المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
بروف/ نبيل حامد حسن بشير
الى السيد النائب الأول ورئيس حكومة جنوب السودان
الى السيد النائب الأول ورئيس حكومة جنوب السودان
09-16-2012 10:59 PM

الى السيد النائب الأول ورئيس حكومة جنوب السودان

بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
[email protected]
جامعة الجزيرة
24 ديسمبر 2010

الآن وقد تبقت لنا خمسة عشر يوما على الاستفتاء الذي قد يقود الى انفصال السودان الى دولتين، ووضح لكل أبناء الشعب السوداني بكل قطاعاته ومستوياته وعرقياته ومعتقداته وثقافاته أن الحركة الشعبية التي يقودها سيادتكم تتجه وبقوة تجاه فصل الجنوب عن بقية أنحاء السودان. شخصي الضعيف وعلى قدر عقلي وتفكيري لا زالت آملا فى بقاء السودان موحدا. لا تسألني عن السبب، فهذا شعور داخلي لا يمكن تفسيره. فأنا أؤمن بأن الله سبحانه وتعالى خلق السودان ليكون موحدا رغم كيد الكائدين. وخلق الشعب السوداني بكل هذه العرقيات والثقافات..الخ ليزداد قوة ومنعة.

سيدي النائب الأول عندما كنت نائبا للفقيد جون قرنق أعلنت وعلم عنك أنك وحدويا. عندما قمتم بمحاربة ريك مشار ولام أكول وكاربينو وأخيرا وليم نون حاربتموهم لأنهم انفصاليون وخرجوا عن إجماع الحركة. عندما قدتم الحوار الذي قاد الى نيفاشا وقعتم في النهاية على جعل الخيار الأول هو الوحدة. عند تنفيذ الاتفاقية أشبه الجنوب شبه منفصلا عن الشمال وتحكمتم وبرضاء المؤتمر الوطني في كل شبر من الجنوب سياسيا واقتصاديا. تسلمتم حصتكم من البترول التي طالبتم بها بالكامل وباعتراف وزرائكم والمراقبين الدوليين. سلحتم جيشكم بالدبابات والطائرات وأبعدتم القوات المشتركة والجيش السوداني الباسل ولم تعارضكم الحكومة المركزية. حكمتم 28% من الشمال ولم يحتج أي مواطن من الشمال. نفذ المؤتمر الوطني أغلبية نقاط نيفاشا وكان رد فعلكم دائما المعارضة والشكوى للشعب السوداني و(الحردان) ثم العودة كأنكم لم تكونوا جزءا أصيلا من الحكومة. تعاملتم مع جميع الدول كأنكم دولة منفصلة ولكم مكاتب خاصة بكم في العديد من الدول، بل تصدرون تأشيرات الدخول الى جنوب السودان دون علم وزارة الداخلية السودانية وسكتت حكومة المؤتمر الوطني عن ذلك!! أما عن الضرائب والجمارك فحدث ولا حرج. فتحتم الباب على مصراعيه للبنوك الأجنبية دون علم أو أخذ موافقة البنك المركزي وسكتت عنكم حكومة المؤتمر الوطني. فتحتمن أيضا الباب على مصراعيه للتجار الكينيين واليوغنديين والأثيوبيين والصوماليين وللمغامرين منهم وللداعرات من كل جنسية وسكتت عنكم حكومة المؤتمر الوطني. قمتم بدعوة الأحزاب لتجمع جوبا وسكتت عنكم حكومة المؤتمر الوطني. زورتم انتخابات الجنوب ولم تعترض حكومة المؤتمر الوطني. دعوتم للحوار الجنوبي – جنوبي ولم تحرك حكومة المؤتمر الوطني ساكنا. دعوتم الحركات الدار فورية الى جوبا وآويتموها وهنا تحرك المؤتمر الوطني!!!! حتى عند ذهابكم الى الولايات المتحدة وفى وجود السيد نائب رئيس الجمهورية تعاملتم وكأن السودان دولتان منفصلتان بالفعل!! ولم يصدر بيان حكومي أو المؤتمر الوطني يرفض فيه مثل هذا التصرف من جانبكم. كما أعلنت سيادتكم للجماهير الجنوبية أنه من أراد أن يكون مواطنا من (الدرجة الثانية) فليصوت للوحدة. بل ذهبتم الى أكثر من ذلك وجاء على لسان سيادتكم أنكم تريدون (استقلال) الجنوب!! كيف تحكم سيادتكم السودان كله وتطالب في ذات الوقت استقلال الجنوب؟ هل يحق لك أيضا وأنت في هذا الموقع المهيب أن تطالب باستقلال أو انفصال الجزيرة أو الشمالية؟

سيدي النائب الأول للرئيس كل ما جاء أعلاه يعنى إنكم بالفعل منفصلون ولن يدحض أي قول صادر من سيادتكم أفعالكم. كما أن كل ما جاء على لسان سيادتكم أو من تصرفات لا يصدر من نائب أول لرئيس الجمهورية شارك في وضع الدستور بعد نيفاشا ووقع عليه، يحكم دولة ذات سيادة ويحترم الدستور والقانون والاتفاقيات. رأيي الشخصي أن كل من يطالب بانفصال أي شبر من السودان أو يؤيده أو يساعد عليه ولو بكلمة فهو خائن خائن خائن.

سيدي النائب الأول لم يدعوك أحد لدخول الإسلام حتى تخاف على الجنوب من الأسلمة. بل قمتم باختياركم المحض باختيار المسيحية رغما عن أنك لم تولد لأبوين مسيحيين. ولا إكراه في الدين، لكن أيضا نقول أنه لا يحق لك أو لغيرك حرمان الآخرين من الهداية فالله يهدى من يشاء والإسلام هو الدين الخاتم والله قادر على هداية كل من بالأرض بما في ذلك أخوتنا وأخواتنا بالجنوب سواء كان السودان متحدا أم انفصل الى دولتين. فأنت لا تهدى من أحببت ويهدى الله من يشاء.

أما عن العروبة فهل كل السودانيين عرب. نحن تأثرنا بالثقافة العربية ولكننا لسنا بعرب. فمن يخاطبك نوبي خرطومي وله حضارة ترجع الى سبعة آلاف عام لكن لا يعرف شئ عن لغة أهله التي كادت أن تندثر. فالهجرة الى وسط السودان أدت الى عدم استخدام اللغات واللهجات المحلية. فمن يعيش بانجلترا يجب عليه أن يتحدث يالانجليزية، ومن يعيش بفرنسا مجبر على أن يتحدث بالفرنسية لكن هذا لا يعنى أن اتنازل عن عرقيتى وقبيلتى وأصلى وتاريخى وثقافتى وعاداتى وتقاليدى وأعرافى وضميرى وعقيدتى. فالعروبة فى السودان ثقافة نابعة من أن الغالبية من السودان الشمالى مسلمة وتقرأ القرآن وهو بلغة عربية ولو شاء الله لأنزله باللاتينية أو الانجليزية أو الفرنسية. سؤالي المشروع الآن ما هي اللغة الرسمية لدولة الجنوب بعد الانفصال؟ هل ستقول لي

أنها الانجليزية؟ لماذا؟ هل هي لغة الأم؟ أم لغة التعليم الذي لا يتعدى 1% على أفضل الفروض. أبناء وبنات الجنوب لا يتحدثون الانجليزية، ولن يتحدثوا بها قبل مرور 20 عاما من الآن عندما يتحول التعليم الى اللغة الاستعمارية و التي لا تمت بصلة بالجنوب ولغاته وعاداته وتقاليده. فاللغة مرتبطة بالثقافة. بالتأكيد الفارق الثقافي بينكم وبين انجلترا أو أميريكا كالفارق مسافة بين السماء والأرض. أمامكم أمثلة من كينيا و يوغندا وتنزانيا مع فارق وجود لغة محلية مشتركة وهى السواحيلي التي يجيدها الأغلبية بما في ذلك الكنغو ورواندا و بورندى. لعلم سيادتكم أنه رغما عن مرور أكثر من خمسين عاما على استقلال الدول أعلاه وتبنيها للغة الانجليزية وأنها اللغة الرسمية للدولة شكى لي زميلي وصديقي اليوغندى بروفيسر برنارد كيريميرى الأستاذ بجامعة ماكيررى أن الطلاب ما زالوا لا يجيدون الانجليزية مما يضطره الى كتابة الرسائل على مستوى الماجستير والدكتوراه بنفسه!!!

سيدي النائب الأول، الجنوب الآن مسؤوليتكم الشخصية. والتاريخ لا يرحم. ستكون أنت الملام الأول إذا حدث ما لا تحمد عقباه من حروب قبلية وإبادة جماعية ومجاعات وانهيار اقتصادي و طمع الجيران في مساحته وخيراته . فالجنوب حاليا لا يملك البنية التحتية الضرورية لقيام دولة. كما لا يملك البنية الاجتماعية والنسيج الاجتماعي الذي يحافظ على هذه الدولة إن قامت. ستكون الاستوائية الكبرى شوكة بجنب الدولة الوليدة كما هو الحال بالنسبة لوضعنا الحالي من شمال وجنوب. ستطالب الاستوائية بالاستقلال من الجنوب وقد تنضم الى دولة مجاورة. أما أعلى النيل فمصيرها بعد سنوات قليلة هو العودة الى السودان الموحد لأسباب كثيرة هم أدرى بها. لدى إحساس عميق بأن سيادتكم لن تبقى بالجنوب بعد تقرير المصير وبأنك سترحل الى دولة أخرى تقضى بها بقية عمرك مع أسرتك بعيدا عن مشاكل الجنوب المتوقعة. أما أميريكا وإسرائيل والدول الغربية فلن توفى بوعودها التي شبعنا منها دون تنفيذ وتترككم وأرجلكم معلقة بالهواء لتواجهوا مصيركم بمفردكم خاصة وأنكم تدعون أنكم دولة بترولية. هدفهم تقسيم السودان وإضعافه عن طريق تقسيمه، لكن ماذا يحدث بعد ذلك؟ فليس هذا من شأنهم ولا يهمهم في شئ. عليه أرجو أن تفكروا بما سيقوله التاريخ عنكم وعن جيلكم هذا وخيانتكم لعهدكم الذي قطعتموه للفقيد جون قرنق والسودان الجديد.

سيدي النائب الأول، السودان ليس هو المؤتمر الوطني. خلافاتكم مع المؤتمر الوطني لا تعنى خلافاتكم مع بقية أبناء وطنكم من السودانيين. نحن كاتحاديين ديمقراطيين كنا ولا زلنا نعتبر أنفسنا أقرب الأحزاب الى الحركة الشعبية، وكان التجمع هو البوتقة التي انصهرنا فيها معا، واتفاقية كوكادام كانت المحك الرئيسي لصدق تعاملنا معكم. أنت تعلم بأن شعبية الحزب لا تدانيها شعبية أي حزب آخر رغما عن نتيجة الانتخابات الأخيرة. هذه الشعبية كلها تنادى ببقاء السودان موحدا، ولم تروا منا كاتحاديين ما يسوؤكم طوال تاريخ السودان الحديث. فرئيس حزبنا تعامل معكم بكل الحكمة والندية والمساواة في كل الحقوق والواجبات. إن اختلفتم مع المؤتمر الوطني فهنالك عدة سبل لحل هذه الخلافات، لكن الانفصال ليس هو الحل. إلا توافقني سيادتكم في ذلك؟

سيدي النائب الأول، الشمال لا يستجدى الوحدة ولن يتضرر كثيرا من الانفصال، لكن هي العاطفة فقط. كما أن الشمال لا يحتاج لبترول الجنوب كما تدعون. الشمال غنى بخيراته وكفاءاته وخبراته وله رب يحميه. بترول الشمال يفوق بترول الجنوب بدرجة كبيرة وسيرى النور قريبا وبنياته التحتية متوفرة الآن. فكيف ستصدرون بترولكم؟ هل ستعبؤه في زجاجات فوارغ المشروبات المختلفة المتوفرة بالشوارع ومكبات النفايا بكل بقاع السودان؟ السودان الشمالي به من المشاريع الزراعية التي لا يوجد مثيل لها بكل العالم . فان زرعت ذرة شامية أو قصب سكر فقط أو فول سوداني أو قطنا سيعيش كل سوداني عيشة مرفهة. السودان الشمالي يذخر بالطاقة الكهربائية وبالمصانع واليورانيوم والنحاس والذهب وبالحدائق الغناء شمالا وشرقا وغربا ووسطا يمكنها أن تدر على السودان عملات صعبة تفوق دخل البترول الحالي ناهيك عن كمية الثروة الحيوانية ذات المواصفات المتميزة.

أخيرا سيدي النائب الأول نحن في السودان الشمالي نتمنى أن تكون خير وأحكم من جلس على كرسي النائب الأول لرئيس جمهورية السودان. نريد أن يقول التاريخ أن السيد/ سالفا كير ميارديت الذي حارب قرابة الثلاثين عاما مثله مثل جدي الأكبر بعانخى وجدي الأخر تهراقا حافظ على وحدة السودان بل حكم حتى مصر . نتمنى أن يقول التاريخ أنك من حافظ على القبائل الجنوبية وهزم الفكرة الغربية التي كانت ستقود الى الإبادة الجماعية. نريد أن يقول التاريخ عنك أنك من قاد التنمية والتطور والتقدم والنمو والرفاهية لشعب جنوب السودان داخل إطار السودان الموحد (كما فعل أتاتورك) وسيضع كل السودان الشمالي خبراته وإمكانياته للوصول الى تلك الغايات. نريده أن يقول عنك أنك ضربت المثل العملي لكل الولايات الأخرى ووضعت لهم خارطة طريق يمكن إتباعها لتنمية ولاياتهم في إطار وطن موحد قوى بتعدد قبائله وثقافاته وعرقياته وتقاليده..الخ. لا نريد أن يقول التاريخ أن سالفا كير قاد أول انفصال في إفريقيا مما أدى الى انفصال عدة أقاليم من كل دولة افريقية بناءا على سابقة وضعتها أنت. لا نريد أن نقول أن غياب القائد جون قرنق أدى الى تفكك السودان نتيجة خيانة من خلفوه لعهد قطعوه معه قبل اغتياله، نعم أول اغتياله وقريبا ستتكشف الأمور عن دور رئيس خائن للزمالة والصداقة و للعيش والملح الذي تآمر مع أصدقائه من أعداء السودان الدائمين و إجهاضا لخطط الفقيد وإنقاذا لتأمر الغرب على السودان. نريد أن تناسى خلافاتكم مع المؤتمر الوطني والتي لا تهمنى كمواطن في شئ، أو حلها بطريقة

سلسة وحكيمة داخل مجلس الرئاسة وبحس وطني سوداني حيث أن خيانة الوطن ليست من طبع السودانيين، ونحن نؤمن بأنك سوداني والسوداني كلفظ نجده مرتبط دائما بكلمة مرادفة وهى ( الحر). أنت سوداني حر فكيف تقبل تنفيذ خطط الاستعمار والخونة من داخل وخارج السودان الحالي. الحر دائما ما يضع وطنه أمام عينيه وداخل الحدقات ، فهل أنت فاعل لذلك من أجل سودانك؟؟!! فأنت راع مسؤول عن رعيتك ( والسودان كله رعيتك كما يقول الدستور) كما يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم. اللهم لا نسألك رد القضاء، لكن نسألك اللطف فيه. آمين.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 404

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة