دا حَرامكُم مع الناس
09-05-2012 11:08 PM

دا حَرامكُم مع الناس

أحمد المصطفى ابراهيم
[email protected]

في قرية من قرى شمال الجزيرة واليوم جمعة، يدخل السياسي أو الدستوري المسجد وبدأ الإمام يحدِّث الناس بقلب موجوع عن أكل المال الحرام وقلة ورع الناس في هذا الزمان وكيف أنهم ما عادوا يفرِّقون بين المال الحلال والحرام. والأنكأ أن أكل المال الحرام ما عاد عيباً كما في زمن سابق بل صار آكلو المال الحرام هم القدوة وهم المتباهون بما يعملون وهم المنعمون وهم من يجري الناس وراءهم في كسب ودهم عكس زمن مضى كانت اللصوصية عيب اجتماعي قبل أن تكون حراماً.
والسياسي أو الدستوري الزائر يتململ وفي نفسه كأن الإمام يقصده شخصياً. ويرتفع مرة أخرى صوت الإمام محذرًا المصلين من التهاون في أكل المال الحرام وما يجره من شقاء في الدنيا قبل الآخرة وكيف أن «أي ما لحم نما من السحت النار أولى به» والخطبة تطول ولا حديث للإمام إلا هذه المصيبة اكل أموال الناس بالباطل والتهاون فيها لدرجة ما عاد أحد يعيبها على أحد.
والدستوري يقول في نفسه ليته سكت، ليته سكت، وما أطولها من خطبة وذات موضوع واحد لا غيره ما هذه المصيبة وما الذي جاء بي لهذه القرية في هذه الجمعة؟!
وبعد زمن زاد على الساعة والإمام يرغِّب في طيب المأكل ويرهب من أكل المال الحرام، ويهدئ نفسه ويقول في حرقة قوموا لصلاتكم يرحمكم الله. وهنا حمد الدستوري الله وينتظر متى يفرغ الإمام من الصلاة ويذهب إليه ويسأله عن هذا الموضوع الذي شغله كل هذا الشغل وفي نفس الدستوري أن أهل هذه القرية أبعد الناس عن المال حلالاً كان أم حرامًا فجلهم مزارعون فقراء حاق بهم ما حاق بمزارع الجزيرة بعد تدفق النفط ومنظري الإنقاذ الذين وصلوا لنتيجة أن هذا المشروع العجوز لا جدوى منه ولنبحث عن مكان آخر للزراعة وكان ما كان.
يا لهول ما سمع الدستوري من الإمام إجابة عن سؤاله ما هذا الحرام الذي يأكله المصلون حتى تثور فيهم كل هذه الثورة؟! رد الإمام: يا أخي بعض من هؤلاء «يحوجرون في أبو عشرين ويتعدون على الشلابي ويرعون زرع غيرهم بغير حق».
لابد من شرح قل الحناكيش أم كثروا لغرابة المفردتين «يحوجرون» و«الشلابي».
التحوجر هو ما ورد في الحديث «كالراعي يرعى حول الحمى يكاد يقع فيه» هي أن ترعى البهائم بالقرب من مزارع الآخرين وليس في الكلأ العام ومهما كان المحوجر حاذقاً وحريصًا على أن لا يقع في زراعة غيره لا بد من أن تتفلت الحيوانات وتأخذ «هبرة» او «هبرتين» من زراعة الآخرين. هذا هو التحوجر . أما «الشلابي» فهي مقدمة الحواشة وهي سرابات متعامدة مع سراب الحواشة الذي هو متعامد مع أبو عشرين بذا تكون الشلابي سرابات موازية لأبي عشرين «استفدنا من درس التوازي والتعامد في الهندسة الإقليدية» ولقرب الشلابي من أبي عشرين الذي يحوجر فيه آكلو الحرام الذين عناهم الإمام.
هنا تنفس الدستوري الصعداء وانفرجت أسارير جهه وأطلق عبارة سارت بها الركبان.
«يا هو دا حرامكم مع الناس؟؟»




تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1489

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#463014 [تختخ]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2012 02:08 PM
الاخ




احمدالمصطفي كإني بك لاتقرأ للاخرين !!!!!!!!!!!!!!


#462572 [عبدالعزيز]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2012 05:49 PM
اخي طالما الموضوع تطرق له البروفسر البوني لا داعي للاعادة حتي ولو كانت بشكل مختلف لان المعني واحد كنت عايز اعلق كما علق لك الأخ ابواريج لانني قرأت نفس القصة للبوني لكن لا داعي لأعادة التعليقات كما لا داعي لأعادة المواضيع ولك ودي


#462472 [حمدالنيل]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2012 02:53 PM
شكراً استاذنا ابن الجزيرة البار احمد المصطفى ان ذكرتنا بابي عشرين وابو ستة والشلابي - دي بالذات لم اسمعها منذ بداية غربتي التي امتدت لثلث قرن، مع اني في كل اجازة اعود فيها إلى ارض المحنة (بالمناسبة دي ذاتها عايزة ليها شرح وتفسير للحناكيش بما فيهم ابنائي)- فأول ما افعله صباح اليوم التالي بعد أن ينفض المصبحون من الجيران والصحاب بصواني الشاي الصباحي ولأكوابهم صليل أجراس ينعش القلب بألحان شجية، إن اضع كندكتي (تحتاج لشرح) على كتفي واصطحب اصغر ابناء اخواتي لنذهب إلى الحواشة في مشاور(عودة الروح). أتعرف ما الحكمة في اصطحاب الطفل!؟ لأنه يقودني أولاً إلى حيث تختبئ سرابات العنكوليب وسط العيش...
ولكن قل يا استاذ احمد.. هل حقاً بقى في السودان اماماً يتحدث عن شيء اسمه المال الحرام!؟؟ ألم يندثر هذا المصطلح منذ ثلاثة وعشرين عاماً ويمنع من النشر!؟ وهل انت متاكد أن الامام بات تلك الليلة في بيته، ولم يزره اشخاص اخرون غرباء بعد خروج الدستوري!؟
ولدي سؤال يشغلني ليتك تفتيني فيه او الامام بتاع خطبة المال الحرام والبعاتي والشكلوتة والري والذهب الابيض وجاهليات الزمن الذي كان.. فما حكم من يجمع (الخدرة) والموليتة من حواشات النمرة البور في الخريف.. هل يجوز ذلك؟ أم هي في حكم النار أولى به؟

لك التحية والحب الكثير..


#461996 [Abu Areej]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2012 11:25 PM
كاني قرأتها في مقال للدكتور البوني من كم يوم كدة ..


ردود على Abu Areej
Saudi Arabia [مجاهد الكترونى] 09-06-2012 09:00 AM
وانا كمان

Sudan [أحمد] 09-06-2012 07:51 AM
الأخ ابو اريج السلام عليكم.
صدقت كنا حضوراً أ.د. البوني وشخصي يوم روى لنا بطل القصة الواقعة في تلك القرية وكتب كل منا بطريقته. أحييي فيك الذاكرة واللغة المحترمتين.حفظنا وحفظك الله


أحمد المصطفى ابراهيم
أحمد المصطفى ابراهيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة