المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الحكومة و المعارضة خصمان منهكان
الحكومة و المعارضة خصمان منهكان
09-08-2012 06:21 PM

الحكومة و المعارضة خصمان منهكان

محمد وداعة
[email protected]

لكل أسبابه ، وظروفة الذاتية والموضوعية التى جعلت منه كائنا منهكآ ، لكل أستراتيجيته ( ثوابته ) التى لم تتفاعل أو تتطور بالرغم من المتغيرات العديدة التى حدثت فينا و من حولنا ، السودان أصبح سودانان ، و افترق الشريكان اللذان حكما السودان خلال الفترة الانتقالية قبل الانفصال ، و اصبحا بعد الانفصال حاكمين فى البلدين اللذين كانا بلدآ واحدآ ، الحكومة لا تريد أن ترى أن السودان أصبح أقل بمقدار الثلث فى المساحة والسكان ، وأن 90% من الثروة البترولية قد ذهبت للدولة الجديدة – الحكومة فى السودان ( الفضل ) تتعامل وكانها محكومة باتفاقية السلام الشامل ، فحتى الان كل القوانين والتشريعات التى صاحبت اتفاقية السلام ظلت سارية ، دستور 2005 الانتقالى كما هو ، هذا الدستور الذى هو نقل بالحرف لاتفاقية نيفاشا وأكثر من ثلث مواده تتحدث عن الجنوب وكيف يحكم الجنوب ، الصلاحيات للمسئولين هى هى لم تتغير ، الحكومة تبرم العديد من الاتفاقيات ، وتتهم دائمآ من الطرف الثانى فى الاتفاق بانها تتنصل من التزاماتها و لا تقوم بتنفيذ ما وقعت عليه ، السيد منى اركو مناوى ترك منصب مساعد اول رئيس الجمهورية و عاد الى الميدان يقاتل مرة اخرى ، التحرير و العدالة لا ينفك يشكو علنآ تبرمه من بطء و تثاقل الحكومة فى المضى فى تنفيذ اتفاق الدوحة اتفاق الشرق ليس احسن حالآ بعد مرور عدة سنوات على الاتفاق ووجود السيد موسى محمد احمد فى القصر مساعدآ للرئيس ، فهو لم يجد غير ان يهدد امام مؤتمر حزبه بالخروج من الحكومة ، وحروب فى المنطقتين و حوار لم تتضح معالمه بعد مع قطاع الشمال ، و ابيي توتر فى انتظار جولات التفاوض مع دولة الجنوب، وتسقط طائرات روسية الصنع و بعض من اسباب سقوطها المقاطعة الامريكية حسب افادات كبار المسؤولين ، تختفى شفرات المصانع و المتهم امريكا رغم ان المقاول شركة هندية ، و لا يترك وزير خارجيتنا مناسبة او محفل الا ويتحدث عن الحصار الجائر المفروض (علينا دون وجه حق) ، يتهاوى الاقتصاد و تتداعى ركائزه ، ويتحول الغلاء الى غول يعصف باقتصاد الاسر و المواطنين ،مئات الاف الخريجين عاطلين عن العمل ، عدة ملايين من الشباب فى فيافى السودان يعتصرهم الموت البطيئ بفعل الزئبق والغبار و الأتربة وهم يبحثون عن حبيبات من الذهب ، و ريثما يعود المسئول الذي يستقيل من منصبه معززآ مكرمآ و اكثر قوة ، تتخذ القرارات التى تحط من شان الدولة و مؤساساتها ، و يختلط الحابل بالنابل ، يختلط كل شيئ ،
المعارضة تكرر نفسها ، دون ادنى شك الحكومة لم تفاجئ المعارضة بزيادة الأسعار و تخفيض الجنيه و زيادة الدولار ، لا يستطيع عاقل تصور كيف تتكرم الحكومة و تهدى المعارضة اسبابآ اقوى من هذه لإسقاط النظام سلميا – الإمام الصادق يحاور المؤتمر الوطنى نيابة عن تحالف المعارضة ، وهو لايخرج من التحاف ولا يدخل فىه – المؤتمرالشعبى عمليآ لايريد التغيراذا كان سيفضى الى اعلان دستورى و دولة مدنية ، ( يمشى احمد و يجى حاج احمد ) ، اما الحزب الاتحادى الاصل فقد نال شرف المشاركة و المعارضة فى آن واحد !
عمليا لا يمكن إقصاء احد ، ووسائل التغيير السلمى بطبيعتها و مقاصدها لا يمكن ان تستثنى احد ، و لايمكن تحقيق اهداف التغييركلها دفعة واحدة ، حتى فى دول الربيع العربى التغيير يمشى رويدآ فى تونس و مصر ، فى ليبيا التغيير تم بقوة السلاح و التدخل الدولى و رغم التضحيات الغالية التى قدمها الشعب الليبى الا انه لم يحصد بعد شيئا ، اليمن بكامل حكمتها جاء التغيير فيها (منزلة بين المنزلتين ) ، برغم الاتفاقات والمبادرة الخليجية و الرعاية الأممية ، تمضى الإصلاحات نقطة نقطة بالقطارة ، سوريا تعود للقرون الوسطى، دمار و موت و انعدام وغياب لشكل الوطن ، همجية النظام ودمويته تؤكد انه لم ولن يقدم تنازلا واحدآ من اجل الحفاظ على الدولة وبنايتها الاساسية ووحدتها الوطنية ، و المعارضة السورية لم تزد على اتفاقها إسقاط النظام اى اتفاق آخر ، سوريا تنحدر بسرعة إلى الحرب الطائفية و ستجر معها كل المنطقة الى حروب لن تندمل جراحاتها ابدآ ،
ومن عبر التاريخ ودروسه ان التغيير اذا ما نضجت ظروفه لا بد انه قادم و بهذا المعنى و بالحال الذى عليه الحكومة و المعارضة الان ، ربما يكونان اخر من يختار توقيته او وسائله ،
تراجع مفهوم الوطن الى حيث بدا اقرب الى كل المصالح التى يمثلها – وتمركزت السلطة حتى داخل المؤتمر الوطنى نفسه فتكررت الوجوه ذاتها طيلة 23 عاما ، وتداولت الكراسى عدد قليل من القيادات الحزبية لا تتناسب مع حجم الحزب ( المزعوم ) حسب نتيجة الانتخابات الاخيرة ، أصبح من المألوف رؤية امارات وزعامات القبائل تهنئ الابناء بنيل ثقة رئيس الجمهورية واستوزارهم او حصولهم على مواقع فى السلطة ، اصبح انتقاد وزير من قبيلة معينة يضاهى انتقاد القبيلة ذاتها.. وتطور مفهوم المناطق العازلة لكى ينادى البعض بانشاء منطقة عازلة بين المسيرية والرزيقات و ترسيم الحدود بين القبيلتين .



الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 723

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد وداعة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة