قال سنتات قال
09-04-2012 10:49 PM

قال سنتات قال

عبد اللطيف عبد القيوم
[email protected]

يذكر أحد الزملاء الذين يسكنون بشقة في مدينة لندن أنه اعتاد أن ينزل كل صباح من شقته ويمر على إحدى السيدات البريطانيات ، والتي تعمل في كشك صغير أسفل العمارة؛ ليشتري منها احتياجاته. في ذلك اليوم لاحظ أنها تضع تسعيرتين على شوكلاتة يبدو أنها نوع واحد ، فقاده الفضول و(الشمشرة) إلى سؤالها عن الفرق بين النوعين من الشوكلاتة، ولماذا هذه زائدة عن تلك بعض السنتات القليلة التي لا تكاد تذكر؟ فردت الخواجية ببساطة أنها نفس الشوكلاتة ، ولكن عندما ذهبت لأشتري اليوم وجدت زيادة قليلة في السعر، فوضعت السعر الجديد على البضاعة الجديدة، وأبيع البضاعة القديمة بسعرها القديم طبعاً!!. تعجب صاحبنا قليلاً ولكني تعجبت كثيرا، وقلت: يا ربي الخواجية دي هبلة؟ تعالي هنا أيتها الجاهلة وتعلمي كيف تكون الزيادة. أنت محتاجة إلى دورات تدريبية مكثفة. هذه الزيادة التي تضعينها في السنة أو في سنين، نحن نعلمك كيف تكون ما بين غمضة عين وانتباهتها، يا جاهلة!!
عندما جاء منقذونا إلى السلطة، قالوا إنهم إذا لم يسارعوا بإنقاذنا لوصل الدولار إلى عشرين جنيهاً.. ياراجل!!عشرين جنيه مرة واحدة؟. رغم أن هذا يعني أن الجنيه لم يصل بعد في ذلك التوقيت إلى عشرين جنيه، لكن فلنقل عشرين جنيه. الآن الدولار بستة آلاف. يعني ثلاثمائة ضعف!! دي الزيادة ولا بلاش، قال سنتات قال!!
شدّما راعني بالأمس قفز طن الإسمنت من 650جنيه إلى 800جنيه! (احسبوا نسبة الزيادة انتو).هل رأيتم مثل هذه الزيادة في هذا الكون الفسيح؟ لا أظن!! وهذا بالطبع أهم من السكر والشاي والمعجون والكلام الفارغ الثاني. يعني العمارة دي ما نتمها ولا شنو؟
زيادات الأسعار المبالغ فيها ملّ الناس حتى من الحديث عنها، وأصبحوا يفكرون فقط في أن تتوقف عند هذا الحد ولكن لا حياة لمن تنادي، واعتقدوا أن في حماية المستهلك حبل الإنقاذ ولكن للأسف لا سلطة لهم غير الكلام وهذا للتخدير فقط؛ فقد اجتهدوا جهد المقل بأن يقاطع الناس بعض السلع، فكانت النتيجة عكسية كما يدعي بعض التجار، ليس لخطأ في الفكرة ولكن لخطأ في التنفيذ، فالأثرياء لا هم لهم بما يعاني منه الغلابة.. منتهى الأنانية! فضلا عن أن المقاطعة تحتاج إلى شعب متحضر واع. انظر ماذا حدث في البرازيل والأرجنتين.
في البرازيل كان سعر البيض 2 دولار .. بعد اجتماع كبار شركات البيض ، قرروا زيادة السعر من 2 دولار إلى 3 دولارات، فقرر الشعب مقاطعة شراء البيض. أصيب التجار بالهلع والخوف.. فرجعوا للسعر الأصلي 2 دولار ولكن المستهلكين ، أصروا على المقاطعة، فتم تخفيض السعر لـ 1,75 دولار، أيضا أصر المستهلكون على المقاطعة، هنا جن جنونهم، إلى أن تم تخفيض السعر إلى 1,50دولار. هنا فقط بدأ الناس بالشراء.!
في الأرجنتين المقاطعة كانت أعنف، نفس السيناريو الأعلى بالضبط، ولكن المستهلكين لم يرضوا بالسعر 1,50 ،،، قالوا سنقاطعهم ليعرفوا مدى استهتارهم بالشعب الأرجنتيني. أطفالنا باستطاعتهم الاستغناء عن البيض.
تم تخفيض السعر لـ 1 دولار ولازالوا مقاطعين، تم تخفيضه إلى 75 سنتاً، وهنا بدأ الناس بالشراء.!
كسرة
جاء الناس إلى عمر رضي الله تعالى عنه وقالوا: (غلا اللحم فسعّره لنا، فقال: أرخصوه أنتم!) قالوا: نحن نشتكي غلاء السعر، واللحم عند الجزارين، ونحن أصحاب الحاجة، فتقول: أرخصوه أنتم! وهل نملكه حتى نرخصه؟! وكيف نرخصه وليس في أيدينا؟
قال: اتركوه لهم.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 791

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد اللطيف عبد القيوم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة