المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
رشا عوض
الاستفتاء..ما زال الخوف سيد الموقف..اا
الاستفتاء..ما زال الخوف سيد الموقف..اا
10-07-2010 06:10 PM

الاستفتاء..ما زال الخوف سيد الموقف!

رشا عوض

أحاديث المنعطف
Rashahe71_(at)_hotmail.com

قضية الساعة في السودان اليوم هي الاستفتاء على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان وضرورة الالتزام بإجرائه في موعده والالتزام بحريته ونزاهته، والترتيبات السياسية التي يجب أن تعقب هذا الحدث الكبير، أي (ترتيبات ما بعد الاستفتاء)، ولأن السودان بلد منكوب سياسيا إذ يقع في محيط إقليمي مضطرب ومأزوم، والسياسة الدولية تجاهه(وهي الأكبر تأثيرا على مصيره بكل أسف) غير متزنة
وتتجاذبها المصالح والأجندات المختلفة والمتضاربة أحيانا، وهو منكوب كذلك بضعف الإرادة السياسية الوطنية وانعدام القدرة على على تنحية الخلافات إلى حين والعمل الوطني المشترك برؤية عقلانية في المحكات الصعبة، وتخيم عليه أجواء انعدام الثقة بين شريكي الحكم(المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) من جهة، وانعدام الثقة بين القوى السياسية المعارضة وشريكي الحكم من جهة أخرى، لكل هذه الأسباب تحول موضوع الاستفتاء على حق تقرير المصير المزمع إجراؤه في التاسع من يناير المقبل إلى شبح مرعب، حيث أصبح الاستفتاء في حد ذاته حسب أحاديث النخب السياسية في الداخل والخارج أكبر مهدد للسلام، لذلك أصبح الهدف الذهبي الذي يحلم بتحقيقه المواطن السوداني العادي الذي تنحصر أحلامه في بيت آمن من الحريق والقصف بالقنابل، وفي طريق آمن إلى المدرسة أو المستشفى أو مكان العمل أو السوق أو الجامع أو الكنيسة، طريق آمن من الرصاص والألغام والقذائف الطائشة والسلب والنهب، هذا المواطن الخائف من فقدان نعمة الأمن والاستقرار أصبح هدفه بل حلمه أن يمر هذا الحدث(أي الاستفتاء) بسلام ولا يؤدي إلى اندلاع الحرب مجددا بين الشمال والجنوب لا سيما أن الحرب هذه المرة وبحكم التطورات التي حدثت بعد اتفاقية السلام ستكون أوسع نطاقا ويمكن أن تصل المدن الكبيرة، فهي لن تكون حرب عصابات مع الدولة المركزية في الشمال كما كانت الحرب السابقة ، فالجيش الشعبي بعد اتفاقية السلام أصبح جيشا نظاميا متمركزا في المدن ويتمتع بموارد كبيرة وتسليح حديث ، فهذا المواطن يسمع ليل نهار أحاديث احتمال عودة الحرب بسبب خلافات ما قبل أو ما بعد الاستفتاء، يسمعها في خطب و بيانات قادة أحزاب المعارضة، وفي منابر المجتمع المدني السوداني، وفي كتابات المفكرين والمحللين السياسيين والمراقبين الأجانب، وفي تقارير المنظمات الدولية، وفي تصريحات قادة الدول الكبرى الضامنة لتنفيذ اتفاقية السلام، أما إذا تأملنا في خطابي شريكي الحكم المنفردين بصنع قرار الحرب والسلام، فنجد في خطاب الحركة الشعبية توجها انفصاليا حاسما عبر عنه رئيس حكومة الجنوب ورئيس الحركة الشعبية الفريق سلفا كير مياردت حيث قال في خطاب جماهيري أن الوحدة ليست الخيار الأفضل على ضوء ما حدث في السنوات الماضية وأنه شخصيا سوف يصوت للانفصال، والمشاعر القومية في الشارع الجنوبي ملتهبة ومتعلقة بخيار الانفصال وإقامة دولة مستقلة في الجنوب، كما نجد تمسكا بإجراء الاستفتاء في موعده المحدد وعدم السماح بتأجيله ولو لساعة واحدة تحت أي مبرر وهذا التمسك يصحبه التلويح بخيار إعلان استقلال الجنوب من داخل البرلمان الجنوبي وهناك إشارات من أمريكا والاتحاد الأوروبي بأن دولة الجنوب ستجد الاعتراف حال استقلالها، ونجد كذلك قناعة راسخة في خطاب الحركة الشعبية بأن النتيجة المنطقية للاستفتاء هي الانفصال ونجد تلميحات إلى أن النتيجة لو جاءت لصالح الوحدة فإن ذلك يعني أن المؤتمر الوطني زور الاستفتاء وهذه التلميحات مصحوبة بتحذيرات شديدة اللهجة للمؤتمر الوطني من التزوير والتلاعب في الاستفتاء أو عرقلة إجراء الاستفتاء عبر زرع الفتن وخلق الفوضى في الجنوب عن طريق دعم تسليح مجموعات قبلية وسياسية مناوئة للحركة الشعبية، أما المؤتمر الوطني فخطابه الإعلامي يدعو إلى الوحدة ويركز على مساوئ الانفصال وآثاره السالبة على الجنوب قبل الشمال، ويروج لأن الوحدة ستكون خيار المواطن الجنوبي لو ترك له الخيار الحر بعيدا عن تدخلات الحركة الشعبية والجيش الشعبي سواء بالتزوير أو التهديد والترويج لهذه الفكرة تصحبه تحذيرات شديدة اللهجة من المؤتمر الوطني للحركة الشعبية من تزوير الاستفتاء مما يدل على أن المؤتمر الوطني يريد أن يقول أن نتيجة الاستفتاء لو جاءت انفصالا فهذا يعني أن الحركة الشعبية زورت الاستفتاء، أما فيما يتعلق بإجراء الاستفتاء في موعده فإن المؤتمر الوطني رغم إعلانه الالتزام بذلك تنفيذا لاتفاقية السلام إلا أنه يكثر من ذكر الحجج لتأجيل الاستفتاء مثل عدم اكتمال عملية ترسيم الحدود وبعض الصعوبات الإجرائية من عدم توفير التمويل اللازم من قبل المانحين وضيق الوقت لإكمال الترتيبات الفنية واللوجستية، وفي الأسبوع الماضي طرح المؤتمر الوطني على لسان مسئول التعبئة السياسية فيه (حاج ماجد سوار) شروطا لا يمكن أن تتم إقامة الاستفتاء إلا إذا تحققت وهي اكتمال ترسيم الحدود، وإعادة انتشار قوات الجيش الشعبي حسب اتفاقية الترتيبات الأمنية، وإتاحة الحريات السياسية في الجنوب للتبشير بخيار الوحدة، وعدم تدخل الجيش الشعبي في عملية الاستفتاء، وتوفر التمويل اللازم من المانحين، والحركة الشعبية جددت موقفها الرافض لأية عرقلة أو تأجيل للاستفتاء. ونسمع في خطاب المؤتمر الوطني كذلك وهذا هو الأخطر تهديدات صريحة وضمنية للجنوبيين المقيمين في الشمال من عقوبات سريعة إذا جاءت النتيجة لصالح الانفصال، تهديدات بالطرد الجماعي من الشمال، وتهديدات بالحرمان من العمل ومن الخدمات الصحية والتعليمية (رغم أن المواطنين الجنوبيين في الشمال أصلا يعيشون في ظروف اقتصادية متردية ويحصلون على خدمات محدودة ورديئة) ما يمكن استنتاجه من خطابي الشريكين يبعث على القلق ، فالخطابان محملان بروح الشكوك والمخاوف المتبادلة والاتهامات المسبقة، وحتى الآن لم يتبلور اتفاق سياسي واضح بينهما على ترتيبات ما بعد الاستفتاء أو بتعبير أدق (ترتيبات ما بعد الانفصال) في القضايا الحيوية الأساسية سواء المرتبطة بالدولتين مثل البترول والديون الخارجية، أو القضايا المرتبطة بحياة المواطنين مباشرة مثل الجنسية وحقوق الرعي بالنسبة لقبائل مناطق التماس وقضية ترسيم الحدود التي وإن كانت قضية سيادية تخص الدولتين إلا أن لها انعكاسها المباشر على المواطنين الذين يعتمدون في رزقهم على الرعي الذي يقودهم جنوبا في اتجاه الأمطار، فاجتماعات الشريكين تنعقد وتنفض في الداخل وفي نيويورك وأديس أبابا والقضايا العالقة ما تزال تراوح مكانها والمدة المتبقية على موعد الاستفتاء هي ثلاثة أشهر فقط ، وحسب اتفاقية السلام سوف تعقب الاستفتاء فترة انتقالية قصيرة لمدة ستة أشهر تنتهي في 9/يوليو/ 2011م هي الفترة التي يتم فيها تنفيذ عملية فصل الدولتين عمليا إذا كانت النتيجة انفصالا، فمتى سيتفق الشريكان على ترتيبات معقولة تحمي السلام في حالة الانفصال وهو الخيار الراجح؟ ما هو مصير الجنوبيين في شمال السودان الذين يزيد عددهم على المليونين؟ قال السيد رئيس الجمهورية أن هؤلاء سيكونون تحت حمايته ولكنه لم يوضح كيفية هذه الحماية في الوقت الذي يهدد وزير إعلامه والناطق الرسمي باسم حكومته(د. كمال عبيد) بأن الجنوبي في حالة انفصال الجنوب لن يحصل على (حقنة) من مستشفيات الشمال، وتهدد قيادات حزبه بالطرد الجماعي للجنوبيين أو حرمانهم من أية خدمات صحية أو تعليمية لإجبارهم على الرحيل( مع العلم أن الجنوبيين أصلا يعيشون أوضاعا اقتصادية متردية ويحصلون على خدمات محدودة ورديئة)، كيف تكون الحماية وقيادات المؤتمر الوطني رفضت بشدة فكرة الجنسية المزدوجة بل ورفضت ما هو أقل منها وهو اتفاقية بين الجنوب والشمال تكفل لمواطني الدولتين الحريات الأربعة( الإقامة والعمل والتنقل والتملك)! إذا كانت قيادات المؤتمر الوطني جادة فيما تقول فهل سيتم ترحيل الجنوبيين من الشمال قسريا وتجريدهم من ممتلكاتهم ومساكنهم؟ وهل يمكن أن يتم ذلك دون مواجهات؟ وإذا قرر الجنوبيون الرحيل إلى الجنوب طوعا فهل حكومة الجنوب قادرة على توفير الأمن والطعام والمأوى والعمل والخدمات الصحية والتعليمية لمليوني نسمة في ظل ماتعانيه من تردي اقتصادي ومشاكل أمنية وفقر ومجاعات؟ كيف سيواجه الشمال أزمته الاقتصادية في ظل ما يعانيه من انهيار الزراعة والصناعة بعد أن يفقد بترول الجنوب الذي يمثل 70% من بترول السودان وال30% المتبقية في منطقة هجليج المتاخمة للجنوب واستقرارها رهين باستقراره؟ إلى متى تظل هذه الأسئلة المصيرية بلا إجابات وإلى متى يظل الخوف سيد الموقف؟


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1559

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#40873 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2010 04:09 PM
شريعه فى الشمال ومدنيه فى الجنوب , فصل الجنوب مقابل شريعه الشمال ,اختصرنا الشريعه على الملابس والخمر وهي موجودات واقعا معدومات قانونا,ففصلنا الجنوب مقابل اللبس والخمره ,
قتل قرنق الوحدوي غموضيا وانسحب عرمان الوحدوي دون مقابل ,
وقفنا متفرجين وسلبيين حتى طمست خريطتنا,
الخواجات يمارسون عقوبات ذكيه علي ايران وعقوبات من نوع اخر علي السودان
اعتقد ان علي ياسر و منصور الذهاب الى الجنوبيين واقناعهم بالوحده فهم يحملون توجهات الحركه الشعبيه الحقيقيه وهم ثقه عند الجنوبيين ولا اعتقد انهم بانضمامهم الى الحركه ارادوا بالامور ان تصل الي هذا الحد,


#31892 [طارق النقر]
0.00/5 (0 صوت)

10-08-2010 11:27 AM
الاستاذه/رشا...كل التحايا...وبعد
أكتب وأنا من ولاية الوحده حقل(سارجاث) الامر في الواقع عظيم وجلل لتادعيات ماذكرت آنفاً ...ولكن هي الخطب السياسيه الجوفاء سواء من قيادات المؤتمر الوطني او الحركه الشعبيه .... لنأخذ تجارب واقعيه في المانياوالكوريتين...والاتحاد السوفيتي....ماذا حدث؟تم الانفصال اوالانقسام ودون اراقة قطرة دم ...ودون اي ضرر لاي من الطرفين..........مانريده هو المصداقيه سواء من المؤتمر الوطني او الحركه حتي لاتدخل الدوله والمواطن السوداني في نفق لا يمكن الخروج منه ابدالدهر;)


#31824 [الحقانى]
0.00/5 (0 صوت)

10-08-2010 12:40 AM
الاستاذة الجليلة رشا لك التحية . وينك يازولة زمن ما شفنا كتاباتك الجميلة والواقعية والصادقة . المهم ما تطولى الغيبة .
نعم هذة الاسئلة المهمة بلا اجابة . والاجابة على هذة الاسئلة تعنى الحل النهائى للمشكلة ولا اعتقد انو ح يكون فى اجابات لانى اجزم بى انو مافى حل للمشكة فى ظل البرود الذى يعيش فية قادة المؤتمر العفنى وقادة الحركة الاشعبية . ومقولة قديمة لاحد زعماء وقادة العرب قديما ( ان ارتياح القائد لمعركة قادمة يبعث القلق فى قلوب الجنود ) واعتقد انة صادق فعندما يرى الجنود القائد مهتم بالمعركة اهتماما كبيرا فهذا يريحهم نفسيا لانهم يجزمون بانة سيجد الخطة او الطريقة المناسبة لكسب المعركة .
فاذا وضعنا هؤلا القادة فى مكان القائد والاستفتاء فى مكان المعركة والشعب فى مكان الجنود سنجد ان قلق الشعب منطقى من ان يقود الاستفتاء الى حرب لا مراء فيها حيث ستتحول بقدرة قادر من مشاكسات بين الشريكين ومواجهات بين حزبين دكتاتوريين لا يعطيان حق التدخل والمشاركة لاى حزب اخر فى امور تخص الوطن باكملة الى حرب بين الشمال والجنوب لا يثتثنى فيها حزب او فرد شماليا كان او جنوبى . وللاسف سوء الادارة يحاصر بلادى فى جميع المناحى السياسية والاقتصادية والدينية وال........... !! .وفى النهاية المواطن البسيط هو من سيدفع الثمن !!!
واللة يكضب الشينة


رشا عوض
رشا عوض

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة