المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إلى أين تبحر السفينة السورية
إلى أين تبحر السفينة السورية
08-31-2012 07:27 PM

إلى أين تبحر السفينة السورية

صلاح يوسف
[email protected]

لولا الحرص على متابعة مجريات الأحداث العالمية لما قدرنا على مشاهدة الأخبار المنقولة يومياً من أرض سوريا لكونها تعج بالكثير من الفظائع المرتكبة والاستباحة القاسية لأرواح البشر ودمار الأحياء السكنية والمنشئات حتى تحول أسلوب القمع إلى مراحل الاصطياد الجوي والقذف العشوائي منتقلا من مرحلة فض المظاهرات السلمية إلى التلاحم القتالي بين فئات منسلخة من الجيش الأم لا تملك إلا العزيمة وسلاحاً محدوداً ينازل جيشاً يمتلك جميع أدوات القتال المتطورة وإصراراً على البقاء حتى لو لم يبق على الأرض سواه، وفي معترك كهذا لم يجد الأبرياء سوى النزوح للدول المجاورة تاركين وراءهم دياراً خالية تقاوم حيطانها وسقوفها ضربات الآلة الأسدية العمياء فارتفعت أعداد النازحين إلى سقف الملايين الذين يعيشون ظروفاً بالغة التعقيد بحثاً عن الأمان وأغلبهم من النساء والأطفال والعجزة الذين إما فقدوا العائل أثناء القتال أو تركوه يقاوم ببسالة نادرة تتمثل في تصاعد أعداد الشهداء يوميا.

وفي كل مرة أشهد فيها عرض هذا المسلسل الذي تجاوزت حلقاته اليومية أكثر من عام ونصف دون بارقة أمل بانتهائها عاجلاً أتساءل عن السر الذي يجعل التشبث بكراسي الحكم يعمي أبصار وبصائر الجالسين عليها ويمتد التساؤل إلى السبب الذي يجعل قادة العالم الثالث على وجه الخصوص يفضلون الاصطلاء بناره الحارقة وعدم مبارحته بالتي هي أحسن طالما أن هناك من يرفض بقاءهم بعد أن عاثوا فساداً أو ضلوا طريقه المستقيم. يبدو إن النظام السوري الحاكم وجد ضالته في تهاون المجتمع الدولي والتفافه بعيداً عن التدخل الحاسم وإخضاعه للأمر لموازنات لم تدرك حتى الآن سوء المنقلب وبؤس المآل الذي وصلته سوريا ولذا بدأ النظام أسلوب حرق الأرض بمن فيها وما عليها في سبيل بقائه تماماً مثلما كان يفعل النظام الليبي. ومع ذلك تنتهج الأمم المتحدة طريقاً حوارياً بدائياً بطي الإيقاع في العثور على حل بين الأطراف المتنازعة، ينتهج أدبيات التقصي والمقاربة وهو الطريق الذي فشلت فيه مساعي الجامعة العربية والأمم المتحدة لكنها لازالت تصر عليه وترى أن تغيير كوفي انان الذي طرقه من قبل بالأخضر الأبراهيمي سيجعله مخرجاً محتملاً. ومن عجب أن دولاً لها وزنها وأصواتها العالية تكتفي بالتصريح علانية بضرورة زوال النظام السوري بلا طائل أو قدرة على إقناع مثيلاتها التي تقف معضدة لبقاء النظام السوري لمجرد مصلحة ذاتية كان من الممكن أن يكفلها البديل بعد إزالة النظام الأسدي بقليل من التنسيق لو أسهم في التخلص منه، غير أن من يقفون وراء الأسد يظنون أن التخلي عنه يبعدهم عن الإمساك بخيوط اللعبة السياسية في منطقة لابد أن يكون فيها كابح لسطوة إسرائيل مع أن سوريا الأسد ظلت كامنة في عرينها لا غير بل تشكل فزاعة للصديق قبل العدو.

لقد هرمنا بحق في انتظار ساعة الحسم ولكن إذا كان الذين هرموا في تونس قد عادت لهم روح الشباب، وإذا كان الذين قاتلوا ببسالة في ليبيا نجحوا في طي صفحة الماضي البغيض بكل غضه وغضيضه، وإذا كان الذين تركوا ديارهم واعتصموا في ميدان التحرير المصري قد حققوا لثورتهم مرادها، فإن بسالة الشعب السوري التي أجبرتنا على المتابعة والتعاطف، وهو أضعف إيمان للشعوب، ستصل بنا إلى المبتغى مهما طال الانتظار لأن الذي بدأ السير في طريق وعر كهذا لن يقفل راجعاً بخفي حنين ووقتها ستكون السفينة السورية وصلت إلى المرفأ المأمول.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 627

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#459267 [ابو خنساء]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2012 11:13 AM
كتب شعراء سودانيين كثر عن حب شعب السودان واهتمامه بما يجري على ارض بعض الدول العربية ومن بينها سوريا وفلسطين وفي مقدمتها جارتنا من الشمال مصر الا ان شعب السودان حين ضاقت به الارض بما رحبت ولجا لتلك الدول لم تقابل تلك الدول السوداني بما يستحقه

مصر يا ام جمال ام صابر
ملء روحي انت يا اخت بلادي
سوف نجتث من الوادي الاعادي
فلقد مدت لنا الايدي الصديقة
وجه غاندي وصدى الهند العميقة
صوت طاغور المغني
بجناحين من الشعر على روضة لحن
يا دمشق .. كلنا في الفجر والامال شرق

هذا على سبيل المثال للشاعر تاج السر الحسن
فقط لو عرفت مين رشح الدابي لتولي مهمة اممية بحجم ازمة سوريا ؟ كنت ارتحت
كفاية ضحك على انفسنا خلونا نتوحد ونشوف نحن عايزين ايه بعد نخلص من الكارثة اللي نحن فيها


#458166 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2012 07:49 PM
الى الكاتب صلاح يوسف : أنظر ما آل اليه حال ليبيا بعد التدخل الخارجي وما ذكره
محمود جبريل الرئيس (المنتخب) لليبيا في حوار مع البي بي سي .

محمود جبريل في حواره مع قناة بي بي سي
ليبيا اصبحت افغانستان افريقيا


قال محمود جبريل رغم ان ما تبقى من الشعب الليبي انتخب الحزب الذي يمثله وباغلبيه ساحقه الأ ان قوة خفيه سحبت البساط من تحت اقدام حزبه وافرغته من محتواها وقد قامت قطر بشراء المقاعد الفرديه لصالح حزب الاخوان المسلمين مما جعل كفة هذا التنظيم ترتفع ذاخل المؤتمر الوطني بشكل كبير،،، يجب ان يعرف الشعب الليبي انه تعرض الي مؤامره كبيره وتم الضحك عليه في موضوع الانتخابات الاخيره وان الاصوات التي منحت للحزب الفائز التي كانت تمثل اغلبية الشعب الليبي وضعت في سلة المهملات ولن يكون لها اي دور في مستقبل ليبيا، وعلى الجميع ان يعرف وخاصة الغرب ان ليبيا اصبحت افغانستان افريقيا وتعتبر الأن ملاذ كل التنظيمات الدينيه المتطرفه وعلى الليبيين ان يستفيقوا من غفوتهم فالبلاد الي ضياع والاموال سرقت ولم يبقى من ليبيا الا الاسم والذي سوف يختفي ليحل محله الاماره الاسلاميه الافريقيه،،، ليبيا لم تعد مكان لتطبيق الديمقراطيه ولا للعيش فيها بأمان فهي تحتضر في رمقها الاخير،، وانا عن نفسي سوف انسحب من الحياة السياسيه واغادر البلاد التي طالما حلمت بأن تصبح في مصاف الدول المتقدمه بعد نجاح ثورتنا المباركه
** تعليق من عندي : ما تنبأ به القذافي من أن المسلحين هم تنظيم القاعدة يؤكده محمود جبريل .


صلاح يوسف
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة