المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الفيلم الساقط الرد الخاطي وغلطة الشاطر
الفيلم الساقط الرد الخاطي وغلطة الشاطر
09-17-2012 07:58 PM


الفيلم الساقط الرد الخاطي وغلطة الشاطر

محمد وداعة
[email protected]

لا شك أن ما احتواه الفيلم الساقط الذي حاولوا به عبثاً الإساءة للرسول الكريم من مشاهد قميئة وشائنة، حاولت تقديم النبى «ص» بصورة غير لائقة، ليس لنبى بل حتى لشخص عادى، حوار ومشاهد جنسية ودموية وقتل وحشي واستهتار وفجور، لا يمكن أن يكون أطرافها بشر أسوياء فى أية بقعة على الارض وفى اى زمان، شاهدت مقاطع من الفيلم الساقط، وبداية فهو بأي المعايير لا يمكن اعتباره فيلماً، والسيناريو ضعيف وركيك والشخوص لا تعرف شيئاً عن فن التمثيل، وهو غير إنساني ويتخطى الأساطير والخيال، وهو سخيف ويثير الاشمئزاز ومخجل، وقد وجد الإدانة والاستنكار من كل الفعاليات وعلى الأخص المسلمين والمسيحيين وغيرهم.
والحكومة الأمريكية غير مسؤولة عن الفيلم، وهى بشكل رسمى تحترم الإسلام والمسلمين، وليس أدل على ذلك مما حدث فى رمضان الماضى، حيث أقام البيت الأبيض حفل إفطار للجالية المسلمة، كما أن مناديب حملته الانتخابية للجاليات المسلمة قد حثوا المسلمين على التصويت له، وحاولت الحملة الانتخابية للمرشح الجمهورى استغلال كون مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية شخصية مسلمة، وذلك لمساندتها بناء مسجد الى الجوار من برجى التجارة اللذين دمرا فى 11 سبتمبر وقتل فيهما اكثر من ثلاثة آلاف مواطن امريكى، وكانت تلك الأحداث مقدمة مرتبة لغزو أفغانستان والعراق، وشكلت تداعياتها خريطة المنطقة حتى الآن، وردة الفعل كان يمكن أن تكون أكثر انضباطاً، والتظاهرات كان يمكن ألا تجنح إلى العنف والحرق، والتعبير عن الغضب لا يمكن أن يصل حد مهاجمة السفارات وقتل الدبلوماسيين، فهذا مخالف للقانون الدولى ويعتبر عدواناً حتى وإن تم من جماعة أو مجموعة، وهذه هي نتيجة ردة الفعل العشوائية والارتجالية المشحونة من جهات قصدت أن تصل الأمور إلى نهاياتها منذ البداية، وبعد، لا يمكن لأحد أن يتوقع مآلات الأمور وتطوراتها، والسؤال لماذا تنسحب حكوماتنا فى مثل هذه الظروف وتترك الغاضبين يحددون ويرسمون شكل ومحتوى العلاقات مع الدول الغربية وخاصة مع الولايات المتحدة؟ ولماذا كان هذه المرة رد الفعل على الإساءات أكثر عنفاً؟ ولماذا فى هذا الوقت بالذات؟ والقراءة السليمة لتواتر الأحداث وتوقيت عرض الفيلم فى 11 سبتمبر وإبان زيارة البابا بندكت الى لبنان، ربما أوحت بوجود تخطيط مسبق لتذكير الشعب الأمريكي بأحداث البرجين وإفساد زيارة البابا للمنطقة، وهل من الجهة المقابلة يأتي التوقيت مصادفة بعد تغيير الأنظمة فى الدول التى أطلقت شرارة الاحتجاجات ودشنت القتل والاقتحامات؟ هل هي رسائل ام شراك؟ وما هو انعكاس ذلك على دول الربيع العربى وعلاقاتها بالولايات المتحدة؟ وتأثير ذلك على الأوضاع السياسية والأمنية فى المنطقة العربية؟ وتحديداً موضوع سوريا والأوضاع فى إيران ومساعيها لامتلاك سلاح نووي؟ وانعكاس ذلك على الانتخابات الامريكية وفرص إعادة انتخاب أوباما؟
وما تأثير ذلك على عودة المتشددين بعد أن هبت رياح الربيع العربى وكشفت الكثير من أوكارها، هل حقيقة هى ثورة غضب أم محاولة لإعادة خلط الاوراق بين ثورات الربيع العربى وصعود الإسلاميين لسدة الحكم؟ فيما يشبه المسعى لإعادة الاصطفاف والتحالفات، وما موقف مسلمى امريكا واروبا؟ وما مصير محاولاتهم للاندماج فى المجتمعات الغربية والتأثير فيها لمصلحة عامة المسلمين؟ بلا جدال فإن موضوع الفيلم هو جزء من ترتيبات لخلق أزمة بين المسلمين والمسيحيين من جهة والمسلمين والدول الغربية من جهة اخرى، لا سيما تلك التى ساندت ثورات الربيع العربى، الجميع على علم بأن من قاموا بهذا العمل مجموعة صغيرة لا تمثل المجتمع الامريكى ولا منظماته المدنية ولا مراكز صناعة القرار، وقد تمت إدانته من قبل الرئيس أوباما ومن وزيرة الخارجية والبيت الأبيض، وأياً كان رأينا فى التدخل الدولي فى ليبيا وإسقاطه لحكم القذافى، فالحقيقة أن بنغازى التى قتل فيها السفير الامريكى واربعة من موظفى السفارة، وقبل عام مضى كادت كتائب القذافى أن تدخلها وتنهى مركز الثورة فيها نهائياً، ولكن الطيران الفرنسى استبق حتى قرار مجلس الامن وقام بقصف قوات القذافى وهى على مشارف بنغازى، وتوالت بعد ذلك الضربات الامريكية والبريطانية، فإن ما حدث لا يمكن استيعابه وفهمه من الرأى العام فى تلك البلدان، وهو يعيد الى الاذهان فى ذكرى 11 سبتمبر صورة المسلم الارهابى، ويمسح فى لحظات كل منجزات الربيع العربى التى قدمت للرأي العام الغربي المسلمين فى صورة جديدة، هذه ربما تكون غلطة الشاطر، والاستثمار فى اخطاء الآخرين لا يكون بردود الافعال.
غلطة الشاطر بألف !!


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 818

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد وداعة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة