الانفصال السياسي ودور المرأة السودانية
09-15-2012 09:33 PM

الانفصال السياسي ودور المرأة السودانية

بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
[email protected]

جامعة الجزيرة

16 ديسمبر 2010

لا يستطيع أحد أن ينكر أنه إن حدث انفصال بين الشمال والجنوب سيكون سبب ذلك سببا (سياسيا) بحتا ولا شئ غير ذلك. السياسة هي (لعنة وآفة) العصر وعلى وجه الخصوص على وطننا الحبيب السودان حيث أن الكل في هذه البلاد سياسي ويفهم في السياسة أكثر من الآخرين، ورأيه هو الصحيح ولا يحتمل الخطأ ورأى الآخرين خطا و لا يحتمل أى نسبة من نسب الصحة .

بدأت هذه اللعبة (اللعنة) منذ أن نال السودان استقلاله مع بلع الطعم الذي قدمه الانجليز لنا وأعيننا مفتوحة (زى الريال بتاع زمان) وبعلمنا الكامل مع (غياب وعينا) أو مخادعتنا لأنفسنا بأننا أكبر وأذكى من الاستعمار وتفكيره الساذج (الخواجة الغشيم). لعب الانجليز لعبة السياسة على الشعب السوداني بشماله وجنوبه، وزرع بذرة ملعونة وصبر عليها حتى أفسدت مابين الشقين و الشقيقين دون معرفة ما هي نوعية هذه البذرة الشيطانية أو اسمها. نمت البذرة وترعرعت على مدى 55 عاما وانتشرت جذورها وأفرعها بشكل سرطاني داخل أعماق تربتنا وأنفسنا ونفوسنا كما يفعل النمو السرطاني أو كما يحدث للمدمن للمخدرات فأصبحنا مخدرين ومدمنين للفشل السياسي. لا ولم نعرف كيف نتخلص من تلك البذرة الشيطانية سواء أن كان ذلك دوائيا أو جراحيا أو بالإشعاع أو حتى بالحبس داخل المستشفيات للتخلص من الإدمان.

من المعروف أنه دون معرفة المرض وتشخيصه لا يمكن علاجه، ودون اعتراف المدمن بأنه مدمن لا يمكن علاجه. الخواجة الغشيم بالتأكيد لم يكن غشيما (والغشيم عارف نفسه) إنما قام بعمل ومكر لم يفكر فيه السيد إبليس شخصيا، والسبب أن الغشيم هذا لم يكن يحكم من أجل الحكم فقط واستغلال مواردنا واستعباد المواطنين وقهرهم، بل كان يدرس كل خصائصنا نحن أبناء هذا البلد العنيد وبدقة شديدة وحصافة غير مسبوقة ووصل الى أقوى نقاط ضعفنا وبني عليها خطته الماكرة الخبيثة السرطانية والادمانية. الدليل على ذلك أننا حاولنا تفسير هذا الأمر طوال 55 عاما وتعاملنا معه بكل الحوارات (السيناريوهات) المتوفرة وكانت النتيجة أن الحالة تسؤ بعد كل تعامل أو سيناريو وتتفاقم وتقودنا الى طريق الانفصال وبمعدل سرعة متزايد عما كان قبله. كانت الخطوة الأخيرة أو الإسفين القاتل هو اتفاقية السلام الشامل (صناعة بريطانية بحتة) والوقوع في فخ ما يعرف بتقرير المصير لأبناء الجنوب ودون مشاركة أبناء الشمال!!!!!

أين ذهب العقل؟ أليس هذا هو ما يحدث بالنسبة للمدمنين للمخدرات؟ هل كنا مخدرين؟ أم لازلنا تحت تأثير التخدير المزمن منذ عهد تلاستعمار ونتجه ودون وعى أو بوعي منا الى طريق واحد وهو الانفصال برضائنا أو بعدمه وبشهادة من وقعوا على الاتفاقية من (أصدقاء) الإيجاد والدول الأوروبية والولايات المتحدة، وأخيرا اعتراف د. نافع و ب. غندور.

لماذا نقول أنه انفصال سياسي؟

السبب الواضح للجميع أنه ومنذ الاستقلال لم يتم التعامل مع مشكلة الجنوب بطريقة غير سياسية و بأوامر السياسيين دون محاولة اللجؤ الى حلول أخرى اقتصادية أو اجتماعية ...الخ. قرر السياسيون دون فرز اللجؤ الى القوة العسكرية دون غيرها كحل سياسي!!! بل أن الحكومات العسكرية الثلاث (عبود، نميرى، البشير) لم يكن تفكيرها يخرج عن استخدام القوة العسكرية لهزيمة من؟ هزيمة جزء من أبناء الوطن وإراقة دمائه دون محاولة الجلوس معه ومحاورته وإقناعه بأن الخاسر هو السودان بشريا واقتصاديا واجتماعيا وتنمويا وسمعة..الخ. ماذا كانوا يتوقعون كرد فعل؟ الإجابة هي الانتقام من العدو، وهو الحكومة التي تقاتل أبناء شعبها، ومحاولة التخلص منها أو إضعافها أو الانفصال كمخرج وحل نهائى.

بالتأكيد لا يمكن التنمية في وجود الحرب. فلابد من الإطعام من جوع والأمن من خوف (ضرورات الحياة لكل الكائنات الحية) كما قال خالقنا. ماذا نتوقع من قوم لم يأمنوا جانبنا طوال 55 عاما بسبب العناد العسكري من الجانبين. من هو المخطئ؟ هل كان الجيش السوداني الذي ينفذ أوامر الساسة ( وهم أيضا عسكريون)، هل كان يظن أنه بالفعل سيدحر جيش الحركة أو فلول الفصائل الأخرى؟ أم كانت الحركة والفصائل والتي يقودها عسكريون متسيسون أيضا يعتقدون أن بإمكانهم هزيمة الجيش السوداني المنظم والمتطور؟ الساسة في السودان هم (رجال) والسياسة هي عمل خاص (بالرجال فقط)، ولم يكن (للمرأة) دور في سياسة السودان وحكمه، بل كانت هي المتضرر الوحيد من غباء الساسة (أى الرجال بمعنى الذكور) وعنادهم.

نعود لموضوعنا وهو دور المرأة السودانية (شمالية كانت أم جنوبية) في حل هذه الإشكالية (الانفصال المتوقع) ومحاولة المحافظة على السودان واحدا و موحدا وأمامها أسبوعان فقط من الآن. فالمرأة السودانية هي التي عانت من كل تلك الحروب ومن الجوع والتشرد وعدم الإحساس بالأمان. هي من فقدت والدها وشقيقها وزوجها وابنها وابن عمها وابن عمتها وابن خالها وابن خالتها. إذن هي المتضرر الرئيسي أن لم تكن المتضرر الأوحد طوال 55 عاما. ماذا فقد المرحوم عبود وماذا فقد المرحوم نميرى وينطبق ذات الشئ على الرئيس البشير و جون قرنق ووليم نون وريك مشار وسالفا كير وجوزيف لاقو وغيرهم. فهم لم يتضرروا كما تضررت المرأة السودانية في كل بقاع السودان بسبب السياسيون والسياسة وخباياها ومبرراتها غير المقبولة وغير المستساغة لدى الرجال أنفسهم ناهيك عن النساء اللائي لا يقنعهن أي منطق سوى منطقهن فقط، والدليل على ذلك كما قال لي أحد أصدقائي رحمه الله: هل تعرف أو رأيت أو سمعت عن رجل( أرملة؟!!).

المرأة تريد (الأمان) بكل صوره. تريد أن تحافظ على أسرتها وتخطط لها وتحلم بكل ما هو جميل لها ولأسرتها. المرأة هي الحياة، ولا حياة مع الحروب (الموت) أو القهر أو التعصب أو رفض الآخر. المرأة تقدم الكثير من (التنازلات) حتى تسير حياتها بهدوء وسلام لها ولأسرتها. في كثير من الأحيان أشعر بأن المرأة أكثر عقلانية من الرجل، والدليل على ذلك أنها تكره السياسة وكرة القدم و(الطلاق)، وتحب الذهب والمال والصرف البذخى!! الأسرة والأطفال هما كل هم المرأة.

فلو فكر من قاموا بتحديد أن الجنوبيين فقط هم من يحق لهم تحديد مصير السودان وأعطوا هذا الحق للمرأة السودانية فقط في (الشمال والجنوب) لتأكد لنا أن هذا الوطن لن يتمزق حيث أن المرأة في كل مكان بالعالم ترفض التشظى وترتبط بوطنها كارتباطها بأمها ولا يمكن أن تفرط فيه مهما كان الثمن بعكس الرجال السياسيون حيث أن هنالك مقولة بين السياسيين بأن( أي رجل في العالم له ثمن).

عليه أرجو من نساء هذا الوطن المعذب وحرائره أن يقمن بإنقاذه (كمحاولة أخيرة) من الانفصال بسبب (رعونة) الساسة من الرجال. هذا الوطن لم يبخل عليكن منذ سبعة آلاف عام فقمن بدوركن البطولي الانقاذى الحقيقي (كما جاء بالقواميس والمعاجم) في الفترة المتبقية حتى التاسع من يناير، ولا تتركن منزل من المنازل شمالا وجنوبا لنشر رسالتكن ورسالة الوطن كما تفعلن في جلسات القهوة اليومية بكل حي.

التحدث والتحاور بين النساء أكثر تأثيرا من كل الوسائط الإعلامية ، والمرأة الجنوبية تشكل 50% من نسبة التسجيل وبالتالي التصويت. كما أن للمرأة الجنوبية دور مهم في أقناع أهل بيتها للتصويت للتوحد حيث أنه الضامن الوحيد لاستمرار الحياة واستمرار الأسرة وتواجدها معا في حب ووئام. أيتها الأخت الشمالية أنقذى أختك ابنة الجنوب من المؤامرة ومن الفناء المتوقع بعد الانفصال، فهم (كما يقولون وبعضمة لسانهم) أنهم يكرهوننا بشدة، لكننا (أيضا بعضمة لسانهم) أرحم لهم من الآخرين. نحن نقول لهم لم نكرهكم يوما ولن نكرهكم أيضا بعد الانفصال، لكن لن نثق بكم أبدا أبدا أبدا بعد الآن حيث أنكم غدرتم بنا وبالوطن وتنكرتم للانتماء لهذا السودان الذي به نفتخر أينما حللنا رغما عن كل هذه الضغوط الدولية. أنت أيتها الأنثى التي تدعى الضعف

تملكين القوة التي تجعلك تحافظين على السودان موحدا. فهل نطمع ونؤمل فى قوتك هذه كمخرج أخير من الأزمة التي وضعنا فيها الرجال الذين لا يهمهم سوى قهر الرجال الآخرين !!!!


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 827

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة