أرداف الامة العربية
09-09-2012 02:54 PM

أرداف الامة العربية

المثني ابراهيم بحر
[email protected]

ان الاستعلاء كأحد اسوأ مظاهر العنصرية وزوالها رهين بالوعي وتوسع الافق الانساني كالشعب الامريكي نوذجا يغني عن المجادلات وهو يتحول بأختيار اوباما رئيسا ولكن تأكد بما لا يدع اي مجال للشك بأن هذا الداء العضال المتفشي بشدة في فضائنا المجتمعي والذي عاني منه ابناء السودان الجنوبي علي وجه الخصوص بسبب اللون في المقام الاول ثم تليه الاسباب الاخري لان الاقباط لم يتعرضوا لامثالهم في الدين من الجنوبيين يشفع لهم في ذلك لونهم الذي يسر الناظرين وان زوال اسباب الاستعلاء لن يجدي معها التعليم ونخبة المتأسلمين ترفض سرا وجهرا ان يأتي من يحكم السودان من ابناء الهامش وقد اضحت تلك الاوهام فينا لتغذي ابشع انواع الاستعلاء العنصري في سلم الهرم الاجتماعي بعد ان اصبح حقيقة ماثلة مهما حاولنا انكارها
كتب الطيب مصطفي في عموده زفرات حري في فبراير من العام الفان وتسعة عن د حسن الترابي متحدثا عنه وهو يكيل له الهجوم وقال انه يبغض الانقاذ ويسعي لزوالها بأي طريقة ويمتليء قلبه حقدا منها الي ان يقول بتهكم واخيرا اكتشفنا ان الترابي اصوله من دارفور؟ والمغزي انه قالها بأستعلاء وكأنه محققا سبقا صحفيا وماذا يعني اذا كانت اصول الترابي من دارفور او من اي بقعة اخري في السودان؟ ومن هنا اوجه السؤال الي الصادق الرزيقي رئيس التحرير هذا الانتهازي هو الاخر الذي يسبح مع الطيب مصطفي في ذات التيار البغيض الذي يسب اهله فهل الطيب مصطفي افضل واكرم من اهل دارفور وانت المعني الاول بالاجابة علي هذا السؤال؟
كتب الطيب مصطفي ايضا في عموده عند عودة ثلاثة من قيادات جبال النوبة بدعوة من المؤتمر الوطني كتب بن مصطفي يقول علمت ان وفدا من جبال النوبة قادما من الولايات المتحدة قد جاء بدعوة من (نوباوية) تدعي عفاف تاور والمغزي انه نظر اليها من زاوية اثنية وجردها من شهاداتها الرفيعة في القانون ومن منصبها الاعلي في المجلس الوطني رئيسا للجنة حقوق الانسان بالمجلس الوطني ونظر اليها وكأنها تعمل عاملة نظافة (ساعية)او( ست شاي) في المجلس الوطني او منظفة لدورات المياه
ان السبب الحقيقي لتنامي شدة الاحتقان والمرارات دفعت التي بالوحدويين من ابناء الجنوب لاختيار خيار المغادرة جنوبا في اللحظات الاخيرة هي ان معاناتهم كانت لا تزال قائمة من ممارسات دولة الاسترقاق السياسي والاجتماعي التي ساهمت في اشتعال الحريق خلال العقدين الاخيرين وفي ظل انعدام القيمة الوطنية والدينية لنخبة المتأسلمين التي اسقطن الوطن وتريد اسقاط المزيد تحت اي ذرائع دون الرجوع عن هذه الخطيئة التاريخية فأندلعت الحروبات في دارفور وكردفان والنيل الازرق والشرق وتفاقمت دون ان يسأل احد لماذا الحرب في السودان؟
ان اسباب الاستعلاء الاجتماعي ليست وليدة اليوم فتاريخيا عاني منها المهدي ومن بعده خليفته وما ثورة الاشراف المعروفة تاريخيا الا صدي استنكار واسع لان يتولي ابناء الغرب زمام الامور في الدولة المهدية فكان الصراع المحتدم بين ابناء البحر وابناء الغرب الكبير الممتدة اثارها الي اليوم فكانت المفاصلة التاريخية التي شطرت حركة الاسلام السياسي الي مؤتمران نتيجة لذلك الصراع القائم حتي الان
ان تيار المستعربين المتأسلمين السطحيون من يدعون النقاء العرقي الذين يقودهم زعيم منبر الانفصال العاجل معبرا عن الوجه الحقيقي لحركة الاسلام السياسي تمهيدا لتمكين اولئك المستعربين من فرض سطوتهم علي مفاصل الدولة علي اساس صفاء الهوية السودانية علي اساس العروبة والاسلام وولغ معه في ذلك كثيرون تحت ستار اشياء تبدو اكثر غزارة تتنافي مع ماهية الدين الاسلامي ولأن البعض يعتقد انه سيسعد بقدر تقزيمه للاخرين لان سعادته رهن مكاسبه ونزواته اللاأخلاقية ولكن بؤس الفقر الخلقي واي وجاهة لمن يعتقد نفسه سيدا وليس سوي اسيرا لنزواته اللاحميده
لم يحزنني ان سيد المستعربين قد حقق بتلك الصفاقة والابتذال امجادا ومكاسب لم يحققها غيره اي كاتب عربي نذر نفسه للكلمات بقدر ما احزنني تقديم ابناء الجنوب كقرابين انقاذا لماضينا ورغبة في تعريف العالم العربي بأوجاعنا وامجادنا المزعومة واذكر ان قناة ام بي سي كانت قد قدمت قبل اعوام حلقة عن الراحل مايكل جاكسون ذي الاصول الافريقية الذي اشتهر بعمليات التجميل من اجل تغيير شكله وكانت الاجابة التي ادهشت كل المشاهدين انكاره لاصوله الافريقية واصراره علي انه من سلاله بيضاء وانكاره لعملية تغيير جلده ولكن مقدم البرنامج كان ازكي منه ففاجأه بالمستندات المدعومه بالصور التي تؤكد تزييفه وانكاره لعمليه تغيير جلده واجراءؤه لعمليات التجميل منذ ان كان مع فرقة اشقائه جاكسون فايف وعلي ذات النسق اجاب الطيب مصطفي علي مذيع قناة الجزيرة في حلقة كانت قبل الانفصال تتحدث عن الوحدة والانفصال (انا عربي) وقد لاحظ حينها المشاهدون الدهشة والاستغراب علي وجه مقدم الحلقة الذي اشفق عليه ولم يسأله او يفاجأه بالمستندات والصور مثل مقدم برنامج مايكل جاكسون ولم يسأله عن جده او حبوبته وهما العنصر الافريقي في دماء الطيب مصطفي العربي لان الكثير من السودانيين لا بد ان يكون فيهم دما افريقيا قد خالط دماءا عربية بنسبة قد تنخفض وقد تزيد والدليل علي ذلك اختلاف الالوان داخل البيت الواحد بعد ان اكدت الدراسات الحديثة انتفاء النقاء العرقي في السودان ولكن لا ن الافارقة المساكين ينكرهم مايكل جاكسون وينكرهم الطيب مصطفي وجملة الطيب مصطفي التي نطقها في البرنامج (انا عربي) هي تلخيص لازمة الهوية السودانية التي ينكرها لاحساسه بالدونيه ولكني اتسائل هل يسأل الانسان يوم القيامة عن عروبته واجداده؟
ان العقل المستشري في السودان عقل قبلي ينظر للاخر بروح الاستعلاء فأنت افضل من غيرك ليس بالقوة ولا بالعلم ولا بالعقل ولا بدرجة التحضر والوعي بل بشيء مختلف تماما فنجد ان هناك شوايقة وجعليين واولئك خدمهم وعبيدهم وهذا لعمري من اسواء ما يحدث فأنت يمكن ان تكون عاطلا وفاشلا تري انك افضل عرقيا من اخر اجتهد وطور نفسه وعقله وسلوكه واخلاقه ولكنه لا زال في حكم الدون مع انه اعز وارفع من اولئك الجهلاء الذين يصفونه بذلك فالمشكلة مشكلة عقلية متخلفة لا تري ابعد من ابعد من حدود نظام عنصري قبلي تحتاج لأن تتطور وتتفتح وفق رؤية منصفة للجميع فالمواطنة تجعلك لا تري في الاخر الا كونه شريكك في الوطن بكل متطلبات الشراكة من حقوق وواجبات
ولكني كنت اعتقد ان اعراب بني قريش وحدهم قد دخلوا موسوعة غينس للارقام القياسية علي الاقل من باب تقذيم الاخرين تشفع لهم في ذلك حالات الاستعلاء علي الاخرين منذ ايام الجاهلية ومنذ ايام المعلقات وحتي اليوم ولنلاحظ فقط حملات التمييز التي يمارسها علينا اولئك الاعراب ولنأخذ كنموذج عبر كوادرنا الذين يعملون في الاعلام المرئي في الدول العربية فيمارس عليهم ابشع انواع التمييز وهم يقذفون بألمع كوادرنا الاعلامية التي كانت ملء السمع والبصر خلف الكواليس لم تشفع لهم في ذلك مؤهلاتهم العلمية ولا حتي الطلة البهية التي يتمتع بها بعضهم ولا حتي في عروبتهم المفتري عليها وتكمن اس بلائاتنا في اننا دوما نلجأ لاولئك الاعراب لمداواة اوجاعنا تشفع لهم في ذلك سياسة التسول وطلب القروض التي ما زلنا نمارسها عليهم بلا اي حياء فنحن عندهم مجرد عبيد وقد احتجت العديد من الدول العربية دخولنا جامعة الدول العربية بعد الاستقلال واقترحت بعض الدول العربية تفاديا للحرج ان تسمي جامعة الدول العربية والسودان
ان الهرولة خلف اولئك الاعراب لن تزيدنا الا خذلانا مهما بلغنا الجبال طولا فأضعنا علي انفسنا شرف الريادة علي الصعيدين العربي والافريقي فسقطنا في نظر الافارقة ولا اعترف بنا اولئك الاعراب ولنلاحظ ان قبولنا عبر الدراما والاغاني في الفضاء الافريقي فتوجوا الاستاذ محمد وردي ملكا للطرب في القارة السمراء في حين اننا لم ننقطع بالتواصل مع اولئك الاعراب في المهرجانات الثقافية فلم يكلفوا انفسهم ولو مجرد الالتفاته الينا وكبار مبدعينا يذهبون للعواصم العرية فينظرون اليهم كالاغراب وحين يأتي الينا مبدعيهم نستقبلهم في صالة كبار الزوار ونتكرم عليهم بالاوسمة والهدايا الدولارية كما حدث مع المنتخب المصري نوذجا يغني عن المجادلات..
ان الشعوب الافريقية تحب الموسيقي والدراما السودانية وتلاقي عندهم نجاحا كبيرا في معظم الدول الافريقية في حين يستخف بنا اولئك الاعراب بالرغم من اننا نتكلم العربية الفصحي اكثر من الاخرين
ان خيار التعايش السلمي ولملمة اطياف المجتمع السوداني لا ولن تتم الا بقبول الاخرين قولا وفعلا بأداراة التنوع الموجود وليس في اللحظات الاخيرة كما حدث مع الجنوبيين شعارات واعلانات وتمنيات وتوسلات وفي امكاننا ان نستنتج ان كوارثنا تعود الي اننا بتنا مجرد ارداف للامة العربية المثقلة منذ نصف قرن بقضايا تسم البدن وتضاعف الهم والغم فمنذ ان حصل السودان علي استغلاله وهو لا يدري الي اين يذهب ومع من علي وجه التحديد؟ ولا يدري اذا كان ذكرا ام انثي؟فنحن ضائعون الهوية وبأفعالنا سنفقترق وبكل اسف نحن شعب التناقضات الايدولوجية

- - - - - - - - - - - - - - - - -
تم إضافة المرفق التالي :
المثني.jpg


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1066

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#465706 [ليدو]
0.00/5 (0 صوت)

09-11-2012 11:25 AM
(فنجد ان هناك شوايقة وجعليين واولئك خدمهم) إقتباس ..
هذه حقيقة راسخة وثابتة ومتجذرة منذ مئات السنين ولا أحد يستطيع إنكارها .. أرجو أن تدعوا الشوايقة والجعليين في حالهم وبدلاً عن ذلك أبحثوا عن حل ( لعقدتكم نقصكم الأذلية )وإحساس الدونيةعندكم أيها الكاتب الحصيف !!!!!!!


ردود على ليدو
Saudi Arabia [عجائب السودان] 09-11-2012 03:42 PM
بذمة والديك ( مقولته هذه ) فيها أنكار لك وللآخرين ؟


#464533 [شليل]
0.00/5 (0 صوت)

09-09-2012 06:32 PM
ليس مايكل جاكسون وحده الذي غير جلده لينجو من السمة الأفريقانية و هي ليست لوناً فحسب و لنكن صادقين مع انفسنا فما ينفقه الرجال و النساء في هذا البلد على مساحيق تفتيح البشرة يفوق الوصف و حتى عبارات الثناء و الإعجاب تأتيء على ذوي البشرة البيضاء تيمناً بالمستعمر العربي و لا ننسى إسق اطات تجارة الرق فهي الأخرى جعلت من يتشبث بالعروبة يسلم من نيرها فغدا الجميع في حقبة تاريخية يقرون ذلك .
من منا لم يسمع او يترنم شاهداً أنا سوداني أنا و إلى العرب تنسب الفطنُ !!!!!!!!!
و لأنها جاهلية فهي أنتن من الوصف الصف الذي تفضل به كاتب المقال .


ردود على شليل
Saudi Arabia [khalid] 09-10-2012 08:51 AM
اذا كان هذا رايك في الذين يقولون اوينتمون للامة العربية في السودان وهم الاغلبية كما نعلم فانت يجب لك ان تطلع اكثر وتقرا في التاريخ حتي توسع مداركك وتفتح عقلك اذا كان لديك اي احساس بالغبن تجاه شخص او اشخاص انت وكاتب المقال فليس هذه الطريقة المثلي لتخطي ذلك فالعرب لم يحتلو السودان قط لقد فتحو مصر ولكن السودان لا لقد فتحو ايران وتركيا واسبانيا والبرتغال (الاندلس)اما السودان فلم تفتحه قوات العرب والمسلمين ايامها فهذه النغمة السائدة العرب العرب العرب ليس لسانهم الناطق هو الطيب مصطفي ولا البشير ولست انا انما حضارتهم واخلاقهم وفنهم هو المعبر عنهم وليس شئ سوي ذلك
لك الاحترام


#464484 [khalid_bashir]
0.00/5 (0 صوت)

09-09-2012 05:10 PM
دي شنو الالفاظ السوقية دي


ردود على khalid_bashir
Saudi Arabia [عجائب السودان] 09-10-2012 04:41 PM
ليست سوقيه لكنها الحقيقة ، والحقيقه منبوذه عندكم ؟؟


#464453 [هيب هوب]
5.00/5 (2 صوت)

09-09-2012 04:16 PM
الموضوع زوبعة في فنجان ولا توجد مشكلة حقيقة غير أن المثنى وصحبه يشعرون بالدونية التي تؤدي إلى عنصرية وعنوان مقالك أوضح دليل
يا أخي الموضوع بسيط فالنترك الحرية الشخصية لكل شخص يختار ميوله العرقية والفنية دون ترهيب
الذي يرى أنه عربي والبحب أغاني العرب برضوا حريته وأنت بدل ما تقعد تتكلام ساكت خليك ايجابي وحرك الثقافة التي تعجبك حتى تكتسح الباقي .


#464443 [السودان الجديد]
4.00/5 (1 صوت)

09-09-2012 03:51 PM
الطيب مصطفي عايز يفش غبينتو بأي طريقة عشان خاطر ولدو وهو اصلا زول انتهازي وعنصري تسلق السلطة علي اكتاف النسب وليس بالمؤهلات ولانه اصبح خال السودان فلا احد يوقفه يكتب زي ما عايز ويشتم زي ما عايز واتحدي الطيب مصطفي المريض ان يذهب الي احدي الدول العربية ويقول ليهم انا عربي؟ بعد ما فاتو الجنوبيين الدور علي الباقيين والصادق الرزيقي لو اصلا عندو نخوة المفترض يبصق في وش هذا العنصري الضلالي لانو الطيب مصطفي جابو معاو عشان يعمل بيهو تغطيه لاعمالو السيئة لدرجة ان يستهدف اهله وعشيرته غايتو يا الطيب مصطفي اشوف فيك يوم..


المثني ابراهيم بحر
المثني ابراهيم بحر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة