المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
انفصال الجنوب مجرد إشاعة ؟ا
انفصال الجنوب مجرد إشاعة ؟ا
10-10-2010 01:39 PM

الراي1

انفصال الجنوب مجرد إشاعة ؟!

سليم عثمان

لقد قيل الكثير في تعريف الإشاعة ،وقد درسنا في كلية الاعلام ان الإشاعة هي كل معلومة أو خبر يقدم للتصديق ،من شخص لآخر، دون أن يكون له معايير أكيدة للصدق ، فالإشاعة هي بث خبر من مصدر ما في ظرف معين ولهدف يريده المصدر دون علم الآخرين . وهي الأحاديث والأقوال والأخبار والقصص التي يتداولها الناس ، دون امكانية التحقق من صحتها أو كذبها . فالإشاعات تنتقل وتنتشر كلما ازداد الغموض ونقص المعلومات حول الأخبار التي تنشرها هذه الإشاعات .
وقد يصفني البعض عندما أقول إن انفصال الجنوب السوداني مجرد إشاعة بأني كذاب أشر،هذا إن كان رفيقا بي ولم يلصق بي صفة العته والجنون ،وقد يصفني بالعيش في كوكب آخر، وبعيد عما يجري في السودان، من حراك سياسي وشعبي واسع ،وقد يسألني أحدهم ألم تسمع بتصريح وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون ،التي تقول فيها :إن انفصال جنوب السودان حتمي،الم تسمع لتصريحات قادة الحركة بدء من سلفاكير ومرورا بأتيم قرنق وانتهاء بباقان أموم؟ ألم تطالع مقال المهندس الطيب مصطفى قبل إيقاف انتباهته ،ثم بعد فك القيد عنها،ألم تسمع بمسيرات طافت مدن الجنوب مبشرة ومطالبة بالانفصال؟ كيف تقول إن الانفصال مجرد إشاعة،أعترف أن كلماتي هذه هي الإشاعة بعينها ،وما حملني عليها هو أنني ربما شاهدت رقصة مميزة لمجموعة من فتيات قبيلة الزاندي الأنيقات ، ورجالها الأشاوس بمسرح قطر الوطني ، وهم يشاركون ضمن مجموعات أخرى في ختام فعاليات الدوحة عاصمة للثقافة العربية،لم أفهم حقيقة الكلمات التي كانت تصاحب تلك الرقصة ،ولكن الذي فهمته أن تلك الفرقة شاركت ضمن وفد السودان ربما لتذكرنا أن السودان ما زال واحدا موحدا، ومثلما عطرت تلك الفرقة الزاندية مساءات الدوحة الجميلة ، فعل الفنان عمر إحساس مع فرقته «مجموعة رسل السلام» فبدأ بأغنية معبرة تقول كلماتها: «بين الدوحة والخرطوم، أواصر للمحبة تدوم»، ثم عددا من أغنياته منها أغنية « و»عرب وفور يعيشوا سوا» التي لقيت تجاوباً كبيراً وتصفيقا حارا من جانب الجمهور،
مما أعطانا إحساسا صادقا أن دارفور هي الأخرى، لن تنفصل عن السودان مستقبلا، وكدت شخصيا أعتبر خبر مشاركة الفنان الموسيقار ،محمد الأمين، في ذلك الحفل إشاعة، فبعد أن قدمته مذيعة الحفل الأنيقة تأخر قرابة ربع الساعة عن صعود خشبة المسرح، مما جعل الجمهور وكبار ضيوف الحفل، يشعرون بالملل والحرج في آن،وقال احدهم كان يقف بجانبي ساخرا( الذول ده يمكن يكون حايم في مجمع فلاجيو)(وهو مجمع شهير في العاصمة القطرية الدوحة) وقال آخر ربما يريد ان يقبض حقه قبل اعتلاء المسرح ،وقصص العداد مع فناني السودان لا تحصى ، المهم صعد إليه أحد منسوبي السفارة ولا ندري ماذا دار خلف الكواليس ثم صعد ود الامين، وحيا الجمهور ،وارتجل كلمة رصينة، شكر فيها الجمهور والجالية، وقدم عددا من أغنياته الخالدات.وذكرتني هذه الواقعة بقصة يرويها صديقنا الجميل الكاتب الساخر زكريا حامد مفادها أن أحد بلدياته توفي وكان مقصرا في أداء الصلوات في حياته وعندما حمل جثمانه ليصلى عليه في أحد المساجد ،(حلف عنقريب الجنازة يمين ما يدخل المسجد،فما كان من أحد أصدقائه الا أن يهمس في أذن المبين ويخاطبه بقوله: يا حج محمد أنت ما راح تصلي، همن اللي راح يصلوا عليك ، فدخل العنقريب توش)وربما قال مندوب السفارة شيئا من هذا القبيل،وربما كان لفناننا الكبير، سببا آخر نجهله، لكني علي أية حال لم استسغ ذلكم الموقف ) فالتحية للصديق الأنيق زكريا والرحمة والمغفرة لذلكم المتوفي، ولعل القصة كانت من اختلاق زكريا،وخياله الخصب دائما وسرعة بديهته ،في التنكيت على أهله ،فهم والحق يقال أناس طيبون متدينون عكس ما يقال عنهم .
نعود الى الإشاعة ، فالإشاعة هي عملية نشر الأخبار والمعلومات ، ونتائج هذه العملية . وهي تنطلق بسهولة وسرعة عندما تكون الظروف ملائمة، لما تتضمنه من أخبار . وهناك مصدر الإشاعة، وهو الذي يقوم ببنائها وتشكيلها، ويبدأ في نشرها ، أكان فرداً أم جماعة ، وهناك في السودان حزب عقائدي يساري عريق يجيد فنون الإشاعة ، وهناك متلقي للإشاعة ، وناشر ، والشرط الأساسي لانتشار الإشاعة انعدام معرفة الحقيقة ، ورغبة المتلقي في المعرفة ، ووجود دافع وفائدة لمطلق الإشاعة لنشرها ،لذلك فإن خبر قرب انفصال جنوب السودان ليس إشاعة بحال من الأحوال ، يطلقها سلفا او باقان او عرمان او هيلاري او أحد احد وإنما حقيقة ، سوف تتأكد إن أجري الاستفتاء، على حق تقرير المصير للجنوب، في موعده المضروب في يوم9/1/2011م لكن هناك إشاعات كثيرة تصاحب هذه العملية ،وتفرغ وسائل إعلامنا، خاصة المقروءة منها، كما كبيرا من الأخبار،غير الموثوق بها والتي تدخل في باب الإشاعة، وأحيانا الإشاعة السوداء وهي اخطر أنواع الإشاعة لما لها من تأثير تدميري ،فمن قائل إن بترول السودان سوف يقل بعد عامين،وينضب في بحر 15عاما ،ومن قائل إن الحركة الشعبية حشدت اكثر من ثلاثين ألفا من قواتها، التي يقارب عددها مائتي ألف ،في مناطق لا ينبغي لها ان تتواجد فيها، ومن قائل إن الجيش السوداني هو الآخر يحشد قواته في منطقة ابيى، ولا ادري هل هي حقا المنطقة غنية بالنفط ؟ كما تردد وسائل الاعلام الغربية وتتلغف منها وسائل إعلامنا وتردد وتنشر دون تدقيق وتمحيص ،و يقولون إن احتياطي النفط السوداني سوف يتجاوز عتبة سبعة بليون برميل ،ويردد بعضهم ان المكتشف منه في مناطق شمالية اكبر من المستخرج من مناطق جنوبية، ويطلق القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي علي محمود حسنين خبرا يمكن أن نصنفه في خانة الإشاعة، حينما يقول: إن البشير سوف يحتل آبار النفط في أبيى حال انفصل الجنوب ، تماما كما فعل صدام حسين، عندما احتل الكويت في بداية التسعينيات ،والخوف كل الخوف ان تصدق إشاعة الرجل ، فيحرق البشير آبار النفط كما فعل صدام بآبار النفط الكويتية، و نحترق نحن جميعا في دويلتي الشمال والجنوب، حينما تجيش أمريكا الجيوش لغزو دويلة الشمال، والقبض على رئيسها لكن ما لا يعتبر إشاعة في هذا الصدد ، أي موضوع النفط السوداني،أن إسرائيل كانت قد أرسلت البروفسير إيليا هولونفسكي الى الجنوب قبل سنوات عديدة ، في إطار دعمها لحركات التمرد الجنوبية، بهدف تطويق مصر، حسبما قال العميد المتقاعد في الجيش الإسرائيلي موشي فرحي ،في دراسة أعدها لصالح مركز دراسات الشرق الأوسط ، حيث نصح الخبير الإسرائيلي قادة التمرد منذ الأنانيا واحد، والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الراحل قرنق، بضرورة الانتفاع بثروتهم النفطية ،وإسرائيل التي حرصت على إقامة علاقات وثيقة مع حركات تمرد الجنوب المختلفة ،اسوة بعلاقاتها مع الأكراد، من خلال إستراتيجية طويلة المدى بدأت منذ الخمسينيات، ومستمرة الى اليوم ، للسيطرة على منطقة القرن الأفريقي ومنها جنوب السودان، لما تشكله لمصر من أهمية بالغة ،على صعيد أمنها القومي وقد صاغ الإستراتيجية كل من بن غوريون واوري لورباني ، وقد استفادت من خلالها حركات تمرد الجنوب، حيث تلقت دعما سخيا، تمثل في تدريب جنود ومد الحركات بأسلحة كانت إسرائيل قد غنمتها من حربها ضد العرب عامي 1956 و1967 حسبما أشارت تلك الدراسة الإسرائيلية التي اعترفت بان التمرد في الجنوب استطاع احتلال مدن رئيسية بفضل ذلك الدعم ،لذلك يمكننا القول إن الأيادي الاسرائيلية تعبث بمقدرات السودان منذ زمن بعيد ،وسعيها لتفتيت السودان القديم،و سوف يستمر، وليس بمستغرب ان تواصل أمريكا،اكبر داعم للكيان الصهيوني المغتصب، ضغطها على الشمال ،كي يقبل بنتيجة فصل الجنوب كأمر حتمي، كما قالت الوزيرة كلنتون، وبناء على ما سبق واستنادا الى وجود سفراء مجلس الأمن الدولي خاصة المليحة سوزان رايس مندوبة أمريكا، في السودان هذه الأيام نستطيع القول، ان الوحدة هي الإشاعة واللهث وراءها هو السراب بعينه، الذي نحسه جميعا ماء،ذلك أن مخطط تمزيق السودان، هو مخطط غربي قديم ضد العرب والمسلمين، تقود كبره أمريكا والصهيونية العالمية، وقد نجح في فلسطين ، والعراق ويجري، تنفيذه في اليمن ولبنان وأفغانستان ،ومناطق اخرى من عالمنا العربي والإسلامي،وعلى قادة المؤتمر الوطني، ونخب الشمال أن لا يدفنوا رؤوسهم في الرمال ، بل عليهم تقبل الواقع المرير،الذي حتمته علينا، قوى لها إطماع، دون ان ننسى ان ما حدث أيضا فيه الكثير من صنع أيدينا، وكما قال السفير عبد الله الاشعل،في مقال له في شهر يوليو الماضي ان الرئيس البشير لو ابدى استعداده للاعتراف بإسرائيل واغفل المقاومة العربية،وتخلى عن دعمه لفلسطين،كان سيظل رئيسا للسودان مدى الحياة، وتحافظ له واشنطن على السودان موحدا، وربما كانت ستسعى الى ترشيحه لجائزة نوبل للسلام، فيتحول بقدرة قادر عندهم، أي عند أمريكا والمحكمة الجنائية الدولية الأوربية، من قاتل مطلوب للعدالة،الى قديس ينشر السلام والعدل،في أحراش جنوب السودان ،لذلك ليس امام البشير الذي أضاع فرصة ثمينة لحكم السودان الى الأبد ،الا ان يرضخ لقبول إجراء الاستفتاء ،وفق اتفاق نيفاشا، حتى لو قامت الحركة بتزوير نتائجه وعليه أن يسلم بشهادة المراقبين الأوربيين، ومركز كارتر، تماما كما فعل مع نتائج الانتخابات الأخيرة التي حملته الى سدة الرئاسة، ذلك ان أمريكا لم تتوقف كثيرا عند تلك المحطة لان عينيها كانتا علي محطة أهم هل محطة استفتاء فصل الجنوب،وعدم احترامه لمخرجات ونتيجة الاستفتاء، سوف يعني ربما عدم اعتراف الدول العربية، وبعض الدول الاسلامية ،او كلها وعدد من الدول الأفريقية ، وسوف يعني ذلك بالضرورة الانزلاق في طين حرب ضروس، بين الجنوب والشمال ،وسوف يعني ذلك بالضرورة ، تأييد ومباركة واعتراف أمريكا وإسرائيل والدول الأوربية بالدولة الجديدة في الجنوب ،ولنا ان نتصور كيف ستدعم الدول العربية ومن يقف مع السودان الشمالي، جهود تلك الحرب في مقابل دعم غربي غير مسبوق للدولة الناشئة، حديثا في الجنوب،نعم انه سيناريو كإرثي كما قال البشير،وعليه سوف تصبح كثير من الإشاعات، التي تطلق حاليا في ساحتنا السودانية ، حقائق ومسلمات، وعلى سبيل المثال لا الحصر نشير فقط الى التالي:
سوف تسحب دولة الشمال الجنسية من مواطني الجنوب، بالمدن الشمالية رغم حديث سلفاكير ووالي الخرطوم، عبد الرحمن الخضر، في هذا الصدد بجوبا،ويعني ذلك أن يحزم إخواننا الجنوبيون حقائبهم ميممين، وجوههم شطر دولتهم الجديدة.وفي المقابل على إخواننا في مدن الجنوب، مغادرة تلك المدن الى الشمال دون إبطاء، حتى لا يكونوا أهدافا لتفلتات جنوبية لا ترحم ، ويعني عدم اعتراف المؤتمر الوطني بنتيجة الاستفتاء، حال جاء بالانفصال للجنوب، توقف عمليات انتاج النفط في المناطق الجنوبية، خاصة ابيى، سيما أن لم يتوصل الشريكان الى اتفاق بشأن القضايا العالقة حولها ،أما اذا لم يجر الاستفتاء في موعده، وسعت الحركة الشعبية لاعلانه من جانب واحد ،فسوف يعني هذا إلغاء كاملا لاتفاقية نيفاشا، وكل ما جاءت به من بنود وبروتوكولات وغيرها،وستعني مجمل هذه التطورات التي لا يعلم احد من المحللين الى أين ستنتهي، الى تصعيد شديد لازمة دارفور، وسوف يصعد اوكامبو في المسرح من جديد، مطالبا البشير وإخوانه الى تسليم أنفسهم لمحكمته، وسوف تسانده أمريكا وأوربا في ذلك، وسوف تنعقد جلسات مجلس الأمن صباحا ومساء، من أجل بحث تطورات المشهد السوداني الذي سوف ينفتح امام كل الاحتمالات والسناريوهات، وسوف تصدر عشرات القرارات التي تشدد الخناق على السودان الشمالي،وما سيحدث لنا ربما ا لن يخطر على قلب بشر،وقد تتحد حركات تمرد دارفور، مع الحركة الشعبية وتنطلق من الدولة الجديدة ،حتى ولو كانت فاشلة، لكن هل سيقبل الغرب ان تكون الدولة التي عملوا على ولادتها ،وصناعتها بشتى السبل دولة فاشلة؟ هذا سؤال ستجيب عنه الأيام القريبة، الحبلى بالمفاجآت، التي سوف تشيب لها الولدان، والحقيقة المؤكدة أن اقتصاد الدولتين، سوف يتدهور سريعا،وان معاناة الناس سوف تزداد،وان الغربيين سوف يحذرون رعاياهم، من السفر الى السودان شماله وجنوبه ، وقد تجد القاعدة ملاذا لها في الشمال، يغري أمريكا بضرب مواقع عديدة في الشمال بحجة ان الشمال يأوي عناصر إرهابية،وقد تستعين الدولة الجنوبية بمرتزقة من دول الجوار، خاصة من يوغندا وكينيا ورواندا والكونغو،ومن الإشاعات التي سمعتها، ولم أصدقها، ان الحركة الشعبية فعلا جندت داخل صفوفها عناصر من الإقليم، وتمنحهم رواتب تفوق رواتب مواطنيها، بل استجلبت آلافاً من مواطني يوغندا وكينيا، وجعلتهم يقيمون بشكل دائم في مناطق الجنوب المختلفة، وقد تعمل على تمكينهم من المشاركة في الاستفتاء، لترجيح كفة الانفصال ،ومن الإشاعات التي يتم تداولها، ان كميات كبيرة من السلاح يتم تكديسها في ضواحي الخرطوم، من قبل عناصر الحركة الشعبية، لاستخدامها عند الضرورة،وما اكثر الإشاعات، عندما تتداول بين الناس، ونشارك نحن في الترويج لها ،ولذلك دعونا نقول بحسن نية ومخالفين لكل الوقائع، الماثلة أمامنا أن الشريكين سوف يتفقان على قضايا ومتطلبات الاستفتاء ،وأن الاستفتاء سوف يجري بكل نزاهة وشفافية، وحرية وحيدة من الأطراف كافة، وسوف يجري بالسلاسة التي تتمناها أمريكا، وأن الجيش الشعبي، لن يتدخل لتغيير إرادة المستفتين، وأن الجنوب سيكون جزء من السودان الواحد الموحد،وأنه حتي لو انفصل فلن يحارب الشمال، ولن يحاربه الشمال ، وسيكون نفطه لصالح مواطني الدولتين .
صمت طلحة جبريل لماذا؟
صديقنا الاستاذ طلحة جبريل مدير مكتب جريدة الشرق الأوسط في المغرب الكبير،قرر أن يفرغ أحبار قلمه في البحر ويطوي أوراقه ،قرر الصمت لأنه ببساطه يرى أنه كان ينحت في صخرة صماء صلدة ،وكان يخاطب آذانا صماء، هي الأخرى وقلوبا غلفا ، ويتساءل هل الكتابة في الشئون السودانية هي مجرد حضور في دفتر غياب ؟ فيجيب ، إذا كان الأمر كذلك، فلا داعي للكتابة، وكنت قد كتبت إليه رسالة موجزة فور اطلاعي على قراره الصادم هذا، ورجوته أن يتراجع، وأن لا يطيل الصمت وفيما يلي رسالتي اليه.
آخر مقال لماذا ؟ إضاءة
رجح لي أن أتوقف عن الكتابة، وبالتالي الابتعاد عن ما يجري لنا وما يجري حولنا في السودان. توقف وجدت أنه يعرض نفسه ثم يطرح نفسه ثم يفرض نفسه. في بعض الأحيان يكون الصمت ابلغ من
الكلام لقد اخترت الصمت (طلحة جبريل)
لماذا اخترت الصمت استأذنا طلحة؟
ليس مثلك من يختار الصمت، بل الذين ليس لديهم ما يقولونه، وأولئك القصار، الذين لا يسمع احد لهم ،من حقك ان تكتب ،عن كل الكيانات السياسية ،ومن حقك ان تحلل واقعنا المتهرئ، لسبب بسيط ،هو أنك تملك من الخبرات، والأفق السياسي، ما يجعلك أفضل بكثير جدا من مدعيي السياسة في بلادنا ،وليس مثلك من يصمت ،في موسم الإثمار الجيد، فنخلتك الباسقة، أستاذ طلحة، يهزها الآن كثيرون ،علها تمطرهم برطب جني ،يرطب أكبادهم ،ولست وحدي من يقول ذلك .
أتفهم صمتك لبرهة، لأسبوع أو لشهر، ذلك أن النفوس اذا كلت ملت، والقلم لو أصبح يفرغ أحباره دوما ،ربما عانى من بعض أعراض إسهال الحروف ،لكن يراعك محصن ولله الحمد، ضد تلك الأعراض، أتفهم توقفك لوقت وجيز، لدواع خاصة ،وهموم تشغلك كالتأليف وغيره ،لكن الصمت مطولا، رغم انه في كثير من الأحيان اغلى من الذهب عيار 24 لكنه ليس طيبا في كل الأوقات ،رغم تقديري واحترامي لقرارك الصادم، لذا أرجوك ان لاتطيل الصمت ،حتى لا تترك فراغا امام القراء، الذين يقدرون ما يخطه يراعكم ،من درر ومن حقك بالطبع أن ترتاح قليلا،ربما لرؤية المشهد السوداني بأريحية اكبر، وتفكر أعمق في مآلاته، لكن لا أحسبك اخترت قرار الصمت في الوقت المناسب ،فبلادنا تمر كما تعلم أفضل مني، بمنعطف خطير وعاصف، ويؤسف المرء ان أهل السياسة، فيه، من تياري المعارضة والحكم، أصابهم نوع من التبلد، والعقم إن لم نقل البلاهة، فلا الحكومة تستمع للمعارضة ،ولا المعارضة تخلص للوطن فحسب، بل نراها تشمت من المؤتمر الوطني، رغم اننا أيضا لا نبرئه هو الآخر ، من كل ما فعل بنا طوال عقدين من الزمن ، وتظن المعارضة أنها ستكون بمنجاة مما يصيب الوطن الكبير،من تمزق وتشظي ، وربما يحسب البعض ان قطار الانفصال ،سوف يتوقف عند محطة فصل الجنوب، وأننا قد لا نعود للحرب ثانية،لكن ربما يمضي القطار أبعد مما نتصور.
صمتك سيغري البعض لملأ الفراغ الذي سوف يتركه غياب قلمك، الامين الصادق، وعلي كل امل أن يكون حديثك عن الصمت مؤقتا ، ومهما يكن فإننا نتظر عودة قلمكم مجددا للتنوير مع خالص مودتي .
سليم عثمان
وكان رده على رسالتي قصيرا وموجزا وحاسما وقاطعا،انه قرر أن يصمت في تناول الشأن السوداني لأجل غير مسمى ولا يريد ان يسجل حضورا في دفتر غياب فقط ، لذا وأنا أنقل رأيه هذا أناشد الأخ الصديق عادل الباز بأن يقوم بكل ما في وسعه لإقناع أخانا طلحة بالعدول عن قراره هذا ، كما أدعو الزملاء الآخرين لفعل الشئ نفسه عسى ولعل يسمع إليهم. وخلاصة القول إن صمت الرجل ليس إشاعة بل حقيقة واقعة للأسف الشديد.
* كاتب وصحافي سوداني مقيم في قطر

الصحافة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2161

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#33558 [asadalmajead]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2010 04:05 PM
السلام علي من اتبع الهدي وأرتضي بالأخره دار قرار والدنيا أبتلاء وأمتحان يا أخي لمالأ أستحضر اسمك تناشد أخاك في ماذا ولا أجد عندك أو هوه شيء من الواقع أ ن اليهود هم من يستخدمون الفرنجه من قبل التاريخ ولي الأن لي مصالهم هم والفرنجه استنادا علي التوراه وأتم لهم القرأن الباقي وكما وعدهم موسي حينما أنقذهم من فرعون الأسود وهم الدينكا وتنازلوا من بناء الأهرامات في كتابه تاريخ مصر لكي لا يظهروا أن الفراعنه كلهم دخلوا السودان ومن بينهم الدينكا سوف يفسدوا ولكن سوف يسلط عليهم مثل الفراعنه سود ولكن هذه المره علي حق أتدري ما هذا الحق الذي سوف يكونوا أتي به محمد صلي الله عليه وسلم ومنذ ذلك يبحثون من هم الفراعنه الموعودين فوجدوهم وهذا بالنسبه لهم حياء أو موت من هذا هم يتعاملون وهذا مايجهله السودانيون يا أخي


#33080 [(هاشم بابكر-بورتسودان)]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2010 03:31 PM

أقول لك حاجة .. أنا ذاتى بطلت أفهم لانو الناس بقت ما قادره تعرف شنى الاشاعة وشنى الحقيقة !! كل مره نسمع تصريحات متناقضة من نفس الناس .. ومقالات الصحف يختلط فيها الحابل بالنابل .. واحد فى جريدة يكون بطل ووطنى ومفكر وسياسى وفى جريده تانية يكون حقير وتافه وخائن وعميل ومخادع !!

قالوا ان السير ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الاسبق مر بقبر مكتوب على شاهده : هذا قبر السياسى الآمين فلان الفلانى ، فأمر بمسح إحداهما قائلا : إما أن يكون سياسيا أو أمينا لآنه لا يوجد سياسى أمين .


#33069 [الغضبان]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2010 03:14 PM
بالله فكنا وامضي مع قطارك بلاش طنطنة


#32877 [بت الأمين ]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2010 05:01 AM
شكلك إنت الإشاعه لو ما مصدق الواقع يا خوي ولا الأمنيات كان بالتمني كان زمان السودان بقى سودان لكن ..........................................وأخليك تكمل إن اللبيت بالإشارة يفهم ولا شنو؟


سليم عثمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة