المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ما بين أنانية الدور المصري وسذاجة الدور السوداني
ما بين أنانية الدور المصري وسذاجة الدور السوداني
09-09-2012 03:21 PM

ما بين أنانية الدور المصري وسذاجة الدور السوداني

فتح الرحمن عبد الباقي
[email protected]


http://www.sudanile.com/2008-05-19-1...-07-17-55.html
http://alrakoba.net/articles-action-show-id-20454.htm
كنت قد كتبت مقالا من جزءين بعنوان ما بين أنانية الدور المصري وسذاجة الدور السوداني على هذه الروابط
http://www.sudanile.com/2008-05-19-1...-07-17-55.html
http://alrakoba.net/articles-action-show-id-20454.htm

، وكنت قد ابتدرت المقال بأبيات من قصيدة آسيا وأفريقيا للشاعر الأستاذ تاج السر الحسن

مصر يا أخت بلادي ياشقيقة
يا رياضا عذبة النبت وريقة
مصر يا أم جمال .. أم صابر
ملء روحي أنت يا أخت بلادي
سوف نجتث من الوادي الأعـادي
وكنت في المقال قد تناولت بعض الأحداث التي تؤكد عنوان المقال ، وتدرجت من فترة حسني مبارك والأحداث التي صاحبتها من محاولة الاغتيال ، ومن ثم رؤية الدور المصري عقب اتفاقية نيفاشا وحرصهم عبر تصريحاتهم ، بأنهم لن يتركوا السودان لينقسم الى قسمين ، وقدمت في الجزء الأول كيف أن الحكومة المصرية قفزت بالزانة متجاوزة السودان لتقدم رشاوى لحكومة الجنوب خاطبة ودها . لتؤكد بكل أنانية مصالحها الشخصية ، وعرضت كيف أن السودان وقف إلى جانب مصر ، ولم تقف مع دولة منبع نهر النيل التي تحاول تعديل اتفاقية مياه النيل .
هكذا كانت الأحداث في السابق ، وما دعاني الآن للعودة لهذا الملف هو ما استجد من أحداث بخصوص اتفاق الحريات الأربع ، وبالرجوع إلى الاتفاقيات السابقة سواء بين مصر والسودان ، أو حتى مصر والسودان وليبيا ، من تكامل وغيره من المسميات ، نجد أن معظم هذه الاتفاقيات لم يتم تنفيذها كاملة ، وبمجرد خروجها من الأدراج إلى ارض الواقع تصطدم بالواقع المرير ، وتموت عند أول جدار أسمنتي تصطدم به . وقبل أن أخوض في الحوار حول هذا الموضوع ( وهو اتفاق الحريات الأربع بين مصر والسودان ) ، أود أن أطرح سؤالا واحدا ومهماً ، ماذا نريد من الحكومة المصرية ومن شعب مصر لنتكامل معها أو معه ؟
وقبل الإجابة على هذا التساؤل ماذا نريد من مصر علينا الخوض المباشر في طبيعة العلاقة التي تربط المصري بالسوداني ، قبل العلاقة بين حكومة البلدين مصر والسودان ، فالسوداني ينظر إلى المصري بأنه انتفاعي مصلحجي ينظر إلى السوداني بفوقية ، ولا ينظر إلا إلى مصالحه الشخصية الضيقة ، وعندما يذكر اسم السوداني عنده ، ترتبط بمخيلته ( صورة عمو عبده البواب ) الطيب الساذج البسيط الذي لا تهتم به إلا في حالة الضرورة ، أما السوداني الساذج البسيط فهو ينظر أيضا لهذا المصري ، بأن كل كلمة ينطقها ويتفوه بها ، يقصد بها مصلحته ، مهما كان هذا المصري ، فهو مجرد ( متسلبط ) يغافل الغير من اجل مصلحته ، وبناء على هذه التركيبة المعقدة تكونت حكومة البلدين ، وبناء على ذلك أيضا كانت معظم الاتفاقيات الموقعة بين البلدين ، سواء اتفاقية مياه النيل ، أو اتفاقية الحريات الأربع موضع المقال . تغلب عليها أنانية مفرطة من الجانب المصري ، مقابل سذاجة لا حدود لها من قبل الجانب السوداني
كنموذج لسذاجة الدور السوداني أورد مثالا قريبا وهو الاتفاق الذي تم بخصوص إطلاق سراح السجناء السودانيين الذين دخلوا البلاد بهدف التنقيب عن الذهب ، ( وعددهم 110 مواطن ) حسب بعض الإحصاءات ، إلا أن الذين أفرج عنهم عددهم ( 120 ) حسب بعض الإحصاءات ورغم أن مصر متأكدة بأنهم قد دخلوا ضالين للطريق وليس بقصد آخر من خلال ما يحملون من معدات تنقيب بدائية للذهب فقد قامت السلطات المصرية باحتجازهم ، وقد قدمت تنازلا كبيرا ساذجا آخر للحكومة السودانية ممثلة في وزير خارجيتها التي لا ترى فيه حكومة مرسي غير صورة ( عمو عبده البواب ) ، وانتفخ هذا الكرتي بهذا الانجاز العظيم ، وقد ذكرت وزارة الخارجية بأنها أيضا استطاعت أن تخرج السودانيين الذين قضوا نصف العقوبة من الذين ضلوا طريقهم أثناء بحثهم عن الذهب ، وما دون ذلك يظل حبيس السجون .
وهنا نموذج آخر من أنانية الدور المصري عبر هذه الاتفاقية ، فعبر بوابة الحريات الأربع ، دشن المصريون إعلامهم حول الطريق البري الذي يربط مصر والسودان ، فمن المستفيد الأول من هذا الطريق ، وبحكم السيكلوجية التي عرضتها آنفا للشعبين المصري والسوداني ، فعلينا التركيز على المصلحة المرجوة من أي اتفاق مع هذا الأخ الأناني الذي لا يحرك ساكنا إلا بعد معرفة مصلحته ، فالطريق البري يسهل وصول اللحوم الحمراء إلى مصر لسد النقص الحاد لديها في هذا المجال ، ويسهل وصول السودانيين إلى مصر سواء للعلاج ، أو السياحة ، أو تجارة الشنطة ، وبالتالي ضخ عملة صعبة للجانب المصري ، وامتصاص دم الجانب السوداني واختلال ميزانه التجاري ، وإصابة اقتصاده المنهك بفقر الدم المزمن .وإرسال اكبر عدد من العمالة غير المدربة وغير ذات الأهمية لتواجدها بمصر ، وبالتالي انتشار عمال مصريين ، لا يساهمون في الاقتصاد السوداني بشيء بل يمارسون البطالة المقنعة من خلال المهن الهامشية ، والتضييق على العمالة السودانية .وبالتالي خروج عملة صعبة من البلاد دون حسيب او رقيب .أو باك عليها
وهنا يأتي دور ماذا نريد من مصر وماذا نريد من حكومة الذل والهوان التي تعودت على الخضوع والخنوع ، فلماذا حكومة الإنقاذ التي تتفاوض مع كل من حمل السلاح وهدد أمنها الداخلي ، فلماذا لا تقم الحكومة السودانية بوضع منطقة حلايب كشرط أساسي لإنفاذ اتفاق الحريات الأربع ، وان توقف افتتاح الطريق البري ، إلا بعد الجلوس للمفاوضات حول منطقة حلايب ، والتي بدأ الخلاف حولها منذ العام 1958م حينما قام الجانب السوداني بضمها للدوائر الانتخابية وقتها ، ولكن الرئيس المصري جمال عبد الناصر قد اصدر قرارا بسحب القوات المصرية منها وانتهت المشكلة ، ولكن حتى متى تظل حكومة الخنوع هذه ساكتة عن هذا الملف ، ولا حتى تريد فتحه رغم توفر الظروف ، بتولي الأخوان في التنظيم الحكم في البلدين .
نعم نريد اتفاقات وتكامل مع الأخوة المصريين والمسلمين والعرب والأفارقة مبنية على روح المحبة والأخوة ، والمصالح المشتركة وان السودان في غنى عن الاتفاقات المبنية على الأنانية والتعالي والدونية له ، فلنا ملفات كثيرة إذا حركنا واحدا منها تحرك الفراعنة يتراقصون ويتمايلون ، وعلينا أن نحركها حتى ولو إعلاميا ليعرف كل قدره ، ويعرف كل ذي حق حقه ، وأن الماء مثله مثل البترول هبة من الله ، فالبترول يخرج من قاع الأرض والماء ينزل من السماء ونحبسه في الأرض ، فلترعوي مصر أو أننا سنبيع لتر الماء بثمن ( 100 برميل ) من البترول .
كسرة على كسرة استاذنا الفاتح جبرة : اين الدكتور الطيب ابو قناية ؟

فتح الرحمن عبد الباقي
مكة المكرمة
9/9/2012
[email protected]




تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1377

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#468040 [snocy]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2012 01:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اولا جزاك الله الف حير اخ فتح الرحمن
في الحقيقة حكومة الاخوان ومفترض تسمي بحكومة الاخوات للمواقف المخجله والتي تقلل من مكانة السودانيين وهم اعز شعوب الارض
والسنين المقبلة سوف يهاجر كل الشعب السوداني طلبا للحياة الكريمة والاراضي السودانيه يستفيد منها المصريين علي حساب وضرر المواطن السوداني البسيط.
ولو حكومة الاخوان اتعاملت مع اليهود افضل من ما تتعامل مع المصريين
وسمعت انهم حا يلكوهم اراضي زراعيه في مشروع الجزيرة
حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله ونعم الوكيل


#465521 [man sudan]
0.00/5 (0 صوت)

09-11-2012 08:48 AM
في البدء من هم المصريين بقايا الاجناس ... على فكرة العزة والكرامة والشهامة الموجودة عند المواطن السوداني لا توجد في اي شعب ، والعالم كله يشهد بهذا ... اذن فحتى المصريين بداخلهم يودون ان يصبحوا كرجولة السوداني ... والله لدي ادله كثيرة بحكم اغترابي وسفري خارج السودان سنوات طويلة ... ولكم ان تسألوا في الخارج من هو المصري ومن هو السوداني ؟ وسيكون الانصاف للمواطن السوداني


#464781 [سايكو]
0.00/5 (0 صوت)

09-10-2012 07:45 AM
في حاجه مهمه اشار ليها الكاتب انا ما فكرت فيها قبل كده و هي الدور المصري في مشكله الشمال و الجنوب مشبوه و احتمال كبير تكون مصر عندها يد في استمرار الخلاف و الشقاق بين الشمال و الجنوب عشان تهيمن علي البلدين و تمص دمهم و خصوصا الجنوب الارض البكر الخصبه و المويه الوفيره و الثروات الطبيعيه في البلد يثير لعاب مصر الجاعانه و دي ما حاجه بعيده علي بلد اناني و شعب انتهازي علي العموم احسن حاجه نبعد عنهم و نقطع علاقتنا معاهم نهائيا ونحزر الجنوب منهم و ما دام محتلين ارضنا و طمعانين في ثرواتنا في الجنوب و الشمال و كمان محتقرننا عشان كده وجب عدائهم و حربهم باي وسيله ، و حاليا لازم نقفل الطريق دا نهائيا عشان يفهموا حاجه . بالمنطق كده يا جماعه عدونا الحقيقي في مصر و لا اسرائيل ؟ مع التنويه بان اسرائيل ما محتلا ارض سودانيه .


#464542 [qosai]
0.00/5 (0 صوت)

09-09-2012 07:16 PM
كلام سليم والقضية الاساسية في عملية كيف تجعل الحكومة هيبة وقيمة للمواطن السوداني في الداخل قبل الدول المجاورة وحترمنا البعض داخل بلد المليون ميل مربع (سابق)ا..............


#464520 [عمار]
0.00/5 (0 صوت)

09-09-2012 06:16 PM
فعلا حكومة خنوع وانبطاح خاصة فى التعامل مع المصريين..تعامل يفقع المرارة واهرى الفشفاش...والله غير راضيين عن هذا التعامل وتلك السياسة الساذجه مع المصريين ..ما تنفع معاهم الا العين الحمراء ..أسألوهم (لمن تتبع حلايب)!!!وسوف ترى الافتراء ولؤم الطباع !!!


فتح الرحمن عبد الباقي
فتح الرحمن عبد الباقي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة