المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
اعدام الاطفال في الشريعة
اعدام الاطفال في الشريعة
09-06-2012 09:19 PM

اعدام الاطفال في الشريعة

خالد بابكر ابوعاقلة
[email protected]

في يوم 5 ديسمبر 2012 جاء خبر في موقع الراكوبة الغراء من عدة سطور توقعت أن يحتدم حوله النقاش ويتصاعد الجدل .. وأن تظهر عدة مقالات غاضبة ومصدومة ومنددة بالقمع القضائي الوحشي لإحساسنا بالبراءة ولمرحلتنا التطورية والوجدانية والحضارية التي نعيشها الآن .. فما أن سمع القضاء السوداني بكلمة ( قصاص ) التي ورثناها من شريعة حمورابي والديانة اليهودية حتى قام بنزوة الجلاد وبإرادة الثأر والانتقام يقطع بها الرؤوس يمينا وشمالا .. ومضمون الخبر ان محكمة في احدى ضواحي امدرمان حكمت على طالب لم تذكر عمره بالإعدام شنقا حتى الموت قصاصا لطعنه زميل له في إحدى المدارس إثر مشادة وقعت بينهما .. ويبدو إضطراب المحكمة ظاهرا من خلال إعادة المحاكمة لثلاث مرات .. وإنما أوقعت الحكم في النهاية بناء على طلب محكمة الإستئناف والعليا .. فهل يجوز إعدام الأطفال في الاسلام ؟
الأصول القرآنية المقررة والقواعد الفقهية العامة تمنع إعدام الأطفال والأحداث منعا باتا ولكن التاريخ الفقهي يسوده الإضطراب في تحديد سن الطفولة والرشد فيحدد بلوغ الرشد بظواهر البلوغ المعروفة وهنا يتدخل الفقه ليشمل طلاب المدارس وطلاب مدارس الاساس في سن 15 سنة في قائمة المطلوبين للإعدام .. وهنا يخلط الفقهاء بين سن ( البلوغ ) وسن التكليف الجنائي والجزائي .. ويعتقدون ان مجرد بلوغ الشخص بإحتلامه يعني أنه صار راشدا عاقلا تاما ..وهذا تصور معيب باطل ولا يمكن الإعتماد عليه في إيقاع عقوبات الإعدام والتي ستقع بهذا التصور وبإعتراف الجميع وبإعتراف المحكمة التي أعيدت ثلاث مرات على أحداث وقاصرين لا يوجب الاسلام إعدامهم .. إن سن ( البلوغ ) يصلح للتكليف بالصلاة والصيام وبقية العبادات .. ويصلح لبداية تسجيل الحسنات والسيئات .. ويصلح أن يكون بداية جيدة للإدراك الديني والسلوك في طريق المعرفة .. ولكنه لا يصلح ان يكون أساسا للتكليف الجنائي الذي يترتب عليه عقوبة عنيفة كعقوبة الإعدام .. فإذا كنا على قناعة أن سن ( البلوغ ) ليس هو سن ( الرشد ) وأن علامات البلوغ ليست سوى تغيرات بيلوجية في الجسد لا دخل للعقل فيها ولا لكمية المعلومات التي يمكن أن يتحصل عليها الفرد .. فيجب إذن وبكل وضوح أن يحدد سن اخر للمسؤولية الجنائية تطفر بالصبي او الحدث الى عالم قريب من عالم العقل أو عالم الكبار .. ونقترح أن الأقرب الى الصواب هو سن 18 او 20 .. فلا يعدم طفل ما دون تلك السنة كما يحدث في كثير من البلاد وكما تحدد المواثيق الدولية الخاصة بالأطفال .. وبذلك سنعتبر ان كل طفل غير راشد وان ظهرت عليه علامات البلوغ الى ان يصل الى الثامنة عشرة من عمره وأن كل جناية تمت عمدا او غير عمد .. إنما هي خطأ لا يجوز فيه القصاص.. ونقول ذلك لأننا نعرف ان سن ( البلوغ ) الشرعي الذي يعتمد عليه الفقهاء في تصوراتهم لموجبات التكليف هو إجتهاد فقط لا غير ولا إجماع فيه بين العلماء ولا يمكن ان يكون حدا فاصلا بين العقل والجهل وبين الطفولة والرجولة وبين الرشد والغي .. إنما هي ظواهر لا تجيز العقوبات البشرية البدنية وان اجازت العبادات والتكاليف الدينية النفسية والعقلية .
إن قتل الأطفال بعلامات البلوغ فقط فيه شبهة – والحدود تدرأ بالشبهات _ لأن الفتى في تلك السنوات التي تبدأ في سن 15 أو أقل الى سن 18 يعاني من التقلبات العاطفية واضطرابات البلوغ النفسية و اضطرابات الهرمونات والتغيرات الجسدية ويمكن ان يصنف في خانة المريض نفسيا وعقليا لإحتياجه باستمرار الى الإرشاد والتوجيه .. ولأن البلوغ كما يعرف الجميع ومنهم أولئك القضاة الذين يوقعون هذه العقوبات لا يكتمل في تلك السنوات ولا يصل الى نهايته المرجوة فلابد ان يصنف هؤلاء الصغار كأطفال أو رجال في حالة مشوبة بالطفولة الكلية أو في درجة من درجاتها .ٍ
ان المدارس في السودان اصبحت خليطا من المراهقين وصغار السن وبين الأقوياء الكبار والضعفاء الصغار واصبحت تعشعش فيها افكار الجريمة لانتشار الجوع ولفقر الطلاب الذين يقلعون ( مصاريفهم ) وطعامهم من الآخرين ويتسببون في تشريد الكثيرين خوفا منهم .
سن 18 سنة أفضل سن لتعريف الطفولة كي تكون حدا نهائيا فاصلا بينها وبين التكاليف المدنية .. وذلك لعدم إكتمال الواجبات الاجتماعية والواجبات الفردية قبلها .. ولأن طفولة الفرد تتسع مع كل عصر تتعقد فيه الواجبات الاجتماعية والوظيفية .. فتعريف عمر الإنسان متطابق مع التطورات والتحولات الإجتماعية .
إن الفقهاء يتحدثون عن سن 15 سنة كنهاية لعهد الطفولة .. فيجوزون الإعدام .. وهذا يعني أن الشريعة تقدم تلاميذ الأساس والثانوي للمشانق .. فهل يجوز هذا في فطرة المسلم وفي منطق الإسلام اليوم ؟ .. إن الفطرة تقول أن هذا الإعدام خطأ .. وأن سن 15 سنة ليس هو بسن الرشد المطلوب في الدين الإسلامي .. وأن الاجتهادات القديمة القيمة تحتاج لنظرات جديدة خاصة وأن موضوع اعدام الاطفال لم يكن موضوعا أساسيا من موضوعات الفقه وأن ما قيل فيه وهو قليل جدا لا يجب ان يمنعنا من إحداث موجهات جديدة تجعلنا في حالة تطابق مع المعايير الدولية وفي حالة تطابق مع الفطرة الدينية السليمة .ٍٍ


تعليقات 5 | إهداء 1 | زيارات 2461

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#463212 [محمد]
1.00/5 (1 صوت)

09-07-2012 09:17 PM
الاخ خالد جزاك الله خيرا وكلامك عين العقل-لو راجعت ال[رايم في الصحف خلال هذا الاسبوع تجد ان محكمه الطفل حكlت علي شخص تحرش بقاصر عمرها ١٧ سنه(انتهي) اي قانون الذي يجعل بنت عمرها ١٧ سنه قاصر وصبي عمرو ١٥ سنه راشد علما ان البنات يبلغن قبل الاولاد - دا طبعا قانون قضاه الكيزان المبني علي المزاج فقط- الان اذهب بابنك البالغ من العمر ١٧ سنه لي ناس المرور في السودان ويكون بسوق احسن من وزير الداخليه يقولو ليك لازم يبلغ ١٨ سنه - لكن للاسف في القتل ماعندهم تحديد لي عمر


#463152 [سايكو]
1.00/5 (1 صوت)

09-07-2012 07:12 PM
القضاء السوداني الجهاز الاكثر فسادا في الدوله و مالا يثير الاستغراب ان القضاه في السودان اليوم هم اكثر الشرائح توغلا في الفساد و دماء الابرياء و احمد هارون مثلا هو المتهم الاول في قتل 300 الف شخص في دارفور و الان يواصل في حملته البربريه لاباده ابناء جنوب كردفان و ياخذ اوامره مباشره من حامل الماجستير في قتل الاطفال و النساء و جزار التقطيع و التصليب الشبيح الاكبر عدو الله عمر البشير مفسد حياه الشعب السوداني ، هذا غير فساد وزير العدل دوسه و المستدشار مدحت و والي الخرطوم الخضر و غيرهم من قضاه الانقاذ الذين يحكمو ا بالباطل و الامثله كثيره و منها قضيه رئيس تحرير صحيفه الوفاق الذي قتل و تم الحكم بالاعدام علي 13 شخص من اثنيه معينه في مجزره نادرا ان تحدث في العالم و وجه الغرابه ان يقتل 13 شخص يقال بانهم قتلوا شخص واحد يتبع للكيزان و قضيه البنت القاصر التي حكم عليها بالرجم و عمرها 17 عام والاحكام بالمؤبد في حق بعض تجار الحدود مع الجنوب لمجرد انهم قامو بنقل بعض شوالات البصل و العدس و قضايا العمله في بدايه عهدهم التي اعدم بسببها مجدي و جرجس و شهداء رمضان الذين اعدبمو في رمضان بعدب محاكمه صوريه ، كما اشتهر القضاه بالتستر علي فساد و جرائم الانقاذ و ا سره البشير و كرتي و نافع و شركه الاقطان و الاوقاف . انها الانقاذ فلا عجب يا اخوني فلا عداله و لا سلام و لا حياه كريمه في عهدها قاتلهم الله . و هنا لي طلب من مولانا سيف الدوله حمدنا الشريف العفيف المناضل ان يحدثنا عن فعائل و جرائم قضاه الانقاذ و ما اوصل القضاء الي هذه الحاله المترديه مع انهم يتشدقو ا بانهم يحكموا بشرع الله .


ردود على سايكو
Sudan [خالد بابكر ابوعاقلة] 09-07-2012 10:50 PM
إن إعدام الطفل الذي ارتكب جريمة قتل لمجرد ظهور علامات البلوغ عليه .. أو لمجرد بلوغه خمس عشرة سنة .. كحد أعلى لتطبيق أقسى العقوبات الجنائية في تاريخ البشرية .. لا يحقق العدالة السماوية أو عدالة الناس في الأرض .. ولا يخدم غرضا اجتماعيا بتحقيق الأمن والسلامة للجميع .. ولا غرضا دينيا يجعل الدين محببا للنفوس وجاذبا لأتباع جدد .. وإن أقل ما يقال في مثل هذه الإعدامات التي تقوم بها المحاكم وهي في حالات من التردد والتشويش الذهني أنها جرائم قتل مع سبق الإصرار لأضعف القطاعات الاجتماعية تحقيقا لأهداف دولة لا علاقة لها بالردع العقابي القانوني او القصاص الديني الذي يقدم عليه العفو او الدية .. وإن ( الشريعة ) المزيفة المنقوصة التي فرضته ودعت اليه إنما هي شريعة غاب أو ذئاب تعوي معها جماعات الوهابيين وطلاب السلطة الذين يستغلون العقاب في أوجه لا تمت للدين بصلة ولا تمت للعدالة برابطة .. فما ظهرت ( الشريعة ) القائمة على فروع القرآن وعلى النصوص التي جمدت مع أحداث التاريخ الأولى الا وظهر معها في زمننا العسف بالسكان والقتل الجماعي ومطاردة النساء وقتل الاطفال .. ونحن أيضا ندعو إخواننا من اصحاب الرأي ومن الأقلام البارزة للاهتمام بهذه القضية الحساسة التي لا توجد قضية مثلها في كشف عجز الانقاذ الفكري والعقائدي وفي فساد وظلامية الهيئات الدينية المتزمتة التي تحركها وفي لامبالاتها الوطنية التي دعتها الى التخلى عن الجنوب والى تعليق أطفال المدارس على حبال المشانق .


#462795 [ahmed]
1.00/5 (1 صوت)

09-07-2012 02:30 AM
من نفس منطق القاضي ومحكمة الإستأناف والعليا نوجه وزارة المرور الي منح رخص السواقة الي كل من بلغ ؟؟؟؟ بالمناسبة يوجد امراض تؤدي الي البلوغ في سنين الطفل الأولي فما حكم القاضي في طفل عمره اربعة سنوات ومصاب بهذا المرض مما ادي الي بلوغه وقام بسرقة الف من الجنيهات وهو لا يدري انه سرقها ويعتقد أنه اخذها !!!! نحن أمة ضحكت من جهلها الأمم !!!!


#462768 [حافظ فنجالي-]
1.00/5 (1 صوت)

09-07-2012 01:20 AM
ايه رايك في السعودية في صبي ارتكب جريمة قتل انتظر الي ان بلغ والان سوف يقام عليه الحد والسؤال هل تسقط العقوبة لانه ارتكب الجريمة وهو دون البلوغ ام يعاقب بالقصاص ولكن بعد البلوغ رغم ان وقت ارتكاب الجريمة كان صبي حقيقة الموضوع عاوز بحث اكثر


ردود على حافظ فنجالي-
Sudan [خالد بابكر ابوعاقلة] 09-07-2012 12:27 PM
الأخ حافظ فنجالي .
تحية طيبة .
السعودية من ضمن خمس دول إسلامية تسمح قوانينها بإعدام الأطفال وهي ( ايران . السودان . اليمن . باكستان ) والسعودية رغم الثراء العريض بها معدلات عالية من عقوبات الإعدام لأن الدولة تتخذ ذلك دليلا على تطبيقها للشريعة وفي نفس الوقت إرهاب السكان والمعارضين وأخذت الإنقاذ هذه الفكرة منهم وتشددت فيها في الآونة الأخيرة لارهاب طلاب المدارس بعد أن رات خروجهم الصاعق من مدارس نيالا فأرادت من جهة الإنتقام لما حدث في شوارع غرب السودان ومن جهة أخرى كسر إرادة الخروج مرة أخرى .. ويحمد للسعودية أن عقوبة الرجم ملغاة عندهم .. وفي هذا إعتراف بفداحة هذه العقوبة التي تمارس الآن في مالي وفي الصومال وفي السودان حيث لم نسمع بان احدهم قام بالغائها في ظل إنشغال البرلمان بالواقي الذكري وبالقروض الربوية .. وفي هذا كذلك شك في وجود الرجم تاريخيا وإعتراف بان أحكام الفقه يمكن أن تعدل بما يتفق مع طرائق العقوبات الحديثة .. وكذلك ألغت أكبر دول التطرف في العالم وهي ايران عقوبة الرجم للزاني المحصن وألغت في الآونة الأخيرة اعدام الاطفال والأحداث .. لاشك أن السعودية تقوم باعدام الأطفال وانها توقع عليهم العقوبة أثناء طفولتهم ولكنها لا تنفذها إلا بعد سنوات بعد بلوغهم أكثر من سن العشرين .. فإن كانوا يتورعون عن تنفيذ العقوبة لمعرفتهم شيئا من حرمات الطفولة انسانيا وفي الدين فمن باب أولى الا يوقعوا العقوبة اصلا ويجب الا يعاملوا هؤلاء الأطفال معاملة المريض او المجروح الذي يعدم بعد ان يشفى من مرضه . إن سن المسؤولية الجنائية عالميا هو ثمانية عشر عاما وهذا يتفق مع تشريعات الاسلام المستمدة من وصايا الخلفاء لقادة جيوشهم بالا يقتلوا طفلا او امرأة أو يقتلعوا شجرة كما أن العاطفة الفطرية الاسلامية في عصرنا تتأفف وتتوارى من إعدام من هو أقل من ذلك العمر .. إذ أن احاسيس المسلمين في العصر الحاضر اساس من اسس التشريع ..


#462735 [عمر صالح]
5.00/5 (1 صوت)

09-06-2012 11:52 PM
عقوبة الإعدام تعتبر جريمة أبشع من جريمة القتل نفسها ، و لا تجوز ، لأن الحياة يأخذها فقط من يهبها
و كون أنه لا توجد عدالة مطلقة بين البشر فهذا يبيح تجاوز عقوبة القتل في الحدود الشرعيةكدرء لأي شبهة وفق (( ادرؤا الحدود بالشبهات )) و ليس هنالك شبهة أكبر من انعدام العدالة المطلقة بين البشر
لكن مشكلتنا ، نصر على أخذ سلطات الخالق بأيدينا ، نسجن و نجلد و نقتل ، و كل هذه العقوبات قد تنطبق علينا ، وهنا يجب أن نتذكر عبارة المسيج التي أوقف بها تنفيذ حد الرجم في زانية (( من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر )) كيف يصادق البشير على أحكام الإعدام ، أليس البشير نفسه بقاتل ؟؟ ،
نحن في أدنى سلم المدنية و هذا يكفي


خالد بابكر ابوعاقلة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة