المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حقيقة فشل السودان كدولة
حقيقة فشل السودان كدولة
10-07-2010 12:09 PM

حقيقة فشل السودان كدولة

سيف الاقرع – لندن
[email protected]

من المحزن جدا ان يكون هذا عنوان مقالي اليوم , وللاسف الشديد كلنا يعلم بأننا دولة فاشلة بل افشل دولة في العالم على الاطلاق من كل النواحي التنموية او الفكرية او العسكرية او حتى في حياتنا اليومية

فمثلا نحن دولة زراعية كبيرة لها من الاراضي الشاسعة الصالحة للزراعة ما لها ونشكوا من غلاء المعيشة وغلاء المحاصيل .. كنت السنة الماضية في السودان وصادفت الشهر الكريم وانا بين اهلي وكنت اتسوق احيانا فرأيت ان السودان من اغلى بلاد العالم على الاطلاق اذ وجدت ان سعر كيلو الطماطم ب12 جنية وذلك يعني بالعملة الصعبة 4 جنية استرليني وهذا لعمري مبلغا خرافيا لكيلو طماطم واحد واذا قارنت ذلك بلندن ( وهي البلد التي اعيش فيها حاليا ) وهي اغلى مدن بريطانيا ومدن العالم على الاطلاق اذ ان سعر كيلو الطماطم في غير الموسم اي اعلى سعر لها لا يتعدى الجنية الاسترليني الواحد فقط (1 جنية ) واما في الايام العادية وفي معظم الاحيان فالكرتونة التي بها اكثر من سبعة كيلو لا تتجاوز الخمسة جنيهات واقل من ذلك بكثير جدا في الموسم .. ( اي انه انفع لنا ان نستورد الطماطم من بريطانيا بدلا من زراعتها في السودان للتخفيف على المواطن )

واذا بحثنا عن سبب ذلك الغلاء بالنسبة للطماطم وغيره نجد ان الدولة هي وراء ذلك بفرض الرسوم والجبايات والضرائب والذكاة على المزارع كما ان غلاء الجازولين والكهرباء ايضا عاملا مضافا والذي يتحمل ذلك اولا واخيرا هو المواطن المغلوب على امره ..

دستة المانقة بلغت 55 جنية في الخرطوم اي ما يعادل 13 او 14 جنيها استرليني وفي لندن اجود انواع المنقة تباع الدسته منها باربعة جنيهات وبريطانيا ليس من الدول المنتجه او المصدرة للمنقة .. وكنت في العام السابق قد ذهبت الى منطقة جنوب كردفان وكنا ( ندهس ) المانقة بالسيارة وهي على الارض من كثرتها حيث لا تجد من يرغب فيها او يكنسها من على الشارع في الوقت الذي نشتري فيه المانقه معلبة في شكل معجون او عصير في بريطانيا وهناك مصانع عصير وتعليب في مصر تصدر منها المنقة لكل انحاء العالم .. اما نحن فلانستطيع اقامة مصنع واحد للتعليب لأن الضرائب والذكاة ورسوم الانتاج والقيمة المضافة تقف عائقا دون الانتاج ودن الاستفادة من تلك الفاكهة الجميلة فيرتفع سعرها في الخرطوم نسبة لتكلفة ترحيلها ورسوم جباياتها وللاسف يكون مصيرها في مناطق انتاجها ان ترمى في الشوارع مسببة الذباب والامراض وتتسخ بها الشوارع بدلا من ان تكون من موارد البلاد للعملة الصعبة وكثيرا جدا غيرها من المحاصيل المختلفة والمنتجات الاخرى التي تتلف في مناطق انتاجها خوفا من الضرائب عليها ولا ترحل خوف الجبايات عليها والرسوم التي تعيق التسويق والانتاج معا واذا بحثنا الامر نجد يد الدولة هي من وراء ذلك ..

والمناحي كثيرة جدا والامثلة في هذا الامر كثيرة جدا من تدهور الزراعة والصناعة وهروب المستثمر من البلاد كلها بسبب النهم والجشع الحكومي الذي لا يشبع ابدا و لا يعرف غير الجبايات والجبايات فقط دون مقابل لذلك ..

اما التعليم فحدث ولا حرج .. المدارس الخاصة التي تقصم ظهر المواطن وبالطبع ان الحكومة لها دور في ذلك .. ايضا اذا سألت صاحب اي مدرسة خاصة عن ارتفاع الرسوم المدرسية تكون الاجابة هي الضرائب التي يدفعها للحكومة والذكاة والجبايات الاخرى والكهرباء والمياه وماشابه ذلك .. اي ان الدولة تعيق التعليم بدلا من ان تدعمه وتدعم المدارس الحكومية اصبحت الحكومة تشجع على هجر مهنة التعليم وبذلك ضعف التعليم والتحصيل لدى الطلبة وضحالة التلقي وهبوط مستوى الطلبة وحتى مستوى المعلم نفسة واذا بحثت وراء ذلك كله تجد يد الدولة وبصماتها واضحة في عدم دفع مرتبات للمعلم لشهور وشهور بالاضافة الى ضعف المرتب نفسة الذي لايثمن ولا يغني من جوع بل لا يكفي لوجبة افطار المعلم في المدرسة ..

اما عسكريا فأنا لست خبيرا عسكري ولكن الذي اعلمه تماما بأن الجيش خسر معاركة في الجنوب وانهزم وترتب على ذلك تلك الاتفاقية ذات القسمة الضيزى التي نعلمها جميعا والتي تمخضت عن اتفاق لا شرعي من قبل حزبين متمردين ليس لاي واحد منهم شرعية فألاول واعني الحكومة ( تمرد الجيش على حكومة شرعية وقام بليل مستخدم سلاح الجيش السوداني معلنا انه هو الحكومة بكل بساطة ) والثاني واعني به ( جيش تحرير السودان ) استخدم سلاح الجيش السوداني ايضا ودخل الغابة معلنا تمرده وتسيطر على الجنوب .. وتمت لهم الزيجة الغير شرعية منتجة ابنا غير شرعيا يسمى ( اتفاقية ) وفي واقع الامر ان لا حزب المؤتمر الوطني هو شرعي ومؤهل لكي يتحدث بأسم شمال السودان ولا جيش تحرير السودان شرعي ليتحدث بأسم جنوب السودان فأي مولود ينتج عن هذه الزيجة الغير شرعية يعتبر ابن زنا ( اي ابنا غير شرعيا ) يتحمل وزرة الحكومة كمتمرد اول على الشرعية وجيش تحرير السودان ايضا كمتمرد في جنوب السودان .

فالذي اعرفه تماما ان المؤسسة العسكرية والامنية فشلت فشلا زريعا في حسم معاركها في جنوب وغرب البلاد واصبح بها من الضعف ما بها وفقد السودان هيبته كدولة قوية لذلك تتجرأ علينا تشاد وتسيير العسكر من انجمينا الى الخرطوم بلا مقاومة تذكر والامن والاستخبارات في نوم عميق .. كما اصبحت تتجرأ علينا يوغندا وارتريا وكل الدول المجاورة بما فيها مصر اذ انها تحتل حلايب الان ولا يستطيع الجيش ان يفعل لها شيئا ليس لانه لايريد فعل شيء بل لانه لا يستطيع شيئا ابدا.. لذلك باتت حكومة الشمال جاهزة ويدها على قلمها دائما للتوقيع على اي شيء بدلا من ان تكون يدها على الزناد للدفاع عن السودان وعلى امن السودان وفي سبيل الحفاظ على السلطة يمكنها ان تفعل اي شيء ..

ختاما

شعرت ان الموضوع اذا ما عددناه سنجد ان خيبة الامل كبيرة وسيطول جدا وانا ضد المقالات الطويلة وسأتحدث في كثير من النقاط في مقالات مختلفة وخفيفة ولكني اقترح اعفاء جميع الموارد الزراعية الداخلية من االضرائب اعفاءا كاملا حتى نشجع المزارع للزراعة ونجعله ينعم بمجهوده ويسعد بتعب يده وعرق جبينه حتى الثراء فهو احق بالثراء من اللذين يثرون على حساب الشعب السوداني بغير كد واجتهاد انما بالمفاسد والاختلاسات واستغلال السلطة .. ونشجعة على زيادة انتاجه بدلا من ان ندفع به لترك تلك المهنه الحيوية الشريفة العفيفة وبذلك نساهم في وفرة الانتاج وتصدير الفائض من منتجاتنا حتى يعود علينا بالعملة الصعبة ..

كما اقترح رفع الجبايات المضنية الجائرة التي ترفع بدورها قيمة المنتوجات وتساعد في الغلاء الفاحش وبدلا من ان ندهس المنقة بسياراتنا يجب ان نشجع على تصديرها ونعفيها من الضرائب ورسوم الطرق والكباري وكل الجبايات الاخرى وليس المنقة فحسب بل كل شيء يمكن ان يستفاد منه .. لا ننا بسبب الجبايات والضرائب حكمنا على محاصيلنا بالدمار والهجر ولم نستفيد من المحاصيل ولم نستفيد من الجبايات لان صاحب المحصول او المنتج لم يستطيع ان يرحل محصولة واصيب بالخسارة ولم تستفيد الحكومة من الجبايات لان صاحب المحصول لن يدفع للترحيل لانه لا يستطيع وسيهجر تلك المهنة بلا شك والخاسر الاول والاخير هو السودان والسبب هو الحكومة



سيف الاقرع – لندن

[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1634

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#32205 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2010 01:02 PM
اولا لا يوجد الآن دولة في السودان و انما توجد سلطة حاكمة تقوم بمهام السلطة و ليس بمهام الدولة.... السلطة الحاكمة فشلت في الحكم لان اهدافها تمثلت في التمكين - و هو تمكين الموالين من رققاب الناس و ثروات البلاد - هذا التمكين ليس من مكوناته سياسة امر المواطن و لا الحفاظ علي الوطن - لا موارد و لا حدود جغرافية- لذلك راينا الزراعة تفشل و اكبر بلد في افريقيا و صاحب اكبر المساحات الصالحة للزراعة و توفر المياه و المناخ نجده يستورد لياكل حتي الخضروات! اما المحاصيل النقدية التي كانت ترفد الخزينة العامة فقد صارت نسيا منسيا، و اصبح المزارع في اكبر دولة زراعية في العالم العربي و افريقيا اما متسولا او صاحب مهنة هامشية في العاصمة و اما مغتربا او سجينا! معظم المصانع التي كانت منتجة توقفت عن الانتاج بسبب سياسات الحكومة و نعي الينا قبل شهور عراب النظام الاقتصادي للسلطة ، نعي الينا الصناعة في السودان! عسكريا الفشل لا يحتاج الي تبرير فمن اراضي السودان المحتلة الي عشرات الالاف من القوات الاجنبية التي تجوب انحاء السودان \"لتحمي\" اهل السودان الي الحركة الظريفة التي قام بها خليل ابراهيم بدخوله العاصمة بمئات العربات و الاف الجنود قاطعا الاف الكيلومترات و كانه استخدم طاقية الاخفاء و فوجئت به الحكومة في عاصمتها بجنده و سلاحه! اما ضرب الطيران الاسرائيلي لقوافل داخل الاراضي السودانية لاكثر من مرة و محاولة السلطة التكتم عليه ،فهو لا يثير التساؤل بالفشل فقط بل حتي بالتواطؤ ! اما طرفة ضرب مصنع الشفاء فاكبر دليل علي فشلنا العسكري، ليس في الضربة نفسها بل في ان رئيس البلد \" العسكري\" و صاحب اكبر رتبة عسكرية و القائد العام للجيش في حكومة عسكرت كل الحياة في السودان لم يكن يدري ما الذي ضرب مصنع الشفاء و صرح حينها تصريحا يدلك علي فشل عسكري ذريع اذ قال لا فض فوه \" اخبرنا بعض المواطنين انهم شافوا انوار قادمة من دولة جارة\" او كما قال ... و تلك هي المعلومات العسكرية و الرادارية و المخابراتية لاعلي قائد عسكري و رئيس للحكومة العسكرية!!!
الفشل في الخدمات جميعها صحة و تعليم و بيئة و نظام فذلك مما لا يحتاج لمثال و لا لدليل!


#32193 [هيثم]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2010 12:43 PM
للاسف د-سيف
لنجاح السودان ومشاريعه لابد للانحياذ للعلم المطلق فى كل المشاريع للولوج بها للنجاح ولكن ...هيهات من شعب بلادى فعند الماده تنتصر القبلية على كل السودان

وبدون رقابة فاما يريد ان يجنى كل المال له وحده او له ولافراد قبيلتة ويتجاوز عن متطلبات النجاح للمشروع من حيادية ومحاسبة لانجاز العمل فبألقبلية والطمع
يموت السودان وكل مشاريعه وتظهر التفرقة .


#31901 [mohsen]
0.00/5 (0 صوت)

10-08-2010 11:44 AM

السلام عليكم استاذنا /سيف
و صلت الأمور المعيشية في بلادنا الى حد لا يُطاق معه الصبر, و الحاكم لا يريد و لا يسعى لرفع الحمل على المواطن و كل هذاسيكون ذا عواقب و خيمة عليه و يذكرنا بما درسنا عن الشعوب المقهورة قبل ان تنتهي الى ثورات عارمة يسقط بعدها الحاكم.

و


#31726 [حامدابوعبدالمجيد]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2010 05:52 PM
ودالاقرع تحياتى (موضوع انصفوا المعلم ارجع لى وورينا العمل اشوفك طنشتو )

بخصوص الطماطم والمنقه فى التمانينات ايام اللوارى ابوداود والسفنجات كانت بتجينا منقة وطماطم من باو فى الصعيد وكنا نسميها فاكهة الشعوب الفقيرة وكتير من خيرات الصعيد بطيخ وبصل وشمام المشكلة الوحيدة كانت منطقة خور دنيا فى الخريف وتعطل القطار والعربات الان الانقاذ كتر خيرها سوت كبري كبير عريض وزلط كمان لكن للاسف افقرت البلاد واهلكت المزارعين بالجبايات والضرائب واتعطل الانتاج ولمن المزارع يهاجر للمدن او خارج البلاد طلبا للرزق يتهموه بانو ترك الزراعة وكبرى خور دنيا بينقل ركاب هجروا المنطقة بحث عن علاج او عمل بديل للزراعة
وقبلك تكلم الاخ البونى عن طماطم وخيرات الجزيرة وهى على بعد كيلومترات عن العاصمة ولكن اكد تماما لو تصب المصلحة فى جيب احد المتنفذين من الانقاذ الزراعة كلها مامهمة
رايك ياسيف شنو رئيس البلاد فى اجتماع مجلس الوزراء بيسال فى المتعافى عن استثمار خاص بمزرعة نموذجية تخصه فى النيل الازرق والاجتماع فى الدمازين وقال بعضمة لسانه المزارعين فاشلين علشان ببيعو الديزل قبل الانقاذ يقصد وشوف المقارنة بيننا وبين انجلترا خليك من الاسعار فى فرق بين من يتحمل المسؤولية وجعجاع فاضى ساكت هى نسيت المتعافى بعد عصر على الريس رد بخجل 400مليون جديد ولا قديم مامعروف وتداخل معاهم مالك عقار وقاليهم مزرعتك دى اهل المنطقة مااستفادو منها شئ علشان الميكنة مامعروف مجلس وزراء ولا صراع الديكة ذاتو

وصحو الريس
................تصبحوا على وطن


#31634 [abdelmonem musa]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2010 02:31 PM
مفهوم الدولة السودأنية قائم علي التعريف البدائ للدولة وهو متمثل في وجود:-1-مسأحة من الأرض2ـشعب يعيش علي هذه الأرض3ـحكومة تحكم هذا الشعب. وهذا الوصف للدولة كان في القرون السابقة وبما أن مفهوم الدولة إختلف في عصرنا هذا فنجد الدولة أصبح من مهامها .
1ـحفظ أمن المواطنين2ـضمان العلاج للمواطنيين3ـتوفر التعليم4ـبذل الجهد لرفأهية المواطنيين.فإذا نظرنا للحألة السودأنية نجد إنعدام هذه المهام او الأولويات مايمثل فشل ذريع للأمة السودأنية متمثلا في الحكومة التي جاءت بغير رغبة الشعب.


#31589 [السوداني ]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2010 12:49 PM
الله يديك العافية
وهجر الزراعة ادي لهجر اهلها وشراء فيز للسعودية تحديداً والعمل بمهن اقل مايقال عنها هامشية وتم تغير فكرة السوداني فى ارض الاغتراب باننا هامشيون ولسنا اصحاب خبرات عملية وبالتالى اعطائنا اقل اجر واذا لم اوافق انا لحفظ مكانة السوداني تجد من يوافق من اهلنا الطيبين بسب انه يود سداد قيمة الفيزا ويصرف على اهله الباعو ليه ارضهم عشان الفيزا
والله ينتقم من الكان السبب فى زلنا وهواننا


سيف الاقرع
سيف الاقرع

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة