المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حينما تآمرت المعارضة مع الإنقاذ لبيع مثلث حلايب!!
حينما تآمرت المعارضة مع الإنقاذ لبيع مثلث حلايب!!
09-17-2012 07:17 PM


حينما تآمرت المعارضة مع الإنقاذ لبيع مثلث حلايب!!

عبدالهادي الحاج
[email protected]

التقى الرئيس المصري محمد مرسى بالرئيس السوداني عمر البشير فى أول زيارة للبشير لمصر عقب إنتخاب مرسي، وقد ناقش الرئيسان كل شئ يخص العلاقة بين مصر والسودان عدا القضية المحورية فى مايتصل بتلك العلاقة وهى قضية مثلث حلايب السوداني أرضاً وسكاناً الواقع تحت الإحتلال المصرى الكامل منذ العام 1995م، حيث صارت قضية حلايب التى عمدت إلى تجاهلها حكومة الإنقاذ خلال عهد نظام مبارك، مقابل صمت النظام المصري السابق عن حادثة إغتيال مبارك بأديس ابابا 1995، والتى تورط فيها قادة نظام الإنقاذ حتى أذنيهم، صارت هى الإسفين الحقيقي بين الدولتين السودانية والمصرية طوال الـ 17 عاماً الماضية، وقد عرف النظام المصري السابق كيف يستغل هفوات قادة الإنقاذ ومغامراتهم الصبيانية فى إقتطاع جزء عزيز من أرض السودان، كما عرف كيف يستغل ضعف المعارضة السودانية التى كانت ولازالت تتواجد فى القاهرة، ويعمل على تحييد مواقفها تجاه هذه القضية التى لاتحتمل المواقف الرمادية، فصار قادة الإنقاذ يخشون الملاحقة الدولية جراء مشاركتهم فى محاولة الإغتيال الفاشلة، وصار قادة المعارضة يخشون طردهم من نعيم القاهرة إن عبروا عن مواقفهم الوطنية الأصيلة، وطمست قضية حلايب إلا من تصريحات عابرة هنا وهناك تقول على إستحياء بأن حلايب سودانية، وبذلك الموقف فإن المعارضة تصبح شريكاً لحكومة الإنقاذ فى التآمر على بيع قضية حلايب. وظل بصيص الضوء الذى يأتى من نهاية النفق يشع من ألإيمان القوى والصبر اللأمحدود على السجون والتعذيب والمواقف الوطنية البطولية التى يجسدها سكان المثلث فى سبيل التمسك بهويتهم السودانية ونضالهم من أجل عودة الأرض المغتصبة لحضن الوطن.
إن تواطؤ نظام الإنقاذ مع النظامين المصريين السابق والحالى يبدو مبرراً بالنظر لتركيبة الإنقاذ الطفيلية والإنتهازية، والتى لاترى فى السيادة السودانية أكثر من دُمية إسمها البشير، ويبدو مبرراً لنظام ذبح الذبائح ورقص طرباً حين إنفصل ثلث الوطن، ويبدو مبرراً لنظام يستخدم سياسة الأرض المحروقة فى مواجهة مواطنيه العزل، ولكن ليس للمعارضة السودانية أى تبرير لإتخاذ المواقف الرمادية حيال إحدى القضاياً التى تمثل إنتهاك السيادة الحقيقية للأرض وإحتلالها (على عينك يا تاجر)، ليس المطلوب من المعارضة أن تحمل السلاح وتقاتل المصريين فى حلايب قبل أن تحمل السلاح، وتقاتل مليشيات البشير، وليس مطلوباً منهاً تجلس لتتفاوض مع المصريين حول حلايب قبل أن تجلس وتتفاوض مع نفسها حول آليات إسقاط نظام الإنقاذ، ولكن المطلوب مواقف وطنية حقيقية يتم التعبير عنها بالوسائل السلمية من إعتصامات ووقفات إحتجاجية وتحمل تبعات هذه المواقف والعنف الذى قد تنتهجه الأجهزة الأمنية ضد مثل هذه الوقفات، والذى سوف يفضحها أكثر أمام ماتبقى من الشعب السوداني الذى لايزال يتعاطف مع البشير فى قضية الجنائية، ويكشف عن إدعاءتها الباطلة بالحفاظ على سيادة البلاد.
كما يجب على الأحزاب السياسية (الوطنية) أن تعبر عن مواقفها بشكل واضح مع كل لقاء وكل حدث مصري سوداني وكل زيارة للرئيس المصري للسودان وأيضاً زيارات الرئيس السوداني لمصر، تؤكد فيه على سودانية المثلث وتدعو لجلاء القوات المصرية عنه، وأن تشمل تلك الإحتجاجات القاهرة نفسها حتى تكون إختبار حقيقي للوضع الديمقراطي الجديد فى مصر، فأى سوداني غيور ينبغي أن لايشرفه البقاء فى ظل نظام يسمح له بالمطالبة برحيل البشير ولايسمح له بالتعبير عن سودانية أرضه، فالديمقراطية الحقيقية فى الغرب تسمح (لأبى قتادة) الإسلامي المتشدد بالعيش فى بريطانيا والدعوة لهلاكها من مساجد لندن.
إن نظام الإنقاذ راحل لامحال اليوم أو غداً وذلك ماتذهب إليه وقائع الأحداث، وإن لم يعى النظام المصري أبعاد هذه القضية على مستقبل العلاقات مع السودان سوف يكون الأمر وخيم العواقب فى المستقبل القريب، فإن كان نظام الإنقاذ نتيجة للأسباب الوارده أعلى المقال يغض الطرف عن هذه القضية التى بات يستخدمها للمناورة السياسية فقط مع النظام المصري الجديد، فإن الواقع الذى ستشهده الدولة السودانية عقب الإنقاذ سوف يجعلنا فى مواجهة حقيقية مع الدولة المصرية، مواجهة تنسف كل الحديث المعسول عن العلاقات الأزلية بين الشعبين والتاريخ المشترك وغيرها من العبارات الممجوجة.
إن الملفات التى تتصدر العلاقات المصرية السودانية كثيرة وشائكة ومعقدة، أهمها حلايب ومياه النيل، وبدائل الأمن الغذائي المصري، وغيرها من الملفات الإقتصادية والسياسية الأخري، وجميعها لايمكن القفز إليها دون الوصول إلى تفاهم بين البلدين فى ملف حلايب الذى سوف يكون أمام السودان عقب زوال نظام الإنقاذ أحد خيارين للتعامل معه إما إسترداد المثلث بالقوة العسكرية وهذا الأمر سوف يأخذ بعض الوقت لأن القوات المسلحة السودانية تحتاج لبناء نفسها حتى تتحول من جيش حزبي إلى جيش وطني قادر على الدفاع عن أراضيه، والإكتفاء فقط بقطع العلاقة مع مصر وإعلان الحرب كموقف سياسي.
أو إنسحاب مصر المشروط من حلايب مقابل تقديم السودان تنازلات كبرى على مستوي الملفات الأخري، مياه النيل ومستقبل الأمن الغذائي المصري، ويأتى إستبعاد خيار منطقة التكامل الذي ظلت تردده حكومة الإنقاذ كلما جاء ذكر حلايب والذي أيضاً ظل يواجه بصمت من الجانب المصري مفاده أن عليها (الرضي بالمقسوم).


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1247

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#472663 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

09-19-2012 12:23 PM
صدقت الأخ عبد الهادي الحاج . بالأمس فقط وقف الصينيون أحتجاجا على اليابان لإعترافها بجزيرة صغيره أنها تتبع لها وقد تأثرت كل الشركات اليابانية العاملة في الصين وستتم مقاطعتها نهائيا فهل نعتبر . أكثر ما يثير الإشمئزاز من الأخوة المصريون أنهم يعرضون شريط أحوال الطقس خلال 24 ساعة وترى حلايب وشلاتين ولا ترى حتى المنصورة ومدن عريقة في مصر . متى نصحى وكفانا زل وهوان من كل


#471406 [ابراهيم الكدرو]
0.00/5 (0 صوت)

09-17-2012 11:05 PM
حقا فجريمة السكوت المخزي علي إحتلال مثلث حلايب تشارك فيها المعارضة بنصيب وافر من التخاذل والجبن ... وجماهير الشعب السوداني معارضة وحكومة أيضا أثبتت أنها جماهير خائبة وخائرة وهي كالأنعام لاتصيح إلا في حالة الجوع.. أقسم بالله أنه مامن دولة وعلي مدي تاريخ البشر أحتلت أرضها عنوة وأستسلمت ورضخت وطأطأت رأسها كما نفعل نحن اليوم!! أنا متأكد ياأستاذ أن المصريين أنفسهم لم يتوقعوا أن يتم الموضوع بهذه السلاسة.. راجعوا أنفسكم ياسودانيين..


#471325 [ركابي]
5.00/5 (3 صوت)

09-17-2012 09:19 PM
التراب الوطني مقدس وسوف نسترد كل شبر من ارضنا في حلايب والفشقة حتي لو خضناها حرب عصابات مع الدولتين المغتصبتين....اي اتفاق وقع في ظل الانقاذ لا يساوي الحبر الذي كتب به ولن نلتزم به بعد زوالهم بإذن الله


#471269 [محمدالطيب]
5.00/5 (2 صوت)

09-17-2012 07:41 PM
حلايب براها؟


عبدالهادي الحاج
عبدالهادي الحاج

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة