك الدول الغربية واجهزتها الامنية ادوات تكنولوجية تجسسية متقدمة جدا على صعيد جمع المعلومات، كما ان لها مراكز بحثية تضم عقولا اكاديمية كبيرة بمقاييس الشهادات والدرجات الجامعية العلمية، بل ان بعض الحكام والوزراء منضوون في هذه الأجهزة، ولكن ما نجادل فيه وبقوة، هو ان كل هذه الامكانيات فشلت فشلا ذريعا في فهم ما يجري في منطقتنا من تطورات على الارض، والسبب ان كل هذه المليارات التي تنفق على اجهزة البحث والتقصي هذه تنسى امرا واحدا واساسيا وهو ان الطبيعة النفسية والنوازع الدينية والوطنية لدى الانسان العربي اعقد من ان تفهمها او تحللها المختبرات الغربية.
المعلومات شيء، وتحليلها واستخلاص النتائج الصحيحة شيء آخر مختلف تماما، والمثال الأبرز في هذا الاطار هو المفاجآت التي تتلاحق الواحدة تلو الاخرى في مصر.
عشرات المنظمات غير الحكومية الممولة من جهات خارجية، تملك مقرات في مصر وتصدر دراسات وتقارير اسبوعية او شهرية حول تطورات الاوضاع في مصر، من خلال مراكز ابحاثها او اThink Tankب مثلما يطلق عليها، مدعومة بسفارة امريكية هي الأضخم في المنطقة، ومع ذلك لم يتوقعوا مطلقا حدوث ثورة تطيح بالرئيس حسني مبارك ونظامه.
الادارة الامريكية استثمرت حوالى 36 مليار دولار على مدى السنوات الثلاثين الماضية لتسليح الجيش المصري، مثلما استثمرت الكثير من الجهد والاتصالات لتوثيق العلاقات مع اركان المؤسسة العسكرية المصرية، ليأتي شخص من رحم الغيب اسمه الدكتور محمد مرسي ليقلب الطاولة على الجميع، ويزيل جميع الرؤوس الكبيرة والقيادية في هذه المؤسسة في دقائق معدودة، بمن في ذلك معلمهم الأكبر المشير حسين طنطاوي، والصديق الصدوق للولايات المتحدة الفريق اول سامي عنان رئيس اركان القوات المسلحة المصرية.
' ' '
الانطباع الذي كان سائدا في الاوساط الامريكية ان المشير طنطاوي هو الزعيم الحقيقي لمصر، وان الدكتور مرسي مجرد موظف صغير، او بالاحرى واجهة مدنية ديكورية، لا يستطيع، بل لا يجرؤ، على تجاوز المجلس الاعلى للقوات المسلحة، ليتبين ان الحقيقة مخالفة لذلك كليا، وان العكس هو الصحيح. فلا قوة تتقدم على قوة الشعب، ولا سلطة اعلى من سلطة صندوق الاقتراع.
إتفاقات كامب ديفيد كانت بقرة امريكية مقدسة، لا احد يجرؤ على الاقتراب منها، او الحديث عن تعديلها، رغم ما فيها من ملاحق أمنية مهينة لمصر،ومنقصة من سيادتها، ومذلة لشعبها، وها هي هذه الاتفاقات تترنح، وملاحقها تتآكل، الواحدة تلو الاخرى امام عودة الدبابات والطائرات المصرية الى سيناء دون التشاور مع 'الشريك' الاسرائيلي.
الإرادة الوطنية اقوى من كل الاتفاقات، خاصة تلك التي جرى فرضها على قيادات ضعيفة مستسلمة متخاذلة، هذه الإرادة هي الأقدر على كسر قيود الظلم والاستعباد، الواحد تلو الآخر، والدليل هو هذه القيادة الاسرائيلية المتعجرفة التي تستجدي مصر حاليا لسحب دباباتها وطائراتها من سيناء، ولا تجد مجيبا.
هذه الاستخبارات الغربية نفسها توقعت سقوط النظام السوري في ايام، وها هو يستمر لأكثر من 18 شهرا، وها هو الصراع يتحول الى صراع عسكري شرس، ضحاياه عشرات الآلاف من الابرياء، سواء الذين يستشهدون بالقصف والعربات المفخخة، او مئات الآلاف من الهاربين بأرواحهم الى مخيمات اللجوء المزرية في دول الجوار.
هل كانت هذه الاستخبارات تتوقع تدفق المئات، بل ربما الآلاف، من انصار الجماعات الاسلامية المتشددة الى سورية مثلا، لتقاتل النظام الدموي بأسلحة جرى شراؤها بأموال حلفاء امريكا، وبما يمكنهم من تغيير معادلة القوة على الارض، ليس في سورية فقط، بل ربما في المنطقة الشرق اوسطية بأسرها؟
بالأمس اصدرت الادارة الامريكية تحذيرا شديدا لرعاياها بعدم زيارة ليبيا الجديدة، خوفا من قتلهم او خطفهم، او الاثنين معا، بسبب انعدام الأمن واستفحال الجرائم، وازدياد سطوة الميليشيات المسلحة. هل توقعت مراكز البحث الوصول الى هذه النتيجة عندما اوصت بتدخل قوات الناتو عسكريا، ام انها فعلا كانت تريد انتشار الفوضى الأمنية في هذا البلد، وربما المنطقة بأسرها؟
' ' '
الإدارة الامريكية، ومعها جميع الدول الغربية، تفرض حصارا اقتصاديا وسياسيا شرسا على ايران، من المفترض ان يعزلها دوليا، ويجبرها على الركوع صاغرة تحت اقدام العم الامريكي طالبة الرأفة والصفح. اليوم تبدأ في العاصمة الايرانية طهران اعمال قمة دول عدم الانحياز بحضور وفود من مئة دولة، بينهم ثلاثون رئيسا، ثمانية منهم عرب، واثنان على الاقل من دول الخليج، ان لم يكن اكثر.
الرئيس مرسي الذي قالوا انه سيجبر على الركوع امام الرئيس الامريكي لأنه مضطر لإطعام تسعين مليون فم جائع في مصر، ها هو يتوجه الى الصين اولا، وليس الى واشنطن، ويعرج في طريق عودته على طهران، وليس على تل ابيب مفتاح المساعدات المالية الامريكية.
المنطقة العربية تتمرد على أشكال الهيمنة الامريكية كافة، لأن الشعوب بدأت تستعيد إرادتها، الواحدة تلو الاخرى، وهذه الخطوة تستعصي على فهم جميع مراكز الأبحاث وحواسيبها وخبرائها المزعومين.
امريكا لن تكون صديقا للشعوب العربـــــية مهما داهــــنت وحاولت تغيير جلدها، والادعاء بأنها رســـول الديمقــــراطية وحــــقوق الانسان، لأنها لا تريد الديمقراطية الحقيـــقية لهـــذه الشعوب، وانما تقــــديم ثرواتها رخيصة للغرب، وفروض الطاعة والولاء لاسرائيل، وهذا غير مقبول على الاطلاق.
المنطقة العربية تتغير.. ولكن امريكا والغرب لا يتغيران، ولهذا ستكسب منطقتنا، وسيخسر الحلف الغربي الامريكي في نهاية المطاف.
Twitter:@abdelbariatwan
القدس العربي


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 887

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#457875 [ali]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2012 07:58 AM
شوفوا وصلنا وين نحن

في عهد السفاح البشير فاقد الغيرة والوطنية وعديم الرجولة وعدو شعبه


سودانيون للبيع.. أسرار رحلة العبيد من الخرطوم إلى القاهرة وطرابلس


كشفت مجلة "الأهرام العربي" عن تفاصيل وأسرار رحلة الجحيم التي يخوضها السودانيون الذين يهاجرون للخارج على أمل تحقيق حلم الثراء، حيث تنشط حركة سوق هجرة السودانيين ورحلتهم عبر الجحيم من السودان مرورًا بالقاهرة وحي العتبة، إلى ليبيا، بينما يهرب آخرون إلى أوروبا وإسرائيل.

ويتضمن التقرير تفاصيل خطيرة عن عصابات مسلحة تقف وراء بيع السودانيين في سوق أشبه ما يكون بـ "سوق العبيد"، حيث يقوم رجال تلك العصابات باحتجاز السودانيين واعتقالهم وتعذيبهم، وتبيع الفرد منهم بـ 150 دينارًا ليبيًا.

تسرد "الأهرام العربي" تفاصيل رحلة الجحيم والعذاب التي يقطعها السودانيون وتذكرنا بعصور الرقيق قبل مئات السنين، وتبدأ بالتعرف على السماسرة في الخرطوم، والذين يحصلون على "تحويشة العمر" من الشاب السوداني الذي قد يضطر للاقتراض على أمل الوصول إلى "أرض الأحلام"، وبعدها تبدأ رحلة العذاب، فبدلًا من الوصول إلى ليبيا والحصول على عمل مربح، يقعون فريسة سهلة في يد عصابات الاتجار بالبشر، ويتم احتجازهم وجلدهم حتى يأتي المشتري ويختار من بينهم.

وتتضمن تفاصيل اختيار "الزبون" لمن يريده بعض الفحوصات التي تذكرنا بمشاهد الأفلام التي ترصد قصص العبيد، حيث يبدأ "الزبون" في فحص الشباب السوداني وتحسسهم، ثم بعد ذلك يختار من سيشتريه، أما الثمن فهو معروف ولا يتجاوز 150 دينارًا ليبيًا.

المثير أن أجر العامل السوداني الذي يظل يعمل طوال اليوم، لا يحصل عليه، والأكثر من ذلك، أن السوداني بعد الانتهاء من عمله لا يكون حرًا ويستطيع أن يذهب لنيل قسط من الراحة، ولكنه يعمل في وظيفة أخرى، وهي تسلية الأولاد وإضحاكهم، حيث يبدأ الأطفال في التجمع حوله وقذفه بالحجارة وهم يمرحون ويلعبون ويسخرون منه.

وتوضح المجلة تفاصيل رحلة السودانيين من السوق العربي بالخرطوم إلى العتبة بقلب القاهرة، ثم إلى السلوم على الحدود مع ليبيا، مرورًا عبر حقول الألغام، أما العائدون منهم والذين نجحوا في الهروب بأرواحهم، فيهربون عبر الجبال في رحلة تسلل عسكية من ليبيا إلى مصر.

http://maktoob.news.yahoo.com/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B9---%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D8%B7%D9%88%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3.html


#457505 [abualhujaj]
0.00/5 (0 صوت)

08-30-2012 04:53 PM
امريكا سبب بلاوينا وزي ما زرعت خازوق في ليبيا حتزرع افغانستان طالبان جديده في سورياامريكا تتحدث لغتين فقط لغة القوة ولغة المصالح. لا ديمقراطيه لا حقوق انسان ولا يحزنون. ديمقراطية شنو التي تأخذ قطر نماذج ووكلاء لها؟


#456803 [wudoof]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2012 04:52 PM
المشكلة الكبرى انك صنيعة الغرب 100% ومازلت تعيش هناك ولولا هروبك الى الغرب لم تقم لك قائمة ورغم ذلك انت اجحد الجاحدين ..؟؟ ولن تفهم الغرب ولو عمرت مائة عام .!!


ردود على wudoof
United States [M. Adam] 08-30-2012 01:55 AM
I do not agree that he a western made. But I can not believe that he enjoy all the privillages of the west, then he is pro something else. Do anyone in the middle east accept that someone flee the west and enjoy living in the middle east then he still pro the west, what is this?.


#456627 [ام مريم]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2012 01:39 PM
(..المنطقة العربية تتغير ..ولكن أمريكا والغرب لا يتغيران ..)
نعم المنطقة العربية في الشرق الأوسط تتغير الي شرق أوسط جديد كما تريد أمريكا وكما يريد الغرب ؛فأمريكا هي الحاكم الأوحد الذي يدير كل هذا العالم شئنا ام أبينا ؛؛لقد أدي الحكام العرب السابقون في مصر.. وليبيا.. وتونس.. والعراق دورهم المرسوم لهم علي أكمل وجه ؛حكموا شعوبهم بالحديد والنار (وسيؤدي غيرهم نفس الدور) بتأييد وبدعم من امريكا والغرب وعندما انتهت فترة صلاحيتهم بألاستمرار في الحكم قامت شعوبهم بالثورات ضدهم كنتيجة طبيعية لوضع حد للظلم الطويل والأستبداد والفساد هذه النتيجة الطبيعية أرادتها الشعوب بل وتعلمها جيدا كما تعلمها أمريكا ايضا والتي ما تزال تفرض هيمنتها بشكل أو بأخر علي كل المنطقة برمتها ...
علي اية حال وحتي تتحقق الديمقراطية عندنا لابد للشعوب ان يعطوا الديمقراطية حقها ومستحقها وفرصتها في الحياة وأن لا تفرض عليهم هيمنة الحزب الواحد حتي لا يمهد الطريق لسيطرة خارجية أوالهيمنة الامريكية ؛فنحن عندما نتغير للأفضل بوعي وادراك وبمسئولية, نجبر الأخرين علي التغيير .
ولعمري ان اجهزة امنية تملك كل تلك الكفاءات وتلك العقول الجبارة( كما يشير المقال )لقادرة أن تفهم ما يجري ولقادرة علي تدميرنا من حيث لا ندري ولا نحتسب .


#456561 [يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2012 12:32 PM
هذا التحليل يروق لذهني ويتفق مع أفكاري.شكرا للصحفي العبقري عبد الباري عطوان .


عبد الباري عطوان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة