المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الأحزاب السياسية: ما لها وما عليها 3-4
الأحزاب السياسية: ما لها وما عليها 3-4
09-10-2012 08:30 AM

الأحزاب السياسية: ما لها وما عليها 3-4

أبكر محمد أبوالبشر - مانشستر، المملكة المتحدة
[email protected]

‏‏‏‏
تحدثنا في الحلقتين السابقتين عن مفاهيم الحزب السياسي، وتاريخ نشأة الأحزاب السياسية، وأيضاً عن مهام الأحزاب السياسية ثم عن النظم الحزبية ودورها في تطوير الممارسة الديمقراطية. ... نواصل اليوم لنتحدث عن أسس تنظيم الأحزاب، وتاريخ الأحزاب السودانية.
6- أسس تنظيم الأحزاب:
إن حرية تكوين حزب سياسي وإعلان عضويته للملأ ونزاهة خوض حملات الترشيح في الانتخابات وإعتلاء المناصب في الدولة، تعتبر مقياس حقيقي على مدى إلتزام الدولة بالديمقراطية الليبرالية كقيمة سياسية عظيمة. ففي الحكومات الإستبدادية قد تكون مسألة قمع جميع أحزاب المعارضة هي القاعدة الرئيسية لتنظيم الأحزاب في تلك الدول. نموذج حكومة المؤتمر الوطني في السودان مثال حي للحكومات الإستبدادية.
وعلاوة على ذلك، نجد في بعض الحالات التي يهيمن فيها اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف على السلطة، أنها تعمل على تشكيل حواجز غير رسمية ضد الأحزاب التي لا تتعاون معها. لكن وبشكل متزايد تم التخلي عن مثل هذه الممارسات الغير ديمقراطية على مدى العقدين الماضيين في الديمقراطيات الحزبية التعددية، فتبعها عوضاً عنها ضغوط متواصلة لبناء تحالفات واسعة من أجل الفوز في الانتخابات، وقد أدى بالفعل هذه التحالفات إلى دخول العديد من الأحزاب المؤتلفة في حكومات بلادها.
إبتداءً من النصف الثاني من القرن العشرين أدخلت ممارسة الديمقراطيات الحديثة العديد من القواعد لتنظيم تدفق الأموال للأحزاب السياسية، على سبيل المثال قانون الانتخابات الكندي لعام 1976م، وقانون الهيئة التنظيمية العامة للمشتريات Public Procurement Authority Act PPRA في المملكة المتحدة، أو في الولايات المتحدة، القانون الإتحادي للحملة الإنتخابية FECA Federal Election Campaign Act. هذه الإجراءات المنظمة للتمويل السياسي تنص على مجموعة متنوعة من الوسائل لجمع التبرعات وإنفاقها بشفافية تامة، كما أنها تقيد وتحذر أنواع معينة من الأنشطة الغير شريفة. كما تقوم كثير من الدول بتقديم الإعانات العامة للنشاط الحزبي من مال عام الدولة، بما في ذلك الحملات الانتخابية.
على كل حال يبقى المطلب الحقيقي هو أن يقوم تأسيس الأحزاب السياسية على هدى وإرشادات الدستور الوطني للدولة. ففي هذا نستطيع أن نقول أن من النماذج الواضحة التي يمكن الإقتداء بها، هو دستور دولة ألمانيا الإتحادية. فحسب الدستور الألماني فإن مهمة الأحزاب السياسية هي المساهمة في بناء الوعي السياسي للشعب. وهكذا فإن تسمية مرشحين للمناصب السياسية وتنظيم حملات انتخابية ترقيان إلى مرتبة الواجبات الدستورية. ولهذا السبب تحصل الأحزاب على تعويض مادي من الدولة مقابل النفقات التي تتحملها في إطار هذه الحملات الانتخابية. هذا التعويض المادي لأعباء الحملات الانتخابية الذي ابتدعته ألمانيا، أصبح بدعاً متبعاً في معظم ديمقراطيات العالم. وحسب الدستور الألماني أيضاً، وعلى سبيل المثال، فإن تشكيل الأحزاب السياسية يخضع للأسس الديمقراطية (ديمقراطية الأعضاء). وينتظر من هذه الأحزاب إعترافها بالدولة الديمقراطية. أما الأحزاب التي يشكك في ديمقراطيتها فيمكن منعها بناء على طلب للمحكمة الدستورية تتقدم به الحكومة. وعندما تتبين للحكومة أن أحد هذه الأحزاب يشكل خطراً على النظام الديمقراطي وتتشكل لديها القناعة بأن منعه ضروري، حينها تقدم بطلب لحظر هذا الحزب. أما قرار المنع بحد ذاته فهو محصور بالمحكمة الدستورية العليا. ومن جانب آخر يمكن كذلك وعن طريق الدستور تفادي خطورة أن تقوم الأحزاب السياسية الحاكمة بمنع أي حزب يعارضها أو الذي يشكل خطراً سياسياً منافساً لها، الحال المتواجد بقوة في الأحزاب الاستبدادية. وإذا اقتدينا بدستور ألمانيا على سبيل المثال، لمقارنة سماحة وعظمة الديمقراطية الليبرالية عندما تطبق بروح الحرية، نلاحظ أن حزب الجبهة الإسلامية (المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي)، لا يعترف بتاتاً بالدولة الديمقراطية، وإلا كيف يفسر الإنقلاب العسكري الذي خطط له وقاده في العام 1989م في الوقت الذي كان فيه على قمة زعامة المعارضة في فترة ما يسمى بالديمقراطية الثالثة؟ ثم ثانياً منعه لممارسة الديمقراطية وهو في السلطة. كل هذه أدلة كافية تبرهن على أن حزب الجبهة الإسلامية لا يؤمن بالنظام الديمقراطي، لذا يجب حذره بالدستور.
وبما أن الأحزاب السياسية ليست بشركات ربحية فإن تمويلها المتعارف عليه دولياً يتم من مساهمات الفئات التالية:-
(أ) الإشتراكات الدورية لأعضاء الحزب وغيرهم من أفراد المجتمع الذين يتعاطفون معه، أو
(ب) المنظمات التي تتطابق أفكارها السياسية مع الحزب أو الجهات التي تتوقع أن تستفيد من أنشطة الحزب بعد أن يعلن عنها أو
(ج) بالتمويل العام الحكومي، وهي الحالة التي يكون فيها التمويل متساوِ لكل الأحزاب، مادياً كان أم عينياً.
وكما سبق، إبتداءً من النصف الثاني من القرن العشرين واجهت الأحزاب التي استمرت في الاعتماد على التبرعات مشاكل متصاعدة بإستمرار. ليس فقط إلى التدقيق المتزايد من قبل الحكومات للتبرعات، بل تواجد بشكل متعاظم انكماش في عضوية الأحزاب في معظم الديمقراطيات الغربية والذي قاد بدوره للمزيد من التقلص على تدفق التمويل. فعلى سبيل المثال فإن عضوية الحزبين الرئيسيين في المملكة المتحدة وأستراليا في العام 2006م تقلصت إلى الثمن ( 8/1 ) مما كان عليه في العام 1950م، على الرغم من الزيادات الكبيرة في عدد السكان خلال تلك الفترة. والسبب في ذلك ليس إحجام مقصود من المواطن في الإلتزام بالعملية الديمقراطية، لكن لأنه يريد أن يقَيِم بمطلق حريته الحملات الانتخابية للأحزاب لينحاز للحزب الذي يلبي طموحاته في الفترة التي تلي الانتخابات.
من الأعراف التي كانت سائدة في المملكة المتحدة، منح ألقاب النبلاء للمساهمين في تمويل الأحزاب السياسية، وهؤلاء المحسنين يصبحون أعضاء في مجلس اللوردات وبالتالي يكونون من المشاركين في العملية التشريعية. لكن بعض الذين منحوا لقب النبالة أساءوا لشرف اللقب وقاموا ببيعه، مما إضطر البرلمان أن يصدر قانون (منع الإنتهاكات لسنة 1925م) وذلك لمنع مثل هذا الفساد في المستقبل. مثل هذه الأنشطة إشارة إلى إستغلال النفوذ بصورة مسيئة لحريات الديمقراطية، خاصة في ظل تصاعد تكاليف الدعاية الانتخابية الأمر الذي أدى إلى المطالبة بتنظيم حجم التبرعات. لهذا أصبحت المملكة المتحدة أول دولة تنظم حملة للنفقات الانتخابية في العام 1883م، بعد أن نادى ودافع عن فكرة تنظيم التبرعات للأحزاب بعض السياسيين البريطانيين بأنه ينبغي على الدولة أن تمول الأحزاب في حملاتها الانتخابية. ففي الآونة الأخيرة حذا دول مثل ألمانيا والسويد وفرنسا واليابان والمكسيك وهولندا وبولندا سياسة تمويل الأحزاب من مالية الدولة العامة لأغراض الحملات الانتخابية.
على العموم هناك نوعان من التمويل، المباشر وهو الذي ينطوي على تحويل مبالغ نقدية للحزب السياسي، وغير المباشر وهو الذي يتضمن مثلاً منح وقت للبث على وسائل إعلام الدولة الرسمية أو استخدام الخدمات البريدية المملوكة للدولة. ووفقاً لبيانات مقارنة من عينة ل180 دولة، نلاحظ أن نسبة 25% فقط من هذه الدول لا تقدم أي تمويل من مال عام الدولة للأحزاب مباشراً كان أو غير مباشر، وفي المقابل هناك نسبة 58% من هذه الدول تقدم تمويل مباشر من المال العام للدولة و60% تقدم تمويل غير المباشر. الجدير بالذكر أن بعض الدول تمنح النوعين من التمويل، أما التمويل الحكومي بحد ذاته فهو نسبة متساوية لكل الأحزاب، كأن يحدد زمن البث الإذاعي لمدة عشرة دقائق لكل حزب مهما كان حجمه.
إضافة للتمويل الداخلي، هناك مساعدات خارجية لأحزاب الدول النامية على وجه الخصوص، وهذه المعونات تخضع لتدقيق قوانين الدول المانحة، تحديداً الدول الديمقراطية. فالمانحين الدوليين يقدمون مثل هذه المنح لأحزاب الدول النامية كوسيلة لتعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد. وفي أغلب الأحوال يكون الدعم غير مباشر خاصة ما إذا كان ذلك من الدول الغربية إذ أن الإعلام الحر يتابع بدقة أوجه صرف الأموال العامة. فمن أمثلة التمويل العيني تتمثل في تنمية القدرات البشرية لقيادات الأحزاب أو التدريب على مهارات الحملات الانتخابية أو المساعدة على وضع دستور الحزب. أما الدعم المالي فهو في أغلب الأحيان يأتي من الدول الإستبدادية لغرض تطوير الصلات بين الأطراف المرتبطة عقائدياً، كحزب البعث العربي والتنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين.

7- الأحزاب السياسية السودانية:
بعد أن تعرضنا بشئ من الوضوح لمفاهيم الأحزاب السياسية في العالم المتقدم، ومن ثمّ أهدافها ووظائفها وطرق تنظيمها، حري بنا أن نعرج إلى الأحزاب السودانية، لنرى إن هي مستوفية لمبادئ الديمقراطية الليبرالية أم لا؟ وما مدى تفاعلها لإثراء الحياة السياسية في صورتها الوطنية المرجوة؟ إبتداءً يجدر بنا أن نذكر أن قيام الأحزاب السودانية كان في بداية الأربعينات من القرن الماضي، وهذه البداية مرتبطة تماماً بتصاعد نشاط مؤتمر الخريجين إذ لاحت في الأفق آنذاك بوادر استقلال السودان، مما أدى إلى تعاظم نشاط طائفتي الختمية والأنصار الدينيتين لجذب الخريجين كل إلى جانبها، هذا النشاط المتعاظم من الطائفتين، هو نية مبيتة للمنافسة على ورثة السلطة السياسية ومن بعدها الاقتصادية في البلاد. من هذا النشاط الطائفي تطور الفكر السياسي في اتجاهين أساسيين والذي ساهم بقدر كبير في إستقلال السودان، هما؛ إقامة دولة مستقلة بكامل السيادة في حدودها الجغرافية آنذاك، وهذا الشق من التوجه السياسي رعاه زعيم طائفة الأنصار، الإمام عبد الرحمن المهدي. أما الاتجاه الثاني فهو قائم على أساس نوع من الوحدة مع مصر بدعم من زعيم طائفة الختمية، السيد علي الميرغني. إذاً بداهة قامت الحياة السياسية الحديثة في السودان على رؤيتين أساسيتين، هما الاستقلال أو الوحدة مع مصر. وإنطلاقاً على نصرة وجذب الطائفتين لأعضاء مؤتمر الخريجين، كان تأسيس الأحزاب السودانية قائم على دعم الطوائف الدينية للخريجين، وهذا الدور الطائفي قاد الأحزاب السودانية أن تحمل معها بذور الفرقة الدينية منذ بدايات تأسيسها، أي الإقصاء (الدين الإسلامي مقابل الأديان الأخرى) والطائفية (الأنصارية مقابل الختمية، بل كل واحدة منهما مقابل أية طائفة دينية أخرى). أضف إلى ذلك أن طريقة نشوء الأحزاب السودانية حملت أيضاً بذور وأد الديمقراطية الليبرالية في مهدها، بداهةً وبحكم تركيبتيهما، لا وجود للديمقراطية الليبرالية مع الطائفية. وفيما يلي نشأة وقيام الأحزاب السياسية السودانية.
(أ) أحزاب الإستقلال: وهي الأحزاب التي نادت بالاستقلال التام من دولتي الاستعمار (بريطانيا ومصر)، وهي بهذه الرؤية تعتبر أحزاب وطنية حقة، على أقل تقدير إسمياً فمنها، (1) حزب الأمة، ظهرت مبادئه منذ تأسيس جريدة حضارة السودان في العام 1919م، إذ كانت الصحيفة تدافع عن المهدية وفي نفس الوقت لها موقفها المعادي من دعوة وحدة وادي النيل، لأن في اعتقادها أن هذه الدعوة تسعى للقضاء على الذاتية السودانية. لكن لم يتم تنظيم الحزب وتأسيسه رسمياً إلا في العام 1945م. ولم يكن لحزب الأمة برنامج محدد في البداية فقد اعتمد على شعار السودان للسودانيين، وذلك في حملته لنيل الإستقلال. (2) حزب القوميين، تأسس الحزب العام 1944م من جماعة أبو روف وذكر المؤسسون أن من ضمن أولويات برامج الحزب السياسي، أن يتم تحديد فترة انتقالية يستلم بعدها السودانيون زمام الحكم من الدولتين، كما إن من أهداف الحزب التحرر من الطائفية وتقرير المصير. (3) الحزب الجمهوري، أسسه محمود محمد طه في العام 1945م، وكان أول الأحزاب الداعية للاستقلال فنشر برنامجاً انتقد فيه ارتباط الطائفتين الكبيرتين (الأنصار والختمية) ببريطانيا ومصر وكان برنامج الحزب قائم على الإسلام والقرآن. (4) الحزب الجمهوري الإشتراكي، تأسس هذا الحزب العام 1951م بمبادرة وقيادة بعض زعماء الإدارة الأهلية منهم منعم منصور، ويوسف العجب، ومحمد احمد أبوسن، وإبراهيم بدري. وقد نص دستور الحزب علي استقلال السودان ونيل الحكم الذاتي الكامل فوراً، وأن الحزب سيعمل على تقرير مصير السودان في أو قبل العام 1953م وذلك بالطرق الديمقراطية التي يقرها الحزب.
(ب) الأحزاب الإتحادية: وهي عدد من الأحزاب مختلفة تنظيمياً ولكنها مشتركة في الرؤية السياسية التي تنادى أثناء قيامها بشكل ما بالاتحاد مع مصر منها، (1) حزب الأشقاء، نشأ حزب الأشقاء العام 1943م ولم يصدر الحزب في حينها برنامجاً محدداً، ففي عدم وضوح الرؤية السياسية حصل الحزب في العام 1944م على تأييد السيد علي الميرغني زعيم طائفة الختمية الذي إرتبط تاريخها بالنفوذ المصري على السودان. وفيما بعد أدى عدم وجود برنامج سياسي مكتوب للحزب إلي انقطاع الإتصال بين قيادة الحزب وجماهيره. فالحزب لم يعلن مبادئه لأنه يدعو إلى الوحدة التامة بين مصر والسودان، والسبب المرجح في عدم إعلانه لمبادئه أن تلك الدعوة قد تؤدي إلي خلافات بين المنتمين للحزب. (2) حزب الإتحاديين، تأسس الحزب في سبتمبر 1944م وكانت نواته جماعة من الخريجين جمعت بينهم الصداقة. ذكر الاتحاديون في أدبياتهم أن الاتحاد الذي يريدونه اتحاد مماثل لاتحاد الشعوب البريطانية لأنه في رأيهم أفضل نظام إتحادي يقوم بتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات، وقد نصت مبادئ الحزب على نظام حكم ديمقراطي ينبني على تطبيق العدل الاجتماعي المتمثل في المبادئ الإشتراكية التي تنصف الطبقات الكادحة وترفع من مستواها المعيشي والاجتماعي، كما نصت مبادئه أيضاً على ضرورة تطبيق النظم الاقتصادية الحديثة وذلك لتنمية الموارد الطبيعية للبلد وتوزيعها توزيعاً عادلاً علي المجتمع السوداني، كما تحدثت المبادئ عن القومية السودانية وذكرت أنه من أهدافهم المحافظة على الوحدة من الداخل. (3) حزب وحدة وادي النيل، تأسس الحزب في العام 1945م بعد خلاف بين الدرديري أحمد إسماعيل وزعماء حزب الأشقاء ومؤتمر الخريجين حول المبادئ التي عرضت كأساس لإئتلاف الأحزاب السودانية، حيث أن هذه المبادئ تحمل عبارة الاتحاد مع مصر تحت التاج المصري، وكان الحزب من أكثر الأحزاب تطرفاً للدعوة إلى الوحدة بين السودان ومصر، حيث كان يرى أن تكون الوحدة بين مصر والسودان مطلقة تحت تاج واحد مع قيام اللامركزية الإدارية والجلاء التام عن شطري وادي النيل. (4) حزب الأحرار، عرف هذا الحزب منذ نشأته في العام 1944م بإسم الأحرار الاتحاديين وكان ينادي بقيام حكومة سودانية حرة في اتحاد كونفدرالي مع مصر. إنقسم بعدها الحزب إلي جناحين نادى إحداهما بالاستقلال التام وهذا الجناح إندمج في حزب الأمة بعد قيامه، أما الآخر فعرف بإسم الأحرار الاتحاديين وظل متمسك بمبادئه. (5) حزب الجبهة الوطنية، أسس هذا الحزب جماعة من الموظفين المتقاعدين الذين ينتمون إلى طائفة الختمية في العام 1951م وقد نادى مؤسسوه بنوع من الوحدة يتمثل في وحدة رأس الدولة. يذكر إن تأسيس الحزب كان منذ عام 1949م بعد خروج كبار رجال الختمية عن حزب الأشقاء. ولكن الحزب لم يمكث أكثر من عام حيث لم يرد له ذكرٌ بعد ذلك وأما أتباعه فقد إنضموا إلي الحزب الوطني الاتحادي بعد توحيد الأحزاب الاتحادية. (6) الحزب الوطني الاتحادي، يذكر أن الدعوة إلي توحيد الأحزاب الاتحادية جميعها في حزب واحد هي دعوة قديمة، ففي عام 1949م دعا يحي الفضلي سكرتير حزب الأشقاء أحزاب الوحدة أن تندمج في بعضها لكي تحقق نجاحاً. لكن في حقيقة الأمر تأسس الحزب الوطني الاتحادي خارج الوطن في القاهرة في الثاني من نوفمبر العام 1952م بعد ذهاب زعماء الأحزاب الاتحادية إلي مصر تلبية للدعوة التي وجهها لهم الرئيس المصري آنذاك اللواء محمد نجيب للتباحث حول التطورات الدستورية في السودان، ونصح نجيب قادة هذه الأحزاب بأن مصلحتهم ومصلحة الدعوة إلى الاتحاد مع مصر تقتضي أن يتحدوا في حزب واحد، وبعد عدة اجتماعات ومشاورات بينهم أعلن قادة الأحزاب الاتحادية حل أحزابهم وتكوين الحزب الوطني الاتحادي الذي أسندت رئاسته إلى إسماعيل الأزهري وتقلد خضر حمد منصب السكرتير العام للحزب.
(ج) أحزاب أخرى قامت للتحرر من القيود الدينية: (1) الحزب الشيوعي السوداني، تكونت نواة الحزب الشيوعي في العام 1946م إثر تكوين الحركة السودانية للتحرير الوطني (حستو) كحركة متطرفة من مجموعات ملتزمة ببرامج التغيير الاجتماعي والاقتصادي التي أهملتها الأحزاب. ثم كونت الجبهة المعادية للاستعمار في العام 1953م ومن بعدها ظهر الحزب الشيوعي السوداني علناً. (2) حزب الأحرار الجنوبي (الحزب الليبرالي)، تكون الحزب العام 1953م ورغم إن دستوره لا يحظر علي الشماليين الانضمام إليه إلا إن نفوذه لم يتعد الجنوب، وكان الحزب ينادي بالاستقلال التام للسودان. ففي أكتوبر العام 1954م عقد الحزب مؤتمره الأول الذي طالب فيه لأول مرة بالنظام الكونفدرالي في السودان. ويبدو أن إنشغال الأحزاب الشمالية عن مطالب الجنوبيين، ودعوة أغلبها إلي القومية العربية وتطبيق الدستور الإسلامي، من الأسباب القوية التي أدت إلى نشأة الأحزاب السياسية الإقليمية وفي مقدمتها الإقليم الجنوبي. (3) الاتحاد الوطني للسودان الإفريقي (سانو)، تكون في العام 1962م وكان هدف هذا الحزب الاستقلال عن السودان.

نواصل.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2431

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أبكر محمد أبوالبشر
أبكر محمد أبوالبشر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة