المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الرَجعيُّون الجُددْ ..!ا
الرَجعيُّون الجُددْ ..!ا
09-18-2012 03:58 AM

الرَجعيُّون الجُددْ ..!

منى أبو زيد

«أقرب موارد العدل القياس على النفس» .. جمال الدين الأفغاني!
مواطن باكستاني مسلم اشتهر بطول شاربه، كان يعبر شارع بيتهم في أمان الله عندما لمحه مسلحون من جماعة «عسكر إسلامي» الدينية المتشددة، فقاموا باعتقاله وأجبروه على المثول أمام رجل دين يثقون في «تشدده»، فأفتى فضيلة الشيخ بأن شارب الرجل «لا يتلائم مع الشريعة الإسلامية» .. وهكذا قام «عساكر الإسلام» بتنفيذ حكم الشرع في ذلك المواطن، وبكل سرور أقاموا على شاربه الحد ..!
لا بد أنك الآن تبتسم! .. أعرفها تلك الابتسامة التي نُطلقها باطمئنان في وجه غرائب الآخرين ونحن نواجه اختلافنا عنهم بقدرٍ وافرٍ من الظن الحسن، ولكن هل تعتقد فعلاً أن شاربك ? أقصد بلادك! ? بمأمن من هجمات أي جماعات عسكر إسلامي مشابهة لمجرد أنك لا تعيش في شمال غرب باكستان ؟! .. لا أقصد أن أفسد عليك مزاجك بأفكار متشائمة، ولكنني أدعوك إلى قراءة ثانية في الخطاب الإعلامي لدعاة الأسلمة والتعريب الذين طال صياحهم واستطال نفوذهم المُركَّب - بين إمامة المنابر وزعامة المنصات السياسة - بعد انفصال الجنوب ..!
يبدو لي أن الخطاب الديني والسياسي في سودان الشمال بعد انفصال الجنوب يتنازعه اليوم تياران : تيار «المحافظين «، وهؤلاء لا ولم تزحزحهم التحولات والمآلات حرفاً واحداً عن قناعاتهم ، ولا يأبهون بتجديد خطابهم، فوسيلة إقناعهم عدة أيدولوجية قديمة لا تريد سلاما بقدر ما تنشط في إنتاج الأزمات وتصديرها إلى الشارع العام مُغلَّفة بمحاذير دينية ومزاعم سياسية لا تمثل إلا تياراً متشدداً واحداً يشبه في منهاجه سلاح «العساكر إياهم» في مواجهة شوارب عامة المسلمين ..!
وتيار «المُجدِّدين» الذي يتعامل تعاملاً نقدياً مع متغيرات الأوضاع السياسية والإقليمية ويتصدى لدعوات الرجعيِّين (دعاة الأدلجة في الدين والسياسة) بمبضع التحليل والتفكيك ومن ثم الدحض والتعرية ? ليس حباً في المشاجرات الإعلامية بل من أجل إعادة البناء والتركيب - وهؤلاء أنفسهم ليسوا على قلب رجل واحد، ففيهم من ينتقد أشباه «عسكر إسلامي»، وفيهم من يرفض طبيعة «السلاح»، وفيهم من ينادي بصمود «الشوارب» ..!
التاريخ المعاصر ملئ بالكوارث السياسية التي صودرت فيها الحريات وانتهكت العدالة باسم الدين، وضجيج الأدلجة في الخطاب الإعلامي للرجعيين الجدد ما زال يعلو ويعلو، حتى يجد المرء نفسه محشوراً في خانة الإنشاء الأدبي (والكلام الكبار) لتوصيف الكوارث وتشخيص الأدواء، من «هواجس الهوية» .. إلى «منطق الصدام» .. ومن «عقيدة الاصطفاء» .. إلى «تهويمات النخبوية العربية والسيادة الإسلاموية» ..!
الشخصيات السياسية/الدينية/الإعلامية التي تعيش وفقاً لقناعات وأفكار تحجب عنها رؤية المنطق والحجة في خطاب الآخرين هي أخطر آفات أدلجة الدين في أي مجتمع، حيث يدلل غياب الخط العقلاني وشيوع الوعيد في أطروحاتها إلى الخراب العاجل الذي تدعو إليه ..!
ببساطة، نحن أيضاً مسلمون، وأهل الاعتدال في إسلامنا يقولون «لايؤمن بربوبية القوة إلا شبح الضعف»، وتبقى عظمة النفس الإنسانية في قدرتها على الاعتدال لا التجاوز..!

الراي العام


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1896

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#471839 [مغبون]
0.00/5 (0 صوت)

09-18-2012 12:58 PM
ليس دفاعا عن الدين كما يزعمون،بل استماتة في الدفاع عن غنائمهم التي عصروها من دماء الفقراء..انهم محاربو عراب السحت البشير،الذي يبشرنا وجوده بيننا مزيدا من الخوف والجوع والاملاق..والسؤال;هل نستسلم لهم ليحولوا ما تبقي من وطن الي كوشة؟


#471817 [Altayeb ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

09-18-2012 12:40 PM
الاستاذة مني ليك التحية من علي البعد وانتي تجعلي كل من يتابع مقلاتك الجميلة يتشوق للجديد من كل صباح. مقالك اليوم في غاية من الاهمية وذلك لما صار بالاسلام من غلظة وعدم حكمة ودراية ناسين كل الأساليب الجميلة التي كان رسولنا الكريم يتعامل بها مع الأعدأ من حكمة وحسن معاملة تجعل كل من أخطاء يعرف معني الأسلام دين تسامح وطريق للنور والحق ...


#471748 [الناجي]
0.00/5 (0 صوت)

09-18-2012 11:29 AM
جزيت خيرا استاذه


#471649 [عبدالله صالح]
0.00/5 (0 صوت)

09-18-2012 10:02 AM
وبكل سرور أقاموا على شاربه الحد ..!

1 - ههههههههههههه أو كما قال المصطفى (ص) حفوا الشوارب وأعفو اللحي .

2 - ولكن هذا ما آل إليه حال بلادنا - إختلاف الديانات والثقافات والقبائل كُنا موحدين رغم هذه الإختلافات كانت بلادنا مستقره وكان هُناك رغد في العيش بدليل ما كنا نعرفه عن القرش والشلن والتعريفة (وكان الجنية شامخاً) لمن يملكه وهذا يدل على قوة إقتصاد البلد - وماآل إليه الحال بإختفاء هذه المسميات وإنحطاط الجنية - كل هذه الإبتلاءات سببها أولئك الرجعيون ومالو لو عملنا بالآية " ولكم دينكم ولي دين" وتركنا الكُل في حال سبيلة من يريد أن يذهب المسجد فاليذهب ومن يريد أن يذهب للكنيسة فاليذهب ومن يريد أن يذهبو للحفلات فاليذهبو (الدين للفرد والدولة للجميع) وحتى الرجعيون آلآن يرقصون في الحفلات وهُم من فسد أخلاقيات هذا الشعب بدليل أن لكل واحد منهم (مثنى وثلاث ورباع) وحتى لو كان هُناك خُماس لفعلوها.
3 - لو كانت الأمه موحدة في قبائلها (كنموذج المملكة العربية السعودية) لكن ممكناً دمج الدين مع الدولة ولكن كيف لأمة بهذا التنوع الضخم وتعدد اللهجات والديانات بأن تفرض عليهم هذا التشدد وتفرص عليهم الجهاد (هذا من الغباء الذي ارجعنا قرونا للوراء) ومن الأخطاء الفادحة التي أوصلت البلد والناس لهذا الإنهيار الفظيع في كل نواحي الحياة .
4 - المقال في صميم الواقع يستحق التعليق _ تسلمي خيتي الأستاذه / منى ابو زيد - ودمتى بكل خير .


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة